Al-AnbyaJuz 17 · Page 326

Al-Anbya 21:56

The Prophets · Juz 17 · Page 326

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:51–56

(القِصَّةُ الثّانِيَةُ، [ قِصَّةُ] إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ)

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ ﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ ﴿قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ وآباؤُكم في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿قالُوا أجِئْتَنا بِالحَقِّ أمْ أنْتَ مِنَ اللّاعِبِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في الرُّشْدِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّهُ النُّبُوَّةُ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ قالُوا: لِأنَّهُ تَعالى إنَّما يَخُصُّ بِالنُّبُوَّةِ مَن يَعْلَمُ مِن حالِهِ أنَّهُ في المُسْتَقْبَلِ يَقُومُ بِحَقِّها ويَجْتَنِبُ ما لا يَلِيقُ بِها ويَحْتَرِزُ عَمّا يُنَفِّرُ قَوْمَهُ مِنَ القَبُولِ. والثّانِي: أنَّهُ الِاهْتِداءُ لِوُجُوهِ الصَّلاحِ في الدِّينِ والدُّنْيا قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ [النِّساءِ: ٦]، وفِيهِ قَوْلٌ ثالِثٌ: وهو أنْ تَدْخُلَ النُّبُوَّةُ والِاهْتِداءُ تَحْتَ الرُّشْدِ إذْ لا يَجُوزُ أنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ إلّا وقَدْ دَلَّهُ اللَّهُ تَعالى عَلى ذاتِهِ وصِفاتِهِ، ودَلَّهُ أيْضًا عَلى مَصالِحِ نَفْسِهِ ومَصالِحِ قَوْمِهِ وكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الرُّشْدِ.

صفحة ١٥٦

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا في أنَّ الإيمانَ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ، فَإنَّهُ لَوْ كانَ الرُّشْدُ هو التَّوْفِيقُ والبَيانُ فَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ بِالكُفّارِ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ قَدْ آتاهم رُشْدَهم. أجابَ الكَعْبِيُّ بِأنَّ هَذا يُقالُ فِيمَن قَبِلَ لا فِيمَن رَدَّ، وذَلِكَ كَمَن أعْطى المالَ لِوَلَدَيْنِ فَقَبِلَهُ أحَدُهُما وثَمَّرَهُ ورَدَّهُ الآخَرُ أوْ أخَذَهُ ثُمَّ ضَيَّعَهُ. فَيُقالُ: أغْنى فُلانٌ ابْنَهُ فِيمَن أثْمَرَ المالُ، ولا يُقالُ مِثْلُهُ فِيمَن ضَيَّعَ، والجَوابُ عَنْهُ: هَذا الجَوابُ لا يَتِمُّ إلّا إذا جَعَلْنا قَبُولَهُ جُزْءًا مِن مُسَمّى الرُّشْدِ وذَلِكَ باطِلٌ، لِأنَّ المُسَمّى إذا كانَ مُرَكَّبًا مِن جُزْأيْنِ ولا يَكُونُ أحَدُهُما مَقْدُورَ الفاعِلِ لَمْ يَجُزْ إضافَةُ ذَلِكَ المُسَمّى إلى ذَلِكَ الفاعِلِ فَكانَ يَلْزَمُ أنْ لا يَجُوزَ إضافَةُ الرُّشْدِ إلى اللَّهِ تَعالى بِالمَفْعُولِيَّةِ لَكِنَّ النَّصَّ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ صَرِيحٌ أنَّ ذَلِكَ الرُّشْدَ إنَّما حَصَلَ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَبَطَلَ ما قالُوهُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ رَشَدَهُ كالعَدَمِ والعُدْمِ، ومَعْنى إضافَتِهِ إلَيْهِ أنَّهُ رُشْدٌ مِثْلُهُ وأنَّهُ رُشْدٌ لَهُ شَأْنٌ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلُ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها: آتَيْنا إبْراهِيمَ نُبُوَّتَهُ واهْتِداءَهُ مِن قَبْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ جَرِيرٍ. وثانِيها: في صِغَرِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ حِينَ كانَ في السِّرْبِ وظَهَرَتْ لَهُ الكَواكِبُ فاسْتَدَلَّ بِها. وهَذا عَلى قَوْلِ مَن حَمَلَ الرُّشْدَ عَلى الِاهْتِداءِ وإلّا لَزِمَهُ أنْ يَحْكُمَ بِنُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ البُلُوغِ عَنْ مُقاتِلٍ. وثالِثُها: يَعْنِي حِينَ كانَ في صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في رِوايَةِ الضَّحّاكِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ فالمُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ عَلِمَ مِنهُ أحْوالًا بَدِيعَةً وأسْرارًا عَجِيبَةً وصِفاتٍ قَدْ رَضِيَها حَتّى أهَّلَهُ لِأنْ يَكُونَ خَلِيلًا لَهُ، وهَذا كَقَوْلِكَ في رَجُلٍ كَبِيرٍ: أنا عالِمٌ بِفُلانٍ فَإنَّ هَذا الكَلامَ في الدَّلالَةِ عَلى تَعْظِيمِهِ أدَلُّ مِمّا إذا شَرَحْتَ جَلالَ كَمالِهِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ﴾ فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: إذْ إمّا أنْ تَتَعَلَّقَ بِآتَيْنا أوْ بِرُشْدِهِ أوْ بِمَحْذُوفٍ أيِ اذْكُرْ مِن أوْقاتِ رُشْدِهِ هَذا الوَقْتَ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: التِّمْثالُ اسْمٌ لِلشَّيْءِ المَصْنُوعِ مُشَبَّهًا بِخَلْقٍ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، وأصْلُهُ مِن مَثَّلْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذا شَبَّهْتَهُ بِهِ واسْمُ ذَلِكَ المُمَثَّلِ تِمْثالٌ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا عُبّادَ أصْنامٍ عَلى صُوَرٍ مَخْصُوصَةٍ كَصُورَةِ الإنْسانِ أوْ غَيْرِهِ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ السَّلامُ هَذا القَوْلَ مِنهُ ابْتِداءَ كَلامِهِ لِيَنْظُرَ فِيما عَساهم يُورِدُونَهُ مِن شُبْهَةٍ فَيُبْطِلَها عَلَيْهِمْ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: لَمْ يَنْوِ لِلْعاكِفِينَ مَفْعُولًا وأجْراهُ مَجْرى ما لا يَتَعَدّى، كَقَوْلِكَ فاعِلُونَ لِلْعُكُوفِ أوْ واقِفُونَ لَها، قالَ: فَإنْ قُلْتَ هَلّا قِيلَ عَلَيْها عاكِفُونَ كَقَوْلِهِ: ﴿يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهُمْ﴾ [ الأعْرافِ: ١٣٨] قُلْتُ: لَوْ قَصَدَ التَّعْدِيَةَ لَعَدّاهُ بِصِلَتِهِ الَّتِي هي عَلى.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمْ يَجِدُوا في جَوابِهِ إلّا طَرِيقَةَ التَّقْلِيدِ الَّذِي يُوجِبُ مَزِيدَ التَّنْكِيرِ لِأنَّهم إذا كانُوا عَلى خَطَأٍ مِن أمْرِهِمْ لَمْ يَعْصِمْهم مِن هَذا الخَطَأِ أنَّ آباءَهم أيْضًا سَلَكُوا

صفحة ١٥٧

هَذا الطَّرِيقَ، فَلا جَرَمَ أجابَهم إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ وآباؤُكم في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فَبَيَّنَ أنَّ الباطِلَ لا يَصِيرُ حَقًّا بِسَبَبِ كَثْرَةِ المُتَمَسِّكِينَ بِهِ، فَلَمّا حَقَّقَ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ولَمْ يَجِدُوا مِن كَلامِهِ مَخْلَصًا، ورَأوْهُ ثابِتًا عَلى الإنْكارِ، قَوِيَّ القَلْبِ فِيهِ وكانُوا يَسْتَبْعِدُونَ أنْ يَجْرِيَ مِثْلُ هَذا الإنْكارِ عَلَيْهِمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ وطُولِ العَهْدِ بِمَذْهَبِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا لَهُ: ﴿أجِئْتَنا بِالحَقِّ أمْ أنْتَ مِنَ اللّاعِبِينَ﴾ مُوهِمِينَ بِهَذا الكَلامِ أنَّهُ يَبْعُدُ أنْ يُقْدِمَ عَلى الإنْكارِ عَلَيْهِمْ، جادًّا في ذَلِكَ، فَعِنْدَهُ عَدَلَ ﷺ إلى بَيانِ التَّوْحِيدِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 326

Al-AnbyaJuz 17 · Page 326

21:45

قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥

Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.

21:46

وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦

And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."

21:47

وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧

And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.

1 translator’s note
  1. i.e., anything as small or insignificant as a mustard seed. ↩

21:48

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous

1 translator’s note
  1. These are three qualities of the Torah. ↩

21:49

ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩

Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.

1 translator’s note
  1. Which can mean "Him being unseen" by them or "though they are unseen" by others. ↩

21:50

وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠

And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1

1 translator’s note
  1. i.e., pretending ignorance, disapproving or refusing to acknowledge it? ↩

21:51

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١

And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing

1 translator’s note
  1. i.e., before Moses. Allāh had guided him from early youth. ↩

21:52

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢

When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"

21:53

قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣

They said, "We found our fathers worshippers of them."

21:54

قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤

He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."

21:55

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥

They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"

21:56

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.

21:57

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ar-RaziTafsir · 21:56

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском