Al-Mu'minun 23:71
The Believers · Juz 18 · Page 346
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
1 translator’s note
- Or "reminder." ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 23:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾، اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِالحَقِّ في هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ بَعْضُهم: الحَقُّ: هو اللَّهُ تَعالى، ومَعْلُومٌ أنَّ الحَقَّ مِن أسْمائِهِ الحُسْنى، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] وقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ [الحج: ٦] وكَوْنُ المُرادِ بِالحَقِّ في الآيَةِ: هو اللَّهَ عَزاهُ القُرْطُبِيُّ لِلْأكْثَرِينَ، ومِمَّنْ قالَ بِهِ: مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ، وأبُو صالِحٍ، والسُّدِّيُّ، ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، وغَيْرِهِمْ.
وَعَلى هَذا القَوْلِ فالمَعْنى لَوْ أجابَهُمُ اللَّهُ إلى تَشْرِيعِ ما أحَبُّوا تَشْرِيعَهُ وإرْسالِ مَنِ اقْتَرَحُوا إرْسالَهُ، بِأنْ جَعَلَ أمْرَ التَّشْرِيعِ وإرْسالِ الرُّسُلِ ونَحْوِ ذَلِكَ تابِعًا لِأهْوائِهِمُ الفاسِدَةِ، لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ، ومَن فِيهِنَّ؛ لِأنَّ أهْواءَهُمُ الفاسِدَةَ وشَهَواتِهِمُ الباطِلَةَ، لا يُمْكِنُ أنْ تَقُومَ عَلَيْها السَّماءُ والأرْضُ وذَلِكَ لِفَسادِ أهْوائِهِمْ، واخْتِلافِها. فالأهْواءُ الفاسِدَةُ المُخْتَلِفَةُ لا يُمْكِنُ أنْ يَقُومَ عَلَيْها نِظامُ السَّماءِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، بَلْ لَوْ كانَتْ هي المُتَّبَعَةَ لَفَسَدَ الجَمِيعُ.
وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ أهْواءَهم لا تَصْلُحُ؛ لِأنْ تَكُونَ مُتَّبَعَةً قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]؛ لِأنَّ القُرْآنَ لَوْ أُنْزِلَ عَلى أحَدِ الرَّجُلَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، وهو كافِرٌ يَعْبُدُ الأوْثانَ فَلا فَسادَ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، وقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٣٢]، وقالَ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إذًا لَأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفاقِ وكانَ الإنْسانُ قَتُورًا﴾ [الأعراف: ١٠٠] وقالَ تَعالى: ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ٥٣] قالَ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَفي هَذا كُلِّهِ تَبْيِينُ عَجْزِ العِبادِ، واخْتِلافُ آرائِهِمْ وأهْوائِهِمْ، وأنَّهُ تَعالى هو (p-٣٤٣)الكامِلُ في جَمِيعِ صِفاتِهِ وأقْوالِهِ وأفْعالِهِ وشَرْعِهِ وقَدَرِهِ وتَدْبِيرِهِ لِخَلْقِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَمِمّا يُوَضِّحُ أنَّ الحَقَّ لَوِ اتَّبَعَ الأهْواءَ الفاسِدَةَ المُخْتَلِفَةَ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ .
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالحَقِّ في الآيَةِ: الحَقُّ الَّذِي هو ضِدُّ الباطِلِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ قَبْلَهُ: ﴿وَأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٠] وهَذا القَوْلُ الأخِيرُ اخْتارَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وأنْكَرَ الأوَّلَ.
وَعَلى هَذا القَوْلِ فالمَعْنى: أنَّهُ لَوْ فُرِضَ كَوْنَ الحَقِّ مُتَّبِعًا لِأهْوائِهِمْ، الَّتِي هي الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وادِّعاءُ الأوْلادِ، والأنْدادِ لَهُ ونَحْوُ ذَلِكَ لَفَسَدَ كُلُّ شَيْءٍ؛ لِأنَّ هَذا الفَرْضَ يَصِيرُ بِهِ الحَقُّ، هو أبْطَلُ الباطِلِ، ولا يُمْكِنُ أنْ يَقُومَ نِظامُ السَّماءِ والأرْضِ عَلى شَيْءٍ، هو أبْطَلُ الباطِلِ؛ لِأنَّ اسْتِقامَةَ نِظامِ هَذا العالَمِ لا تُمْكِنُ إلّا بِقُدْرَةِ وإرادَةِ إلَهٍ هو الحَقُّ مُنْفَرِدٌ بِالتَّشْرِيعِ، والأمْرِ والنَّهْيِ كَما لا يَخْفى عَلى عاقِلٍ والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِذِكْرِهِمْ فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾، اخْتَلَفَ العُلَماءُ في الذِّكْرِ في الآيَةِ فَمِنهم مَن قالَ: ذِكْرُهم: فَخْرُهم، وشَرَفُهم؛ لِأنَّ نُزُولَ هَذا الكِتابِ عَلى رَجُلٍ مِنهم فِيهِ لَهم أكْبَرُ الفَخْرِ والشَّرَفِ، وعَلى هَذا، فالآيَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] عَلى تَفْسِيرِ الذِّكْرِ بِالفَخْرِ والشَّرَفِ، وقالَ بَعْضُهم: الذِّكْرُ في الآيَةِ: الوَعْظُ والتَّوْصِيَةُ، وعَلَيْهِ فالآيَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ٥٨] وقالَ بَعْضُهم: الذِّكْرُ هو ما كانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: ١٦٨ - ١٦٩] وعَلَيْهِ، فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ [فاطر: ٤٢] وعَلى هَذا القَوْلِ فَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهم إلّا نُفُورًا﴾ الآيَةَ [فاطر: ٤٢] كَقَوْلِهِ هُنا، فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ، وكَقَوْلِهِ: ﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧] والآياتُ بِمِثْلِ هَذا عَلى القَوْلِ الأخِيرِ كَثِيرَةٌ والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 346
23:60
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
1 translator’s note
- Lest their deeds not be acceptable. ↩
23:61
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
23:62
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
23:63
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
23:64
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.
1 translator’s note
- In worldly life, before the punishment of the Hereafter. Although general, the description includes specifically the punishment of the Quraysh by famine. ↩
23:65
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.
23:66
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels
23:67
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.
1 translator’s note
- The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ). ↩
23:68
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?
23:69
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?
23:70
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.
23:71
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.
1 translator’s note
- Or "reminder." ↩
23:72
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.
23:73
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
And indeed, you invite them to a straight path.
23:74
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.