Al-AnbyaJuz 17 · Page 325

Al-Anbya 21:39

The Prophets · Juz 17 · Page 325

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

1 translator’s note
  1. The completion of the sentence is understood to be "...they would not be asking in disbelief and ridicule to be shown the punishment." ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ .

جَوابُ ”لَوْ“ في هَذِهِ الآيَةِ مَحْذُوفٌ، وقَدْ قَدَّمْنا أدِلَّةَ ذَلِكَ وشَواهِدَهُ مِنَ العَرَبِيَّةِ (p-١٥١)فِي سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، وأشَرْنا إلَيْهِ في سُورَةِ ”إبْراهِيمَ“ وسُورَةِ ”يُوسُفَ“ . ومَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ: لَوْ يَعْلَمُ الكُفّارُ الوَقْتَ الَّذِي يَسْألُونَ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ: مَتى هَذا الوَعْدُ ؟ وهو وقْتٌ صَعْبٌ شَدِيدٌ، تُحِيطُ بِهِمْ فِيهِ النّارُ مِن وراءَ وقُدّامَ. فَلا يَقْدِرُونَ عَلى مَنعِها ودَفْعِها عَنْ أنْفُسِهِمْ، ولا يَجِدُونَ ناصِرًا يَنْصُرُهم؛ لَمّا كانُوا بِتِلْكَ الصِّفَةِ مِنَ الكُفْرِ، والِاسْتِهْزاءِ، والِاسْتِعْجالِ، ولَكِنَّ جَهْلَهم بِذَلِكَ هو الَّذِي هَوَّنَهُ عَلَيْهِمْ. وما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِنَ المَعانِي جاءَ مُبَيَّنًا في مَواضِعَ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى.

أمّا إحاطَةُ النّارِ بِهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ فَقَدْ جاءَتْ مُوَضَّحَةً في آياتٍ مُتَعَدِّدَةٍ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٤١]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ ياعِبادِ فاتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. نَرْجُو اللَّهَ الكَرِيمَ العَظِيمَ أنْ يُعِيذَنا مِنها ومِن كُلِّ ما قَرَّبَ إلَيْها مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ، إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ. وما تَضَمَّنَتْهُ مِن كَوْنِهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ لَيْسَ لَهم ناصِرٌ ولا قُوَّةٌ يَدْفَعُونَ بِها عَنْ أنْفُسِهِمْ، جاءَ مُبَيَّنًا في مَواضِعَ أُخَرَ.

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ﴾ [الطارق: ١٠]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٥ - ٢٦]

والآياتُ في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

وَما أشارَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ مِن أنَّ الَّذِي هَوَّنَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ اليَوْمَ العَظِيمَ حَتّى اسْتَعْجَلُوهُ واسْتَهْزَءُوا بِمَن يُخَوِّفُهم مِنهُ إنَّما هو جَهْلُهم بِهِ جاءَ مُبَيَّنًا أيْضًا في مَواضِعَ أُخَرَ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ [ ٤٢ ] ١٨، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا أوْ نَهارًا ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٥٠] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: لَوْ يَعْلَمُ قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: هو فِعْلٌ مُتَعَدٍّ، والظّاهِرُ أنَّها عِرْفانِيَّةٌ، فَهي تَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، كَما أشارَ لَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:

؎لِعِلْمِ عِرْفانٍ وظَنِّ تُهَمَةْ تَعْدِيَةٌ لِواحِدِ مُلْتَزَمَةْ

(p-١٥٢)وَعَلى هَذا فالمَفْعُولُ هَذا قَوْلُهُ: حِينَ أيْ: لَوْ يَعْرِفُونَ حِينَ وُقُوعِ العَذابِ بِهِمْ وما فِيهِ مِنَ الفَظائِعِ لَما اسْتَخَفُّوا بِهِ واسْتَعْجَلُوهُ. وعَلى هَذا فالحِينُ مَفْعُولٌ بِهِ لا مَفْعُولٌ فِيهِ؛ لِأنَّ العِلْمَ الَّذِي هو بِمَعْنى المَعْرِفَةِ واقِعٌ عَلى نَفْسِ الحِينِ المَذْكُورِ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: فِعْلُ العِلْمِ في هَذِهِ الآيَةِ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، فَلَيْسَ واقِعًا عَلى مَفْعُولٍ. وعَلَيْهِ فالمَعْنى: لَوْ كانَ لَهم عِلْمٌ ولَمْ يَكُونُوا جاهِلِينَ لَما كانُوا مُسْتَعْجِلِينَ. وعَلى هَذا فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] والمَعْنى: لا يَسْتَوِي مَن عِنْدَهُ عِلْمٌ ومَن لا عِلْمَ عِنْدِهِ. وقَدْ تَقَرَّرَ في فَنِّ المَعانِي أنَّهُ إذا كانَ الغَرَضُ إثْباتُ الفِعْلِ لِفاعِلِهِ في الكَلامِ المُثْبَتِ، أوْ نَفْيِهِ عَنْهُ في الكَلامِ المَنفِيِّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ اعْتِبارِ تَعَلُّقِ الفِعْلِ بِمَن وقَعَ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ يَجْرِي مَجْرى اللّازِمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] لِأنَّهُ يُرادُ مِنهُ أنَّ مَن ثَبَتَتْ لَهُ صِفَةُ العِلْمِ لا يَسْتَوِي هو ومَنِ انْتَفَتْ عَنْهُ، ولَمْ يُعْتَبَرْ هُنا وُقُوعُ العِلْمِ عَلى مَعْلُوماتِ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ العِلْمِ. وعَلى هَذا القَوْلِ فَقَوْلُهُ: ﴿حِينَ لا يَكُفُّونَ﴾ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ. أيْ: حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وجْهِهِمُ النّارَ يَعْلَمُونَ أنَّهم كانُوا عَلى الباطِلِ. والأوَّلُ هو الأظْهَرُ. واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ أنَّ مَفْعُولَ ”يَعْلَمُ“ مَحْذُوفٌ، وأنَّهُ هو العامِلُ في الظَّرْفِ الَّذِي هو ”حِينَ“، والتَّقْدِيرُ: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مَجِيءَ المَوْعُودِ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ حِينَ لا يَكُفُّونَ لَما كَفَرُوا واسْتَعْجَلُوا واسْتَهْزَءُوا.

واعْلَمْ أنَّهُ لا إشْكالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ مَعَ قَوْلِهِ ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ فَلا يُقالُ: كَيْفَ يَقُولُ: إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ مِنَ العَجَلِ وجُبِلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَنْهاهُ عَمّا خُلِقَ مِنهُ وجُبِلَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ تَكْلِيفٌ بِمُحالٍ ! ؟ لِأنّا نَقُولُ: نَعَمْ هو جُبِلَ عَلى العَجَلِ، ولَكِنْ في اسْتِطاعَتِهِ أنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ بِالتَّأنِّي. كَما أنَّهُ جُبِلَ عَلى حُبِّ الشَّهَواتِ مَعَ أنَّهُ في اسْتِطاعَتِهِ أنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ بِالكَفِّ عَنْها. كَما قالَ تَعالى: ﴿وَأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ . [النازعات: ٤٠ - ٤١] .

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 325

Al-AnbyaJuz 17 · Page 325

21:36

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

21:37

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

21:38

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

21:39

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

1 translator’s note
  1. The completion of the sentence is understood to be "...they would not be asking in disbelief and ridicule to be shown the punishment." ↩

21:40

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

21:41

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

21:42

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

21:43

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣

Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.

21:44

بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?

1 translator’s note
  1. See footnote to 13:41. ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 21:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском