Taha 20:69
Ta-Ha · Juz 16 · Page 316
وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩
And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 20:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقِ ما في يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ .
قَرَأ هَذا الحَرْفَ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ وقُنْبُلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وهِشامُ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، وشُعْبَةُ عَنْ عاصِمٍ بِتاءٍ مَفْتُوحَةٍ مُخَفَّفَةٍ بَعْدَها لامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ قافٌ مَفْتُوحَةٌ مُشَدَّدَةٌ بَعْدَها فاءٌ ساكِنَةٌ، وهو مُضارِعُ تَلْقَفُ وأصْلُهُ تَتَلَقَّفُ بِتاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إحْداهُما تَخْفِيفًا، كَما أشارَ لَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
وَما بِتاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلى تا كَتَبَيُّنِ العِبَرْ
والمُضارِعَ مَجْزُومٌ، لِأنَّهُ جَزاءُ الطَّلَبِ في قَوْلِهِ وألْقِ وجُمْهُورُ عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ عَلى أنَّ الجَزْمَ في نَحْوِ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ صِيغَةُ الطَّلَبِ، وتَقْدِيرُهُ هُنا: إنْ تُلْقِ ما في يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا. وقَرَأهُ البَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ كالقِراءَةِ الَّتِي ذَكَرْنا، إلّا أنَّهُ يُشَدِّدُ (p-٣٧)تاءَ تَلْقَفُ وصْلًا. ووَجْهُ تَشْدِيدِ التّاءِ هو إدْغامُ إحْدى التّاءَيْنِ في الأُخْرى، وهو جائِزٌ في كُلِّ فِعْلٍ بُدِئَ بِتاءَيْنِ كَما هُنا، وأشارَ إلَيْهِ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎وَحَيِيَ افْكُكْ وادَّغِمْ دُونَ حَذَرَ كَذاكَ نَحْوُ تَتَجَلّى واسْتَتِرْ
وَمَحَلُّ الشّاهِدِ مِنهُ أوَّلُهُ نَحْوَ ”تَتَجَلّى“ ومِثالُهُ في الماضِي قَوْلُهُ:
؎تُولِي الضَّجِيجَ إذا ما التَذَّها خَصْرًا ∗∗∗ عَذْبَ المَذاقِ إذا ما اتّابَعَ القُبَلَ
أصْلُهُ تَتابَعَ، وقَرَأهُ ابْنُ ذَكْوانَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ كالقِراءَةِ المَذْكُورَةِ لِلْجُمْهُورِ إلّا أنَّهُ يَضُمُّ الفاءَ، فالمُضارِعُ عَلى قِراءَتِهِ مَرْفُوعٌ، ووَجْهُ رَفْعِهِ أنَّ جُمْلَةَ الفِعْلِ حالٌ، أيْ: ألْقِ بِما في يَمِينِكَ في حالِ كَوْنِها مُتَلَقِّفَةً ما صَنَعُوا. أوْ مُسْتَأْنِفَةً، وعَلَيْهِ فَهي خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: فَهي تَلْقَفُ ما صَنَعُوا. وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ تَلْقَفْ بِفَتْحِ التّاءِ وسُكُونِ اللّامِ وفَتْحِ القافِ مُخَفَّفَةً مَعَ الجَزْمِ، مُضارِعُ لَقِفَهُ بِالكَسْرِ يَلْقَفُهُ بِالفَتْحِ ومَعْنى القِراءَتَيْنِ واحِدٌ، لِأنَّ مَعْنى تَلَقَّفَهُ ولَقِفَهُ إذا تَناوَلَهُ بِسُرْعَةٍ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا عَلى جَمِيعِ القِراءاتِ أنَّها تَبْتَلِعُ كُلَّ ما زَوَّرُوهُ وافْتَعَلُوهُ مِنَ الحِبالِ، والعِصِيِّ الَّتِي خَيَّلُوا لِلنّاسِ أنَّها تَسْعى وصُنْعُهم في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما صَنَعُوا﴾ واقِعٌ في الحَقِيقَةِ عَلى تَخْيِيلِهِمْ إلى النّاسِ بِسِحْرِهِمْ أنَّ الحِبالَ والعِصِيَّ تَسْعى، لا عَلى نَفْسِ الحِبالِ، والعَصِيِّ لِأنَّها مِن صُنْعِ اللَّهِ تَعالى. ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ كائِنًا ما كانَ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى الكَوْنِيَّةِ القَدَرِيَّةِ.
وَهَذا المَعْنى الَّذِي ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا هُنا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: مِن كَوْنِهِ أمَرَ نَبِيَّهُ مُوسى عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يُلْقِيَ ما في يَمِينِهِ أيْ: يَدِهِ اليُمْنى، وهو عَصاهُ فَإذا هي تَبْتَلِعُ ما يَأْفِكُونَ مِنَ الحِبالِ، والعِصِيِّ الَّتِي خَيَّلُوا إلَيْهِ أنَّها تَسْعى أوْضَحَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ في ”الأعْرافِ“: ﴿وَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١١٧ - ١١٩]، وقَوْلِهِ تَعالى في ”الشُّعَراءِ“: ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] فَذِكْرُ العَصا في ”الأعْرافِ، والشُّعَراءِ“ يُوَضِّحُ أنَّ المُرادَ بِما في يَمِينِهِ في ”طه“ أنَّهُ عَصاهُ كَما لا يَخْفى.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ما يَأْفِكُونَ أيْ: يَخْتَلِقُونَهُ ويَفْتَرُونَهُ مِنَ الكَذِبِ، وهو زَعْمُهم أنَّ الحِبالَ، والعِصِيَّ تَسْعى حَقِيقَةً، وأصْلُهُ مِن قَوْلِهِمْ: أفَكَهُ عَنْ شَيْءٍ يَأْفِكُهُ عَنْهُ (مِن بابِ ضَرَبَ): إذا صَرَفَهُ عَنْهُ وقَلَبَهُ. فَأصْلُ الأفْكِ بِالفَتْحِ (p-٣٨)القَلْبُ والصَّرْفُ عَنِ الشَّيْءِ. ومِنهُ قِيلَ لِقُرى قَوْمِ لُوطٍ والمُؤْتَفِكاتِ.
لِأنَّ اللَّهَ أفَكَها أيْ: قَلَبَها. كَما قالَ تَعالى: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا﴾ [الحجر: ٧٤] . ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩] أيْ: يُصْرَفُ عَنْهُ مَن صُرِفَ، وقَوْلُهُ: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ [الأحقاف: ٢٢] أيْ: لِتَصْرِفَنا عَنْ عِبادَتِها، وقَوْلُ عَمْرِو بْنِ أُذَيْنَةَ:
؎إنْ تَكُ عَنْ أحْسَنِ المُرُوءَةِ ∗∗∗ مَأْفُوكًا فَفي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا
وَأكْثَرُ اسْتِعْمالِ هَذِهِ المادَّةِ في الكَذِبِ لِأنَّهُ صَرْفٌ وقَلْبٌ لِلْأمْرِ عَنْ حَقِيقَتِهِ بِالكَذِبِ، والِافْتِراءِ. كَما قالَ تَعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ [الجاثية: ٧]، وقالَ تَعالى: ﴿وَذَلِكَ إفْكُهم وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ ”ما“ مَوْصُولَةٌ وهي اسْمُ ”إنَّ“، و ”كَيْدُ“ خَبَرُها، والعائِدُ إلى المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ. عَلى حَدِّ قَوْلِهِ في الخُلاصَةِ: .
. . . . . . . . . . . .
؎والحَذْفُ عِنْدَهم كَثِيرٌ مُنْجَلِي
فِي عائِدٍ مُتَّصِلٍ إنِ انْتَصَبْ بِفِعْلٍ أوْ وصْفٍ كَمَن نَرْجُو يَهَبْ
والتَّقْدِيرُ: إنَّ الَّذِي صَنَعُوهُ كَيْدُ ساحِرٍ. وأمّا عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ كَيْدُ ساحِرٍ بِالنَّصْبِ فَـ ”ما“ كافَّةٌ و ”كَيْدُ“ مَفْعُولُ ”صَنَعُوا“ ولَيْسَتْ سَبْعِيَّةً، وعَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ، والكِسائِيِّ ”كَيْدُ سِحْرٍ“ بِكَسْرِ السِّينِ وسُكُونِ الحاءِ، فالظّاهِرُ أنَّ الإضافَةَ بَيانِيَّةٌ. لِأنَّ الكَيْدَ المُضافَ إلى السِّحْرِ هو المُرادُ بِالسِّحْرِ. وقَدْ بَسَطْنا الكَلامَ في نَحْوِ ذَلِكَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ. والكَيْدُ: هو المَكْرُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾.
وَقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ أنَّ الفِعْلَ في سِياقِ النَّفْيِ مِن صِيَغِ العُمُومِ. لِأنَّهُ يَنْحَلُّ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ عَنْ مَصْدَرٍ وزَمانٍ، وعِنْدَ بَعْضِهِمْ عَنْ مَصْدَرٍ وزَمانٍ ونِسْبَةٍ. فالمَصْدَرُ كامِنٌ في مَفْهُومِهِ إجْماعًا، وهَذا المَصْدَرُ الكامِنُ في مَفْهُومِ الفِعْلِ في حُكْمِ النَّكِرَةِ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلى النَّكِرَةِ في سِياقِ النَّفْيِ وهي صِيغَةُ عُمُومٍ عِنْدَ الجُمْهُورِ. فَظَهَرَ أنَّ الفِعْلَ في سِياقِ النَّفْيِ مِن صِيَغِ العُمُومِ، وكَذَلِكَ الفِعْلُ في سِياقِ الشَّرْطِ. لِأنَّ النَّكِرَةَ في سِياقِ الشَّرْطِ أيْضًا صِيغَةُ عُمُومٍ. وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ عَلى ما ذَكَرْنا مِن أنَّ الفِعْلَ في سِياقِ النَّفْيِ أوِ الشَّرْطِ مِن صِيَغِ العُمُومِ، خِلافًا لِبَعْضِهِمْ فِيما إذا لَمْ يُؤَكَّدِ الفِعْلُ المَذْكُورُ بِمَصْدَرٍ. فَإنْ أُكِّدَ بِهِ فَهو (p-٣٩)صِيغَةُ عُمُومٍ بِلا خِلافٍ، كَما أشارَ إلى ذَلِكَ في مَراقِي السُّعُودِ بِقَوْلِهِ عاطِفًا عَلى صِيَغَ العُمُومِ:
؎وَنَحْوَ لا شَرِبْتُ أوْ إنْ شَرِبا واتَّفَقُوا إنْ مَصْدَرًا قَدْ جَلَبا
والتَّحْقِيقُ في هَذِهِ المَسْألَةِ: أنَّها لا تَخْتَصُّ بِالفِعْلِ المُتَعَدِّي دُونَ اللّازِمِ، خِلافًا لِمَن زَعَمَ ذَلِكَ، وأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ التَّأْكِيدِ بِالمَصْدَرِ وعَدَمِهِ. لِإجْماعِ النُّحاةِ عَلى أنَّ ذِكْرَ المُصْدَرِ بَعْدَ الفِعْلِ تَأْكِيدٌ لِلْفِعْلِ، والتَّأْكِيدُ لا يَنْشَأُ بِهِ حُكْمٌ، بَلْ هو مُطْلَقُ تَقْوِيَةً لِشَيْءٍ ثابِتٍ قَبْلَ ذَلِكَ كَما هو مَعْرُوفٌ. وخِلافُ العُلَماءِ في عُمُومِ الفِعْلِ المَذْكُورِ هَلْ هو بِدَلالَةِ المُطابَقَةِ أوِ الِالتِزامِ مَعْرُوفٌ. وإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ فاعْلَمِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ﴾ الآيَةَ. يَعُمُّ نَفْيُ جَمِيعِ أنْواعِ الفَلاحِ عَنِ السّاحِرِ، وأكَدَّ ذَلِكَ بِالتَّعْمِيمِ في الأمْكِنَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿حَيْثُ أتى﴾ وذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى كُفْرِهِ. لِأنَّ الفَلّاحَ لا يُنْفى بِالكُلِّيَّةِ نَفْيًا عامًّا إلّا عَمَّنْ لا خَيْرَ فِيهِ وهو الكافِرُ. ويَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْنا أمْرانِ:
الأوَّلُ هو ما جاءَ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ السّاحِرَ كافِرٌ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٠٢] . فَقَوْلُهُ ﴿وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ كانَ ساحِرًا وحاشاهُ مِن ذَلِكَ لَكانَ كافِرًا. وقَوْلُهُ ﴿وَلَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ صَرِيحٌ في كُفْرِ مُعَلِّمِ السِّحْرِ، وقَوْلُهُ تَعالى عَنْ هارُوتَ ومارُوتَ مُقَرِّرًا لَهُ: ﴿وَما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وقَوْلُهُ: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] أيْ: مِن نَصِيبٍ، ونَفِيُ النَّصِيبِ في الآخِرَةِ بِالكُلِّيَّةِ لا يَكُونُ إلّا لِلْكافِرِ عِياذًا بِاللَّهِ تَعالى. وهَذِهِ الآياتُ أدِلَّةٌ واضِحَةٌ عَلى أنَّ مِنَ السِّحْرِ ما هو كُفْرٌ بَواحٌ، وذَلِكَ مِمّا لا شَكَّ فِيهِ.
الأمْرُ الثّانِي أنَّهُ عَرَفَ بِاسْتِقْراءِ القُرْآنِ أنَّ الغالِبَ فِيهِ أنَّ لَفْظَةَ لا يُفْلِحُ يُرادُ بِها الكافِرُ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”يُونُسَ“: ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا سُبْحانَهُ هو الغَنِيُّ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ إنْ عِنْدَكم مِن سُلْطانٍ بِهَذا أتَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ﴿مَتاعٌ في الدُّنْيا ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُهم ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٦٨ - ٧٠]،
Page 316
20:65
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥
They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."
20:66
قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦
He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].
20:67
فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧
And he sensed within himself apprehension, did Moses.
20:68
قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨
We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.
20:69
وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩
And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."
20:70
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠
So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."
1 translator’s note
- After they had seen the miracles which Allāh had given Moses and that they were realities and not merely impressions of magic. ↩
20:71
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."
20:72
قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢
They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.
1 translator’s note
- This phrase has also been interpreted as an oath, i.e., "...by Him who created us." ↩
20:73
إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣
Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1
1 translator’s note
- In reward and in punishment. ↩
20:74
إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤
Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.
20:75
وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥
But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:
20:76
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦
Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1
1 translator’s note
- From all uncleanliness, the greatest of which is worship and obedience to other than Allāh. ↩