Al-Anbya 21:78
The Prophets · Juz 17 · Page 328
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨
And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.
1 translator’s note
- Eating and destroying the crops. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 21:78
القِصَّةُ الخامِسَةُ، قِصَّةُ داوُدَ وسُلَيْمانَ عَلَيْهِما السَّلامُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ وكُنّا فاعِلِينَ﴾ ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكم لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكم فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأمْرِهِ إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ﴾ ﴿ومِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ ويَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وكُنّا لَهم حافِظِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: وداوُدَ، وسُلَيْمانَ، وأيُّوبَ، وزَكَرِيّا، وذا النُّونِ، كُلَّهُ نَسَقٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾، ومِن قَوْلِهِ: ﴿ولُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ ذِكْرُ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى عَلى داوُدَ وسُلَيْمانَ، فَذَكَرَ أوَّلًا النِّعْمَةَ المُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُما، ثُمَّ ذَكَرَ ما يَخْتَصُّ بِهِ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِنَ النِّعَمِ. أمّا النِّعْمَةُ المُشْتَرَكَةُ فَهي القِصَّةُ المَذْكُورَةُ وهي قِصَّةُ الحُكُومَةِ، ووَجْهُ النِّعْمَةِ فِيها أنَّ اللَّهَ تَعالى زَيَّنَهُما بِالعِلْمِ
صفحة ١٦٩
والفَهْمِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ ثُمَّ في هَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العِلْمَ أفْضَلُ الكَمالاتِ وأعْظَمُها، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدَّمَ ذِكْرَهُ هاهُنا عَلى سائِرِ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ، مِثْلَ تَسْخِيرِ الجِبالِ والطَّيْرِ والرِّيحِ والجِنِّ. وإذا كانَ العِلْمُ مُقَدَّمًا عَلى أمْثالِ هَذِهِ الأشْياءِ فَما ظَنُّكَ بِغَيْرِها؛ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ النَّفْشُ أنْ تَنْتَشِرَ الغَنَمُ بِاللَّيْلِ تَرْعى بِلا راعٍ، وهَذا قَوْلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لَيْلًا ونَهارًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ الحَرْثَ هو الزَّرْعُ، وقالَ بَعْضُهم: هو الكَرْمُ، والأوَّلُ أشْبَهُ بِالعُرْفِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ مَن قالَ: أقَلُّ الجَمْعِ اثْنانِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ مَعَ أنَّ المُرادَ داوُدُ وسُلَيْمانُ ؟ جَوابُهُ: أنَّ الحُكْمَ كَما يُضافُ إلى الحاكِمِ فَقَدْ يُضافُ إلى المَحْكُومِ لَهُ، فَإذا أُضِيفَ الحُكْمُ إلى المُتَحاكِمِينَ كانَ المَجْمُوعُ أكْثَرَ مِنَ الِاثْنَيْنِ، وقُرِئَ وكُنّا لِحُكْمِهِما شاهِدِينَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في كَيْفِيَّةِ القِصَّةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: دَخَلَ رَجُلانِ عَلى داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أحَدُهُما صاحِبُ حَرْثٍ والآخَرُ صاحِبُ غَنَمٍ، فَقالَ صاحِبُ الحَرْثِ: إنَّ غَنَمَ هَذا دَخَلَتْ حَرْثِي وما أبْقَتْ مِنهُ شَيْئًا، فَقالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: اذْهَبْ فَإنَّ الغَنَمَ لَكَ، فَخَرَجا فَمَرّا عَلى سُلَيْمانَ، فَقالَ: كَيْفَ قَضى بَيْنَكُما ؟ فَأخْبَراهُ: فَقالَ: لَوْ كُنْتُ أنا القاضِيَ لَقَضَيْتُ بِغَيْرِ هَذا. فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَدَعاهُ وقالَ: كَيْفَ كُنْتَ تَقْضِي بَيْنَهُما، فَقالَ: أدْفَعُ الغَنَمَ إلى صاحِبِ الحَرْثِ فَيَكُونُ لَهُ مَنافِعُها مِنَ الدَّرِّ والنَّسْلِ والوَبَرِ حَتّى إذا كانَ الحَرْثُ مِنَ العامِ المُسْتَقْبَلِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أُكِلَ دَفَعْتُ الغَنَمَ إلى أهْلِها وقَبَضَ صاحِبُ الحَرْثِ حَرْثَهُ.
