Al-Mu'minun 23:82
The Believers · Juz 18 · Page 347
قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢
They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 23:82–83
﴿بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُونَ﴾ [المؤمنون: ٨١] ﴿قالُوا أاْذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا إنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا مِن قَبْلُ إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾
هَذا إدْماجٌ لِذِكْرِ أصْلٍ آخَرَ مِن أُصُولِ الشِّرْكِ وهو إحالَةُ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ. و(بَلْ) لِلْإضْرابِ الإبْطالِيِّ إبْطالًا لِكَوْنِهِمْ يَعْقِلُونَ. وإثْباتٌ لِإنْكارِهِمُ البَعْثَ مَعَ بَيانِ ما بَعَثَهم عَلى إنْكارِهِ وهو تَقْلِيدٌ. والمَعْنى: أنَّهم لا يَعْقِلُونَ الأدِلَّةَ لَكِنَّهم يَتَّبِعُونَ أقْوالَ آبائِهِمْ.
والكَلامُ جَرى عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ؛ لِأنَّ الكَلامَ انْتُقِلَ مِنَ التَّقْرِيعِ والتَّهْدِيدِ إلى حِكايَةِ ضَلالِهِمْ فَناسَبَ هَذا الِانْتِقالَ مَقامُ الغَيْبَةِ لِما في الغَيْبَةِ مِنَ الإبْعادِ فالضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المُخاطَبِينَ.
صفحة ١٠٧
والقَوْلُ هُنا مُرادٌ بِهِ ما طابَقَ الِاعْتِقادَ؛ لِأنَّ الأصْلَ في الكَلامِ مُطابَقَةُ اعْتِقادِ قائِلِهِ، فالمَعْنى: بَلْ ظَنُّوا مِثْلَ ما ظَنَّ الأوَّلُونَ.
والأوَّلُونَ: أسْلافُهم في النَّسَبِ أوْ أسْلافُهم في الدِّينِ مِنَ الأُمَمِ المُشْرِكِينَ.
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا أإذا مِتْنا﴾ إلَخْ بَدَلٌ مُطابِقٌ مِن جُمْلَةِ ﴿قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُونَ﴾ [المؤمنون: ٨١] تَفْصِيلٌ لِإجْمالِ المُماثَلَةِ، فالضَّمِيرُ الَّذِي مَعَ (قالُوا) الثّانِي عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ (قالُوا) الأوَّلُ، ولَيْسَ عائِدًا عَلى (الأوَّلُونَ) . ويَجُوزُ جَعْلُ (قالُوا) الثّانِي اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِبَيانِ (ما قالَ الأوَّلُونَ) ويَكُونُ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى (الأوَّلُونَ) والمَعْنى واحِدٌ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ. وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ فَإعادَةُ فِعْلِ (قالُوا) مِن قَبِيلِ إعادَةِ الَّذِي عُمِلَ بِهِ في المُبْدَلِ مِنهُ. ونُكْتَتُهُ هُنا التَّعْجِيبُ مِن هَذا القَوْلِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أإذا مِتْنا﴾ بِهَمْزَتَيْنِ عَلى أنَّهُ اسْتِفْهامٌ عَنِ الشَّرْطِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ عَلى صُورَةِ الخَبَرِ، والِاسْتِفْهامُ مُقَدَّرٌ في جُمْلَةِ (إنّا لَمَبْعُوثُونَ) .
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الإسراء: ٤٩] بِهَمْزَتَيْنِ عَلى تَأْكِيدِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ الأُولى بِإدْخالِ مِثْلِها عَلى جَوابِ الشَّرْطِ. وقَرَأهُ نافِعٌ وأبُو جَعْفَرٍ بِدُونِ هَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ، ووُجُودُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ داخِلَةً عَلى الشَّرْطِ كافٍ في إفادَةِ الِاسْتِفْهامِ عَنْ جَوابِهِ.
والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ، و(إذا) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: (لَمَبْعُوثُونَ) .
والجَمْعُ بَيْنَ ذِكْرِ المَوْتِ والكَوْنِ تُرابًا وعِظامًا لِقَصْدِ تَقْوِيَةِ الإنْكارِ بِتَفْظِيعِ إخْبارِ القُرْآنِ بِوُقُوعِ البَعْثِ، أيِ: الإحْياءُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّلاشِي القَوِيِّ.
