Al-AnbyaJuz 17 · Page 327

Al-Anbya 21:59

The Prophets · Juz 17 · Page 327

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

Tafsir · in Arabic

Darwish

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 21:56–61

اللغة:

(جُذاذاً) : في القاموس الجذاذ بتثليث الجيم: ما تكسر من الشيء وفعله جذّ يجذّ من باب نصر وقد تقدمت الخصائص لاجتماع الجيم والذال فاء وعينا للكلمة.

الإعراب:

(قالَ: بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) بل حرف إضراب وربكم مبتدأ ورب السموات والأرض خبر والذي صفة لرب وجملة فطرهن صلة والضمير يعود على السموات والأرض أو على التماثيل ورجح الزمخشري الثاني لكونه «أدخل في تضليلهم وأثبت للاحتجاج عليهم» ويدل على ذلك أيضا قوله «وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ» كأنه قال وسأبين لكم ذلك وأبرهن عليه، وأنا مبتدأ خبره من الشاهدين وعلى ذلك متعلقان بالشاهدين. (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) وهذا شروع في تأكيد الطريقة الفعلية أو الدليل العملي كما يقال فالواو عاطفة والتاء تاء القسم وسيرد بحث هام عن حروف القسم الجارة في باب الفوائد والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم واللام جواب القسم وأكيدن فعل مضارع مبني على الفتح لوجوب توكيده بنون التوكيد الثقيلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا وأصنامكم مفعول به وبعد ظرف متعلق بأكيدن وأن وما في حيزها مصدر مؤول مضاف إلى الظروف ومدبرين حال أي تعودوا إلى مجتمعاتكم. (فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) الفاء عاطفة على محذوف تقديره فولوا وعادوا إلى مجتمعاتهم وذهب معهم ابراهيم فلما كان ببعض الطريق ألقى بنفسه وقال إني سقيم أشتكي رجلي فتركوه ومضوا فرجع إبراهيم إلى بيت الأصنام وقبالة الباب صنم عظيم والى جنبه أصغر منه وهكذا دواليك فقال لهم إبراهيم ألا تأكلون فلم ينبس أحد فانهال عليهم تكسيرا فجعلهم ... والقصة بكاملها مروية في الخازن وغيره.

وجعلهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول وجذاذا مفعول به ثان وإلا أداة استثناء لأن الكلام تام موجب وكبيرا مستثنى من الهاء أي لم يكسره وتركه لحبك النكتة واستكمال الهزء بهم، ولعل واسمها واليه متعلقان بيرجعون وجملة يرجعون خبر لعل وفي هذا من التهكم ما فيه.

(قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ) قالوا فعل وفاعل ومن اسم استفهام قصد به الإنكار مبتدأ وجملة فعل خبر وهذا مفعول فعل وبآلهتنا متعلقان بفعل ولم يشيروا إليها بهؤلاء وهي أمامهم لوضع الظاهر موضع المضمر وقد تقدم بحثه وجملة إنه لمن الظالمين مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم وتأكيد استنكارهم لما حدث وان واسمها واللام المزحلقة ومن الظالمين خبران. (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) جملة سمعنا مقول القول وفتى مفعول سمعنا وجملة يذكرهم مفعول به ثان وستأتي خاصة فعل سمع في باب الفوائد وجملة يقال صفة لفتى وله متعلقان بيقال وابراهيم: في رفعه عدة أوجه متساوية الرجحان أولها انه نائب فاعل، يقال أي يقال له هذا اللفظ قال الزمخشري: وهو الصحيح لأن المراد الاسم لا المسمى وثانيها أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ابراهيم أو هذا ابراهيم وثالثها أنه مبتدأ محذوف الخبر أي ابراهيم فاعل ذلك ورابعها انه منادى وحرف النداء محذوف أي يا ابراهيم. (قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) فأتوا الفاء الفصيحة وأتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبه متعلقان بقوله فأتوا، وعلى أعين الناس في محل نصب على الحال من الضمير المجرور بالباء أي ائتوا به حال كونه معاينا مشاهدا وسيأتي سر الاستعلاء في هذا التعبير ولعلهم لعل واسمها وجملة يشهدون خبرها أي يشهدون عليه انه الفاعل.

