Al-Anbya 21:91
The Prophets · Juz 17 · Page 330
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١
And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 21:76–93
﴿ونُوحًا إذْ نادى﴾ أي: اذكر نوحًا إذ دعا على قومه بالهلاك وإذ نادى بدل من نوحًا، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل المذكورين، ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ﴾: دعاءه، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾: الذين آمنوا به، ﴿مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾: تكذيبهم وأذاهم، فإنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يؤذونه ويوصون بمخالفته قرنًا بعد قرن، ﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: جعلناه منتصرًا منهم، ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ﴾، فاسقين، ﴿فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾: فلم يبق على وجه الأرض منهم أحد، ﴿وداوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: اذكرهما، ﴿إذْ يَحْكُمانِ﴾ بدل منهما، ﴿فِي الحَرْثِ﴾ كان ذلك كرمًا انثنت عناقيده، وقيل زرعًا، ﴿إذ نفَشَتْ﴾: رعت ليلًا، ﴿فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾: فأفسدته، ﴿وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾:) عالمين، وجمع الضمير لأنه أرادهما والمتحاكمين إليهما، أو لأن الاثنين جمع، ﴿فَفَهَّمْناها﴾ أي: الحكومة، أو الفتوي، ﴿سُلَيْمانَ﴾ دون داود، فإنه حكم بأن الغنم لصاحب الكرم بدل إفساده وحكم سليمان بدفع الكرم لصاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان ويدفع الغنم إلى صاحب الكرم فينتفع بَدَّرها ونسلها وصوفها فإذا صار الحرث كما كان يأخذ كل منهما ماله، ﴿وكُلًّا﴾: من داود وسليمان، ﴿آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ قال بعض السلف: لولا هذه الآية لرأيت الحكام قد هلكوا، ولكن الله تعالى حمد هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده، ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُودَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ﴾ يقدسن لله معه، ويجاوبنه قيل يصلين معه إذا صلى وقيل: إذا فتر يسمعه الله تسبيح الجبال والطير لينشط، ويشتاق ويسبحن حال أو استئناف، وأخر الطير، لما أن تسبيح الجبال لأنها جماد أعجب، ﴿وكُنّا فاعِلِينَ﴾: لأمثاله ليس ببدع منا، ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾: عمل الدرع، ﴿لِتُحْصِنَكم﴾ الضمير لداود في قراءة الياء، ولـ لبوس الذي هو الدرع في قراءة التاء، وهو بدل اشتمال من لكم بإعادة الجار، ﴿مِّنْ بَأْسِكم فَهَلْ أنتُمْ شاكِرُونَ﴾ أي: فاشكروا لي وكانت قريش أهل حرب وقتال، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ عطف على مع داود، إن كان متعلقًا بسخرنا، وإن تعلق بيسبحن فتقديره وسخرنا لسليمان، ﴿الرِّيحَ عاصِفَةً﴾: شديدة الهبوب، ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ حال ثانية، ﴿إلى الأرْضِ الَتِي بارَكنا فِيها﴾ الشام فإنه وطنه، كان له بسط من خشب يوضع عليه ما أراد من الجند، وغيره فتحملها الريح، وتظله الطير من الحر إلى حيث يشاء، والريح في قبضته إن أراد عاصفة فعاصفة، وإن أراد رخوة فرخوة، وعلى الوجهين لينة لا تشوشهم ولا تزلزلهم، ﴿وكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ﴾ فتجري الأشياء على ما يقتضيه علمنا، ﴿ومِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾: فيخرجون من البحر الجواهر واللآلئ، والجملة مبتدأ أو خبر أو من يغوصون عطف على الريح، ﴿ويَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾: سوى الغوص، ﴿وكُنّا لَهم حافِظِينَ﴾: من الزيغ والفساد، ﴿وأيُّوبَ﴾ أي: واذكره، ﴿إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي﴾ أي: بأني، ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ كان نبيًّا صاحب حرث وأنعام وأولاد فابتلاه الله بإهلاك كلها ثم ابتلاه بجسده فلم يبق منه سليم سوى لسانه وقلبه يذكر بهما ربه حتى تنافر عنه كل أنيس، وتحاشى عنه كل جليس، فلا يتردد عليه سوى زوجته، ويقال: إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من أجله فدعا الله لكشف كربه بعد مدد من الأيام المتطاولة بهذا الأسلوب البليغ، ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ﴾: بالشفاء، ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾: بإحياء من مات من أولاده، وإعطائه مثلهم من الأولاد، أو أعطيناه أولاده الذين ماتوا في الجنة، ومثلهم معهم في الدنيا فقد نقل أنه قيل له: إن أهلك في الجنة إن شئت أتيناك بهم، وإن شئت تركناهم لك فيها وعوضناك مثلهم في الدنيا فاختار الثاني، ﴿رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ على أيوب مفعول له، ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِلْعابِدِينَ﴾: ليصبروا كما صبروا لئلا ييأسوا في البلاء، ﴿وإسْماعِيلَ وإدْرِيسَ وذا الكِفْلِ﴾ كثير من السلف على أنه صالح من بني إسرائيل تكفل لنبي أن يكفيه أمر قومه، ويقضي بينه وبينهم بالعدل وفعل فسمي ذا الكفل لكن الظاهر أنه نبي قرنه في سلكهم، ﴿كُلٌّ مِّنَ الصّابِرِينَ﴾: على مشاق التكاليف، ﴿وأدْخَلْناهم في رَحْمَتِنا﴾: النبوة والجنة، ﴿إنَّهُم مِّنَ الصّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح، ﴿وذا النُّونِ﴾: يونس، ﴿إذْ ذَهَبَ﴾: من بين قومه، ﴿مُغاضِبًا﴾ لهم من غير إذن ربه حين أصروا على الكفر، والمفاعلة للمبالغة، أو هو أغضبهم أيضًا بالمهاجرة عنهم خوف العذاب، ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾: لن نضيق عليه، أو لن نقضي عليه بالعقوبة [[هذا هو المختار عند المحققين وما قيل بعد ذلك أكثره لا يصح أبدًا لمكان العصمة ليونس - عليه السلام. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] ولن نعمل فيه قدرتنا، ويؤيده قراءة نقدِّر بالتشديد قيل: هذا من باب التمثيل، أي: حاله ممثلة بحال من ظن عدم قدرتنا عليه في مراغمة قومه من غير انتظار لأمرنا، وقيل: خطرة شيطانية سماها للمبالغة ظنًّا، ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾: ظلمة بطن الحوت والبحر والليل، ﴿أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ﴾ أي: بأنه، أو أن مفسرة، ﴿سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لمبادرتي إلى الهجرة قبل الإذن، ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ﴾: لأن قذفه الحوت بالساحل سالمًا بعد ما مكث في بطنه أربعين يومًا، ﴿وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ إذا دعونا في الشدائد منيبين إلينا، سيما إذا دعوا بهذا الدعاء، ففي الحديث ”ما من مكروب يدعوا بهذا الدعاء إلا استجيب له“، ﴿وزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾: بلا ولد، ﴿وأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ﴾ ثناء منه على الله بأنه خير من يبقى بعد ما سأل ولدًا يبقى بعده، ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ووَهَبْنا لَهُ يَحْيى وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾: صيرناها ولودًا بعد ما كانت عاقرًا أو حسنة الخلق بعد ما كانت سيئة الخلق [[في غاية البعد.]]، ﴿إنَّهُمْ﴾: المذكورين من الأنبياء، أو زكريا وأهل بيته، ﴿كانُوا يُسارِعُونَ﴾: يبادرون، ﴿فِي الخَيْراتِ﴾: في عمل القربات، ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾: راغبين في رحمتنا راهبين من عذبنا، ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ لا يخافون ولا يخضعون لغيرنا، ﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ أي: مريم فإنها بكر ما ذاقت حلالًا ولا حرامًا، ﴿فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾: بأن أمرنا جبريل بالنفخ في جيب درعها، وإضافة الروح إليه للتشريف، وقيل من جهة روحنا جبريل، ﴿وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً﴾ دالة على كمال قدرتنا، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ فإنها أتت به من غير فحل، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾: ملة الإسلام، ﴿أمتكُمْ﴾: ملتكم، ﴿أمًة واحِدَةً﴾: غير مختلفة في ما بين الأنبياء، نصب على الحال، ﴿وأنا رَبُّكم فاعْبُدُونِ﴾: لا غيرى، ﴿وتَقَطَّعُوا أمْرَهُم بَيْنَهُمْ﴾ إما بمعنى قطعوا، أو نصب أمرهم بنزع الخافض، يعني اختلفوا وصاروا فرقًا التفت من التكلم إلى الغيبة لينعي عليهم ما أفسدوه إلى المؤمنين، ويقبح عندهم كأنه يقول: ألا ترون إلى قبح ما ارتكبوا هؤلاء في ديننا؟
﴿كُلٌّ﴾: من الفرق، ﴿إلَيْنا راجِعُون﴾: فنجازيهم.
Page 330
21:91
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١
And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.
21:92
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢
Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.
1 translator’s note
- i.e., a collective way of life or course of conduct followed by a community. ↩
21:93
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣
And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.
1 translator’s note
- Becoming sects and denominations. ↩
21:94
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤
So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.
1 translator’s note
- Such a person will not be deprived of his due reward. ↩
21:95
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥
And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1
1 translator’s note
- They cannot return to this world, nor can they repent to Allāh. ↩
21:96
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦
Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend
21:97
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."
21:98
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨
Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.
21:99
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩
Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.
21:100
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.
21:101
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١
Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.