Al-Hajj 22:78
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 341
وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨
And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 22:78
أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ اجْتَباهُمْ، والِاجْتِباءُ كالِاصْطِفاءِ، وهو افْتِعالٌ مِن " اجْتَبى الشَّيْءَ يَجْتَبِيه " إذا ضَمَّهُ إلَيْهِ وحازَهُ إلى نَفْسِهِ، فَهم المُجْتَبُونَ الَّذِينَ اجْتَباهم اللَّهُ إلَيْهِ وجَعَلَهم أهْلَهُ وخاصَّتَهُ وصَفْوَتَهُ مِن خَلْقِهِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ، ولِهَذا أمَرَهم تَعالى أنْ يُجاهِدُوا فِيهِ حَقَّ جِهادِهِ، فَيَبْذُلُوا لَهُ أنْفُسَهُمْ، ويُفْرِدُوهُ بِالمَحَبَّةِ والعُبُودِيَّةِ، ويَخْتارُوهُ وحْدَهُ إلَهًا مَعْبُودًا مَحْبُوبًا عَلى كُلِّ ما سِواهُ كَما اخْتارَهم عَلى مَن سِواهُمْ، فَيَتَّخِذُونَهُ وحْدَهُ إلَهَهم ومَعْبُودَهم الَّذِي يَتَقَرَّبُونَ إلَيْهِ بِألْسِنَتِهِمْ وجَوارِحِهِمْ وقُلُوبِهِمْ ومَحَبَّتِهِمْ، وإرادَتِهِمْ، فَيُؤْثِرُونَهُ في كُلِّ حالٍ عَلى مَن سِواهُ، كَما اتَّخَذَهم عَبِيدَهُ، وأوْلِياءَهُ، وأحِبّاءَهُ وآثَرَهم بِذَلِكَ عَلى مَن سِواهُمْ، ثُمَّ أخْبَرَهم تَعالى أنْ يَسَّرَ عَلَيْهِمْ دِينَهُ غايَةَ التَّيْسِيرِ، ولَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِيهِ مِن حَرَجٍ ألْبَتَّةَ لِكَمالِ مَحَبَّتِهِ لَهم ورَأْفَتِهِ ورَحْمَتِهِ وحَنانِهِ بِهِمْ، ثُمَّ أمَرَهم بِلُزُومِ مِلَّةَ إمامِ الحُنَفاءِ أبِيهِمْ إبْراهِيمَ، وهي إفْرادُهُ تَعالى وحْدَهُ بِالعُبُودِيَّةِ والتَّعْظِيمِ والحُبِّ والخَوْفِ والرَّجاءِ والتَّوَكُّلِ والإنابَةِ والتَّفْوِيضِ والِاسْتِسْلامِ؛ فَيَكُونُ تَعَلُّقُ ذَلِكَ مِن قُلُوبِهِمْ بِهِ وحْدَهُ لا بِغَيْرِهِ، ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ نَوَّهَ بِهِمْ وسَمّاهم كَذَلِكَ بَعْدَ أنْ أوْجَدَهم اعْتِناءً بِهِمْ ورِفْعَةً لِشَأْنِهِمْ، وإعْلاءً لِقَدْرِهِمْ.
ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيُشْهِدَ عَلَيْهِمْ رَسُولُهُ ويَشْهَدُوا هم عَلى النّاسِ؛ فَيَكُونُونَ مَشْهُودًا لَهم بِشَهادَةِ الرَّسُولِ شاهِدِينَ عَلى الأُمَمِ بِقِيامِ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَكانَ هَذا التَّنْوِيهُ، وإشارَةُ الذِّكْرِ لِهَذَيْنِ الأمْرَيْنِ الجَلِيلَيْنِ ولِهاتَيْنِ الحِكْمَتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ.
والمَقْصُودُ أنَّهم إذا كانُوا بِهَذِهِ المَنزِلَةِ عِنْدَهُ تَعالى فَمِن المُحالِ أنْ يَحْرِمَهم كُلَّهم الصَّوابَ في مَسْألَةٍ فَيُفْتِي فِيها بَعْضُهم بِالخَطَأِ، ولا يُفْتِي فِيها غَيْرُهُ بِالصَّوابِ، ويَظْفَرُ فِيها بِالهُدى مِن بَعْدِهِمْ، واللَّهُ المُسْتَعانُ.
(فائدة)
قوله ﴿مِلَّةَ﴾ مَنصُوب على إضْمار فعل أي اتبعُوا والزموا ﴿مِلَّة أبيكم﴾ ودلّ على المَحْذُوف ما تقدم من قَوْله ﴿وَجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾
وَهَذا هو الَّذِي يُقال لَهُ الإغراء.
وَقيل مَنصُوب انتصاب المصادر، والعامِل فِيهِ مَضْمُون ما تقدم قبله وكانَ رَسُول الله ﷺ يُوصي أصْحابه إذا أصْبحُوا إذا أمْسوا أن يَقُولُوا "أصْبَحْنا على فطْرَة الإسْلام وكلمَة الإخْلاص ودين نَبينا مُحَمَّد وملة أبينا إبْراهِيم حَنِيفا مُسلما وما كانَ من المُشْركين"
وَتَأمل هَذِه الألْفاظ كَيفَ جعل الفطْرَة لِلْإسْلامِ فَإنَّهُ فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها، وكلمَة الإخْلاص هي شَهادَة أن لا إلَه إلّا الله، والملَّة لإبْراهِيم فَإنَّهُ صاحب الملَّة وهِي التَّوْحِيد وعبادَة الله تَعالى وحده لا شريك لَهُ، ومحبته فَوق كل محبَّة، والدّين للنَّبِي ﷺ وهو دينه الكامِل وشرعه التّام الجامِع لذَلِك كُله وسَماهُ سُبْحانَهُ إمامًا وأمة وقانتا وحنيفا قالَ تَعالى ﴿وَإذ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾.
(فائدة)
قوله تعالى: ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وفي هَذا﴾
أي الله سماكم من قبل القرآن وفي القرآن، فسبقت تسمية الحق سبحانه لهم مسلمين قبل إسلامهم وقبل وجودهم.
قوله تعالى: ﴿واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هو مَوْلاكم فَنِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾
أيْ مَتى اعْتَصَمْتُمْ بِهِ تَوَلّاكُمْ، ونَصَرَكم عَلى أنْفُسِكم وعَلى الشَّيْطانِ، وهُما العَدُوّانِ اللَّذانِ لا يُفارِقانِ العَبْدَ، وعَداوَتُهُما أضَرُّ مِن عَداوَةِ العَدُوِّ الخارِجِ، فالنَّصْرُ عَلى هَذا العَدُوِّ أهَمُّ، والعَبْدُ إلَيْهِ أحْوَجُ، وكَمالُ النُّصْرَةِ عَلى العَدُوِّ بِحَسَبِ كَمالِ الِاعْتِصامِ بِاللَّهِ.
(فصل)
أمَرَهم الله أنْ يُجاهِدُوا فِيهِ حَقَّ جِهادِهِ، كَما أمَرَهم أنْ يَتَّقُوهُ حَقَّ تُقاتِهِ، وكَما أنَّ حَقَّ تُقاتِهِ أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، ويُذْكَرَ فَلا يُنْسى، ويُشْكَرَ فَلا يُكْفَرُ، فَحَقُّ جِهادِهِ أنْ يُجاهِدَ العَبْدُ نَفْسَهُ لِيُسْلِمَ قَلْبَهُ ولِسانَهُ وجَوارِحَهُ لِلَّهِ، فَيَكُونُ كُلُّهُ لِلَّهِ وبِاللَّهِ لا لِنَفْسِهِ ولا بِنَفْسِهِ، ويُجاهِدُ شَيْطانَهُ بِتَكْذِيبِ وعْدِهِ، ومَعْصِيَةِ أمْرِهِ، وارْتِكابِ نَهْيِهِ، فَإنَّهُ يَعِدُ الأمانِيَّ ويُمَنِّي الغُرُورَ، ويَعِدُ الفَقْرَ ويَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ،
وَيَنْهى عَنِ التُّقى والهُدى والعِفَّةِ والصَّبْرِ، وأخْلاقِ الإيمانِ كُلِّها، فَجاهِدْهُ بِتَكْذِيبِ وعْدِهِ، ومَعْصِيَةِ أمْرِهِ، فَيَنْشَأُ لَهُ مِن هَذَيْنِ الجِهادَيْنِ قُوَّةٌ وسُلْطانٌ، وعُدَّةٌ يُجاهِدُ بِها أعْداءَ اللَّهِ في الخارِجِ بِقَلْبِهِ ولِسانِهِ ويَدِهِ ومالِهِ؛ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا.
واخْتَلَفَتْ عِباراتُ السَّلَفِ في حَقِّ الجِهادِ:
فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو اسْتِفْراغُ الطّاقَةِ فِيهِ، وألّا يَخافَ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وقالَ مقاتل: اعْمَلُوا لِلَّهِ حَقَّ عَمَلِهِ، واعْبُدُوهُ حَقَّ عِبادَتِهِ.
وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ: هو مُجاهَدَةُ النَّفْسِ والهَوى. ولَمْ يُصِبْ مَن قالَ: إنَّ الآيَتَيْنِ مَنسُوخَتانِ، لِظَنِّهِ أنَّهُما تَضَمَّنَتا الأمْرَ بِما لا يُطاقُ، وحَقُّ تُقاتِهِ وحَقُّ جِهادِهِ: هو ما يُطِيقُهُ كُلُّ عَبْدٍ في نَفْسِهِ، وذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ أحْوالِ المُكَلَّفِينَ في القُدْرَةِ والعَجْزِ والعِلْمِ والجَهْلِ. فَحَقُّ التَّقْوى وحَقُّ الجِهادِ بِالنِّسْبَةِ إلى القادِرِ المُتَمَكِّنِ العالِمِ شَيْءٌ، وبِالنِّسْبَةِ إلى العاجِزِ الجاهِلِ الضَّعِيفِ شَيْءٌ، وتَأمَّلْ كَيْفَ عَقَّبَ الأمْرَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ اجْتَباكم وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]
والحَرَجُ: الضِّيقُ، بَلْ جَعَلَهُ واسِعًا يَسَعُ كُلَّ أحَدٍ، كَما جَعَلَ رِزْقَهُ يَسَعُ كُلَّ حَيٍّ، وكَلَّفَ العَبْدَ بِما يَسَعُهُ العَبْدُ، ورَزَقَ العَبْدَ ما يَسَعُ العَبْدَ، فَهو يَسَعُ تَكْلِيفَهُ ويَسَعُهُ رِزْقُهُ، وما جَعَلَ عَلى عَبْدِهِ في الدِّينِ مِن حَرَجٍ بِوَجْهٍ ما، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» أيْ: بِالمِلَّةِ، فَهي حَنِيفِيَّةٌ في التَّوْحِيدِ، سَمْحَةٌ في العَمَلِ.
وَقَدْ وسَّعَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى عِبادِهِ غايَةَ التَّوْسِعَةِ في دِينِهِ ورِزْقِهِ وعَفْوِهِ ومَغْفِرَتِهِ، وبَسَطَ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةَ ما دامَتِ الرُّوحُ في الجَسَدِ، وفَتَحَ لَهم بابًا لَها لا يُغْلِقُهُ عَنْهم إلى أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، وجَعَلَ لِكُلِّ سَيِّئَةٍ كَفّارَةً تُكَفِّرُها مِن تَوْبَةٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ حَسَنَةٍ ماحِيَةٍ أوْ مُصِيبَةٍ مُكَفِّرَةٍ، وجَعَلَ بِكُلِّ ما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ عِوَضًا مِنَ الحَلالِ أنْفَعَ لَهم مِنهُ وأطْيَبَ وألَذَّ، فَيَقُومُ مَقامَهُ لِيَسْتَغْنِيَ العَبْدُ عَنِ الحَرامِ، ويَسَعُهُ الحَلالُ فَلا يَضِيقُ عَنْهُ، وجَعَلَ لِكُلِّ عُسْرٍ يَمْتَحِنُهم بِهِ يُسْرًا قَبْلَهُ ويُسْرًا بَعْدَهُ، " فَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ "، فَإذا كانَ هَذا شَأْنُهُ سُبْحانَهُ مَعَ عِبادِهِ فَكَيْفَ يُكَلِّفُهم ما لا يَسَعُهُمْ، فَضْلًا عَمّا لا يُطِيقُونَهُ ولا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ.
(فصل آخر)
إنَّ العَبْدَ كُلَّما كانَ إلى اللَّهِ أقْرَبَ كانَ جِهادُهُ في اللَّهِ أعْظَمَ. قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ [الحج: ٧٨].
وَتَأمَّلْ أحْوالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ. فَإنَّهم كانُوا كُلَّما تَرَقَّوْا مِنَ القُرْبِ في مَقامٍ: عَظُمَ جِهادُهم واجْتِهادُهُمْ: لا كَما ظَنَّهُ بَعْضُ المَلاحِدَةِ المُنْتَسِبِينَ إلى الطَّرِيقِ، حَيْثُ قالَ: القُرْبُ الحَقِيقِيُّ تَنَقُّلُ العَبْدِ مِنَ الأحْوالِ الظّاهِرَةِ إلى الأعْمالِ الباطِنَةِ. ويُرِيحُ الجَسَدَ والجَوارِحَ مِن كَدِّ العَمَلِ.
وَهَؤُلاءِ أعْظَمُ كُفْرًا وإلْحادًا. حَيْثُ عَطَّلُوا العُبُودِيَّةَ. وظَنُّوا أنَّهُمُ اسْتَغْنَوْا عَنْها بِما حَصَلَ لَهم مِنَ الخَيالاتِ الباطِلَةِ، الَّتِي هي مِن أمانِيِّ النَّفْسِ، وخِدَعِ الشَّيْطانِ. وكَأنَّ قائِلَهم إنَّما عَنى نَفْسَهُ، وذَوِي مَذْهَبِهِ بِقَوْلِهِ:
؎رَضُوا بِالأمانِيِّ وابْتَلُوا بِحُظُوظِهِمْ ∗∗∗ وخاضُوا بِحارَ الحُبِّ دَعْوى فَما ابْتَلُّوا
؎فَهم في السُّرى لَمْ يَبْرَحُوا مِن مَكانِهِمْ ∗∗∗ وما ظَعَنُوا في السَّيْرِ عَنْهُ وقَدْ كَلُّوا
وَقَدْ صَرَّحَ أهْلُ الِاسْتِقامَةِ، وأئِمَّةُ الطَّرِيقِ: بِكُفْرِ هَؤُلاءِ. فَأخْرَجُوهم مِنَ الإسْلامِ. وقالُوا: لَوْ وصَلَ العَبْدُ مِنَ القُرْبِ إلى أعْلى مَقامٍ يَنالُهُ العَبْدُ لَما سَقَطَ عَنْهُ مِنَ التَّكْلِيفِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ. أيْ ما دامَ قادِرًا عَلَيْهِ.
وَهَؤُلاءِ يَظُنُّونَ: أنَّهم يَسْتَغْنُونَ بِهَذِهِ الحَقِيقَةِ عَنْ ظاهِرِ الشَّرِيعَةِ.
وَأجْمَعَتْ هَذِهِ الطّائِفَةُ عَلى أنَّ هَذا كُفْرٌ وإلْحادٌ. وصَرَّحُوا بِأنَّ كُلَّ حَقِيقَةٍ لا تَتْبَعُها شَرِيعَةٌ فَهي كُفْرٌ.
قالَ سَرِيٌّ السَّقَطِيُّ: مَنِ ادَّعى باطِنَ الحَقِيقَةِ يَنْقُضُها ظاهِرُ حُكْمٍ: فَهو غالِطٌ. وقالَ سَيِّدُ الطّائِفَةِ الجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: عِلْمُنا هَذا مُتَشَبِّكٌ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وقالَ إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصْرابادِيُّ: أصْلُ هَذا المَذْهَبِ: مُلازَمَةُ الكِتابِ والسُّنَّةِ، وتَرْكُ الأهْواءِ والبِدَعِ. والتَّمَسُّكُ بِالأئِمَّةِ، والِاقْتِداءُ بِالسَّلَفِ، وتَرْكُ ما أحْدَثَهُ الآخِرُونَ، والمُقامُ عَلى ما سَلَكَ الأوَّلُونَ. .
Page 341
22:73
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1
1 translator’s note
- A comparison is made here to the worshipper of a false deity and that which he worships. ↩
22:74
مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤
They have not appraised Allāh with true appraisal.1 Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
1 translator’s note
- They have not assessed Him with the assessment due to Him, meaning that they did not take into account His perfect attributes. ↩
22:75
ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥
Allāh chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
22:76
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦
He knows what is [presently] before them and what will be after them.1 And to Allāh will be returned [all] matters.
1 translator’s note
- See footnote to 20:110. ↩
22:77
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧
O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.
22:78
وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨
And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.