Taha 20:73
Ta-Ha · Juz 16 · Page 316
إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣
Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1
1 translator’s note
- In reward and in punishment. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 20:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ .
ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ فِرْعَوْنَ لَعَنَهُ اللَّهُ لَمّا قالَ لِلسَّحَرَةِ ما قالَ لَمّا آمَنُوا، قالُوا لَهُ: ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا﴾ [طه: ٧٣] يَعْنُونَ ذُنُوبَهُمُ السّالِفَةَ كالكُفْرِ، وغَيْرِهِ مِنَ المَعاصِي ﴿وَما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أيْ: ويَغْفِرُ لَنا ما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ. وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهم هُنا أشارَ لَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ. كَقَوْلِهِ تَعالى في ”الشُّعَراءِ“ عَنْهم: ﴿إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥٠ - ٥١] وقَوْلُهُ عَنْهم في ”الأعْرافِ“: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٦] . وفي آيَةِ طه ”هَذا سُؤالٌ مَعْرُوفٌ، وهو أنْ يُقالَ: قَوْلُهم ﴿وَما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ [طه: ٧٣] يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أكْرَهَهم عَلَيْهِ، مَعَ أنَّهُ دَلَّتْ آياتٌ أُخَرُ عَلى أنَّهم فَعَلُوهُ طائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، كَقَوْلِهِ في“ طه ”: ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾ [طه: ٦٢ - ٦٣] . فَقَوْلُهم: ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤] صَرِيحٌ في أنَّهم غَيْرُ مُكْرَهِينَ. وكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْهم في“ الشُّعَراءِ ”: ﴿قالُوا لِفِرْعَوْنَ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] وقَوْلُهُ في“ الأعْرافِ ": ﴿قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الأعراف: ١١٣ - ١١٤] فَتِلْكَ الآياتُ تَدُلُّ عَلى أنَّهم غَيْرُ مُكْرَهِينَ.
وَلِلْعُلَماءِ عَنْ هَذا السُّؤالِ أجْوِبَةٌ مَعْرُوفَةٌ:
(مِنها): أنَّهُ أكْرَهَهم عَلى الشُّخُوصِ مِن أماكِنِهِمْ لِيُعارِضُوا مُوسى بِسِحْرِهِمْ، فَلَمّا أُكْرِهُوا عَلى القُدُومِ وأُمِرُوا بِالسِّحْرِ أتَوْهُ طائِعِينَ، فَإكْراهُهم بِالنِّسْبَةِ إلى أوَّلِ الأمْرِ، وطَوْعُهم بِالنِّسْبَةِ إلى آخِرِ الأمْرِ، فانْفَكَّتَ الجِهَةُ وبِذَلِكَ يَنْتَفِي التَّعارُضُ، ويَدُلُّ لِهَذا قَوْلُهُ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] وقَوْلُهُ: ﴿وَأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الأعراف: ١١١] .
(ومِنها): أنَّهُ كانَ يُكْرِهُهم عَلى تَعْلِيمِ أوْلادِهِمُ السِّحْرَ في حالِ صِغَرِهِمْ، وأنَّ ذَلِكَ هو مُرادُهم بِإكْراهِهِمْ عَلى السِّحْرِ. ولا يُنافِي ذَلِكَ أنَّهم فَعَلُوا ما فَعَلُوا مِنَ السِّحْرِ بَعْدَ تَعَلُّمِهِمْ وكِبَرِهِمْ طائِعِينَ.
(p-٦٧)(ومِنها): أنَّهم قالُوا لِفِرْعَوْنَ: أرِنا مُوسى نائِمًا: فَفَعَلَ فَوَجَدُوهُ قُرْبَ عَصاهُ، فَقالُوا: ما هَذا بِسِحْرِ السّاحِرِ ! لِأنَّ السّاحِرَ إذا نامَ بَطَلَ سِحْرُهُ. فَأبى إلّا أنْ يُعارِضُوهُ، وألْزَمَهم بِذَلِكَ. فَلَمّا لَمْ يَجِدُوا بُدًّا مِن ذَلِكَ فَعَلُوهُ طائِعِينَ. وأظْهَرُها عِنْدِي الأوَّلُ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
وَقَوْلُهُ: في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ خَطايانا جَمْعُ خَطِيئَةٍ، وهي الذَّنْبُ العَظِيمُ. كالكُفْرِ ونَحْوِهِ. والفَعِيلَةُ تُجْمَعُ عَلى فَعائِلَ، والهَمْزَةُ في فَعائِلَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الياءِ في فَعِيلَةٍ، ومِثْلُها الألِفُ، والواوُ، كَما أشارَ لَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎والمَدُّ زِيدَ ثالِثًا في الواحِدِ هَمْزًا يُرى في مِثْلِ كالقَلائِدِ
فَأصْلُ خَطايا ”خَطائِيِ“ بِياءٍ مَكْسُورَةٍ، وهي ياءُ خَطِيئَةٍ، وهَمْزَةٍ بَعْدَها هي لامُ الكَلِمَةِ. ثُمَّ أُبْدِلَتِ الياءُ هَمْزَةً عَلى حَدِّ الإبْدالِ في صَحائِفَ فَصارَتْ خَطائِئَ بِهَمْزَتَيْنِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الثّانِيَةُ ياءً لِلُزُومِ إبْدالِ الهَمْزَةِ المُتَطَرِّفَةِ بَعْدَ الهَمْزَةِ المَكْسُورَةِ ياءً، فَصارَتْ خَطائِيَ، ثُمَّ فُتِحَتِ الهَمْزَةُ الأُولى تَخْفِيفًا فَصارَ خَطاءَيَ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الياءُ ألِفًا لِتَحَرُّكِها وانْفِتاحِ ما قَبْلَها فَصارَ خَطاءا بِألِفَيْنِ بَيْنَهُما هَمْزَةٌ، والهَمْزَةُ تُشْبِهُ الألِفَ، فاجْتَمَعَ شِبْهُ ثَلاثَةِ ألِفاتٍ، فَأُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ ياءً فَصارَ خَطايا بَعْدَ خَمْسَةِ أعْمالٍ، وإلى ما ذَكَرْنا أشارَ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎وافْتَحْ ورُدَّ الهَمْزَ يا فِيما أُعِلَّ ∗∗∗ لامًا وفي مِثْلِ هِراوَةٍ جُعِلْ
واوًا. . . إلَخْ.
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ ظاهِرُهُ المُتَبادَرُ مِنهُ: أنَّ المَعْنى خَيْرٌ مِن فِرْعَوْنَ وأبْقى مِنهُ. لِأنَّهُ باقٍ لا يَزُولُ مُلْكُهُ، ولا يُذَلُّ، ولا يَمُوتُ، ولا يُعْزَلُ. كَما أوْضَحْنا هَذا المَعْنى في سُورَةِ ”النَّحْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ [النحل: ٥٢] . أيْ: بِخِلافِ فِرْعَوْنَ، وغَيْرِهِ مِن مُلُوكِ الدُّنْيا فَإنَّهُ لا يَبْقى، بَلْ يَمُوتُ أوْ يُعْزَلُ، أوْ يُذَلُّ بَعْدَ العِزِّ. وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المَعْنى: أنَّ ثَوابَهُ خَيْرٌ مِمّا وعَدَهم فِرْعَوْنُ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا لِفِرْعَوْنَ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الأعراف: ١١٣ - ١١٤] . وأبْقى: أيْ: أدْوَمُ. لِأنَّ ما وعَدَهم بِهِ فِرْعَوْنُ زائِلٌ، وثَوابُ اللَّهِ باقٍ. كَما قالَ تَعالى: ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ [النحل: ٩٦] وقالَ تَعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ [الأعلى: ١٦] . وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: وأبْقى أيْ: أبْقى عَذابًا مِن عَذابِكَ، وأدْوَمُ مِنهُ. وعَلَيْهِ فَهو رَدٌّ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأبْقى﴾ (p-٦٨)وَمَعْنى أبْقى أكْثَرُ بَقاءً.
Page 316
20:65
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥
They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."
20:66
قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦
He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].
20:67
فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧
And he sensed within himself apprehension, did Moses.
20:68
قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨
We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.
20:69
وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩
And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."
20:70
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠
So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."
1 translator’s note
- After they had seen the miracles which Allāh had given Moses and that they were realities and not merely impressions of magic. ↩
20:71
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."
20:72
قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢
They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.
1 translator’s note
- This phrase has also been interpreted as an oath, i.e., "...by Him who created us." ↩
20:73
إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣
Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1
1 translator’s note
- In reward and in punishment. ↩
20:74
إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤
Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.
20:75
وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥
But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:
20:76
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦
Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1
1 translator’s note
- From all uncleanliness, the greatest of which is worship and obedience to other than Allāh. ↩