وأمّا ذِكْرُ حَرْفِ (إنَّ) في قَوْلِهِمْ: (إنّا لَمَبْعُوثُونَ) فالمَقْصُودُ مِنهُ حِكايَةُ دَعْوى البَعْثِ بِأنَّ الرَّسُولَ الَّذِي يَدَّعِيها بِتَحْقِيقٍ وتَوْكِيدٍ مَعَ كَوْنِها شَدِيدَةَ الِاسْتِحالَةِ، فَفي حِكايَةِ تَوْكِيدِ مُدَّعِيها زِيادَةٌ في تَفْظِيعِ الدَّعْوى في وهْمِهِمْ.
وجُمْلَةُ (لَقَدْ وُعِدْنا) إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْإنْكارِ وتَقْوِيَةٌ لَهُ. وقَدْ جَعَلُوا مُسْتَنَدَ تَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ أنَّهُ تَكَرَّرَ الوَعْدُ بِهِ في أزْمانٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَلَمْ يَقَعْ ولَمْ يُبْعَثْ واحِدٌ مِن آبائِهِمْ.
صفحة ١٠٨
ووَجْهُ ذِكْرِ الآباءِ دَفْعُ ما عَسى أنْ يَقُولَ لَهم قائِلٌ: إنَّكم تُبْعَثُونَ قَبْلَ أنْ تَصِيرُوا تُرابًا وعِظامًا، فَأعَدُّوا الجَوابَ بِأنَّ الوَعْدَ بِالبَعْثِ لَمْ يَكُنْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِمْ فَيَقَعُوا في شَكٍّ بِاحْتِمالِ وُقُوعِهِ بِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وقَبْلَ فَناءِ أجْسامِهِمْ بَلْ ذَلِكَ وعْدٌ قَدِيمٌ وُعِدَ بِهِ آباؤُهُمُ الأوَّلُونَ وقَدْ مَضَتْ أزْمانٌ وشُوهِدَتْ رُفاتُهم في أجْداثِهِمْ وما بُعِثَ أحَدٌ مِنهم.
وجُمْلَةُ ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ مِنَ القَوْلِ الأوَّلِ وهي مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِجَوابِ سُؤالٍ يُثِيرُهُ قَوْلُهم: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا مِن قَبْلُ﴾ وهو أنْ يَقُولَ سائِلٌ: فَكَيْفَ تَمالَأ عَلى هَذِهِ الدَّعْوى العَدَدُ مِنَ الدُّعاةِ في عُصُورٍ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ تَحَقُّقِهِمْ عَدَمَ وُقُوعِهِ، فَيُجِيبُونَ بِأنَّ هَذا الشَّيْءَ تَلَقَّفُوهُ عَنْ بَعْضِ الأوَّلِينَ فَتَناقَلُوهُ. والإشارَةُ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا﴾ [النمل: ٦٨] إلى ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِمْ: ﴿أإذا مِتْنا﴾ إلى آخِرِهِ، أيْ: هَذا المَذْكُورُ مِنَ الكَلامِ. وكَذَلِكَ اسْمُ الإشارَةِ الثّانِي ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ . وصِيغَةُ القَصْرِ بِمَعْنى: هَذا مُنْحَصِرٌ في كَوْنِهِ مِن حِكاياتِ الأوَّلِينَ. وهو قَصْرٌ إضافِيٌّ لا يَعْدُو كَوْنَهُ مِنَ الأساطِيرِ إلى كَوْنِهِ واقِعًا كَما زَعَمَ المُدَّعُونَ.
والعُدُولُ عَنِ الإضْمارِ إلى اسْمِ الإشارَةِ الثّانِي لِقَصْدِ زِيادَةِ تَمْيِيزِهِ تَشْهِيرًا بِخَطَئِهِ في زَعْمِهِمْ.
والأساطِيرُ: جَمْعُ أُسْطُورَةٍ وهي الخَبَرُ الكاذِبُ الَّذِي يُكْسى صِفَةَ الواقِعِ مِثْلُ الخُرافاتِ والرِّواياتِ الوَهْمِيَّةِ لِقَصْدِ التَّلَهِّي بِها. وبِناءُ الأُفْعُولَةِ يَغْلِبُ فِيما يُرادُ بِهِ التَّلَهِّي مِثْلُ: الأُعْجُوبَةِ والأُضْحُوكَةِ والأُرْجُوحَةِ والأُحْدُوثَةِ وقَدْ مَضى قَرِيبًا.
Page 347
23:75
۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥
And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.
23:76
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦
And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]
23:77
حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧
Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.
23:78
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨
And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
23:79
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩
And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.
23:80
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠
And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?
23:81
بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١
Rather,1 they say like what the former peoples said.
1 translator’s note
- Instead of understanding or reasoning. ↩
23:82
قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢
They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
23:83
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣
We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."
23:84
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤
Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"
23:85
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥
They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"
23:86
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦
Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"
23:87
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧
They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"
23:88
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨
Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"
23:89
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩
They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"