Al-Hajj 22:60
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 339
۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠
That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1
1 translator’s note
- In spite of His ability to take vengeance. The statement contains a suggestion that the believers pardon as well. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 22:60
﴿ذَلِكَ ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾
اسْمُ الإشارَةِ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الكَلامَيْنِ لَفْتًا لِأذْهانِ السّامِعِينَ إلى ما سَيَجِيءُ مِنَ الكَلامِ لِأنَّ ما بَعْدَهُ غَيْرُ صالِحٍ لِأنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنِ اسْمِ الإشارَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهو خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠] . وجُمْلَةُ ﴿ومَن عاقَبَ﴾ إلَخْ، مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٥٨] الآيَةَ.
صفحة ٣١٢
والغَرَضُ مِنها التَّهْيِئَةُ لِلْجِهادِ والوَعْدُ بِالنَّصْرِ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ سابِقًا بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأنَّهم ظُلِمُوا وإنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩] إلى قَوْلِهِ ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]، فَإنَّهُ قَدْ جاءَ مُعْتَرِضًا في خِلالِ النَّعْيِ عَلى تَكْذِيبِ المُكَذِّبِينَ وكُفْرِهِمُ النِّعَمَ، فَأُكْمِلَ الغَرَضُ الأوَّلُ بِما فِيهِ مِنِ انْتِقالاتٍ، ثُمَّ عُطِفَ الكَلامُ إلى الغَرَضِ الَّذِي جَرَتْ مِنهُ لَمْحَةٌ فَعادَ الكَلامُ هُنا إلى الوَعْدِ بِنَصْرِ اللَّهِ القَوْمَ المُعْتَدى عَلَيْهِمْ كَما وعَدَهم بِأنْ يُدْخِلَهم في الآخِرَةِ مَدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ.
وجِيءَ بِإشارَةِ الفَصْلِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أهَمِّيَّةِ ما بَعْدَهُ. وماصَدَقُ (مَن) المَوْصُولَةِ العُمُومُ لِقَوْلِهِ فِيما سَلَفَ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، فَنَبَّهَ عَلى أنَّ القِتالَ المَأْذُونَ فِيهِ هو قِتالُ جَزاءٍ عَلى اعْتِداءٍ سابِقٍ كَما دَلَّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] وتَغْيِيرُ أُسْلُوبِ الجَمْعِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩] إلى أُسْلُوبِ الإفْرادِ في قَوْلِهِ ﴿ومَن عاقَبَ﴾ لِلْإشارَةِ إلى إرادَةِ العُمُومِ مُكِّنَ هَذا الكَلامُ لِيَكُونَ بِمَنزِلَةِ القاعِدَةِ الكُلِّيَّةِ لِسُنَّةٍ مِن سُنَنِ اللَّهِ تَعالى في الأُمَمِ.
ولَمّا أتى في الصِّلَةِ هُنا بِفِعْلِ (عاقَبَ) مَعَ قَصْدِ شُمُولِ عُمُومِ الصِّلَةِ لِلَّذِينَ أُذِنَ لَهم بِأنَّهم ظُلِمُوا عَلِمَ السّامِعُ أنَّ القِتالَ المَأْذُونَ لَهم بِهِ قِتالُ جَزاءٍ عَلى ظُلْمٍ سابِقٍ. وفي ذَلِكَ تَحْدِيدٌ لِقانُونِ العِقابِ أنْ يَكُونَ مُماثِلًا لِلْعُدْوانِ المَجْزِيِّ عَلَيْهِ، أيْ أنْ لا يَكُونَ أشَدَّ مِنهُ.
وسُمِّيَ اعْتِداءُ المُشْرِكِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ عِقابًا في قَوْلِهِ تَعالى ﴿بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ لِأنَّ الَّذِي دَفَعَ المُعْتَدِينَ إلى الِاعْتِداءِ قَصْدُ العِقابِ عَلى خُرُوجِهِمْ عَنْ دِينِ الشِّرْكِ ونَبْذِ عِبادَةِ أصْنامِهِمْ. ويُعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ العِقابَ
صفحة ٣١٣
ظُلْمٌ بِقَوْلِهِ فِيما مَضى ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠] . ومَعْنى ﴿بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ المُماثَلَةُ في الجِنْسِ فَإنَّ المُشْرِكِينَ آذَوُا المُسْلِمِينَ وأرْغَمُوهم عَلى مُغادَرَةِ مَوْطِنِهِمْ فَيَكُونُ عِقابُهم عَلى ذَلِكَ بِإخْراجِ مَن يُمْكِنُهم أنْ يُخْرِجُوهُ مِن ذَلِكَ الوَطَنِ، ولا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ إلّا بِالجِهادِ لِأنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا أهْلَ كَثْرَةٍ وكانُوا مُسْتَعْصِمِينَ بِبَلَدِهِمْ فَإلْجاءُ مَن يُمْكِنُ إلْجاؤُهُ إلى مُفارَقَةِ وطَنِهِ، إمّا بِالقِتالِ فَهو إخْراجٌ كامِلٌ، أوْ بِالأسْرِ: و(ثُمَّ) مِن قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾، فَ (ثُمَّ) لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ فَإنَّ البَغْيَ عَلَيْهِ أهَمُّ مِن كَوْنِهِ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ إذْ كانَ مَبْدُوءًا بِالظُّلْمِ كَما يُقالُ البادِئُ أظْلَمُ. فَكانَ المُشْرِكُونَ مَحْقُوقِينَ بِأنْ يُعاقَبُوا لِأنَّهم بَغَوْا عَلى المُسْلِمِينَ. ومَعْنى الآيَةِ في مَعْنى قَوْلِهِ ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهم وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: ١٣] . وكانَ هَذا شَرْعًا لِأصُولِ الدِّفاعِ عَنِ البَيْضَةِ، وأمّا آياتُ التَّرْغِيبِ في العَفْوِ فَلَيْسَ هَذا مَقامَ تَنْزِيلِها وإنَّما هي في شَرْعِ مُعامَلاتِ الأُمَّةِ بَعْضِها مَعَ بَعْضٍ، وقَدْ أكَّدَ لَهُمُ اللَّهُ نَصْرَهُ إنْ هُمُ امْتَثَلُوا لِما أُذِنُوا بِهِ وعاقَبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبُوا بِهِ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في تَقْرِيرِ هَذِهِ الآيَةِ تَكَلُّفاتٌ تُنْبِئُ عَنْ حَيْرَةٍ في تَلْئِيمِ مَعانِيها.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلِاقْتِصارِ عَلى الإذْنِ في العِقابِ بِالمُماثَلَةِ في قَوْلِهِ ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ دُونَ الزِّيادَةِ في الِانْتِقامِ مَعَ أنَّ البادِئَ أظْلَمُ بِأنَّ عَفْوَ اللَّهِ ومَغْفِرَتَهُ لِخَلْقِهِ قَضَيا بِحِكْمَتِهِ أنْ لا يَأْذَنَ إلّا بِمُماثَلَةِ العِقابِ لِلذَّنْبِ لِأنَّ ذَلِكَ هو أوْفَقُ بِالحَقِّ. ومِمّا يُؤْثَرُ عَنْ كِسْرى أنَّهُ قِيلَ لَهُ: بِمَ دامَ مُلْكُكم ؟ فَقالَ:
صفحة ٣١٤
لِأنَّنا نُعاقِبُ عَلى قَدْرِ الذَّنْبِ لا عَلى قَدْرِ الغَضَبِ، فَلَيْسَ ذِكْرُ وصْفَيْ (عَفُوٌّ غَفُورٌ) إيماءً إلى التَّرْغِيبِ في العَفْوِ عَنِ المُشْرِكِينَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْوَعْدِ بِجَزاءِ المُهاجِرِينَ اتِّباعًا لِلتَّعْلِيلِ في قَوْلِهِ ﴿وإنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [الحج: ٥٩] لِأنَّ الكَلامَ مُسْتَمِرٌّ في شَأْنِهِمْ.
Page 339
22:56
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦
[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.
1 translator’s note
- None will compete with Him for authority at that time. ↩
22:57
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧
And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.
22:58
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨
And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.
22:59
لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩
He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.
22:60
۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠
That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1
1 translator’s note
- In spite of His ability to take vengeance. The statement contains a suggestion that the believers pardon as well. ↩
22:61
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١
That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.
1 translator’s note
- i.e., Allāh's capability to give assistance or victory to the oppressed. ↩
22:62
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢
That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
22:63
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣
Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2
22:64
لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.