Al-Hajj 22:6
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 333
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 22:6–7
ثُمَّ إنَّهُ
صفحة ١٠
سُبْحانَهُ لَمّا قَرَّرَ هَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ رَتَّبَ عَلَيْهِما ما هو المَطْلُوبُ والنَّتِيجَةُ وذَكَرَ أُمُورًا خَمْسَةً:
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ والحَقُّ هو المَوْجُودُ الثّابِتُ، فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ دالَّةٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وحاصِلُها راجِعٌ إلى أنَّ حُدُوثَ هَذِهِ الأمْراضِ المُتَنافِيَةِ وتَوارُدَها عَلى الأجْسامِ يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى﴾ فَهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لَمّا لَمْ يُسْتَبْعَدْ مِنَ الإلَهِ إيجادُ هَذِهِ الأشْياءِ فَكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ مِنهُ إعادَةُ الأمْواتِ ؟
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يَعْنِي أنَّ الَّذِي يَصِحُّ مِنهُ إيجادُ هَذِهِ الأشْياءِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ واجِبَ الإنْصافِ لِذاتِهِ بِالقُدْرَةِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ قادِرًا عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى الإعادَةِ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ والمَعْنى أنَّهُ لَمّا أقامَ الدَّلائِلَ عَلى أنَّ الإعادَةَ في نَفْسِها مُمْكِنَةٌ، وأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ وجَبَ القَطْعُ بِكَوْنِهِ قادِرًا عَلى الإعادَةِ في نَفْسِها وإذا ثَبَتَ الإمْكانُ والصّادِقُ أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِهِ، فَلا بُدَّ مِنَ القَطْعِ بِوُقُوعِهِ، واعْلَمْ أنَّ تَحْرِيرَ هَذِهِ الدَّلالَةِ عَلى الوجه النَّظَرِيِّ أنْ يُقالَ: الإعادَةُ في نَفْسِها مُمْكِنَةٌ، والصّادِقُ أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِها فَلا بُدَّ مِنَ القَطْعِ بِوُقُوعِها، أمّا بَيانُ الإمْكانِ فالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ هَذِهِ الأجْسامَ بَعْدَ تَفَرُّقِها قابِلَةٌ لِتِلْكَ الصِّفاتِ الَّتِي كانَتْ قائِمَةً بِها حالَ كَوْنِها حَيَّةً عاقِلَةً، والبارِئُ سُبْحانَهُ عالِمٌ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ قادِرٌ عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ المُمْكِنَةِ وذَلِكَ يَقْتَضِي القَطْعَ بِإمْكانِ الإعادَةِ لِما قُلْنا: إنَّ تِلْكَ الأجْسامَ بَعْدَ تَفَرُّقِها قابِلَةٌ لِتِلْكَ الصِّفاتِ؛ لِأنَّها لَوْ لَمْ تَكُنْ قابِلَةً لَها في وقْتٍ لَما كانَتْ قابِلَةً لَها في شَيْءٍ مِنَ الأوْقاتِ لِأنَّ الأُمُورَ الذّاتِيَّةَ لا تَزُولُ، ولَوْ لَمْ تَكُنْ قابِلَةً لَها في شَيْءٍ مِنَ الأوْقاتِ لَما كانَتْ حَيَّةً عاقِلَةً في شَيْءٍ مِنَ الأوْقاتِ، لَكِنَّها كانَتْ حَيَّةً عاقِلَةً فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ قابِلَةً أبَدًا لِهَذِهِ الصِّفاتِ. وأمّا أنَّ البارِئَ سُبْحانَهُ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ المُمْكِنِ فَلِأنَّهُ سُبْحانَهُ عالِمٌ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ فَيَكُونُ عالِمًا بِأجْزاءِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ المُكَلَّفِينَ عَلى التَّعْيِينِ وقادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، فَيَكُونُ قادِرًا عَلى إيجادِ تِلْكَ الصِّفاتِ في تِلْكَ الذَّواتِ. فَثَبَتَ أنَّ الإعادَةَ في نَفْسِها مُمْكِنَةٌ وأنَّهُ سُبْحانَهُ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ المُمْكِنِ. فَثَبَتَ أنَّ الإعادَةَ مُمْكِنَةٌ في نَفْسِها. فَإذا أخْبَرَ الصّادِقُ عَنْ وُقُوعِها فَلا بُدَّ مِنَ القَطْعِ بِوُقُوعِها، فَهَذا هو الكَلامُ في تَقْرِيرِ هَذا الأصْلِ. فَإنْ قِيلَ: فَأيُّ مَنفَعَةٍ لِذِكْرِ مَراتِبِ خِلْقَةِ الحَيَواناتِ وخِلْقَةِ النَّباتِ في هَذِهِ الدَّلالَةِ ؟ قُلْنا: إنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ وعالِمٌ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، ومَتى صَحَّ ذَلِكَ فَقَدْ صَحَّ كَوْنُ الإعادَةِ مُمْكِنَةً، فَإنَّ الخَصْمَ لا يُنْكِرُ المَعادَ إلّا بِناءً عَلى إنْكارِ أحَدِ هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ، ولِذَلِكَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى حَيْثُ أقامَ الدَّلالَةَ عَلى البَعْثِ في كِتابِهِ ذَكَرَ مَعَهُ كَوْنَهُ قادِرًا عالِمًا كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٩] فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها﴾ بَيانٌ لِلْقُدْرَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ بَيانٌ لِلْعِلْمِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 333
22:6
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent
22:7
وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧
And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.
22:8
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨
And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],
22:9
ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩
Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],
22:10
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠
"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
22:11
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١
And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.
1 translator’s note
- At the edge of his religion, so to speak, i.e., with uncertainty, hypocrisy or heedlessness. ↩
22:12
يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢
He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.
22:13
يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣
He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.
22:14
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤
Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.
22:15
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥
Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?
1 translator’s note
- i.e., strangle himself. ↩