Taha 20:97
Ta-Ha · Juz 16 · Page 318
قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧
[Moses] said, "Then go. And indeed, it is [decreed] for you in [this] life to say, 'No contact.'1 And indeed, you have an appointment [in the Hereafter] you will not fail to keep. And look at your 'god' to which you remained devoted. We will surely burn it and blow it [i.e., its ashes] into the sea with a blast.
1 translator’s note
- i.e., Do not touch me. As chastisement, he was to be completely shunned by all people. ↩
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 20:88–98
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾
وقدم الضرّ على النفع قطعاً لعُذرهم في اعتقاد إلهيته؛ لأن عذر الخائف من الضرّ أقوى من عذر الراغب في النفع. [ابن عاشور:١٦/٢٨٩]
السؤال: لماذا قدم الضر على النفع في الآية الكريمة؟
٢- ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾
لأن ذلك محل العبرة من فقدانه صفات العاقل؛ لأنهم يَدْعُونه، ويُثنون عليه، ويمجدونه، وهو ساكت، لا يشكر لهم، ولا يَعِدهم باستجابة، وشأن الكامل إذا سمع ثناء أو تلقّى طِلبة أن يجيب. [ابن عاشور:١٦/٢٨٨]
السؤال: من أدلة بطلان عبادة الأصنام والأضرحة والقبور أنها لا تجيب أصحابها، كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟
٣- ﴿قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوٓا۟ (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾
هذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتغييره ومفارقة أهله، وأن المقيم بينهم- لاسيما إذا كان راضيا- حكمه كحكمهم. [القرطبي:١٤/١٢٤]
السؤال: ما الأصل العظيم الذي يفيده كل مؤمن من هذه الآية؟
٤- ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ﴾
ترقق له بذكر الأم، مع أنه شقيقه لأبويه؛ لأن ذكر الأم ههنا أرق وأبلغ في الحنو والعطف. [ابن كثير:٣/١٥٩]
السؤال: لماذا نادى هارونُ موسى بـ ﴿يا ابن أم﴾ مع أنه شقيقه؟
٥- ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ﴾
هذه الآية الكريمة بضميمة آية «الأنعام» إليها تدل على لزوم إعفاء اللحية؛ فهي دليل قرآني على إعفاء اللحية وعدم حلقها. وآية الأنعام المذكورة هي قوله تعالى: ﴿ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون﴾ الآية [الأنعام: ٩٠]. ثم إنه تعالى قال بعد أن عد الأنبياء الكرام المذكورين ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾، فدل ذلك على أن هارون من الأنبياء الذين أُمِر نبيُّنا ﷺ بالاقتداء بهم، وأمره ﷺ بذلك أمر لنا؛ لأن أمر القدوة أمر لأتباعه. [الشنقيطي:٤/٩٢]
السؤال: كيف تجعل من الآية دليلا على وجوب إعفاء اللحية؟
٦- ﴿قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُۥ﴾
هذه الآية أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم، وألا يخَالطوا، وقد فعل النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك بكعب بن مالك، والثلاثة الذين خلفوا رضي الله عنهم. [القرطبي:١٤/١٣٠. ]
السؤال: كثر في هذا الزمان دعاة البدع ودعاة الضلالة, كيف نتعامل معهم في ضوء هذه الآية؟
٧- ﴿وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا﴾
ففعل موسى ذلك، فلو كان إلهاً لامتنع ممن يريده بأذى ويسعى له بالإتلاف، وكان قد أُشْرِبَ العجل في قلوب بني إسرائيل، فأراد موسى- عليه السلام- إتلافه -وهم ينظرون- على وجه لا تمكن إعادته، بالإحراق والسحق، وذريه في اليم، ونسفه؛ ليزول ما في قلوبهم من حبه، كما زال شخصه. [السعدي:٥١٢]
السؤال: لماذا أزال موسى العجل بهذه الطريقة؟
التوجيهات
١- العذل والعتاب لا يقطع الأخوة في الله، ﴿قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوٓا۟ (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾
٢- التلطف في الرد على الغضبان، ومناداته بما يرقق قلبه من أسباب تهدئته، ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ﴾
٣- إزالة الباطل من قلوب الناس يجب أن يكون بأحكم طريقة تقنعهم ببطلانه، ﴿وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا﴾
العمل بالآيات
١- أنكر منكرا بالقول والقلب إذا لم تستطع تغييره باليد, ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَٰرُونُ مِن قَبْلُ يَٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِى وَأَطِيعُوٓا۟ أَمْرِى﴾
٢- وفر لحيتك ولا تحلقها؛ فإنها سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ﴾
٣- استعذ بالله من النفس الأمارة بالسوء التي تزين المعصية, ﴿وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى﴾
معاني الكلمات
﴿فَأَخْرَجَ﴾ فَصَنَعَ.
﴿جَسَدًا﴾ مُجَسَّدًا مِنَ الذَّهَبِ.
﴿لَهُ خُوَارٌ﴾ لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ البَقَرِ.
﴿أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ أَلاَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوَابًا.
﴿فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ اُخْتُبِرْتُمْ بِهِ.
﴿لَنْ نَبْرَحَ﴾ لَنْ نَزَالَ.
﴿عَاكِفِينَ﴾ مُقِيمِينَ عَلَى عِبَادَتِهِ.
﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ وَصِيَّتِي بِحُسْنِ رِعَايَتِهِمْ.
﴿فَمَا خَطْبُك﴾ فَمَا شَأْنُكَ الخَطِيرُ؟
﴿بَصُرْتُ﴾ رَأَيْتُ أَو علمت بِبَصِيرَتي.
﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ أَخَذْتُ بِكَفِّي تُرَابًا.
﴿مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ عليه السلام.
﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ أَلْقَيْتُهَا عَلَى الحُلِيِّ.
﴿سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ.
﴿لاَ مِسَاسَ﴾ أَيْ: تَكُونَ مَنْبُوذًا؛ تَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ: لاَ أَمَسُّكَ، وَلاَ تَمَسُّنِي.
﴿ظَلْتَ﴾ أَقَمْتَ.
Page 318
20:88
فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨
And he extracted for them [the statue of] a calf which had a lowing sound, and they said, "This is your god and the god of Moses, but he forgot."
20:89
أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩
Did they not see that it could not return to them any speech [i.e., response] and that it did not possess for them any harm or benefit?
20:90
وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠
And Aaron had already told them before [the return of Moses], "O my people, you are only being tested by it, and indeed, your Lord is the Most Merciful, so follow me and obey my order."
20:91
قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١
They said, "We will never cease being devoted to it [i.e., the calf] until Moses returns to us."
20:92
قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢
[Moses] said, "O Aaron, what prevented you, when you saw them going astray,
20:93
أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣
From following me? Then have you disobeyed my order?"
20:94
قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤
[Aaron] said, "O son of my mother, do not seize [me] by my beard or by my head. Indeed, I feared that you would say, 'You caused division among the Children of Israel, and you did not observe [or await] my word.'"
20:95
قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥
[Moses] said, "And what is your case, O Sāmirī?"
20:96
قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦
He said, "I saw what they did not see, so I took a handful [of dust] from the track of the messenger1 and threw it,2 and thus did my soul entice me."
20:97
قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧
[Moses] said, "Then go. And indeed, it is [decreed] for you in [this] life to say, 'No contact.'1 And indeed, you have an appointment [in the Hereafter] you will not fail to keep. And look at your 'god' to which you remained devoted. We will surely burn it and blow it [i.e., its ashes] into the sea with a blast.
1 translator’s note
- i.e., Do not touch me. As chastisement, he was to be completely shunned by all people. ↩
20:98
إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨
Your god is only Allāh, except for whom there is no deity. He has encompassed all things in knowledge."