Al-Hajj 22:19
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 334
۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩
These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water
1 translator’s note
- i.e., the believers and the disbelievers. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 22:19
﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ تَعْيِينٌ لِطَرَفَيِ الخِصامِ وتَحْرِيرٌ لِمَحَلِّهِ فالمُرادُ بِهَذانِ فَرِيقُ المُؤْمِنِينَ وفَرِيقُ الكَفَرَةِ المُنْقَسِمُ إلى الفِرَقِ الخَمْسِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ومُجاهِدٍ وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ والحَسَنِ وعاصِمٍ والكَلْبِيِّ ما يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وبِهِ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الفَصْلِ السّابِقِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ ومَجْمُوعِ مَن عُطِفَ عَلَيْهِمْ، ولَمّا كانَ كُلُّ خَصْمٍ فَرِيقًا يَجْمَعُ طائِفَةً جاءَ ﴿اخْتَصَمُوا﴾ بِصِيغَةِ الجَمْعِ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ «اخْتَصَما» مُراعاةَ اللَّفْظِ ﴿خَصْمانِ﴾ وهو تَثْنِيَةُ خَصْمٍ وذَكَرُوا أنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ المُذَكَّرُ وغَيْرُهُ، قالَ أبُو البَقاءِ: وأكْثَرُ الِاسْتِعْمالِ تَوْحِيدُهُ فَمَن ثَنّاهُ وجَمَعَهُ حَمَلَهُ عَلى الصِّفاتِ والأسْماءِ، وعَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ قَرَأ «خِصْمانِ» بِكَسْرِ الخاءِ، ومَعْنى اخْتِصامِهِمْ في رَبِّهِمُ اخْتِصامُهم في شَأْنِهِ عَزَّ شَأْنُهُ، وقِيلَ في دِينِهِ، وقِيلَ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ والكُلُّ مِن شُؤُونِهِ تَعالى واعْتِقادُ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ حَقِّيَّةَ ما هو عَلَيْهِ وبُطْلانَ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ وبِناءُ أقْوالِهِ وأفْعالِهِ عَلَيْهِ يَكْفِي في تَحَقُّقِ خُصُومَتِهِ لِلْفَرِيقِ الآخَرِ ولا يَتَوَقَّفُ عَنِ التَّحاوُرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: تَخاصَمَتِ المُؤْمِنُونَ واليَهُودُ فَقالَتِ اليَهُودُ: نَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ تَعالى وأقْدَمُ مِنكم كِتابًا ونَبِيًّا قَبْلَ نَبِيِّكم، وقالَ المُؤْمِنُونَ: نَحْنُ أحَقُّ بِاللَّهِ تَعالى آمَنّا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وآمَنّا بِنَبِيِّكم وبِما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى مِن كِتابٍ وأنْتُمْ تَعْرِفُونَ كِتابَنا ونَبِيَّنا ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ وكَفَرْتُمْ بِهِ حَسَدًا فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ جَماعَةٌ عَنْ قَتادَةَ نَحْوَ ذَلِكَ واعْتُرِضَ بِأنَّ الخِصامَ عَلى هَذا لَيْسَ في اللَّهِ تَعالى بَلْ في أيِّهِما أقْرَبُ مِنهُ عَزَّ شَأْنُهُ. وأُجِيبَ بِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ وهو كَما تَرى وقِيلَ عَلَيْهِ أيْضًا: إنَّ تَخْصِيصَ اليَهُودِ خِلافُ مَساقِ الكَلامِ في هَذا المَقامِ. وفي الكَشْفِ قالُوا: إنَّ هَذا لا يُنافِي ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن أنَّ الآيَةَ تَرْجِعُ إلى أهْلِ الأدْيانِ السِّتَّةِ في التَّحْقِيقِ لِأنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ والطَّبَرانِيُّ وغَيْرُهم عَنْ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ كانَ يُقْسِمُ قَسَمًا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هَذانِ خَصْمانِ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾
صفحة 134
نَزَلَتْ في الثَّلاثَةِ والثَّلاثَةُ الَّذِينَ بارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ هم حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا الِاخْتِصامَ لَيْسَ اخْتِصامًا في اللَّهِ تَعالى بَلْ مَنشَؤُهُ ذَلِكَ فَتَأمَّلْ ولا تَغْفُلْ.
وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ المُرادَ بِهَذَيْنِ الخَصْمَيْنِ الجَنَّةُ والنّارُ فَلا يَنْبَغِي أنْ يُخْتَلَفَ في عَدَمِ قَبُولِهِ خَصْمانِ أوْ يُنْتَطَحَ فِيهِ كَبْشانِ، وفي الكَلامِ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ تَقْسِيمٌ وجَمْعٌ وتَفْرِيقٌ فالتَّقْسِيمُ ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ - إلى قَوْلِهِ تَعالى- ﴿والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ والجَمْعُ ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ والتَّفْرِيقُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ إلَخْ أيْ أُعِدَّ لَهم ذَلِكَ، وكَأنَّهُ شَبَّهَ إعْدادَ النّارِ المُحِيطَةِ بِهِمْ بِتَقْطِيعِ ثِيابٍ وتَفْصِيلِها لَهم عَلى قَدْرِ جُثَثِهِمْ فَفي الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ ولَيْسَ هُناكَ تَقْطِيعٌ ولا ثِيابٌ حَقِيقَةً، وكَأنَّ جَمْعَ الثِّيابِ لِلْإيذانِ بِتَراكُمِ النّارِ المُحِيطَةِ بِهِمْ وكَوْنِ بَعْضِها فَوْقَ بَعْضٍ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمُقابَلَةِ الجَمْعِ بِالجَمْعِ والأوَّلُ أبْلَغُ، وعُبِّرَ بِالماضِي لِأنَّ الإعْدادَ قَدْ وقَعَ فَلَيْسَ مِنَ التَّعْبِيرِ بِالماضِي لِتَحَقُّقِهِ كَما في «نُفِخَ في الصُّورِ» .
وأخْرَجَ جَماعَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ هَذِهِ الثِّيابَ مِن نُحاسٍ مُذابٍ ولَيْسَ شَيْءٌ حُمِيَ في النّارِ أشَدَّ حَرارَةً مِنهُ فَلَيْسَتِ الثِّيابُ مِن نَفْسِ النّارِ بَلْ مِن شَيْءٍ يُشْبِهُها وتَكُونُ هَذِهِ الثِّيابُ كُسْوَةً لَهم وما أقْبَحَها كُسْوَةً. ولِذا قالَ وهْبٌ: يُكْسى أهْلُ النّارِ والعُرْيُ خَيْرٌ لَهم. وقَرَأ الزَّعْفَرانِيُّ في اخْتِيارِهِ «قُطِعَتْ» بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدُ أبْلَغُ.
﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ أيِ الماءُ الحارُّ الَّذِي انْتَهَتْ حَرارَتُهُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما لَوْ سَقَطَ مِنَ الحَمِيمِ نُقْطَةٌ عَلى جِبالِ الدُّنْيا لَأذابَتْها، وفَسَّرَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ بِالنُّحاسِ المُذابِ، والمَشْهُورُ التَّفْسِيرُ السّابِقُ، ولَعَلَّهُ إنَّما جِيءَ بِمَن لِيُؤْذِنَ بِشِدَّةِ الوُقُوعِ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ خَبَرٌ ثانٍ لِلْمَوْصُولِ أوْ في مَوْضِعِ الحالِ المُقَدَّرَةِ مِن ضَمِيرِ ( لَهُمْ)
Page 334
22:16
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦
And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.
22:17
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧
Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1
1 translator’s note
- See footnote of 4:79. ↩
22:18
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨
Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.
1 translator’s note
- And therefore decreed. ↩
22:19
۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩
These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water
1 translator’s note
- i.e., the believers and the disbelievers. ↩
22:20
يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠
By which is melted that within their bellies and [their] skins.
22:21
وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ ٢١
And for [striking] them are maces of iron.
22:22
كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢
Every time they want to get out of it [i.e., Hellfire] from anguish, they will be returned to it, and [it will be said], "Taste the punishment of the Burning Fire!"
22:23
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣
Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearl, and their garments therein will be silk.