Al-Hajj 22:39
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 337
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩
Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.
1 translator’s note
- Referring here to the Prophet's companions. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 22:38–40
قوله عزّ وجلّ:
﴿إنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ﴾ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأنَّهم ظُلِمُوا وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إلا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ ولَوْلا دَفْعُ اللهُ الناسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ومَساجِدُ يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللهُ كَثِيرًا ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مِن يَنْصُرُهُ إنَّ اللهُ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
رُوِيَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ المُؤْمِنِينَ، لَمّا كَثُرُوا بِمَكَّةَ وآذاهُمُ الكُفّارُ وهاجَرَ مَن هاجَرَ إلى أرْضِ الحَبَشَةِ أرادَ بَعْضُ مُؤْمِنِي مَكَّةَ أنْ يَقْتُلَ مَن أمْكَنَهُ مِنَ الكُفّارِ ويَغْتالُ ويَغْدِرُ ويَحْتالُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: "كَفُورٍ"، ووَعَدَ فِيها بِالمُدافِعَةِ، ونَهى أفْصَحَ نَهْيٍ عَنِ الخِيانَةِ والغَدْرِ. وقَرَأ نافِعُ، والحُسْنُ، وأبُو جَعْفَرٍ: "يُدافِعُ" "وَلَوْلا دِفاعُ"، وقَرَأ أبُو عَمْرُو، وابْنُ كَثِيرٍ: "يَدْفَعُ"، "وَلَوْلا دَفْعُ"، وقَرَأ عاصِمْ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يُدافِعُ"، "وَلَوْلا دَفْعُ"، قالَ أبُو عَلِيٍّ: أُجْرِيَتْ "دافَعَ" في هَذِهِ القِراءَةِ مَجْرى "دَفَعَ"، كَعاقَبْتُ اللِصَّ وطارَقَتِ النَعْلَ، فَجاءَ المَصْدَرُ دَفْعًا، قالَ أبُو الحَسَنِ والأخْفَشُ: أكْثَرُ الكَلامِ أنَّ اللهَ يَدْفَعُ، ويَقُولُونَ: دافَعَ اللهُ عنكَ إلّا أنْ دَفْعَ أكْثَرَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
يَحْسُنُ في الآيَةِ "يُدافِعُ" لِأنَّهُ قَدْ عَنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مَن يَدْفَعُهم ويُؤْذِيهِمْ فَتَجِيءُ مُعارَضَتُهُ ودَفْعُهُ مُدافِعَةً عنهُمْ، وحَكى الزَهْراوِيُّ أنَّ "دِفاعًا" مَصْدَرُ "دَفَعَ"، كَحَسَبْتُ حِسابًا. ثُمْ أذِنَ اللهُ تَعالى في قِتالِ المُؤْمِنِينَ لِمَن قاتَلَهم مِنَ الكَفّارِ بِقَوْلِهِ: "أذِنَ"، وصُورَةُ الإذْنِ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسْبَ القِراءاتِ، فَبَعْضُها أقْوى مِن بَعْضٍ، فَقَرَأ نافِعٌ، وحَفَصٌ عن عاصِمْ: "أُذِنَ" بِضَمِّ الألْفِ "يُقاتِلُونَ" بِفَتْحِ التاءِ، أيْ: في أنْ يُقاتِلَهُمْ، فالإذْنُ في هَذِهِ القِراءَةِ ظاهَرٌ أنَّهُ في مُجازاةٍ، وقَرَأ أبُو عَمْرُو، وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمْ، والحَسَنُ، والزَهْرِيُّ: "أُذِنَ" بِضَمِّ الألْفِ "يُقاتِلُونَ" بِكَسْرِ التاءِ، فالإذْنُ في هَذِهِ القِراءَةِ في ابْتِداءِ القِتالِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "أذِنَ" بِفَتْحِ الألِفِ "يُقاتِلُونَ" بِكَسْرِ التاءِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِ الألِفِ والتاءِ جَمِيعًا، وهي في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: (p-٢٥٣)"أُذِنَ لِلَّذِينِ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ" بِكَسْرِ التاءِ، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ "أُذِنَ" بِضَمِّ الهَمْزَةِ "لِلَّذِينِ قاتَلُوا"، وذَلِكَ قَرَأ طَلْحَةُ والأعْمَشُ إلّا أنَّهُما فَتَحا هَمْزَةَ "أُذِنَ".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾ مَعْناهُ: كانَ الإذْنُ بِسَبَبِ أنَّهم ظَلَمُوا، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وهَذِهِ الآيَةُ أوَّلُ ما نَقَضَ المُوادَعَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ: نَزَلَتْ عِنْدَ هِجْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، وقالَ أبُو بَكْرٍ الصَدِيقُ رَضِيَ اللهُ عنهُ: لَمّا سَمِعْتُ عَلِمْتُ أنَّهُ سَيَكُونُ قِتالٌ، وقالَ مُجاهِدٌ: الآيَةُ في مُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ أرادُوا الهِجْرَةَ إلى المَدِينَةِ فَمُنِعُوا.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وما بَعْدَ هَذا في الآيَةِ يَرُدُّ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ هَؤُلاءِ مُنِعُوا الخُرُوجَ لا أُخْرِجُوا. ثُمْ وعَدَ تَعالى بِالنَصْرِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وَإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ يُرِيدُ كُلَّ مِن نَبَتْ بِهِ مَكَّةُ وآذاهُ أهْلُها حَتّى أخْرَجُوهُ بِإذايَتِهِمْ، طائِفَةٌ إلى الحَبَشَةِ وطائِفَةٌ إلى المَدِينَةِ، ونَسَبَ الإخْراجَ إلى الكُفّارِ لِأنَّ الكَلامَ في مَعْرِضِ تَقْرِيرِ الذَنْبِ وإلْزامِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، هَذا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، ولا يَجُوزُ عِنْدَهُ فِيهِ البَدَلُ، وجَوَّزَهُ أبُو إسْحَقٍ، والأوَّلُ أصْوَبُ.
(p-٢٥٤)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ الناسَ﴾ الآيَةُ تَقْوِيَةٌ لِلْأمْرِ بِالقِتالِ، وذَكَرَ الحُجَّةَ بِالمَصْلَحَةِ فِيهِ، وذَكَرَ أنَّهُ مُتَقَدِّمْ في الأُمَمِ، وبِهِ صَلَحَتِ الشَرائِعُ واجْتَمَعَتِ المُتَعَبِّداتُ، فَكَأنَّهُ قالَ: أُذِنَ في القِتالِ فَلْيُقاتِلِ المُؤْمِنُونَ، ولَوْلا القِتالُ والجِهادُ لَتُغُلِّبَ عَلى الحَقِّ في كُلِّ أُمَّةٍ. هَذا أصْوَبُ تَأْوِيلاتِ الآيَةِ. ثُمْ ما قِيلَ بَعْدُ مِن مَثْلِ الدِفاعِ تَبِعَ لِلْجِهادِ، وقالَ مُجاهِدٌ: ولَوْلا دَفْعُ اللهِ ظُلْمَ قَوْمٍ لِشَهادَةِ العُدُولِ ونَحْوَ هَذا، وقالَتْ فِرْقَةٌ: ولَوْلا دَفْعُ اللهِ ظُلْمَ الظَلَمَةِ بِعَدْلِ الوُلاةِ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: ولَوْلا دَفْعُ اللهِ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ الكُفّارَ عَنِ التابِعَيْنِ فَمِن بَعْدَهم.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا كُلُّهُ فِيهِ دَفْعُ قَوْمٍ بِقَوْمٍ إلّا أنَّ مَعْنى القِتالِ ألْيَقُ بِما تَقَدَّمَ مِنَ الآيَةِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: ولَوْلا دَفْعُ اللهِ العَذابَ بِدُعاءِ الفُضَلاءِ والأخْيارِ ونَحْوَهُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا وما شاكَلَهُ مُفْسِدٌ لِمَعْنى الآيَةِ، وذَلِكَ أنَّ الآيَةَ تَقْتَضِي ولا بُدَّ مَدْفُوعًا مِنَ الناسِ ومَدْفُوعًا عنهُ، فَتَأمَّلَهُ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ: "لَهُدِمَتْ" مُخَفَّفَةَ الدالِّ، وقَرَأ الباقُونَ: "لَهُدِّمَتْ" مُشَدَّدَةَ الدالِّ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذِهِ تَحْسُنُ مِن حَيْثُ هي صَوامِعُ كَثِيرَةٌ فَفي هَدْمِها تَكْرارٌ وكَثْرَةٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨] فَثَقَّلَ الياءَ، وقالَ: " قَصْرٍ مَشِيدٍ " فَخَفَّفَ لِكَوْنِهِ فَرْدًا، ومِنهُ ﴿وَغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ [يوسف: ٢٣]، و﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ [ص: ٥٠].
(p-٢٥٥)وَ "الصَوْمَعَةُ": مَوْضِعُ العِبادَةِ، وزْنُها فَوْعَلَةٌ، وهي بِناءٌ مُرْتَفِعٌ مُنْفَرِدٌ حَدِيدُ الأعْلى، والصَوْمَعُ مِنَ الرِجالِ: الحَدِيدُ القَلْبِ، وكانَتْ قَبْلَ الإسْلامِ مُخْتَصَّةً بِالرُهْبانِ النَصارى وبِعُبّادِ الصابِئِينَ -قالَهُ قَتادَةُ - ثُمُ اُسْتُعْمِلَ في مِئْذَنَةِ المُسْلِمِينَ.
و"البِيَعُ": كَنائِسُ النَصارى، واحِدَتُها بَيْعَةٌ، قالَ الطَبَرِيُّ: وقِيلَ: هي كَنائِسُ اليَهُودِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ثُمْ أدْخَلَ عن مُجاهِدٍ ما لا يَقْتَضِي ذَلِكَ.
و"الصَلَواتُ" مُشْتَرَكَةٌ لِكُلِّ مِلَّةٍ، واسْتُعِيرَ الهَدْمُ لِلصَّلَواتِ مِن حَيْثُ تُعَطَّلَ، أو أرادَ: مَوْضِعَ صَلَواتٍ، وذَهَبَتْ فَرِقَّةٌ إلى أنَّ "الصَلَواتَ" اسْمٌ لِكَنائِسِ اليَهُودِ، وأنَّ اللَفْظَةَ عِبْرانِيَّةٌ عُرِّبَتْ، ولَيْسَتْ بِجَمْعِ صَلاةٍ. وقالَ أبُو العالِيَةِ: الصَلَواتُ مَساجِدُ الصابِئِينَ. واخْتَلَفَتِ القِراءَةُ فِيها فَقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "صَلَواتٌ" بِفَتْحِ الصادِ واللامِ وبِالتاءِ بِنُقْطَتَيْنِ، وذَلِكَ إمّا بِتَقْدِيرِ: مَواضِعُ صَلَواتِ، وإمّا عَلى أنَّ تَعْطِيلَ الصَلاةِ هَدَمُها، وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: "صَلْواتٌ" بِفَتْحِ الصادِ وسُكُونِ اللامِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "صِلْواتٌ" بِكَسْرِ الصادِ وسُكُونِ اللامِ، حَكاها ابْنُ جِنِّيِ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ -فِيما رُوِيَ عنهُ-: "وَصُلُواتٌ" بِنُقْطَتَيْنِ مِن فَوْقٍ وبِضَمِّ الصادِ واللامِ، عَلى وزْنِ فُعُولِ، قالَ: وهي مَساجِدُ النَصارى، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ، والحَجّاجُ بْنُ يُوسُفَ: "وَصُلُوبٌ" بِضَمِّ الصادِ واللامِ وبِالباءِ، عَلى أنَّهُ جَمْعُ صَلِيبٍ، وقَرَأ الضَحّاكُ والكَلْبِيُّ: "وَصُلُوثٌ" بِضَمِّ الصادِ واللامِ وبِالثاءِ مَنقُوطَةً ثَلاثًا، قالُوا: وهي مَساجِدُ اليَهُودِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "صَلْوَتٌ" بِفَتْحِ الصادِ وسُكُونِ اللامِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَصُلُواتٌ" بِضَمِّ الصادِ واللامِ، حَكاها ابْنُ جِنِّيِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "صُلُوَتَيِ" بِضَمِّ الصادِ واللامِ وقَصْرِ الألْفِ بَعْدِ التاءِ، وحَكى ابْنُ جِنِّيِ أنَّ خارِجَ بابِ المُوصِلِ بُيُوتٌ تُدْفَنُ فِيها النَصارى يُقالُ لَها: صَلَواتٌ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ: "صِلْوِتَيْ" بِكَسْرِ الصادِ وسُكُونِ اللامِ وكَسْرِ الواوِ وقَصْرِ الألْفِ بَعْدِ التاءِ.
(p-٢٥٦)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وذَهَبَ خَصِيفٌ إلى أنَّ هَذِهِ الأسْماءَ قَصْدُها تَقْسِيمُ مُتَعَبِّداتِ الأُمَمِ، فالصَوامِعُ لِلرُّهْبانِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وقِيلَ: لِلصّابِئِينَ، والبِيَعُ لِلنَّصارى، والصَلَواتُ لِلْيَهُودِ، والمَساجِدُ لِلْمُسْلِمِينَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والأظْهَرُ أنَّها قُصِدَ بِها المُبالَغَةُ في ذِكْرِ المُتَعَبِّداتِ، وهَذِهِ الأسْماءُ تَشْتَرِكُ الأُمَمُ في مُسَمَّياتِها إلّا البَيْعَةَ فَإنَّها مُخْتَصَّةٌ بِالنَصارى في عُرْفِ لُغَةِ العَرَبِ، ومَعانِي هَذِهِ الأسْماءِ هي في الأُمَمِ الَّتِي لَها كِتابٌ عَلى قَدِيمِ الدَهْرِ، ولَمْ يَذْكُرْ في هَذِهِ المَجُوسَ ولا أهْلَ الِاشْتِراكِ لِأنَّ هَؤُلاءِ لَيْسَ لَهم ما تَجِبُ حِمايَتُهُ، ولا يُوجَدُ ذِكْرُ اللهِ تَعالى إلّا عِنْدَ أهْلِ الشَرائِعِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾ الضَمِيرُ عائِدٌ عَلى جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ. ثُمْ وعَدَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى بِنَصْرِهِ ونَصْرِ دِينِهِ وشَرْعِهِ، وفي ذَلِكَ حَضٌّ عَلى القِتالِ والجِدِّ فِيهِ، ثُمُ الآيَةُ تَعُمْ كُلَّ مَن نُصِرَ حَقًّا إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
Page 337
22:39
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩
Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.
1 translator’s note
- Referring here to the Prophet's companions. ↩
22:40
ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠
[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
22:41
ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١
[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.
22:42
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢
And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],
22:43
وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣
And the people of Abraham and the people of Lot
22:44
وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤
And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.
22:45
فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥
And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2
22:46
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦
So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.