الفوائد:

في هذه الآيات فوائد كثيرة نورد أهمها فيما يلي:

1- حروف القسم:

أصل حروف القسم الباء والواو مبدلة منها وانما قلنا ذلك لأنها حرف الجر الذي يضاف به فعل الحلف إلى المحلوف وذلك الفعل أحلف أو أقسم أو نحوهما ولكنه لما كان الفعل غير متعد وصلوه بالباء المعدية فصار أحلف بالله أو أقسم بالله، قال الله تعالى: «وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ» وقال الشاعر:

أقسم بالله وآلائه ... والمرء عما قال مسئول

وقال زهير بن أبي سلمى:

فأقست بالبيت الذي طاف حوله ... رجال بنوه من قريش وجرهم

وانما خص الباء بذلك دون غيرها من حروف الجر لأمور:

آ- انه يجوز ذكر فعل القسم معها كما رأيت في الشواهد المتقدمة ولا يجوز ذلك في الواو والتاء فلا تقول أقسم والله ولا أقسم تالله.

ب- جواز دخولها على الضمير دون غيرها من الحروف تقول:

بك لأفعلن ولا تقول تك ولا وك، ومعروف أن الضمير يرد الشيء إلى أصله.

ج- استعمالها في القسم الاستعطافي وذلك أن القسم جملة انشائية يقصد بها تأكيد جملة أخرى فإن كانت هذه الجملة الاخرى انشائية أيضا فذلك هو القسم الاستعطافي نحو بالله هل قام زيد أي أسألك بالله مستحلفا. ومن القسم الاستعطافي بالباء قول المجنون:

بربك هل ضممت إليك ليلى ... قبيل الصبح أو قبلت فاها

د- اختصاص الباء دون الواو والتاء بمجيئها لغير القسم وهو ظاهر.

ولما كثر استعمال ذلك في الحلف آثروا التخفيف فحذفوا الفعل من اللفظ وهو مراد ليعلق حرف الجر به ثم أبدلوا الواو من الباء توسعا في اللغة ولأنها أخف لأن الواو أخف من الباء وحركتها أخف من حركة الباء وانما خصوا الواو بذلك لأمرين:

آ- انها من مخرج الباء أي من الشفتين.

ب- من جهة المعنى وذلك ان الباء معناها الإلصاق والواو معناها الاجتماع، والشيء إذا لاصق الشيء فقد جاء معه.

وأما التاء فهي مبدلة من الواو لأنه قد كثر إبدالها في نحو تكأة وتراث وتخمة لشبهها من جهة اتساع المخرج وهي من الحروف المهموسة فناسب همسها لين حروف اللين، ولما كانت الواو بدلا من الباء والبدل ينحط عن درجة الأصل فلذلك لا تدخل إلا على كل ظاهر ولا تدخل على المضمر لانحطاط الفرع عن درجة الأصل لأنه من المرتبة الثانية والتاء لما كانت بدلا من الواو وكانت من المرتبة الثالثة انحطت عن درجة الواو فاختصت باسم الله تعالى لكثرة الحلف به وقد يكون فيها معنى التعجب قال الله تعالى: «تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ» على طريق التعجب وكالآية التي نحن بصددها كأنه تعجب من تسهيل الكيد على يده وتأتيه لأن ذلك كان أمرا مقنوطا منه أو مشكوكا فيه على الأقل لتعذره وصعوبته.

2- خصائص فعل سمع:

لهذا الفعل خصائص عجيبة وذلك انه إذا دخل على ما لا يسمع تعدى لاثنين كما في الآية الكريمة فالمفعول الأول فتى والثاني يذكرهم بخلاف ما لو دخلت على ما يسمع كأن قلت سمعت كلام زيد فانها تتعدى لواحد.

3- معنى الاستعلاء:

معنى الاستعلاء العلو فالسين والتاء للعلو لا للطلب ويكون الاستعلاء على نوعين حقيقي نحوَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ»

ومجازي نحو «أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» شبه التمكن من الهدى والأخلاق العظيمة الشريفة والثبوت عليها بمن على دابة يصرفها كيف شاء وكذلك قولهم: عليه دين كأن شيئا اعتلاه وكما في قوله «عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ» أي يثبت إتيانه في الأعين ويتمكن منها ثبات الراكب على المركوب وتملكه منه.

Saheeh International · Darwish · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 327

Al-AnbyaJuz 17 · Page 327

21:58

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

21:59

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

21:60

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

21:61

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

1 translator’s note
  1. To what they had heard him say. It may also mean "...that they may witness [what will be done to him as punishment]." ↩

21:62

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

21:63

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

21:64

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

21:65

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

1 translator’s note
  1. After first admitting their error, they were seized by pride and obstinacy. ↩

21:66

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

21:67

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

1 translator’s note
  1. An exclamation of anger and displeasure. ↩

21:68

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

21:69

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

21:70

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

21:71

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

21:72

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

DarwishTafsir · 21:59

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском