Al-Hajj 22:78
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 341
وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨
And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 22:77–78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ: صَلُّوا؛ لِأنَّ الصَّلاةَ لا تَكُونُ إلّا بِالرُّكُوعِ والسُّجُودِ. ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾؛ أيْ: وحِّدُوهُ، " وافْعَلُوا الخَيْرَ " يُرِيدُ: أبْوابُ المَعْرُوفِ، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾؛ أيْ: لِكَيْ تَسْعَدُوا وتَبْقَوْا في الجَنَّةِ.
فَصْلٌ
لَمْ يَخْتَلِفْ أهْلُ العِلْمِ في السَّجْدَةِ الأُولى مِنَ ( الحَجِّ )، واخْتَلَفُوا في هَذِهِ السَّجْدَةِ الأخِيرَةِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وابْنِ عُمَرَ، وعَمّارٍ، وأبِي الدَّرْداءِ، وأبِي مُوسى، وابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهم قالُوا: في ( الحَجِّ ) سَجْدَتانِ، وقالُوا: فُضِّلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى غَيْرِها بِسَجْدَتَيْنِ، وبِهَذا قالَ أصْحابُنا، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: في ( الحَجِّ ) سَجْدَةٌ، وبِهَذا قالَ الحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمُ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وأبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ، ومالِكٌ؛ ويَدُلُّ عَلى الأوَّلِ ما «رَوى عَقَبَةُ بْنُ عامِرٍ، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أفِي ( الحَجِّ ) سَجْدَتانِ ؟ قالَ: " نَعَمْ، ومَن لَمْ يَسْجُدْهُما فَلا يَقْرَأْهُما "» . (p-٤٥٥)
فَصْلٌ
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في عَدَدِ سُجُودِ القُرْآنِ، فَرُوِيَ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ: إحْداهُما: أنَّها أرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ. والثّانِيَةُ: أنَّها خَمْسَ عَشْرَةَ، فَزادَ سَجْدَةً ( ص: ٢٤ ) . وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: هي أرْبَعَ عَشْرَةَ، فَأخْرَجَ الَّتِي في آخِرِ ( الحَجِّ )، وأبْدَلَ مِنها سَجْدَةَ ( ص: ٢٤ ) .
فَصْلٌ
وَسُجُودُ التِّلاوَةِ سُنَّةٌ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: واجِبٌ. ولا يَصِحُّ سُجُودُ التِّلاوَةِ إلّا بِتَكْبِيرَةِ الإحْرامِ والسَّلامِ، خِلافًا لِأصْحابِ أبِي حَنِيفَةَ وبَعْضِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ. ولا يُجْزِئُ الرُّكُوعُ عَنْ سُجُودِ التِّلاوَةِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُ. ولا يَسْجُدُ المُسْتَمِعُ إذا لَمْ يَسْجُدِ التّالِي، نَصَّ عَلَيْهِ أحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وتُكْرَهُ قِراءَةُ السَّجْدَةِ في صَلاةِ الإخْفاتِ، خِلافًا لِلشّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاهِدُوا في اللَّهِ﴾ في هَذا الجِهادِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ فِعْلُ جَمِيعِ الطّاعاتِ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ جِهادُ الكُفّارِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: أنَّهُ جِهادُ النَّفْسِ والهَوى، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ.
فَأمّا حَقُّ الجِهادِ، فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: (p-٤٥٦)
أحَدُها: أنَّهُ الجِدُّ في المُجاهَدَةِ واسْتِيفاءِ الإمْكانِ فِيها. والثّانِي: أنَّهُ إخْلاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. والثّالِثُ: أنَّهُ فِعْلُ ما فِيهِ وفاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
فَصْلٌ
وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ، واخْتَلَفُوا في ناسِخِها عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: قَوْلُهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [ البَقَرَة: ٢٨٦ ] .
والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [ التَّغابُن: ١٦ ] . وقالَ آخَرُونَ: بَلْ هي مُحْكَمَةٌ، ويُؤَكِّدُهُ القَوْلانِ الأوَّلانِ في تَفْسِيرِ حَقِّ الجِهادِ، وهو الأصَحُّ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾؛ أيِ: اخْتارَكم واصْطَفاكم لِدِينِهِ. والحَرَجُ: الضِّيقُ، فَما مِن شَيْءٍ وقَعَ الإنْسانُ فِيهِ إلّا وجَدَ لَهُ في الشَّرْعِ مَخْرَجًا بِتَوْبَةٍ، أوْ كَفّارَةٍ، أوِ انْتِقالٍ إلى رُخْصَةٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الحَرَجُ: ما كانَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ الإصْرِ والشَّدائِدِ، وضَعَهُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِلَّةَ أبِيكُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: وسَّعَ عَلَيْكم كَمِلَّةِ أبِيكم، فَإذا أُلْقِيَتِ الكافُ نُصِبَتْ، ويَجُوزُ النَّصْبُ عَلى مَعْنى الأمْر بِها؛ لِأنَّ أوَّلَ الكَلامِ أمْرٌ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾، والزَمُوا مِلَّةَ أبِيكم.
فَإنْ قِيلَ: هَذا الخِطابُ لِلْمُسْلِمِينَ ولَيْسَ إبْراهِيمُ أبًا لِكُلِّهِمْ ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ إنْ كانَ خِطابًا عامًّا لِلْمُسْلِمِينَ، فَهو كالأبِ لَهم؛ لِأنَّ حُرْمَتَهُ وحَقَّهُ عَلَيْهِمْ كَحَقِّ الوَلَدِ، وإنَّ كانَ خِطابًا لِلْعَرَبِ خاصَّةً، فَإبْراهِيمُ أبُو العَرَبِ قاطِبَةً، هَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ. والَّذِي يَقَعُ لِي أنَّ الخِطابَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأنَّ إبْراهِيمَ أبُوهُ، وأُمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ داخِلَةٌ فِيما خُوطِبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ. (p-٤٥٧)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والجُمْهُورُ؛ فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن قَبْلِ إنْزالِ القُرْآنِ سَمّاكم بِهَذا في الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها. والثّانِي: " مِن قَبْلُ "؛ أيْ: في أُمِّ الكِتابِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَفِي هَذا﴾؛ أيْ: في القُرْآنِ.
والثّانِي: أنَّهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ قالَ: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [ البَقَرَة: ١٢٨ ]، فالمَعْنى: مِن قَبْلِ هَذا الوَقْتِ، وذَلِكَ في زَمانِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وفي هَذا الوَقْتِ حِينَ قالَ: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً﴾، هَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ﴾ المَعْنى: اجْتَباكم وسَمّاكم لِيَكُونَ الرَّسُولُ، يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهُ قَدْ بَلَّغَكم، وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى في ( البَقَرَةِ: ١٤٣ ) إلى قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَلُوهُ أنْ يَعْصِمَكم مِن كُلِّ ما يَسْخَطُ ويَكْرَهُ. وقالَ الحَسَنُ: تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ. وما بَعْدَ هَذا مَشْرُوحٌ في ( الأنْفالِ: ٤٠ ) .
Page 341
22:73
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1
1 translator’s note
- A comparison is made here to the worshipper of a false deity and that which he worships. ↩
22:74
مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤
They have not appraised Allāh with true appraisal.1 Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
1 translator’s note
- They have not assessed Him with the assessment due to Him, meaning that they did not take into account His perfect attributes. ↩
22:75
ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥
Allāh chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
22:76
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦
He knows what is [presently] before them and what will be after them.1 And to Allāh will be returned [all] matters.
1 translator’s note
- See footnote to 20:110. ↩
22:77
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧
O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.
22:78
وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨
And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.