Al-Mu'minunJuz 18 · Page 342

Al-Mu'minun 23:5

The Believers · Juz 18 · Page 342

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥

And they who guard their private parts

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:5–7

﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ الحِفْظُ: الصِّيانَةُ والإمْساكُ. وحِفْظُ الفَرْجِ مَعْلُومٌ، أيْ: عَنِ الوَطْءِ. والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: إلّا عَلى أزْواجِهِمْ إلَخْ. اسْتِثْناءٌ مِن عُمُومِ مُتَعَلِّقاتِ الحِفْظِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْها حَرْفُ (عَلى)، أيْ: حافِظُونَها عَلى كُلِّ ما يُحْفَظُ عَلَيْهِ إلّا المُتَعَلَّقَ الَّذِي هو

صفحة ١٤

أزْواجُهم أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم، فَضَمَّنَ (حافِظُونَ) مَعْنى عَدَمِ البَذْلِ، يُقالُ: احْفَظْ عَلَيَّ عَنانَ فَرَسِي كَما يُقالُ: أمْسِكْ عَلَيَّ كَما في آيَةِ ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] . والمُرادُ: حِلُّ الصِّنْفَيْنِ مِن بَيْنِ بَقِيَّةِ أصْنافِ النِّساءِ. وهَذا مُجْمَلٌ تُبَيِّنُهُ تَفاصِيلُ الأحْكامِ في عَدَدِ الزَّوْجاتِ وما يَحِلُّ مِنهُنَّ بِمُفْرَدِهِ أوِ الجَمْعِ بَيْنَهُ. وتَفاصِيلُ الأحْوالِ مِن حالِ حِلِّ الِانْتِفاعِ أوْ حالِ عِدَّةٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ مَعْلُومٌ لِلْمُخاطَبِينَ. وكَذَلِكَ في الإماءِ.

والتَّعْبِيرُ عَنِ الإماءِ بِاسْمِ (ما) المَوْصُولَةِ الغالِبُ اسْتِعْمالُها لِغَيْرِ العاقِلِ جَرى عَلى خِلافِ الغالِبِ، وهو اسْتِعْمالٌ كَثِيرٌ لا يُحْتاجُ مَعَهُ إلى تَأْوِيلٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ تَصْرِيحٌ بِزائِدٍ عَلى حُكْمِ مَفْهُومِ الِاسْتِثْناءِ؛ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ لَمْ يَدُلَّ عَلى أكْثَرَ مِن كَوْنِ عَدَمِ الحِفْظِ عَلى الأزْواجِ والمَمْلُوكاتِ لا يَمْنَعُ الفَلاحَ، فَأُرِيدَ زِيادَةُ بَيانٍ أنَّهُ أيْضًا لا يُوجِبُ اللَّوْمَ الشَّرْعِيَّ، فَيَدُلُّ هَذا بِالمَفْهُومِ عَلى أنَّ عَدَمَ الحِفْظِ عَلى مَن سِواهُنَّ يُوجِبُ اللَّوْمَ الشَّرْعِيَّ لِيَحْذَرَهُ المُؤْمِنُونَ.

والفاءُ في قَوْلِهِ: (﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾) تَفْرِيعٌ لِلتَّصْرِيحِ عَلى مَفْهُومِ الِاسْتِثْناءِ الَّذِي هو في قُوَّةِ الشَّرْطِ فَأشْبَهَ التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ جَوابَ الشَّرْطِ فَقُرِئَ بِالفاءِ تَحْقِيقًا لِلِاشْتِراطِ.

وزِيدَ ذَلِكَ التَّحْذِيرُ تَقْرِيرًا بِأنْ فُرِّعَ عَلَيْهِ ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾؛ لِأنَّ داعِيَةَ غَلَبَةِ شَهْوَةِ الفَرْجِ عَلى حِفْظِ صاحِبِهِ إيّاهُ غَرِيزَةٌ طَبِيعِيَّةٌ يُخْشى أنْ تَتَغَلَّبَ عَلى حافِظِها، فالإشارَةُ بِذَلِكَ إلى المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ أيْ: وراءَ الأزْواجِ والمَمْلُوكاتِ، أيْ: غَيْرَ ذَيْنَكَ الصِّنْفَيْنِ.

وذُكِرَ حِفْظُ الفَرْجِ هُنا عَطْفًا عَلى الإعْراضِ عَنِ اللَّغْوِ؛ لِأنَّ مِنَ الإعْراضِ عَنِ اللَّغْوِ تَرْكُ اللَّغْوِ بِالأحْرى كَما تَقَدَّمَ آنِفًا؛ لِأنَّ زَلَّةَ الصّالِحِ قَدْ تَأْتِيهِ مِنَ انْفِلاتِ أحَدِ هَذَيْنِ العُضْوَيْنِ مِن جِهَةِ ما أُودِعَ في الجِبِلَّةِ مِن شَهْوَةِ اسْتِعْمالِهِما

صفحة ١٥

فَلِذَلِكَ ضَبَطَتِ الشَّرِيعَةُ اسْتِعْمالَهُما بِأنْ يَكُونَ في الأُمُورِ الصّالِحَةِ الَّتِي أرْشَدَتْ إلَيْها الدِّيانَةُ. وفي الحَدِيثِ: «مَن يَضْمَن لِي ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وما بَيْنَ رِجْلَيْهِ أضْمَنُ لَهُ الجَنَّةَ» .

واللَّوْمُ: الإنْكارُ عَلى الغَيْرِ ما صَدَرَ مِنهُ مِن فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ لا يَلِيقُ عِنْدَ المُلائِمِ، وهو مُرادِفُ العَذْلِ وأضْعَفُ مِنَ التَّعْنِيفِ.

و(وراءَ) مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِ بِهِ. وأصْلُ الوَراءِ: اسْمُ المَكانِ الَّذِي في جِهَةِ الظَّهْرِ، ويُطْلَقُ عَلى الشَّيْءِ الخارِجِ عَنِ الحَدِّ المَحْدُودِ تَشْبِيهًا لِلْمُتَجاوِزِ الشَّيْءَ بِشَيْءٍ مَوْضُوعٍ خَلْفَ ظَهْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ؛ لِأنَّ ما كانَ مِن أعْلاقِ الشَّخْصِ يُجْعَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وبِمَرْأى مِنهُ، وما كانَ غَيْرَ ذَلِكَ يُنْبَذُ وراءَ الظَّهْرِ، وهَذا التَّخَيُّلُ شاعَ عَنْهُ هَذا الإطْلاقُ بِحَيْثُ يُقالُ: هو وراءَ الحَدِّ، ولَوْ كانَ مُسْتَقْبِلَهُ. ثُمَّ تُوُسِّعَ فِيهِ فَصارَ بِمَعْنى: (غَيْرَ) أوْ (ما عَدا) كَما هُنا، أيْ: فَمَنِ ابْتَغَوْا بِفُرُوجِهِمْ شَيْئًا غَيْرَ الأزْواجِ وما مَلَكَتْ أيْمانُهم.

وأُتِيَ لَهم بِاسْمِ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ لِزِيادَةِ تَمْيِيزِهِمْ بِهَذِهِ الخَصْلَةِ الذَّمِيمَةِ لِيَكُونَ وصْفُهم بِالعُدْوانِ مَشْهُورًا مُقَرَّرًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ. والعادِي هو: المُعْتَدِي، أيِ: الظّالِمُ لِأنَّهُ عَدا عَلى الأمْرِ.

وتَوْسِيطُ ضَمِيرِ الفَصْلِ لِتَقْوِيَةِ الحُكْمِ، أيْ: هُمُ البالِغُونَ غايَةَ العُدْوانِ عَلى الحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ.

والقَوْلُ في إعادَةِ المَوْصُولِ وتَقْدِيمِ المَعْمُولِ كَما مَرَّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 342

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 342

سورة المؤمنون

Al-Mu'minun

The Believers · Meccan · 118 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

23:1

قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١

Certainly will the believers have succeeded:

23:2

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢

They who are during their prayer humbly intent

23:3

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣

And they who turn away from ill speech

23:4

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤

And they who are observant of zakāh

23:5

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥

And they who guard their private parts

23:6

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦

Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -

1 translator’s note
  1. Female slaves or captives under their ownership. ↩

23:7

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧

But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -

23:8

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨

And they who are to their trusts and their promises attentive

23:9

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩

And they who carefully maintain their prayers -

23:10

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠

Those are the inheritors

23:11

ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١

Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.

1 translator’s note
  1. The highest part of Paradise. ↩

23:12

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢

And certainly did We create man from an extract of clay.

23:13

ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣

Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].

1 translator’s note
  1. Or "as a zygote." ↩

23:14

ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤

Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allāh, the best of creators.1

1 translator’s note
  1. i.e., the most skillful and only true Creator. ↩

23:15

ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ١٥

Then indeed, after that you are to die.

23:16

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦

Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.

23:17

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧

And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.

Ibn 'AshurTafsir · 23:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском