Al-Hajj 22:46
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 337
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦
So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 22:46–51
﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها وهي ظالِمَةٌ ثُمَّ أخَذْتُها وإلَيَّ المَصِيرُ﴾ ﴿قُلْ ياأيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ .
لَمّا ذَكَرَ تَعالى مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ وكانَ عِنْدَ العَرَبِ أشْياءُ مِن أحْوالِهِمْ يَنْقُلُونَها وهم عارِفُونَ بِبِلادِهِمْ وكَثِيرًا ما يَمُرُّونَ عَلى كَثِيرٍ مِنها قالَ (أفَلَمْ يَسِيرُوا) فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ حَثًّا عَلى السَّفَرِ لِيُشاهِدُوا مَصارِعَ الكُفّارِ فَيَعْتَبِرُوا، أوْ يَكُونُوا قَدْ سافَرُوا وشاهَدُوا فَلَمْ يَعْتَبِرُوا فَجُعِلُوا كَأنْ لَمْ يُسافِرُوا ولَمْ يَرَوْا. وقَرَأ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ: فَيَكُونُ بِالياءِ والجُمْهُورِ بِالتّاءِ (فَتَكُونَ) مَنصُوبٌ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وعَلى جَوابِ التَّقْرِيرِ قالَهُ الحَوْفِيُّ. وقِيلَ: عَلى جَوابِ النَّفْيِ، ومَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ أنَّ النَّصْبَ بِإضْمارِ أنْ ويَنْسَبِكُ مِنها ومِنَ الفِعْلِ مَصْدَرٌ يُعْطَفُ (p-٣٧٨)عَلى مَصْدَرٍ مُتَوَهَّمٍ، ومَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى الصَّرْفِ إذْ مَعْنى الكَلامِ الخَبَرُ صَرَفُوهُ عَنِ الجَزْمِ عَلى العَطْفِ عَلى (يَسِيرُ)، ورَدُّوهُ إلى أخِي الجَزْمِ وهو النَّصْبُ هَذا مَعْنى الصَّرْفِ عِنْدَهم، ومَذْهَبُ الجَرْمِيِّ أنَّ النَّصْبَ بِالفاءِ نَفْسِها وإسْنادُ العَقْلِ إلى القَلْبِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مَحَلُّهُ، ولا يُنْكَرُ أنَّ لِلدِّماغِ بِالقَلْبِ اتِّصالًا يَقْتَضِي فَسادَ العَقْلِ إذا فَسَدَ الدِّماغُ ومُتَعَلِّقُ ﴿يَعْقِلُونَ بِها﴾ مَحْذُوفٌ أيْ ما حَلَّ بِالأُمَمِ السّابِقَةِ حِينَ كَذَّبُوا أنْبِياءَهم و(يَعْقِلُونَ) ما يَجِبُ مِنَ التَّوْحِيدِ، وكَذَلِكَ مَفْعُولُ (يَسْمَعُونَ) أيْ يَسْمَعُونَ أخْبارَ تِلْكَ الأُمَمِ أوْ ما يَجِبُ سَماعُهُ مِنَ الوَحْيِ. والضَّمِيرُ في (فَإنَّها) ضَمِيرُ القِصَّةِ وحَسُنَ التَّأْنِيثُ هُنا ورَجَّحَهُ كَوْنُ الضَّمِيرِ ولِيَهُ فِعْلٌ بِعَلامَةِ التَّأْنِيثِ وهي التّاءُ في (لا تَعْمى) ويَجُوزُ في الكَلامِ التَّذْكِيرُ وقَرَأ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ فَإنَّهُ لا تَعْمى.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مُبْهَمًا يُفَسِّرُهُ (الأبْصارُ) وفي (تَعْمى) راجِعٌ إلَيْهِ. انْتَهى.
وما ذَكَرَهُ لا يَجُوزُ لِأنَّ الَّذِي يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ مَحْصُورٌ، ولَيْسَ هَذا واحِدًا مِنها وهو في بابِ رُبَّ وفي بابِ نِعْمَ. وبِئْسَ، وفي بابِ الأعْمالِ، وفي بابِ البَدَلِ، وفي بابِ المُتَبَدَّأِ والخَبَرِ عَلى خِلافٍ في هَذِهِ الأرْبَعَةِ عَلى ما قَرَّرَ ذَلِكَ في أبْوابِهِ. وهَذِهِ الخَمْسَةُ يُفَسِّرُ الضَّمِيرُ فِيها المُفْرَدَ وفي ضَمِيرِ الشَّأْنِ ويُفَسَّرُ بِالجُمْلَةِ عَلى خِلافٍ فِيهِ أيْضًا وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ لَيْسَ واحِدًا مِن هَذِهِ السِّتَّةِ فَوَجَبَ اطِّراحُهُ والمَعْنى أنَّ أبْصارَهم سالِمَةٌ لا عَمى بِها، وإنَّما العَمى بِقُلُوبِهِمْ، ومَعْلُومٌ أنَّ الأبْصارَ قَدْ تَعْمى لَكِنَّ المَنفِيَّ فِيها لَيْسَ العَمى الحَقِيقِيَّ وإنَّما هو ثَمَرَةُ البَصَرِ وهو التَّأْدِيَةُ إلى الفِكْرَةِ فِيما يُشاهِدُ البَصَرُ لَكِنَّ ذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلى العَقْلِ الَّذِي مَحَلُّهُ القَلْبُ، ووُصِفَتْ (القُلُوبُ) بِالَّتِي (في الصُّدُورِ) . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ مُبالَغَةٌ كَقَوْلِهِ ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧] وكَما تَقُولُ نَظَرْتُ إلَيْهِ بِعَيْنِي.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الَّذِي قَدْ تُعُورِفَ واعْتُقِدَ أنَّ العَمى عَلى الحَقِيقَةِ مَكانُ البَصَرِ وهو أنْ تُصابَ الحَدَقَةُ بِما يَطْمِسُ نُورَها، واسْتِعْمالُهُ في القَلْبِ اسْتِعارَةٌ ومَثَلٌ، فَلَمّا أُرِيَ إثْباتُ ما هو خِلافُ المُعْتَقَدِ مِن نِسْبَةِ العَمى إلى القُلُوبِ حَقِيقَةً ونَفْيِهِ عَنِ الأبْصارِ احْتاجَ هَذا التَّصْوِيرُ إلى زِيادَةِ تَعْيِينٍ وفَضْلِ تَعْرِيفٍ لِتَقَرُّرِ أنَّ مَكانَ العَمى هو القُلُوبُ لا الأبْصارُ، كَما تَقُولُ: لَيْسَ المَضاءُ لِلسَّيْفِ ولَكِنَّهُ لِلِسانِكَ الَّذِي بَيْنَ فَكَّيْكَ، فَقَوْلُكُ: الَّذِي بَيْنَ فَكَّيْكَ تَقْرِيرٌ لِما ادَّعَيْتَهُ لِلِسانِهِ، وتَثْبِيتٌ لِأنَّ مَحَلَّ المَضاءِ هو هو لا غَيْرُ وكَأنَّكَ قُلْتَ: ما نَفَيْتَ المَضاءَ عَنِ السَّيْفِ وأثْبَتَّهُ لِلِسانِكَ فَلْتَةً ولا سَهْوًا مِنِّي ولَكِنْ تَعَمَّدْتُ بِهِ إيّاهُ بِعَيْنِهِ تَعَمُّدًا. انْتَهى.
وقَوْلُهُ ولَكِنْ تَعَمَّدْتُ بِهِ إيّاهُ بِعَيْنِهِ تَعَمُّدًا فَصْلَ الضَّمِيرِ ولَيْسَ مِن مَواضِعِ فَصْلِهِ، والصَّوابُ ولَكِنْ تَعَمَّدْتُهُ بِهِ كَما تَقُولُ السَّيْفُ ضَرَبْتُكَ بِهِ ولا تَقُولُ: ضَرَبْتُ بِهِ إيّاكَ، وفَصْلُهُ في مَكانِ اتِّصالِهِ عُجْمَةٌ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وعِنْدِي فِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ القَلْبَ قَدْ يُجْعَلُ كِنايَةً عَنِ الخاطِرِ، والتَّدْبِيرُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧] وعِنْدَ قَوْمٍ أنَّ مَحَلَّ الفِكْرِ هو الدِّماغُ فاللَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ هو الصَّدْرُ.
والضَّمِيرُ في (ويَسْتَعْجِلُونَكَ) لِقُرَيْشٍ، وكانَ ﷺ يُحَذِّرُهم نَقَماتِ اللَّهِ ويُوعِدُهم بِذَلِكَ دُنْيا وآخِرَةً وهم لا يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ ويَسْتَبْعِدُونَ وُقُوعَهُ، فَكانَ اسْتِعْجالُهم عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ وأنَّ ما تَوَعَّدَتْنا بِهِ لا يَقَعُ وإنَّهُ لا بَعْثَ وفي قَوْلِهِ ﴿ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ أيْ إنَّ ذَلِكَ واقِعٌ لا مَحالَةَ، لَكِنْ لِوُقُوعِهِ أجَلٌ لا يَتَعَدّاهُ. وأضافَ الوَعْدَ إلَيْهِ تَعالى لِأنَّ رَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هو المُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعالى.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أنْكَرَ اسْتِعْجالَهم بِالمُتَوَعَّدِ بِهِ مِنَ العَذابِ العاجِلِ والآجِلِ، كَأنَّهُ قالَ: ولِمَ يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ كَأنَّهم يُجَوِّزُونَ الفَوْتَ وإنَّما يَجُوزُ ذَلِكَ عَلى مِيعادِ مَن يَجُوزُ عَلَيْهِ الخُلْفُ واللَّهُ عَزَّ وعُلا لا يُخْلِفُ المِيعادَ، وما وعَدَهُ لِيُصِيبَهم ولَوْ بَعْدَ حِينٍ وهو سُبْحانُهُ حَلِيمٌ لا يُعَجَّلُ. انْتَهى.
وفِي قَوْلِهِ وإنَّما يَجُوزُ ذَلِكَ عَلى مِيعادِ مَن يَجُوزُ عَلَيْهِ الخُلْفُ دَسِيسَةَ الِاعْتِزالِ.
وقِيلَ: ﴿ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ في النَّظْرَةِ والإمْهالِ (p-٣٧٩)واخْتَلَفُوا في هَذا التَّشَبُّهِ. فَقِيلَ: في العَدَدِ أيِ اليَوْمُ عِنْدَ اللَّهِ ألْفُ سَنَةٍ مِن عَدَدِكم. وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «يَدْخُلُ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأغْنِياءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ وذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ عامٍ»، فالمَعْنى وإنْ طالَ الإمْهالُ فَإنَّهُ في بَعْضِ يَوْمٍ مِن أيّامِ اللَّهِ. وقِيلَ: التَّشْبِيهُ وقَعَ في الطُّولِ لِلْعَذابِ فِيهِ، والشِّدَّةِ أيْ ﴿وإنَّ يَوْمًا﴾ مِن أيّامِ عَذابِ اللَّهِ لِشِدَّةِ العَذابِ فِيهِ وطُولِهِ ﴿كَألْفِ سَنَةٍ﴾ مِن عَدَدِكم إذْ أيّامُ التَّرِحَةِ مُسْتَطالَةٌ وأيّامُ الفَرْحَةِ مُسْتَقْصِرَةٌ، وكانَ ذَلِكَ اليَوْمُ الواحِدُ كَألْفِ سَنَةٍ مِن سِنِي العَذابِ والمَعْنى أنَّهم لَوْ عَرَفُوا حالَ الآخِرَةِ ما اسْتَعْجَلُوهُ وهَذا القَوْلُ قَرِيبٌ مِن قَوْلِ أبِي مُسْلِمٍ.
وقِيلَ: التَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ وإنْفاذِ ما يُرِيدُ ﴿كَألْفِ سَنَةٍ﴾ واقْتَصَرَ عَلى ألْفِ سَنَةٍ وإنْ كانَ اليَوْمُ عِنْدَهُ كَما لا نِهايَةَ لَهُ مِنَ العَدَدِ لِكَوْنِ الألْفِ مُنْتَهى العَدَدِ دُونَ تَكْرارٍ، وهَذا القَوْلُ لا يُناسِبُ مَوْرِدَ الآيَةِ إلّا إنْ أُرِيدَ أنَّهُ القادِرُ الَّذِي لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، فَإذا لَمْ يَسْتَبْعِدُوا إمْهالَ يَوْمٍ فَلا يَسْتَبْعِدُوا أيْضًا إمْهالَ ألْفِ سَنَةٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أرادَ بِاليَوْمِ مِنَ الأيّامِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيها السَّماواتِ والأرْضَ. وقالَ ابْنُ عِيسى يُجْمَعُ لَهم عَذابُ ألْفِ سَنَةٍ في يَوْمٍ واحِدٍ، ولِأهْلِ الجَنَّةِ سُرُورُ ألْفِ سَنَةٍ في يَوْمٍ واحِدٍ. وقالَ الفَرّاءُ: تَضَمَّنَتِ الآيَةُ عَذابَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وأُرِيدَ العَذابُ في الدُّنْيا أيْ ﴿ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ في إنْزالِ العَذابِ بِكم في الدُّنْيا، ﴿وإنَّ يَوْمًا﴾ مِن أيّامِ عَذابِكم في الآخِرَةِ ﴿كَألْفِ سَنَةٍ﴾ مِن سِنِي الدُّنْيا فَكَيْفَ تَسْتَعْجِلُونَ العَذابَ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَفَضَّلَ تَعالى عَلَيْهِمْ بِالإمْهالِ والمَعْنى أنَّ اليَوْمَ عِنْدَ اللَّهِ والألْفَ سَواءٌ في قُدْرَتِهِ بَيْنَ ما اسْتَعْجَلُوا بِهِ وبَيْنَ تَأخُّرِهِ.
وقَرَأ الأخَوانِ وابْنُ كَثِيرٍ يَعُدُّونَ بِياءِ الغَيْبَةِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِتاءِ الخِطابِ وعُطِفَتْ (فَكَأيِّنْ) الأُولى بِالفاءِ وهَذِهِ الثّانِيَةُ بِالواوِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الأُولى وقَعَتْ بَدَلًا عَنْ قَوْلِهِ (فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) وأمّا هَذِهِ فَحُكْمُها حُكْمُ ما تَقَدَّمَها مِنَ الجُمْلَتَيْنِ المَعْطُوفَتَيْنِ بِالواوِ أعْنِي قَوْلَهُ ﴿ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ﴾ وتَكَرَّرَ التَّكْثِيرُ بِكائِنٍ في القُرى لِإفادَةِ مَعْنى غَيْرِ ما جاءَتْ لَهُ الأُولى لِأنَّهُ ذَكَرَ فِيها القُرى الَّتِي أهْلَكَها دُونَ إمْلاءٍ وتَأْخِيرٍ، بَلْ أعْقَبَ الإهْلاكَ التَّذْكِيرُ وهَذِهِ الآيَةُ لَمّا كانَ تَعالى قَدْ أمْهَلَ قُرَيْشًا حَتّى اسْتَعْجَلَتْ بِالعَذابِ جاءَتْ بِالإهْلاكِ بَعْدَ الإمْلاءِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ قُرَيْشًا وإنْ أمْلى تَعالى لَهم وأمْهَلَهم فَإنَّهُ لا بُدَّ مِن عَذابِهِمْ فَلا يَفْرَحُوا بِتَأْخِيرِ العَذابِ عَنْهم.
Page 337
22:39
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩
Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.
1 translator’s note
- Referring here to the Prophet's companions. ↩
22:40
ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠
[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
22:41
ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١
[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.
22:42
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢
And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],
22:43
وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣
And the people of Abraham and the people of Lot
22:44
وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤
And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.
22:45
فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥
And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2
22:46
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦
So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.