Al-Mu'minun 23:60
The Believers · Juz 18 · Page 346
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
1 translator’s note
- Lest their deeds not be acceptable. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 23:60
﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ أيْ يُعْطُونَ ما أعْطَوْا مِنَ الصَّدَقاتِ ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ خائِفَةٌ مِن أنْ لا يُقْبَلَ مِنهم وأنْ لا يَقَعَ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ فَيُؤاخِذُوا بِهِ. وقَرَأتْ عائِشَةُ وابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والأعْمَشُ والحَسَنُ والنَّخْعِيُّ
يَأْتُونَ ما آتَوْا مِنَ الإتْيانِ لا الإيتاءُ فِيهِما، وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ ﷺ قَرَأ كَذَلِكَ
وأطْلَقَ عَلَيْها المُفَسِّرُونَ قِراءَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَعْنُونَ أنَّ المُحَدِّثِينَ نَقَلُوها عَنْهُ ﷺ ولَمْ يَرْوِها القُرّاءُ مِن طُرُقِهِمْ والمَعْنى عَلَيْها يَفْعَلُونَ مِنَ العِباداتِ ما فَعَلُوهُ وقُلُوبُهم وجِلَةٌ، ورُوِيَ نَحْوُ هَذا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَّةَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ جَرِيرٍ وجَماعَةٌ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها قالَتْ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ قَوْلَ اللَّهِ ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أهُوَ الرَّجُلَ يَسْرِقُ ويَزْنِي ويَشْرَبُ الخَمْرَ وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهُ تَعالى؟ قالَ: لا ولَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ ويَتَصَدَّقُ ويُصَلِّي وهو مَعَ ذَلِكَ يَخافُ اللَّهَ تَعالى أنْ لا يَتَقَبَّلُ مِنهُ»، وجُمْلَةُ ( قُلُوبُهم وجِلَةٌ ) في القِراءَتَيْنِ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ الجَمْعِ في الصِّلَةِ الأوْلى، والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ فِيها لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ وفي الثّانِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ بِتَقْدِيرِ اللّامُ التَّعْلِيلِيَّةِ وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِوَجِلَةٍ أيْ خائِفَةٍ مِن عَدَمِ القَبُولِ وعَدَمِ الوُقُوعِ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ لِأنَّهم راجِعُونَ إلَيْهِ تَعالى ومَبْعُوثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ وحِينَئِذٍ تَنْكَشِفُ الحَقائِقُ ويَحْتاجُ العَبْدُ إلى عَمَلٍ مَقْبُولٍ لائِقٍ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزَّلْزَلَةُ: 7، 8] .
وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ بِتَقْدِيرٍ مِنَ الِابْتِدائِيَّةِ الَّتِي يَتَعَدّى بِها الوَجِلُ أيْ وجِلَةٍ مِن أنَّ رُجُوعَهم إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى أنَّ مَناطَ الوَجِلِ أنْ لا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنهم وأنْ لا يَقَعُ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ فَيُؤاخِذُوا بِهِ حِينَئِذٍ لا مُجَرَّدَ رُجُوعِهِمْ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَدْ يُؤَيِّدُ الوَجْهَ الأوَّلَ بِقِراءَةِ الأعْمَشِ ( أنَّهم ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ المُخْبَرَ فِيها بِالوَصْفِ دُونَ الفِعْلِ المُضارِعِ لِلْمُبالَغَةِ في تَحَقُّقِ الرُّجُوعِ حَتّى كَأنَّهُ مِنَ الأُمُورِ الثّابِتَةِ المُسْتَمِرَّةِ كَذا قِيلَ.
وجَوَّزَ عَلى بُعْدٍ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الرُّجُوعِ المَذْكُورِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ بِالعُبُودِيَّةِ، فَوَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلَيْهِ أظْهَرُ مِن أنْ يَخْفى، ووَجْهُ تَعْلِيلِ الخَوْفِ مِن عَدَمِ القَبُولِ وعَدَمِ وُقُوعِ فِعْلِهِمْ كائِنًا ما كانَ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ بِأنَّهم راجِعُونَ إلَيْهِ تَعالى بِالعُبُودِيَّةِ عَدَمَ وُجُوبِ قَبُولِ عَمَلِهِمْ عَلَيْهِ تَعالى حِينَئِذٍ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ مالِكٌ ولِلْمالِكِ أنْ يَفْعَلَ بِمُلْكِهِ ما يَشاءُ وظُهُورُ نَقْصِهِمْ كَيْفَ كانُوا عَنْ كَمالِهِ جَلَّ جَلالُهُ والنّاقِصُ مَظَنَّةُ أنْ لا يَأْتِي بِما يَلِيقُ بِالكامِلِ لا سِيَّما إذا كانَ ذَلِكَ الكامِلُ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الَّذِي لا يَتَناهى كَمالُهُ ولا أراكَ تَرى في هَذا
صفحة 45
الوَجْهِ كَلَفًا سِوى كَلَفِ العَبْدِ فَتَأمَّلْ، ثُمَّ إنَّ المُواصَلاتِ الأرْبَعَ عَلى ما قالَهُ شَيْخُ الإسْلامِ، وغَيْرُهُ عِبارَةٌ عَنْ طائِفَةٍ واحِدَةٍ مُتَّصِفَةٍ بِما ذَكَرَ في حَيِّزِ صَلاتِها مِنَ الأوْصافِ الأرْبَعَةِ لا عَنْ طَوائِفِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها مُتَّصِفَةً بِواحِدٍ مِنَ الأوْصافِ المَذْكُورَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وبِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ إلَخْ، وإنَّما كَرَّرَ المَوْصُولَ إيذانًا بِاسْتِقْلالِ كُلِّ واحِدَةٍ مِن تِلْكَ الصِّفاتِ بِفَضِيلَةٍ باهِرَةٍ عَلى حِيالِها وتَنْزِيلًا لِاسْتِقْلالِها مُنَزَّلَةً اسْتِقْلالِ المَوْصُوفِ بِها، وهَذا جارٍ عَلى كِلْتا القِراءَتَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ ولِلْعَلّامَةِ الطِّيبِيِّ في هَذا المَقامِ كَلامٌ لا أظُنُّكَ تَسْتَطِيبُهُ كَيْفَ وفِيِهِ القَوْلُ بِأنَّ الَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ والَّذِينَ يَأْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ هُمُ العاصُونَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهو في غايَةِ البُعْدِ.
وقَدْ ذَكَرَ الإمامُ أنَّ الصِّفَةَ الرّابِعَةَ نِهايَةُ مَقاماتِ الصَّدِيقَيْنِ.
Page 346
23:60
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
1 translator’s note
- Lest their deeds not be acceptable. ↩
23:61
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
23:62
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
23:63
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
23:64
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
1 translator’s note
- In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩
23:65
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
23:66
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
23:67
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
1 translator’s note
- The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩
23:68
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
23:69
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
23:70
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
23:71
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
1 translator’s note
- Or "reminder." ↩
23:72
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
23:73
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
23:74
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.