Al-Hajj 22:60
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 339
۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠
That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1
1 translator’s note
- In spite of His ability to take vengeance. The statement contains a suggestion that the believers pardon as well. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 22:60
﴿ذَلِكَ﴾ قَدْ حَقَّقَ أمْرَهُ ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ أيْ مَن جازى الجانِيَ مِثْلَ ما جُنِيَ بِهِ عَلَيْهِ، وتَسْمِيَةُ ما وقَعَ ابْتِداءً عِقابًا مَعَ أنَّ العِقابَ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ جَزاءُ الجِنايَةِ لِأنَّهُ يَأْتِي عَقِبَها وهو في الأصْلِ شَيْءٌ يَأْتِي عَقِبَ شَيْءٍ لِلْمُشاكَلَةِ أوْ لِأنَّ الِابْتِداءَ لَمّا كانَ سَبَبًا لِلْجَزاءِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ مَجازًا مُرْسَلًا بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ، وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ: لا مُشاكَلَةَ ولا مَجازَ بِناءً عَلى أنَّ العُرْفَ جارٍ عَلى إطْلاقِهِ عَلى ما يُعَذَّبُ بِهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ جَزاءَ جِنايَةٍ، ( ومَن ) مَوْصُولَةٌ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً سَدَّ جَوابُ القَسَمِ الآتِي مَسَدَّ جَوابِها، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، والباءُ في المَوْضِعَيْنِ قِيلَ لِلسَّبَبِ لا لِلْإلَهِ وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو البَقاءِ، وقالَ الخَفاجِيُّ: باءُ ( بِمِثْلِ ) آلِيَّةٌ لا سَبَبِيَّةٌ لِئَلّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ( بِهِ ) والمُنْساقُ إلى ذِهْنِي القاصِرِ كَوْنُها في المَوْضِعَيْنِ لِلْإلَهِ وفِيما ذَكَرَهُ الخَفاجِيُّ نَظَرٌ فَتَأمَّلْ ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ بِالمُعاوَدَةِ إلى العِقابِ ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ عَلى مَن بَغى عَلَيْهِ لا مَحالَةَ عِنْدَ كُرْهٍ لِلِانْتِقامِ مِنهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنُّصْرَةِ حَيْثُ كانَتْ لِمَنِ ارْتَكَبَ خِلافَ الأوْلى مِنَ العَفْوِ عَنِ الجانِي المَندُوبِ إلَيْهِ والمُسْتَوْجِبِ لِلْمَدْحِ عِنْدَهُ تَعالى ولَمْ يَنْظُرْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [الشُّورى: 40] .
﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [البَقَرَةَ: 237] .
﴿ولَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشُّورى: 43] بِأنَّ ذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَلُومُ عَلى تَرْكِ الأوْلى إذا رُوعِيَ الشَّرِيطَةُ وهي عَدَمُ العُدْوانِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِمَكانِ أوَّلِيَّةِ العَفْوِ لِأنَّ ذِكْرَ الصِّفَتَيْنِ يَدُلُّ عَلى أنَّ هُناكَ شِبْهَ جِنايَةٍ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَقامِ الإضْمارِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ ذَلِكَ مِن مُقْتَضى الأُلُوهِيَّةِ.
وحَمْلُ الجُمْلَةِ عَلى ما ذُكِرَ أحَدُ أوْجُهٍ ثَلاثَةٍ ذَكَرَها الزَّمَخْشَرِيُّ في بَيانِ مُطابَقَةِ ذِكْرِ العَفُوِّ الغَفُورِ هَذا المَوْضِعَ، وثانِيها أنَّهُ دَلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى العُقُوبَةِ لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِالعَفُوِّ إلّا القادِرُ عَلى ضِدِّهِ.
قالَ في الكَشْفِ: فَهو أيْ ( إنَّ اللَّهَ ) إلَخْ عَلى هَذا أيْضًا تَعْلِيلٌ لِلنُّصْرَةِ وأنَّ المُعاقَبَ يَسْتَحِقُّ فَوْقَ ذَلِكَ وإنَّما الِاكْتِفاءُ بِالمِثْلِ لِمَكانِ عَفْوِ اللَّهِ تَعالى وغُفْرانِهِ سُبْحانَهُ، وفِيهِ إدْماجٌ أيْضًا لِلْحَثِّ عَلى العَفْوِ وهَذا وجْهٌ وجِيهٌ اهَـ، وثالِثُها أنَّهُ دَلَّ بِذَلِكَ عَلى نَفْيِ اللَّوْمِ عَلى تَرْكِ الأوْلى حَسْبَما قَرَّرَ أوَّلًا إلّا أنَّ الجُمْلَةَ عَلَيْهِ خَبَرٌ ثانٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ والخَبَرُ الآخَرُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ فَيَكُونُ قَدْ أخْبَرَ عَنْهُ بِأنَّهُ لا يَلُومُهُ عَلى تَرْكِ العَفْوِ وأنَّهُ ضامِنٌ لِنَصْرِهِ في إحْلالِهِ ثانِيًا بِذَلِكَ.
صفحة 190
وجَعَلَ ذَلِكَ بَعْضُهم مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ ولا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وقِيلَ: إنَّ العَفْوَ لَيْسَ لِارْتِكابِ المُعاقِبِ خِلافَ الأوْلى بَلْ لِأنَّ المُماثَلَةَ مِن كُلِّ الوُجُوهِ مُتَعَسِّرَةٌ فَيَحْتاجُ لِلْعَفْوِ عَمّا وقَعَ فِيها ولَيْسَ بِذاكَ، ونَقَلَ الطَّيِّبِيُّ عَنِ الإمامِ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في قَوْمٍ مُشْرِكِينَ لَقُوا قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتا مِنَ المُحَرَّمِ فَقالُوا: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ يَكْرَهُونَ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ فاحْمِلُوا عَلَيْهِمْ فَناشَدَهُمُ المُسْلِمُونَ بِأنْ يَكُفُّوا عَنِ القِتالِ فَأبَوْا فَقاتَلُوهم فَنُصِرَ المُسْلِمُونَ ووَقَعَ في أنْفُسِهِمْ شَيْءٌ مِنَ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: فَعَلى هَذا أمْرُ المُطابَقَةِ ظاهِرٌ ويَكُونُ أوْفَقَ لِتَأْلِيفِ النَّظْمِ، وذَلِكَ أنَّ لَفْظَهُ
Page 339
22:56
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦
[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.
1 translator’s note
- None will compete with Him for authority at that time. ↩
22:57
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧
And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.
22:58
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨
And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.
22:59
لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩
He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.
22:60
۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠
That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1
1 translator’s note
- In spite of His ability to take vengeance. The statement contains a suggestion that the believers pardon as well. ↩
22:61
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١
That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.
1 translator’s note
- i.e., Allāh's capability to give assistance or victory to the oppressed. ↩
22:62
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢
That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
22:63
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣
Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2
22:64
لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.