Al-Mu'minun 23:67
The Believers · Juz 18 · Page 346
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
1 translator’s note
- The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 23:67
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أيْ بِالبَيْتِ الحَرامِ. والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وسَوَّغَ هَذا الإضْمارَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يُجْرِ لَهُ ذَكْرُ اشْتِهارِ اسْتِكْبارِهِمْ وافْتِخارِهِمْ بِأنَّهم خُدّامُ البَيْتِ وقِوامُهُ وهَذا ما عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، وقَرِيبٌ مِنهُ كَوْنُ الضَّمِيرِ لِلْحَرامِ، وقالَ في البَحْرِ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى المَصْدَرِ الدّالِّ عَلَيْهِ «تَنْكُصُونَ» وتَعَقَّبَ بِأنَّهُ لا يُفِيدُ كَثِيرَ مَعْنى فَإنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِن جَعْلِ مُسْتَكْبِرِينَ حالًا. واعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِما فِيهِ بَحْثٌ، وذَكَرَ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ أنَّ الضَّمِيرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ويُحَسِّنُهُ أنَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ دَلالَةً عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والباءُ إمّا لِلتَّعْدِيَةِ عَلى تَضْمِينِ الِاسْتِكْبارِ مَعْنى التَّكْذِيبِ أوْ جَعْلِهِ مَجازًا عَنْهُ وإمّا لِلسَّبَبِيَّةِ لِأنَّ اسْتِكْبارَهم ظَهَرَ بِبَعْثَتِهِ ﷺ. وجَوَّزَ أنْ يَعُودَ عَلى القُرْآنِ المَفْهُومِ مِنَ الآياتِ أوْ عَلَيْها بِاعْتِبارِ تَأْوِيلِها بِهِ وأمْرُ الباءِ كَما سَمِعْتَ آنِفًا، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سامِرًا﴾ أيْ تُسَمِّرُونَ بِذِكْرِ القُرْآنِ والطَّعْنِ فِيهِ وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَجْتَمِعُونَ حَوْلَ البَيْتِ بِاللَّيْلِ يُسَمِّرُونَ وكانَتْ عامَّةُ سَمَرِهِمْ ذِكْرَ القُرْآنِ وتَسْمِيَتَهُ سِحْرًا وشِعْرًا، والمَعْنى عَلى ذاكَ وإنْ لَمْ يُعَلِّقْ بِهِ ( بِهِ ) ويَجُوزُ عَلى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِ بِسامِرًا عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكَذا يَجُوزُ كَوْنُ المَعْنى عَلَيْهِ وإنْ لَمْ يُعَلِّقْ بِهِ، وقِيلَ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِتَهْجُرُونَ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ، ونَصْبُ «سامِرًا» عَلى الحالِ وهو اسْمُ جَمْعٍ كالحاجِّ والحاضِرِ والجامِلِ والباقِرِ، وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ وقَعَ حالًا عَلى التَّأْوِيلِ المَشْهُورِ فَهو
صفحة 50
يَشْمَلُ القَلِيلَ والكَثِيرَ بِاعْتِبارِ أصْلِهِ ولا يَخْفى أنَّ مَجِيءَ المَصْدَرِ عَلى وزْنِ فاعِلٍ نادِرٌ ومِنهُ العافِيَةُ والعاقِبَةُ.
والسَّمَرُ في الأصْلِ ظَلَّ القَمَرُ وسُمِّيَ بِذَلِكَ عَلى ما في المَطْلَعِ لِسُمْرَتِهِ، وفي البَحْرِ هو ما يَقَعُ عَلى الشَّجَرِ مِن ضَوْءِ القَمَرِ، وقالَ الرّاغِبُ: هو سَوادُ اللَّيْلِ ثُمَّ أطْلَقَ عَلى الحَدِيثِ بِاللَّيْلِ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ السّامِرُ بِاللَّيْلِ المُظْلِمِ، وكَوْنُهُ هُنا بِهَذا المَعْنى وجَعْلُهُ مَنصُوبًا بِما بَعْدَهُ عَلى نَزْعِ الخافِضِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وأبُو حَيْوَةَ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وعِكْرِمَةُ والزَّعْفَرانِيُّ ومَحْبُوبٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو «سَمْرًا» بِضَمُ السِّينِ وشَدِّ المِيمِ مَفْتُوحَةً جَمْعُ سامَرٍ، وابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو رَجاءَ وأبُو نَهِيكٍ «سِمارًا» بِزِيادَةِ ألِفٍ بَعْدَ المِيمِ وهو جَمْعُ سامِرٍ أيْضًا وهُما جَمْعانِ مَقِيسانِ في مِثْلِ ذَلِكَ ﴿تَهْجُرُونَ﴾ مِنَ الهَجْرِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنى القَطْعِ والتَّرْكِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ تارِكِينَ الحَقِّ أوِ القُرْآنِ أوِ النَّبِيِّ ﷺ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَهْجُرُونَ البَيْتَ ولا تُعَمِّرُونَهُ بِما يَلِيقُ بِهِ مِنَ العِبادَةِ. وجاءَ الهَجْرُ بِمَعْنى الهَذَيانِ كَما في الصِّحاحِ يُقالُ: هَجَرَ المَرِيضَ يَهْجُرُ هَجْرًا إذا هَذى، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلَيْهِ أيْ تُهْذُونَ في شَأْنِ القُرْآنِ أوِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ أصْحابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أوْ ما يَعُمُّ جَمِيعَ ذَلِكَ.
وفِي الدُّرِّ المَصُونِ أنَّ ما كانَ بِمَعْنى الهَذَيانِ هو الهَجْرُ بِفُتْحَتَيْنِ.
وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ مِنَ الهَجْرِ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وهو الكَلامُ القَبِيحُ، قالَ الرّاغِبُ: الهَجْرُ الكَلامُ المَهْجُورُ لِقُبْحِهِ وهَجَرَ فُلانٌ إذا أتى بِهَجْرٍ مِنَ الكَلامِ عَنْ قَصْدٍ وأهْجَرَ المَرِيضُ إذا أتى بِذَلِكَ مِن غَيْرِ قَصْدٍ، وفي المِصْباحِ هَجَرَ المَرِيضُ في كَلامِهِ هَذى والهَجْرُ بِالضَّمِّ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنى الفُحْشِ مِن هَجْرٍ كَقَتْلٍ وفِيهِ لُغَةٌ أُخْرى اهْجُرْ بِالألْفِ وعَلى هَذِهِ اللُّغَةِ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مُحَيْصِنٍ ونافِعٍ وحَمِيدٍ «تَهْجُرُونَ» بِضَمُ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وهي تَبْعُدُ كَوْنَ «تَهْجُرُونَ» في قِراءَةِ الجُمْهُورِ مِنَ الهَجْرِ بِمَعْنى القَطْعِ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عاصِمٍ بِالياءِ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، وعِكْرِمَةُ وأبُو نَهِيكٍ. وابْنُ مُحَيْصِنٍ أيْضًا وأبُو حَيْوَةَ «﴿تَهْجُرُونَ﴾» بِضَمُ التّاءِ وفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وشَدِّها عَلى أنَّهُ مِن مُضاعَفِ هَجْرٍ مِنَ الهَجْرِ بِالفَتْحِ أوْ بِالضَّمِّ فالمَعْنى تَقْطَعُونَ أوْ تُهْذُونَ أوْ تُفْحِشُونَ كَثِيرًا.
Page 346
23:60
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
1 translator’s note
- Lest their deeds not be acceptable. ↩
23:61
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
23:62
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
23:63
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
23:64
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
1 translator’s note
- In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩
23:65
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
23:66
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
23:67
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
1 translator’s note
- The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩
23:68
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
23:69
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
23:70
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
23:71
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
1 translator’s note
- Or "reminder." ↩
23:72
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
23:73
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
23:74
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.