Al-Hajj 22:38
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 336
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨
Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 22:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ يَدْفَعُ السُّوءَ عَنْ عِبادِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ إيمانًا حَقًّا، ويَكْفِيهِمْ شَرَّ أهْلِ السُّوءِ، وقَدْ أشارَ إلى هَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ الآيَةَ [الطلاق: ٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٤ - ١٥]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ [غافر: ٥١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، وقَرَأ هَذا الحَرْفَ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِفَتْحِ الياءِ والفاءِ بَيْنَهُما دالٌ ساكِنَةٌ مُضارِعُ دَفَعَ المُجَرَّدِ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ، فالمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أيْ يَدْفَعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا الشَّرَّ والسُّوءَ،؛ لِأنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ هو أعْظَمُ أسْبابِ دَفْعِ المَكارِهِ، وقَرَأ الباقُونَ: يُدافِعُ بِضَمِّ الياءِ، وفَتْحِ الدّالِ بَعْدَها ألِفٌ، وكَسْرِ الفاءِ مُضارِعُ دافَعَ المَزِيدِ فِيهِ ألِفٌ بَيْنَ الفاءِ والعَيْنِ عَلى وزْنِ فاعِلٍ، وفي قِراءَةِ الجُمْهُورِ هَذِهِ إشْكالٌ مَعْرُوفٌ، وهو أنَّ المُفاعَلَةَ تَقْتَضِي بِحَسَبِ الوَضْعِ العَرَبِيِّ اشْتِراكَ فاعِلَيْنِ في المَصْدَرِ، واللَّهُ - جَلَّ وعَلا - يَدْفَعُ كُلَّ ما شاءَ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ مُدافِعٌ يَدْفَعُ شَيْئًا.
والجَوابُ: هو ما عُرِفَ مِن أنَّ المُفاعَلَةَ قَدْ تَرِدُ بِمَعْنى المُجَرَّدِ، نَحْوَ: جاوَزْتُ المَكانَ بِمَعْنى جُزْتُهُ، وعاقَبْتُ اللِّصَّ، وسافَرْتُ، وعافاكَ اللَّهُ، ونَحْوَ ذَلِكَ، فَإنَّ فاعَلَ في جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَعْنى المُجَرَّدِ، وعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: يُدافِعُ بِمَعْنى: يَدْفَعُ، كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَن قَرَأ يُدافِعُ فَمَعْناهُ: يُبالِغُ في الدَّفْعِ عَنْهم كَما يُبالِغُ مَن يُغالِبُ فِيهِ؛ لِأنَّ فِعْلَ المُغالِبِ يَجِيءُ أقْوى وأبْلَغَ اهـ مِنهُ، ولا يَبْعُدُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ (p-٢٦٢)وَجْهُ المُفاعَلَةِ أنَّ الكُفّارَ يَسْتَعْمِلُونَ كُلَّ ما في إمْكانِهِمْ لِإضْرارِهِمْ بِالمُؤْمِنِينَ، وإيذائِهِمْ، واللَّهُ - جَلَّ وعَلا - يَدْفَعُ كَيْدَهم عَنِ المُؤْمِنِينَ، فَكانَ دَفْعُهُ - جَلَّ وعَلا - لِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ أهْلُها في طُغْيانٍ شَدِيدٍ، يُحاوِلُونَ إلْحاقَ الضَّرَرِ بِالمُؤْمِنِينَ وبِهَذا الِاعْتِبارِ كانَ التَّعْبِيرُ بِالمُفاعَلَةِ، في قَوْلِهِ: يُدافِعُ، وإنْ كانَ - جَلَّ وعَلا - قادِرًا عَلى إهْلاكِهِمْ، ودَفْعِ شَرِّهِمْ عَنْ عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ، ومِمّا يُوَضِّحُ هَذا المَعْنى الَّذِي أشَرْنا إلَيْهِ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
؎زَعَمَتْ سَخِينَةُ أنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها ∗∗∗ وَلَيَغْلِبَنَّ مُغالِبُ الغُلّابِ
والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى: ومَفْعُولُ يُدافِعُ: مَحْذُوفٌ فَعَلى القَوْلِ بِأنَّهُ بِمَعْنى: يَدْفَعُ فَقَدْ ذَكَرْنا تَقْدِيرَهُ، وعَلى ما أشَرْنا إلَيْهِ أخِيرًا فَتَقْدِيرُ المَفْعُولِ: يُدافِعُ عَنْهم أعْداءَهم، وخُصُومَهم فَيَرُدُّ كَيْدَهم في نُحُورِهِمْ.
* *
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ﴾، صَرَّحَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: بِأنَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ، والخَوّانُ والكَفُورُ كِلاهُما صِيغَةُ مُبالَغَةٍ؛ لِأنَّ الفَعّالَ بِالتَّضْعِيفِ والفَعُولَ بِفَتْحِ الفاءِ مِن صِيَغِ المُبالَغَةِ، والمُقَرَّرُ في عِلْمِ العَرَبِيَّةِ أنَّ نَفْيَ المُبالَغَةِ في الفِعْلِ لا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ أصْلِ الفِعْلِ، فَلَوْ قُلْتَ: زَيْدٌ لَيْسَ بِقَتّالٍ لِلرِّجالِ فَقَدْ نَفَيْتَ مُبالَغَتَهُ، في قَتْلِهِمْ، ولَمْ يَسْتَلْزِمْ ذَلِكَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ قَتْلٌ لِبَعْضِهِمْ ولَكِنَّهُ لَمْ يُبالِغْ في القَتْلِ، وعَلى هَذِهِ القاعِدَةِ العَرَبِيَّةِ المَعْرُوفَةِ، فَإنَّ الآيَةَ قَدْ صَرَّحَتْ بِأنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُبالِغِينَ في الكُفْرِ والمُبالِغِينَ في الخِيانَةِ، ولَمْ تَتَعَرَّضْ لِمَن يَتَّصِفُ بِمُطْلَقِ الخِيانَةِ ومُطْلَقِ الكُفْرِ مِن غَيْرِ مُبالَغَةً فِيهِما، ولا شَكَّ أنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الخائِنَ مُطْلَقًا، والكافِرَ مُطْلَقًا، وقَدْ أوْضَحَ - جَلَّ وعَلا - ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ، فَقالَ في الخائِنِ: ﴿وَإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨] وقالَ في الكافِرِ: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢] .
Page 336
22:31
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١
Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.
22:32
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢
That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.
22:33
لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣
For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2
22:34
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤
And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]
1 translator’s note
- i.e., the rite of sacrifice has always been a part of Allāh's revealed religion. ↩
22:35
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥
Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.
22:36
وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦
And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.
22:37
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧
Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.
22:38
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨
Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.