Al-Anbya 21:57
The Prophets · Juz 17 · Page 326
وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧
And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 21:57–64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بَل رَبُّكم رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وأنا عَلى ذَلِكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ ﴿وتاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا إلّا كَبِيرًا لَهم لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ ﴿قالُوا مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا إنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾
اعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا أُوهِمُوا أنَّهُ يُمازِحُ بِما خاطَبَهم بِهِ في أصْنامِهِمْ، أظْهَرَ عَلَيْهِ السَّلامُ ما يَعْلَمُونَ بِهِ أنَّهُ مُجِدٌّ في إظْهارِ الحَقِّ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ، وذَلِكَ بِالقَوْلِ أوَّلًا وبِالفِعْلِ ثانِيًا؛ أمّا الطَّرِيقَةُ القَوْلِيَّةُ فَهي قَوْلُهُ: ﴿بَل رَبُّكم رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ وهَذِهِ الدَّلالَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الخالِقَ الَّذِي خَلَقَهُما لِمَنافِعِ العِبادِ هو الَّذِي يَحْسُنُ أنْ يُعْبَدَ؛ لِأنَّ مَن يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ يَقْدِرُ عَلى أنْ يَضُرَّ ويَنْفَعَ في الدّارِ الآخِرَةِ بِالعِقابِ والثَّوابِ. فَيَرْجَعُ حاصِلُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إلى الطَّرِيقَةِ الَّتِي ذَكَرَها لِأبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿ياأبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الضَّمِيرُ في ”فَطَرَهُنَّ“ لِلسَّماواتِ والأرْضِ أوْ لِلتَّماثِيلِ، وكَوْنُهُ لِلتَّماثِيلِ أدْخَلَ في الِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأنا عَلى ذَلِكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ؛ الأوَّلُ: أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ المُبالَغَةُ في التَّأْكِيدِ والتَّحْقِيقِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ إذا بالَغَ في مَدْحِ أحَدٍ أوْ ذَمِّهِ أشْهَدُ أنَّهُ كَرِيمٌ أوْ ذَمِيمٌ. والثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنى بِقَوْلِهِ: ﴿وأنا عَلى ذَلِكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ ادِّعاءَ أنَّهُ قادِرٌ عَلى إثْباتِ ما ذَكَرَهُ بِالحُجَّةِ، وأنِّي لَسْتُ مِثْلَكم فَأقُولُ ما لا أقْدِرُ عَلى إثْباتِهِ بِالحُجَّةِ، كَما لَمْ تَقْدِرُوا عَلى الِاحْتِجاجِ لِمَذْهَبِكم، ولَمْ تَزِيدُوا عَلى أنَّكم وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكم، وأمّا الطَّرِيقَةُ الفِعْلِيَّةُ فَهي قَوْلُهُ: ﴿وتاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فَإنَّ القَوْمَ لَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِالدَّلالَةِ العَقْلِيَّةِ عَدَلَ إلى أنْ أراهم عَدَمَ الفائِدَةِ في عِبادَتِها، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قَرَأ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وبِاللَّهِ، وقُرِئَ ”تَوَلَّوْا“ بِمَعْنى تَتَوَلَّوْا ويُقَوِّيها قَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ فَإنْ قُلْتَ: ما الفَرْقُ بَيْنَ الباءِ والتّاءِ ؟ قُلْتُ: إنَّ الباءَ هي الأصْلُ، والتّاءَ بَدَلٌ مِنَ الواوِ المُبْدَلِ مِنها، والتّاءُ فِيها زِيادَةُ مَعْنًى وهو التَّعَجُّبُ، كَأنَّهُ تَعَجَّبَ مِن تَسْهِيلِ الكَيْدِ عَلى يَدِهِ؛ لِأنَّ
صفحة ١٥٨
ذَلِكَ كانَ أمْرًا مَقْنُوطًا مِنهُ لِصُعُوبَتِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنْ قِيلَ لِماذا قالَ: ﴿لَأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ والكَيْدُ هو الِاحْتِيالُ عَلى الغَيْرِ في ضَرَرٍ لا يَشْعُرُ بِهِ، وذَلِكَ لا يَتَأتّى في الأصْنامِ ؟ وجَوابُهُ: قالَ ذَلِكَ تَوَسُّعًا لَمّا كانَ عِنْدَهم أنَّ الضَّرَرَ يَجُوزُ عَلَيْها، وقِيلَ: المُرادُ لَأكِيدَنَّكم في أصْنامِكم؛ لِأنَّهُ بِذَلِكَ الفِعْلِ قَدْ أنْزَلَ بِهِمُ الغَمَّ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في كَيْفِيَّةِ أوَّلِ القِصَّةِ وجْهانِ؛ أحَدُهُما: قالَ السُّدِّيُّ: كانُوا إذا رَجَعُوا مِن عِيدِهِمْ دَخَلُوا عَلى الأصْنامِ فَسَجَدُوا لَها ثُمَّ عادُوا إلى مَنازِلِهِمْ، فَلَمّا كانَ هَذا الوَقْتُ قالَ آزَرُ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: لَوْ خَرَجْتَ مَعَنا، فَخَرَجَ مَعَهم، فَلَمّا كانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ألْقى نَفْسَهُ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ، أشْتَكِي رِجْلِي، فَلَمّا مَضَوْا وبَقِيَ ضُعَفاءُ النّاسِ نادى وقالَ: ﴿وتاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ واحْتَجَّ هَذا القائِلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ .
وثانِيها: قالَ الكَلْبِيُّ: كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أهْلِ بَيْتٍ يَنْظُرُونَ في النُّجُومِ، وكانُوا إذا خَرَجُوا إلى عِيدِهِمْ لَمْ يَتْرُكُوا إلّا مَرِيضًا، فَلَمّا هَمَّ إبْراهِيمُ بِالَّذِي هَمَّ بِهِ مِن كَسْرِ الأصْنامِ نَظَرَ قَبْلَ يَوْمِ العِيدِ إلى السَّماءِ فَقالَ لِأصْحابِهِ: أرانِي أشْتَكِي غَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وأصْبَحَ مِنَ الغَدِ مَعْصُوبًا رَأْسُهُ فَخَرَجَ القَوْمُ لِعِيدِهِمْ ولَمْ يَتَخَلَّفْ أحَدٌ غَيْرُهُ، فَقالَ: أما واللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم، وسَمِعَ رَجُلٌ مِنهم هَذا القَوْلَ فَحَفِظَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ أخْبَرَ غَيْرَهُ وانْتَشَرَ ذَلِكَ في جَماعَةٍ؛ فَلِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ واعْلَمْ أنَّ كِلا الوَجْهَيْنِ مُمْكِنٌ، ثُمَّ تَمامُ القِصَّةِ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا دَخَلَ بَيْتَ الأصْنامِ وجَدَ سَبْعِينَ صَنَمًا مُصْطَفَّةً، وثَمَّ صَنَمٌ عَظِيمٌ مُسْتَقْبِلٌ البابَ، وكانَ مِن ذَهَبٍ، وكانَ في عَيْنَيْهِ جَوْهَرَتانِ تُضِيئانِ بِاللَّيْلِ، فَكَسَرَها كُلَّها بِفَأْسٍ في يَدِهِ حَتّى لَمْ يُبْقِ إلّا الكَبِيرَ، ثُمَّ عَلَّقَ الفَأْسَ في عُنُقِهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا إلّا كَبِيرًا لَهم لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: إنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿فَجَعَلَهم جُذاذًا﴾ وهَذا جَمْعٌ لا يَلِيقُ إلّا بِالنّاسِ ؟ جَوابُهُ: مِن حَيْثُ اعْتَقَدُوا فِيها أنَّها كالنّاسِ في أنَّها تُعَظَّمُ ويُتَقَرَّبُ إلَيْها، ولَعَلَّ كانَ فِيهِمْ مَن يَظُنُّ أنَّها تَضُرُّ وتَنْفَعُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: جُذاذًا قِطَعًا مِنَ الجَذِّ وهو القَطْعُ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ والفَتْحِ، وقُرِئَ جُذاذًا جَمْعَ جَذِيذٍ، وجِذَذًا جَمْعَ جُذَّةٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنْ قِيلَ: ما مَعْنى: ﴿إلّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ قُلْنا: يُحْتَمَلُ الكَبِيرُ في الخِلْقَةِ، ويُحْتَمَلُ في التَّعْظِيمِ، ويُحْتَمَلُ في الأمْرَيْنِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ فَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهم إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ويُحْتَمَلُ رُجُوعُهم إلى الكَبِيرِ؛ أمّا الأوَّلُ: فَتَقْرِيرُهُ مِن وجْهَيْنِ؛ الأوَّلُ: أنَّ المَعْنى أنَّهم لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ إلى مَقالَةِ إبْراهِيمَ، ويَعْدِلُونَ عَنِ الباطِلِ. والثّانِي: أنَّهُ غَلَبَ عَلى ظَنِّهِ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ إلّا إلَيْهِ لِما تَسامَعُوهُ مِن إنْكارِهِ لِدِينِهِمْ وسَبِّهِ لِآلِهَتِهِمْ، فَبَكَّتَهم بِما أجابَ بِهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا فاسْألُوهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] أمّا إذا قُلْنا: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الكَبِيرِ فَفِيهِ وجْهانِ؛ الأوَّلُ: أنَّ المَعْنى لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ إلَيْهِ كَما يُرْجَعُ إلى العالِمِ في حَلِّ المُشْكِلاتِ، فَيَقُولُونَ: ما لِهَؤُلاءِ مَكْسُورَةً، وما لَكَ صَحِيحًا والفَأْسُ عَلى عاتِقِكَ ؟ ! وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ، وإنَّما قالَ ذَلِكَ بِناءً عَلى كَثْرَةِ جَهالاتِهِمْ
صفحة ١٥٩
فَلَعَلَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيها أنَّها تُجِيبُ وتَتَكَلَّمُ. والثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ اسْتِهْزاءً بِهِمْ، وإنَّ قِياسَ حالِ مَن يُسْجَدُ لَهُ ويُؤَهَّلُ لِلْعِبادَةِ أنْ يُرْجَعَ إلَيْهِ في حَلِّ المُشْكِلاتِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: إنْ قِيلَ: أُولَئِكَ الأقْوامُ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهم كانُوا عُقَلاءَ أوْ ما كانُوا عُقَلاءَ؛ فَإنْ كانُوا عُقَلاءَ وجَبَ أنْ يَكُونُوا عالِمِينَ بِالضَّرُورَةِ أنَّ تِلْكَ الأصْنامَ لا تَسْمَعُ ولا تُبْصِرُ، ولا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، فَأيُّ حاجَةٍ في إثْباتِ ذَلِكَ إلى كَسْرِها ؟ أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: القَوْمُ كانُوا يُعَظِّمُونَها كَما يُعَظِّمُ الواحِدُ مِنّا المُصْحَفَ والمَسْجِدَ والمِحْرابَ، وكَسْرُها لا يَقْدَحُ في كَوْنِها مُعَظَّمَةً مِن هَذا الوَجْهِ.
وإنْ قُلْنا: إنَّهم ما كانُوا عُقَلاءَ وجَبَ أنْ لا تَحْسُنَ المُناظَرَةُ مَعَهم ولا بَعْثَةُ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ، الجَوابُ: أنَّهم كانُوا عُقَلاءَ، وكانُوا عالِمِينَ بِالضَّرُورَةِ أنَّها جَماداتٌ، ولَكِنْ لَعَلَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيها أنَّها تَماثِيلُ الكَواكِبِ، وأنَّها طَلْسَماتٌ مَوْضُوعَةٌ، بِحَيْثُ إنَّ كُلَّ مَن عَبَدَها انْتَفَعَ بِها، وكُلَّ مَنِ اسْتَخَفَّ بِها نالَهُ مِنها ضَرَرٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَسَرَها مَعَ أنَّهُ ما نالَهُ مِنها البَتَّةَ ضَرَرٌ، فَكانَ فِعْلُهُ دالًّا عَلى فَسادِ مَذْهَبِهِمْ مِن هَذا الوَجْهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا مَن فَعَلَ هَذا بِآلِهَتِنا إنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ أيْ [ أنَّ ] مَن فَعَلَ هَذا الكَسْرَ والحَطْمَ لَشَدِيدُ الظُّلْمِ مَعْدُودٌ في الظَلَمَةِ؛ إمّا لِجَراءَتِهِ عَلى الآلِهَةِ الحَقِيقَةِ بِالتَّوْقِيرِ والإعْظامِ، وإمّا لِأنَّهم رَأوْا إفْراطًا في كَسْرِها، وتَمادِيًا في الِاسْتِهانَةِ بِها.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الزَّجّاجُ: ارْتَفَعَ إبْراهِيمُ عَلى وجْهَيْنِ؛ أحَدُهُما: عَلى مَعْنًى يُقالُ هو إبْراهِيمُ. والثّانِي: عَلى النِّداءِ عَلى مَعْنًى يُقالُ لَهُ: يا إبْراهِيمُ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: والصَّحِيحُ أنَّهُ فاعِلُ يُقالُ لِأنَّ المُرادَ الِاسْمُ دُونَ المُسَمّى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ القائِلِينَ جَماعَةٌ لا واحِدٌ، فَكَأنَّهم كانُوا مِن قَبْلُ قَدْ عَرَفُوا مِنهُ وسَمِعُوا ما يَقُولُهُ في آلِهَتِهِمْ فَغَلَبَ عَلى قُلُوبِهِمْ أنَّهُ الفاعِلُ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ إلّا قَوْلُهُ: ما هَذِهِ التَّماثِيلُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ لَكَفى.
Page 326
21:45
قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥
Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.
21:46
وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦
And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."
21:47
وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧
And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.
1 translator’s note
- i.e., anything as small or insignificant as a mustard seed. ↩
21:48
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨
And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous
1 translator’s note
- These are three qualities of the Torah. ↩
21:49
ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩
Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.
1 translator’s note
- Which can mean "Him being unseen" by them or "though they are unseen" by others. ↩
21:50
وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠
And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1
1 translator’s note
- i.e., pretending ignorance, disapproving or refusing to acknowledge it? ↩
21:51
۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١
And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing
1 translator’s note
- i.e., before Moses. Allāh had guided him from early youth. ↩
21:52
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢
When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"
21:53
قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣
They said, "We found our fathers worshippers of them."
21:54
قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤
He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."
21:55
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥
They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"
21:56
قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦
He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.
21:57
وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧
And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy