Al-Hajj 22:59
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 339
لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩
He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 22:56–59
﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهم فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وإنَّ اللَّهَ لَهْوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مَّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وإنَّ اللَّهَ لِعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾
صفحة ٣٠٩
آذَنَتِ الغايَةُ الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ [الحج: ٥٥] أنَّ ذَلِكَ وقْتُ زَوالِ مِرْيَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَكانَ ذَلِكَ مَنشَأ سُؤالِ سائِلٍ عَنْ صُورَةِ زَوالِ المِرْيَةِ، وعَنْ ماذا يَلْقَوْنَهُ عِنْدَ زَوالِها، فَكانَ المَقامُ أنْ يُجابَ السُّؤالُ بِجُمْلَةِ ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ إلى آخِرِ ما فِيها مِنَ التَّفْصِيلِ، فَهي اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ.
فَقَوْلُهُ (يَوْمَئِذٍ) تَقْدِيرُ مُضافِهِ الَّذِي عَوَّضَ عَنْهُ التَّنْوِينُ: يَوْمَ إذْ تَزُولُ مِرْيَتُهم بِحُلُولِ السّاعَةِ وظُهُورِ أنَّ ما وعَدَهُمُ اللَّهُ هو الحَقُّ، أوْ يَوْمَ إذْ تَأْتِيهِمُ السّاعَةُ بَغْتَةً. وجُمْلَةُ (يَحْكُمُ بَيْنَهم) اشْتِمالٌ مِن جُمْلَةِ ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ .
والحُكْمُ بَيْنَهُمُ: الحُكْمُ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنِ ادِّعاءِ كُلِّ فَرِيقٍ أنَّهُ عَلى الحَقِّ وأنْ ضِدَّهُ عَلى الباطِلِ، الدّالِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ [الحج: ٥٤] وقَوْلُهُ ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ [الحج: ٥٥] فَقَدْ يَكُونُ الحُكْمُ بِالقَوْلِ، وقَدْ يَكُونُ بِظُهُورِ آثارِ الحَقِّ لِفَرِيقٍ وظُهُورِ آثارِ الباطِلِ لِفَرِيقٍ. وقَدْ فُصِّلَ الحُكْمُ بِقَوْلِهِ ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الحج: ٥٠] إلَخْ، وهو تَفْصِيلٌ لِأثَرِ الحُكْمِ يَدُلُّ عَلى تَفْصِيلِ أصْلِهِ، أيْ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ بَيْنَهم في ذَلِكَ اليَوْمِ.
وأُرِيدَ بِالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ عُمُومُهُ. وخُصَّ بِالذِّكْرِ مِنهُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا تَنْوِيهًا بِشَأْنِ الهِجْرَةِ، ولِأجْلِها اسْتَوى أصْحابُها في دَرَجاتِ الآخِرَةِ سَواءٌ مِنهم مَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ ماتَ في غَيْرِ قِتالٍ بَعْدَ أنْ هاجَرَ مِن دارِ الكُفْرِ.
صفحة ٣١٠
والتَّعْرِيفُ في (المُلْكُ) تَعْرِيفُ الجِنْسِ. فَدَلَّتْ جُمْلَةُ ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ عَلى أنَّ ماهِيَّةَ المُلْكِ مَقْصُورَةٌ يَوْمَئِذٍ عَلى الكَوْنِ مُلْكًا لِلَّهِ. كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى الحَمْدُ لِلَّهِ، أيْ لا مُلْكَ لِغَيْرِهِ يَوْمَئِذٍ.
والمَقْصُودُ بِالكَلامِ هو جُمْلَةُ يَحْكُمُ بَيْنَهم إذْ هي البَدَلُ. وإنَّما قُدِّمَتْ جُمْلَةُ ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ تَمْهِيدًا لَها، ولِيَقَعَ البَيانُ بِالبَدَلِ بَعْدَ الإبْهامِ الَّذِي في المُبْدَلِ مِنهُ.
وافْتُتِحَ الخَبَرُ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاسْمِ الإشارَةِ في قَوْلِهِ ﴿فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا العَذابَ المُهِينَ لِأجْلِ ما تَقَدَّمَ مِن صِفَتِهِمْ بِالكُفْرِ والتَّكْذِيبِ بِالآياتِ.
والمُهِينُ: المُذِلُّ، أيْ لَهم عَذابٌ مُشْتَمِلٌ عَلى ما فِيهِ مَذَلَّتُهم كالضَّرْبِ بِالمَقامِعِ ونَحْوِهِ.
وقُرِنَ ﴿فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ بِالفاءِ لِما تَضَمَّنَهُ التَّقْسِيمُ مِن مَعْنى حَرْفِ التَّفْصِيلِ وهو (أمّا)، كَأنَّهُ قِيلَ: وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا، لِأنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ ثَوابُ الَّذِينَ آمَنُوا كانَ المَقامُ مُثِيرًا لِسُؤالِ مَن يَتَرَقَّبُ مُقابَلَةَ ثَوابِ المُؤْمِنِينَ بِعِقابِ الكافِرِينَ وتِلْكَ المُقابَلَةُ مِن مَواقِعِ حَرْفِ التَّفْصِيلِ.
والرِّزْقُ: العَطاءُ، وهو كُلُّ ما يُتَفَضَّلُ بِهِ مِن أعْيانٍ ومَنافِعَ. ووَصْفُهُ بِالحُسْنِ لِإفادَةِ أنَّهُ يُرْضِيهِمْ بِحَيْثُ لا يَتَطَلَّبُونَ غَيْرَهُ لِأنَّهُ لا أحْسَنَ مِنهُ. وجُمْلَةُ ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ بَدَلٌ مِن جُمْلَةِ ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾، وهي بَدَلُ اشْتِمالٍ، لِأنَّ كَرامَةَ المَنزِلِ مِن جُمْلَةِ
صفحة ٣١١
الإحْسانِ في العَطاءِ بَلْ هي أبْهَجُ لَدى أهْلِ الهِمَمِ، ولِذَلِكَ وُصِفَ المَدْخَلُ بِـ (يَرْضَوْنَهُ) . ووَقَعَتْ جُمْلَةُ ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهو خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ. وصَرِيحُها الثَّناءُ عَلى اللَّهِ، وكِنايَتُها التَّعْرِيضُ بِأنَّ الرِّزْقَ الَّذِي يَرْزُقُهُمَ اللَّهُ هو خَيْرُ الأرْزاقِ لِصُدُورِهِ مِن خَيْرِ الرّازِقِينَ. وأُكِّدَتَ الجُمْلَةُ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ ولامِهِ وضَمِيرِ الفَصْلِ تَصْوِيرًا لِعَظَمَةِ رِزْقِ اللَّهِ تَعالى. وجُمْلَةُ ﴿وإنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ تَذْيِيلٌ، أيْ عَلِيمٌ بِما تَجَشَّمُوهُ مِنَ المَشاقِّ في شَأْنِ هِجْرَتِهِمْ مِن دِيارِهِمْ وأهْلِهِمْ وأمْوالِهِمْ، وهو حَلِيمٌ بِهِمْ فِيما لاقَوْهُ فَهو يُجازِيهِمْ بِما لاقَوْهُ مِن أجْلِهِ. وهَذِهِ الآيَةُ تُبَيِّنُ مَزِيَّةَ المُهاجِرِينَ في الإسْلامِ.
وقَرَأ نافِعٌ (مَدْخَلًا) بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّها اسْمُ مَكانٍ مِن دَخَلَ المُجَرَّدِ؛ لِأنَّ الإدْخالَ يَقْتَضِي الدُّخُولَ. وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ المِيمِ جَرْيًا عَلى فِعْلِ (لَيُدْخِلَنَّهُمُ) المَزِيدِ وهو أيْضًا اسْمُ مَكانٍ لِلْإدْخالِ.
Page 339
22:56
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦
[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.
1 translator’s note
- None will compete with Him for authority at that time. ↩
22:57
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧
And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.
22:58
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨
And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.
22:59
لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩
He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.
22:60
۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠
That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1
1 translator’s note
- In spite of His ability to take vengeance. The statement contains a suggestion that the believers pardon as well. ↩
22:61
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١
That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.
1 translator’s note
- i.e., Allāh's capability to give assistance or victory to the oppressed. ↩
22:62
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢
That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
22:63
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣
Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2
22:64
لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.