Al-Mu'minunJuz 18 · Page 346

Al-Mu'minun 23:61

The Believers · Juz 18 · Page 346

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 23:61

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى مَن ذَكَرَ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِتِلْكَ الصِّفاتِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإشْعارِ بَعْدَ رُتْبَتِهِمْ في الفَضْلِ وهو مُبْتَدَأُ خَبَرِهِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ والجُمْلَةُ مِنَ المُبْتَدَإ وخَبَرِهِ خَبَرُ إنَّ، والكَلامُ اسْتِئْنافٌ مُسَوِّقٌ لِبَيانِ مَن لَهُ المُسارَعَةُ في الخَيْراتِ إثْرَ إقْناطِ الكَفّارِ عَنْها وإبْطالِ حُسْبانِهِمُ الكاذِبُ أيْ أُولَئِكَ المَنعُوتُونَ بِما فَصَلَ مِنَ النُّعُوتِ الجَلِيلَةِ خاصَّةً دُونَ أُولَئِكَ الكَفَرَةِ يُسارِعُونَ في نَيْلِ الخَيْراتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الخَيْراتُ العاجِلَةُ المَوْعُودَةُ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابَ الآخِرَةِ﴾ [آلُ عِمْرانَ: 148] وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [النَّحْلُ: 122] فَقَدْ أثْبَتَ لَهم ما نُفِيَ عَنْ أضْدادِهِمْ خَلا أنَّهُ غَيْرُ الأُسْلُوبِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أُولَئِكَ يُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَلْ أسْنَدَ المُسارَعَةَ إلَيْهِمْ إيماءً إلى اسْتِحْقاقِهِمْ لِنَيْلِ الخَيْراتِ بِمَحاسِنِ أعْمالِهِمْ، وإيثارُ كَلِمَةٍ في عَلى كَلِمَةٍ إلى لِلْإيذانِ بِأنَّهم مُتَقَلِّبُونَ في فُنُونِ الخَيْراتِ لا أنَّهم خارِجُونَ عَنْها مُتَوَجِّهُونَ إلَيْها بِطَرِيقِ المُسارِعَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم وجَنَّةٍ﴾ [آلُ عِمْرانَ: 133] ﴿وهم لَها﴾ أيْ لِلْخَيْراتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما سَمِعْتَ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سابِقُونَ﴾ وهو إمّا مُنَزِّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ أيْ فاعِلُونَ السَّبْقِ أوْ مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أيْ سابِقُونَ النّاسِ أوِ الكَفّارِ، وهو يَتَعَدّى بِاللّامِ وبِإلى فَيُقالُ: سَبَقَتْ إلى كَذا ولِكَذا، والمُرادُ بِسَبْقِهِمْ إلى الخَيْراتِ ظُفْرُهم بِها ونَيْلُهم إيّاها.

وجَعَلَ أبُو حَيّانَ هَذِهِ الجُمْلَةَ تَأْكِيدًا لِلْجُمْلَةِ الأوْلى، وقِيلَ سابِقُونَ مُتَعَدٍّ لِلضَّمِيرِ بِنَفْسِهِ واللّامُ مَزِيدَةٌ، وحُسْنُ زِيادَتِها كَوْنُ العامِلِ فَرْعِيًّا وتَقَدَّمَ المَعْمُولُ المُضْمَرُ أيْ وهم سابِقُونَ إيّاها، والمُرادُ بِسَبْقِهِمْ إيّاها لازِمٌ مَعْناهُ أيْضًا وهو النَّيْلُ أيْ وهم يَنالُونَها قَبْلَ الآخِرَةِ حَيْثُ عَجَّلَتْ لَهم في الدُّنْيا فَلا يَرُدُّ ما قِيلَ: إنْ سَبَقَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ يَدُلُّ عَلى تَقَدُّمُ السّابِقِ عَلى المَسْبُوقِ فَكَيْفَ يُقالُ: هم يَسْبِقُونَ الخَيْراتِ والِاحْتِياجُ إلى إرادَةِ اللّازِمِ عَلى هَذا الوَجْهِ أشَدُّ مِنهُ عَلى الوَجْهِ السّابِقِ ولِهَذا مَعَ التِزامُ الزِّيادَةِ فِيهِ قِيلَ إنَّهُ وجْهُ مُتَكَلِّفٍ.

وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالخَيْراتِ الطّاعاتِ وضَمِيرُ ﴿لَها﴾ لَها أيْضًا واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ وهو مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ والمَعْنى يَرْغَبُونَ في الطّاعاتِ والعِباداتِ أشَدُّ الرَّغْبَةِ وهم لِأجْلِها فاعِلُونَ السَّبْقِ أوْ لِأجْلِها سابِقُونَ النّاسِ إلى الثَّوابِ أوْ إلى الجَنَّةِ، وجَوَّزَ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُرادَ بِالخَيْراتِ الطّاعاتُ أنْ يَكُونَ ﴿لَها﴾ خَبَرُ المُبْتَدَإ ( وسابِقُونَ ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، ومَعْنى ﴿هم لَها﴾ أنَّهم مُعَدُّونَ لِفِعْلِ مِثْلِها مِنَ الأُمُورِ العَظِيمَةِ، وهَذا كَقَوْلِكَ: لِمَن يَطْلُبُ مِنهُ حاجَةً

صفحة 46

لا تُرْجى مَن غَيْرِهِ: أنْتَ لَها وهو مِن بَلِيغِ كَلامِهِمْ، وعَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ:

مُشْكِلاتٌ أُعْضِلَتْ ودَهَتْ يا رَسُولَ اللَّهِ أنْتَ لَها

ورَجَّحَ هَذا الوَجْهَ الطَّبَرَيُّ بِأنَّ اللّامَ مُتَمَكِّنَةٌ في هَذا المَعْنى، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ما هو ظاهِرٌ في جَعْلِ ﴿لَها﴾ خَبْرا وإنْ لَمْ يَكُنْ ظاهِرًا في جَعْلِ الضَّمِيرِ لِلْخَيْراتِ بِمَعْنى الطّاعاتِ، فَفي البَحْرِ نَقْلًا عَنْهُ أنَّ المَعْنى سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ في الأزَلِ فَهم لَها، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ أكْثَرَ هَذِهِ الأوْجُهِ خِلافُ الظّاهِرِ وأنَّ التَّفْسِيرَ الأوَّلَ لِلْخَيْراتِ أحْسَنُ طِباقًا لِلْآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، ومِنَ النّاسِ مَن زَعَمَ أنَّ ضَمِيرَ ﴿لَها﴾ لِلْجَنَّةِ. ومِنهم مَن زَعَمَ أنَّهُ لِلْأُمَمِ وهو كَما تَرى. وقَرَأ الحُرُّ النَّحْوِيُّ «يُسْرِعُونَ» مُضارِعُ أسْرَعَ يُقالُ: أسْرَعَتْ إلى الشَّيْءِ وسَرِعَتْ إلَيْهِ بِمَعْنًى واحِدٍ و«يُسارِعُونَ» كَما قالَ الزَّجّاجُ أبْلَغُ مِن يُسْرِعُونَ، ووَجَّهَ بِأنَّ المُفاعَلَةَ تَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ فَنَقْتَفِي حَثَّ النَّفْسِ عَلى السَّبْقِ لِأنَّ مَن عارَضَكَ في شَيْءٍ تَشْتَهِي أنْ تَغْلِبَهُ فِيهِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 346

Al-Mu'minunJuz 18 · Page 346

23:60

وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠

And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -

1 translator’s note
  1. Lest their deeds not be acceptable. ↩

23:61

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.

23:62

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.

23:63

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣

But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,

23:64

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.

1 translator’s note
  1. In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩

23:65

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.

23:66

قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦

My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels

23:67

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧

In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.

1 translator’s note
  1. The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩

23:68

أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?

23:69

أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩

Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?

23:70

أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠

Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.

23:71

وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١

But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.

1 translator’s note
  1. Or "reminder." ↩

23:72

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢

Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.

23:73

وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣

And indeed, you invite them to a straight path.

23:74

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤

But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.

Al-AlusiTafsir · 23:61

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском