Al-AnbyaJuz 17 · Page 323

Al-Anbya 21:19

The Prophets · Juz 17 · Page 323

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩

To Him belongs whoever is in the heavens and the earth. And those near Him [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, nor do they tire.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:19

﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن خَلْقِهِ تَعالى لِجَمِيعِ مَخْلُوقاتِهِ عَلى حِكْمَةٍ بالِغَةٍ ونِظامٍ كامِلٍ وأنَّهُ سُبْحانَهُ يُحِقُّ الحَقَّ ويُزْهِقُ الباطِلَ، وقِيلَ هو عَدِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكُمُ الوَيْلُ﴾ وهو كَما تَرى أيْ ولَهُ تَعالى خاصَّةً جَمِيعُ المَخْلُوقاتِ خَلْقًا ومِلْكًا وتَدْبِيرًا وتَصَرُّفًا وإحْياءً وإماتَةً وتَعْذِيبًا وإثابَةً مِن غَيْرِ أنْ

صفحة 21

يَكُونَ لِأحَدٍ في ذَلِكَ دَخْلٌ ما اسْتِقْلالًا واسْتِتْباعًا، وكَأنَّهُ أُرِيدَ هُنا إظْهارُ مَزِيدِ العَظَمَةِ فَجِيءَ بِالسَّماواتِ جَمْعًا عَلى مَعْنى لَهُ كُلُّ مَن هو في واحِدَةٍ واحِدَةٍ مِنَ السَّماواتِ ولَمْ يُرِدْ فِيما مَرَّ سِوى بَيانِ اشْتِمالِ هَذا السَّقْفِ المُشاهَدِ والفِراشِ المُمَهَّدِ وما اسْتَقَرَّ بَيْنَهُما عَلى الحِكَمِ الَّتِي لا تُحْصى فَلِذا جِيءَ بِصِيغَةِ الإفْرادِ دُونَ الجَمْعِ.

وفِي الإتْقانِ حَيْثُ يُرادُ العَدَدُ يُؤْتى بِالسَّماءِ مَجْمُوعَةً وحَيْثُ يُرادُ الجِهَةُ يُؤْتى بِها مُفْرَدَةً ﴿ومَن عِنْدَهُ﴾ وهُمُ المَلائِكَةُ مُطْلَقًا عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ وغَيْرِهِ، والمُرادُ بِالعِنْدِيَّةِ عِنْدِيَّةُ الشَّرَفِ لا عِنْدِيَّةُ المَكانِ وقَدْ شُبِّهَ قُرْبُ المَكانَةِ والمَنزِلَةِ بِقُرْبِ المَكانِ والمَسافَةِ فَعُبِّرَ عَنِ المُشَبَّهِ بِلَفْظٍ دالٍّ عَلى المُشَبَّهِ بِهِ فَهُناكَ اسْتِعارَةٌ مُصَرِّحَةٌ.

وقِيلَ عَبَّرَ عَنْهم بِذَلِكَ تَنْزِيلًا لَهم لِكَرامَتِهِمْ عَلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ مَنزِلَةَ المُقَرَّبِينَ عِنْدَ المُلُوكِ بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ، والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ أيْ لا يَتَعَظَّمُونَ عَنْها ولا يَعُدُّونَ أنْفُسَهم كُبَراءَ ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ أيْ لا يَكِلُّونَ ولا يَتْعَبُونَ يُقالُ حَسَرَ البَعِيرُ واسْتَحْسَرَ كُلَّ وتَعِبَ وحَسَرْتُهُ أنا فَهو مُتَعَدٍّ ولازِمٌ ويُقالُ أيْضًا أحْسَرْتُهُ بِالهَمْزِ.

والظّاهِرُ أنَّ الِاسْتِحْسارَ حَيْثُ لا طَلَبَ كَما هُنا أبْلَغُ مِنَ الحُسُورِ فَإنَّ زِيادَةَ المَبْنى تَدُلُّ عَلى زِيادَةِ المَعْنى، والمُرادُ مِنَ الِاتِّحادِ بَيْنَهُما الدّالِّ عَلَيْهِ كَلامُهُمُ الِاتِّحادُ في أصْلِ المَعْنى، والتَّعْبِيرُ بِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ عِبادَتَهم بِثِقَلِها ودَوامِها حَقِيقَةٌ بِأنْ يُسْتَحْسَرَ مِنها ومَعَ ذَلِكَ لا يَسْتَحْسِرُونَ ولَيْسَ لِنَفْيِ المُبالَغَةِ في الحُسُورِ مَعَ ثُبُوتِ أصْلِهِ في الجُمْلَةِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فُصِّلَتَ: 46] عَلى أحَدِ الأوْجُهِ المَشْهُورَةِ فِيهِ.

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ وغَيْرُهُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلى مَنِ الأُولى وأمْرُ تَفْسِيرِهِ بِالمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى حالِهِ، وذَكَرَ أنَّ هَذا العَطْفَ لِكَوْنِ المَعْطُوفِ أخَصَّ مِنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ في نَفْسِ الأمْرِ كالعَطْفِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ﴾ [القَدْرَ: 4] في الدَّلالَةِ عَلى رِفْعَةِ شَأْنِ المَعْطُوفِ وتَعْظِيمِهِ حَيْثُ أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ مَعَ انْدِراجِهِ في عُمُومِ ما قَبْلَهُ، وقِيلَ: إنَّما أُفْرِدَ لِأنَّهُ أعَمُّ مِن وجْهٍ فَإنَّ مَن في الأرْضِ يَشْمَلُ البَشَرَ ونَحْوَهم وهو يَشْمَلُ الحافِّينَ بِالعَرْشِ دُونَهُ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِمَن عِنْدَهُ نَوْعٌ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مُتَعالٍ عَنِ التَّبَوُّءِ والِاسْتِقْرارِ في السَّماءِ والأرْضِ، وكَأنَّ هَذا مَيْلٌ إلى القَوْلِ بِتَجَرُّدِ نَوْعٍ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ جُمْهُورَ أهْلِ الإسْلامِ لا يَقُولُونَ بِتَجَرُّدِ شَيْءٍ مِنَ المُمْكِناتِ. والمَشْهُورُ عَنِ القائِلِينَ بِهِ القَوْلُ بِتَجَرُّدِ المَلائِكَةِ مُطْلَقًا لا بِتَجَرُّدِ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ.

ثُمَّ إنَّ أبا البَقاءِ جَوَّزَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَلى هَذا الوَجْهِ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الأُولى والثّانِيَةِ عَلى قَوْلِ مَن رَفَعَ بِالظَّرْفِ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في الظَّرْفِ الَّذِي هو الخَبَرُ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في ( عِنْدَهُ ) ويَتَعَيَّنُ أحَدُ الأخِيرَيْنِ عِنْدَ مَن يُعْرِبُ مَن مُبْتَدَأً ولا يَجُوزُ مَجِيءُ الحالِ مِنَ المُبْتَدَأِ ولا يَخْفى.

وجَوَّزَ بَعْضُ الأفاضِلِ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً والأظْهَرُ جَعْلُها خَبَرًا لِمَن عِنْدَهُ، وفي بَعْضِ أوْجُهِ الحالِيَّةِ ما لا يَخْفى،

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 323

Al-AnbyaJuz 17 · Page 323

21:11

وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١

And how many a city which was unjust1 have We shattered and produced after it another people.

1 translator’s note
  1. i.e., its inhabitants persisting in wrongdoing. ↩

21:12

فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢

And when they [i.e., its inhabitants] perceived Our punishment, at once they fled from it.

21:13

لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣

[Some angels said], "Do not flee but return to where you were given luxury and to your homes - perhaps you will be questioned."1

1 translator’s note
  1. About what happened to you. This is said to them in sarcasm and ridicule. ↩

21:14

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤

They said, "O woe to us! Indeed, we were wrongdoers."

21:15

فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥

And that declaration of theirs did not cease until We made them [as] a harvest [mowed down], extinguished [like a fire].

21:16

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ١٦

And We did not create the heaven and earth and that between them in play.

21:17

لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٧

Had We intended to take a diversion,1 We could have taken it from [what is] with Us - if [indeed] We were to do so.

1 translator’s note
  1. Such as a wife or a child. ↩

21:18

بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨

Rather, We dash the truth upon falsehood, and it destroys it,1 and thereupon it departs. And for you is destruction from that which you describe.2

2 translator’s notes
  1. Literally, "strikes its brain," disabling or killing it.

    [880] Of untruth concerning Allāh, particularly here, the claim that He has a son or other "partner" in divinity.

    ↩
  2. ↩

21:19

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩

To Him belongs whoever is in the heavens and the earth. And those near Him [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, nor do they tire.

21:20

يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠

They exalt [Him] night and day [and] do not slacken.

21:21

أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ٢١

Or have they [i.e., men] taken for themselves gods from the earth who resurrect [the dead]?

21:22

لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢

Had there been within them [i.e., the heavens and earth] gods besides Allāh, they both would have been ruined. So exalted is Allāh, Lord of the Throne, above what they describe.

21:23

لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣

He is not questioned about what He does, but they will be questioned.

21:24

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٤

Or have they taken gods besides Him? Say, [O Muḥammad], "Produce your proof. This [Qur’ān] is the message for those with me and the message of those before me."1 But most of them do not know the truth, so they are turning away.

1 translator’s note
  1. All previous prophets called for the worship of Allāh alone. ↩

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Al-AlusiTafsir · 21:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском