Al-Hajj 22:18
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 334
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨
Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.
1 translator’s note
- And therefore decreed. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 22:18
صفحة ١٨
أمّا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ فَفِيهِ أسْئِلَةٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الرُّؤْيَةُ هاهُنا ؟ الجَوابُ: أنَّها العِلْمُ أيْ ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ، وإنَّما عَرَفَ ذَلِكَ بِخَبَرِ اللَّهِ لا أنَّهُ رَآهُ.
السُّؤالُ الثّانِي: ما السُّجُودُ هاهُنا ؟ قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قالَ الزَّجّاجُ: أجْوَدُ الوُجُوهِ في سُجُودِ هَذِهِ الأُمُورِ أنَّها تَسْجُدُ مُطِيعَةً لِلَّهِ تَعالى وهو كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]، ﴿أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]، ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]، ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ﴾ والمَعْنى أنَّ هَذِهِ الأجْسامَ لَمّا كانَتْ قابِلَةً لِجَمِيعِ الأعْراضِ الَّتِي يُحْدِثُها اللَّهُ تَعالى فِيها مِن غَيْرِ امْتِناعٍ البَتَّةَ أشْبَهَتِ الطّاعَةَ والِانْقِيادَ وهو السُّجُودُ، فَإنْ قِيلَ: هَذا التَّأْوِيلُ يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ فَإنَّ السُّجُودَ بِالمَعْنى الَّذِي ذَكَرْتُهُ عامٌّ في كُلِّ النّاسِ، فَإسْنادُهُ إلى كَثِيرٍ مِنهم يَكُونُ تَخْصِيصًا مِن غَيْرِ فائِدَةٍ، والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ السُّجُودَ بِالمَعْنى الَّذِي ذَكَرْناهُ وإنْ كانَ عامًّا في حَقِّ الكُلِّ إلّا أنَّ بَعْضَهم تَمَرَّدَ وتَكَبَّرَ وتَرَكَ السُّجُودَ في الظّاهِرِ، فَهَذا الشَّخْصُ وإنْ كانَ ساجِدًا بِذاتِهِ لَكِنَّهُ مُتَمَرِّدٌ بِظاهِرِهِ، أمّا المُؤْمِنُ فَإنَّهُ ساجِدٌ بِذاتِهِ وبِظاهِرِهِ، فَلِأجْلِ هَذا الفَرْقِ حَصَلَ التَّخْصِيصُ بِالذِّكْرِ.
وثانِيها: أنْ نَقْطَعَ قَوْلَهُ: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ عَمّا قَبْلَهُ ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنْ نَقُولَ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ ويَسْجُدُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَيَكُونُ السُّجُودُ الأوَّلُ بِمَعْنى الِانْقِيادِ.
والثّانِي بِمَعْنى الطّاعَةِ والعِبادَةِ، وإنَّما فَعَلْنا ذَلِكَ لِأنَّهُ قامَتِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ المُشْتَرَكِ في مَعانِيهِ جَمِيعًا.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، وهو مُثابٌ؛ لِأنَّ خَبَرَ مُقابِلِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ .
والثّالِثُ: أنْ يُبالِغَ في تَكْثِيرِ المَحْقُوقِينَ بِالعَذابِ فَيَعْطِفَ كَثِيرٌ عَلى كَثِيرٌ ثُمَّ يُخْبِرُ عَنْهم بِحَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ، كَأنَّهُ قِيلَ: وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ.
وثالِثُها: أنَّ مَن يُجَوِّزُ اسْتِعْمالَ اللَّفْظِ المُشْتَرَكِ في مَفْهُومَيْهِ جَمِيعًا يَقُولُ: المُرادُ بِالسُّجُودِ في حَقِّ الأحْياءِ العُقَلاءِ العِبادَةُ وفي حَقِّ الجَماداتِ الِانْقِيادُ، ومَن يُنْكِرُ ذَلِكَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى تَكَلَّمَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مَرَّتَيْنِ، فَعَنى بِها في حَقِّ العُقَلاءِ الطّاعَةَ، وفي حَقِّ الجَماداتِ الِانْقِيادَ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الرعد: ١٥] لَفْظُهُ لَفْظُ العُمُومِ فَيَدْخُلُ فِيهِ النّاسُ فَلِمَ قالَ مَرَّةً أُخْرى: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ الجَوابُ: لَوِ اقْتَصَرَ عَلى ما تَقَدَّمَ لَأوْهَمَ أنَّ كُلَّ النّاسِ يَسْجُدُونَ كَما أنَّ كُلَّ المَلائِكَةِ يَسْجُدُونَ، فَبَيَّنَ أنَّ كَثِيرًا مِنهم يَسْجُدُونَ طَوْعًا دُونَ كَثِيرٍ مِنهم، فَإنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ وهُمُ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ. القَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ السُّجُودِ أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ والمُمْكِنُ لِذاتِهِ لا يَتَرَجَّحُ وُجُودُهُ عَلى عَدَمِهِ إلّا عِنْدَ الِانْتِهاءِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ كَما قالَ: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ [النجم: ٤٢] وكَما أنَّ الإمْكانَ لازِمٌ لِلْمُمْكِنِ حالَ حُدُوثِهِ وبَقائِهِ فافْتِقارُهُ إلى الواجِبِ حاصِلٌ حالَ حُدُوثِهِ وحالَ بَقائِهِ، وهَذا الِافْتِقارُ الذّاتِيُّ اللّازِمُ لِلْماهِيَّةِ أدَلُّ عَلى الخُضُوعِ والتَّواضُعِ مِن وضْعِ الجَبْهَةِ عَلى الأرْضِ، فَإنَّ ذَلِكَ عَلامَةٌ وضْعِيَّةٌ لِلِافْتِقارِ الذّاتِيِّ، قَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْها الصِّدْقُ والكَذِبُ، أمّا نَفْسُ الِافْتِقارِ الذّاتِيِّ فَإنَّهُ مُمْتَنِعُ التَّغَيُّرِ والتَّبَدُّلِ، فَجَمِيعُ المُمْكِناتِ ساجِدَةٌ بِهَذا المَعْنى لِلَّهِ تَعالى أيْ خاضِعَةٌ مُتَذَلِّلَةٌ مُعْتَرِفَةٌ بِالفاقَةِ إلَيْهِ والحاجَةِ إلى تَخْلِيقِهِ وتَكْوِينِهِ، وعَلى هَذا تَأوَّلُوا قَوْلَهُ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]
صفحة ١٩
وهَذا قَوْلُ القَفّالِ رَحِمَهُ اللَّهُ. القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ سُجُودَ هَذِهِ الأشْياءِ سُجُودُ ظِلِّها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ: وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يُوَحِّدُهُ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ مِمَّنْ لا يُوَحِّدُهُ، ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ في الجَنَّةِ. وهَذِهِ الرِّوايَةُ تُؤَكِّدُ ما ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، وقالَ آخَرُونَ: الوَقْفُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، فَقالَ: ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ أيْ وجَبَ بِإبائِهِ وامْتِناعِهِ مِنَ السُّجُودِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ﴾ فالمَعْنى أنَّ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ لَيْسَ لَهم أحَدٌ يَقْدِرُ عَلى إزالَةِ ذَلِكَ الهَوانِ عَنْهم فَيَكُونُ مُكْرِمًا لَهم، ثُمَّ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ مِنهُ الإكْرامُ والهَوانُ يَوْمَ القِيامَةِ بِالثَّوابِ والعِقابِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 334
22:16
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦
And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.
22:17
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧
Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1
1 translator’s note
- See footnote of 4:79. ↩
22:18
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨
Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.
1 translator’s note
- And therefore decreed. ↩
22:19
۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩
These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water
1 translator’s note
- i.e., the believers and the disbelievers. ↩
22:20
يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠
By which is melted that within their bellies and [their] skins.
22:21
وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ ٢١
And for [striking] them are maces of iron.
22:22
كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢
Every time they want to get out of it [i.e., Hellfire] from anguish, they will be returned to it, and [it will be said], "Taste the punishment of the Burning Fire!"
22:23
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣
Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearl, and their garments therein will be silk.