الثّانِي: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وشُرَيْحٌ ومُقاتِلٌ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: أنَّ راعِيًا نَزَلَ ذاتَ لَيْلَةٍ بِجَنْبِ كَرْمٍ، فَدَخَلَتِ الأغْنامُ الكَرْمَ وهو لا يَشْعُرُ فَأكَلَتِ القُضْبانَ وأفْسَدَتِ الكَرْمَ، فَذَهَبَ صاحِبُ الكَرْمِ مِنَ الغَدِ إلى داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَضى لَهُ بِالغَنَمِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ ثَمَنِ الكَرْمِ وثَمَنِ الغَنَمِ تَفاوَتٌ، فَخَرَجُوا ومَرُّوا بِسُلَيْمانَ فَقالَ لَهم: كَيْفَ قَضى بَيْنَكُما ؟ فَأخْبَراهُ بِهِ، فَقالَ غَيْرُ هَذا أرْفَقُ بِالفَرِيقَيْنِ، فَأُخْبِرَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ؛ فَدَعا سُلَيْمانَ وقالَ لَهُ: بِحَقِّ الأُبُوَّةِ والنُّبُوَّةِ إلّا أخْبَرْتَنِي بِالَّذِي هو أرْفَقُ بِالفَرِيقَيْنِ، فَقالَ: تُسَلِّمُ الغَنَمَ إلى صاحِبِ الكَرْمِ حَتّى يَرْتَفِقَ بِمَنافِعِها ويَعْمَلُ الرّاعِي في إصْلاحِ الكَرْمِ حَتّى يَصِيرَ كَما كانَ، ثُمَّ تَرُدُّ الغَنَمَ إلى صاحِبِها، فَقالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّما القَضاءُ ما قَضَيْتَ وحَكَمَ بِذَلِكَ.
* * *
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: حَكَمَ سُلَيْمانُ بِذَلِكَ وهو ابْنُ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً، وهاهُنا أُمُورٌ ولا بُدَّ مِنَ البَحْثِ عَنْها.
السُّؤالُ الأوَّلُ: هَلْ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُما عَلَيْهِما السَّلامُ اخْتَلَفا في الحُكْمِ أمْ لا ؟ فَإنَّ أبا بَكْرٍ الأصَمَّ قالَ: إنَّهُما لَمْ يَخْتَلِفا البَتَّةَ، وأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ لَهُما الحُكْمَ لَكِنَّهُ بَيَّنَهُ عَلى لِسانِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ. الجَوابُ: الصَّوابُ أنَّهُما اخْتَلَفا والدَّلِيلُ إجْماعُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم عَلى ما رَوَيْناهُ، وأيْضًا فَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الحُكْمُ سابِقًا عَلى هَذا التَّفْهِيمِ، وذَلِكَ الحُكْمُ السّابِقُ إمّا أنْ يُقالَ: اتَّفَقا فِيهِ أوِ اخْتَلَفا فِيهِ، فَإنِ اتَّفَقا فِيهِ لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِهِ: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ فائِدَةٌ وإنِ اخْتَلَفا فِيهِ فَذَلِكَ هو المَطْلُوبُ.
السُّؤالُ الثّانِي: سَلَّمْنا أنَّهُما اخْتَلَفا في الحُكْمِ، ولَكِنْ هَلْ كانَ الحُكْمانِ صادِرَيْنِ عَنِ النَّصِّ أوْ عَنِ
صفحة ١٧٠
الِاجْتِهادِ؟ . الجَوابُ: الأمْرانِ جائِزانِ عِنْدَنا، وزَعَمَ الجُبّائِيُّ أنَّهُما كانا صادِرَيْنِ عَنِ النَّصِّ، ثُمَّ إنَّهُ تارَةً يَبْنِي ذَلِكَ عَلى أنَّ الِاجْتِهادَ غَيْرُ جائِزٍ مِنَ الأنْبِياءِ، وأُخْرى عَلى أنَّ الِاجْتِهادَ وإنْ كانَ جائِزًا مِنهم في الجُمْلَةِ، ولَكِنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ في هَذِهِ المَسْألَةِ.
أمّا المَأْخَذُ الأوَّلُ: فَقَدْ تَكَلَّمْنا فِيهِ في الجُمْلَةِ في كِتابِنا المُسَمّى بِالمَحْصُولِ في الأُصُولِ، ولْنَذْكُرْ هاهُنا أُصُولَ الكَلامِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، احْتَجَّ الجُبّائِيُّ عَلى أنَّ الِاجْتِهادَ غَيْرُ جائِزٍ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِأُمُورٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ [يونس: ١٥] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ [النجم: ٣] .
وثانِيها: أنَّ الِاجْتِهادَ طَرِيقُهُ الظَّنُّ، وهو قادِرٌ عَلى إدْراكِهِ يَقِينًا، فَلا يَجُوزُ مَصِيرُهُ إلى الظَّنِّ كالمُعايِنِ لِلْقِبْلَةِ، لا يَجُوزُ لَهُ أنْ يَجْتَهِدَ.
ثالِثُها: أنَّ مُخالَفَةَ الرَّسُولِ تُوجِبُ الكُفْرَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] ومُخالَفَةُ المَظْنُونِ والمُجْتَهَداتِ لا تُوجِبُ الكُفْرَ.
ورابِعُها: لَوْ جازَ أنْ يَجْتَهِدَ في الأحْكامِ لَكانَ لا يَقِفُ في شَيْءٍ مِنها، ولَمّا وقَفَ في مَسْألَةِ الظِّهارِ واللِّعانِ إلى وُرُودِ الوَحْيِ دَلَّ عَلى أنَّ الِاجْتِهادَ غَيْرُ جائِزٍ عَلَيْهِ.
وخامِسُها: أنَّ الِاجْتِهادَ إنَّما يَجُوزُ المَصِيرُ إلَيْهِ عِنْدَ فَقْدِ النَّصِّ، لَكِنَّ فِقْدانَ النَّصِّ في حَقِّ الرَّسُولِ كالمُمْتَنِعِ؛ فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ الِاجْتِهادُ مِنهُ.
وسادِسُها: لَوْ جازَ الِاجْتِهادُ مِنَ الرَّسُولِ لَجازَ أيْضًا مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وحِينَئِذٍ لا يَحْصُلُ الأمانُ بِأنَّ هَذِهِ الشَّرائِعَ الَّتِي جاءَ بِها أهِيَ مِن نُصُوصِ اللَّهِ تَعالى أوْ مِنَ اجْتِهادِ جِبْرِيلَ ؟
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ لا يَدُلُّ عَلى قَوْلِكم؛ لِأنَّهُ وارِدٌ في إبْدالِ آيَةٍ بِآيَةٍ، لِأنَّهُ عَقِيبَ قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس: ١٥] ولا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهادِ في ذَلِكَ. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ فَبَعِيدٌ؛ لِأنَّ مَن يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهادُ يَقُولُ: إنَّ الَّذِي أجْتَهِدُ فِيهِ هو عَنْ وحْيٍ عَلى الجُمْلَةِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلى التَّفْصِيلِ، وإنَّ الآيَةَ وارِدَةٌ في الأداءِ عَنِ اللَّهِ تَعالى لا في حُكْمِهِ الَّذِي يَكُونُ بِالعَقْلِ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا قالَ لَهُ إذا غَلَبَ عَلى ظَنِّكَ كَوْنُ الحُكْمِ مُعَلَّلًا في الأصْلِ بِكَذا، ثُمَّ غَلَبَ عَلى ظَنِّكَ قِيامُ ذَلِكَ المَعْنى في صُورَةٍ أُخْرى فاحْكم بِذَلِكَ فَهاهُنا الحُكْمُ مَقْطُوعٌ بِهِ، والظَّنُّ غَيْرُ واقِعٍ فِيهِ بَلْ في طَرِيقِهِ.
والجَوابُ عَنِ الثّالِثِ: أنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ مُخالَفَةَ المُجْتَهَداتِ جائِزَةٌ مُطْلَقًا بَلْ جَوازُ مُخالَفَتِها مَشْرُوطٌ بِصُدُورِها عَنْ غَيْرِ المَعْصُومِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ يَجُوزُ عَلى الأُمَّةِ أنْ يُجْمِعُوا اجْتِهادًا ثُمَّ يَمْتَنِعُ مُخالَفَتُهم وحالُ الرَّسُولِ أوْكَدُ.
والجَوابُ عَنِ الرّابِعِ: لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مَمْنُوعًا مِنَ الِاجْتِهادِ في بَعْضِ الأنْواعِ أوْ كانَ مَأْذُونًا مُطْلَقًا لَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ في تِلْكَ الصُّورَةِ وجْهُ الِاجْتِهادِ، فَلا جَرَمَ أنَّهُ تَوَقَّفَ.
والجَوابُ عَنِ الخامِسِ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُحْبَسَ النَّصُّ عَنْهُ في بَعْضِ الصُّوَرِ؟ فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ شَرْطُ جَوازِ الِاجْتِهادِ.
والجَوابُ عَنِ السّادِسِ: أنَّ هَذا الِاحْتِمالَ مَدْفُوعٌ بِإجْماعِ الأُمَّةِ عَلى خِلافِهِ.
Page 328
21:73
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣
And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.
21:74
وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤
And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.
21:75
وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥
And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.
21:76
وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦
And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].
1 translator’s note
- i.e., supplicated against his people who had persisted in denial and animosity. See 71:26-28. ↩
21:77
وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧
And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.
21:78
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨
And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.
1 translator’s note
- Eating and destroying the crops. ↩
21:79
فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩
And We gave understanding of it [i.e., the case] to Solomon, and to each [of them] We gave judgement and knowledge. And We subjected the mountains to exalt [Us], along with David and [also] the birds. And We were doing [that].1
1 translator’s note
- Meaning that Allāh has always been capable of accomplishing whatever He wills. ↩
21:80
وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠
And We taught him the fashioning of coats of armor to protect you from your [enemy in] battle. So will you then be grateful?
21:81
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١
And to Solomon [We subjected] the wind, blowing forcefully, proceeding by his command toward the land which We had blessed. And We are ever, of all things, Knowing.
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy