An-Nur 24:11
The Light · Juz 18 · Page 351
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 24:11
﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ أيْ: بِأبْلَغَ ما يَكُونُ مِنَ الكَذِبِ والِافْتِراءِ، وقِيلَ: هو البُهْتانُ لا تَشْعُرُ بِهِ حَتّى يَفْجَأكَ، وأصْلُهُ: الإفْكُ، وهو القَلْبُ لِأنَّهُ مَأْفُوكٌ عَنْ وجْهِهِ وسُنَنِهِ، والمُرادُ بِهِ: ما أُفِكَ بِهِ الصَّدِّيقَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها. وفي لَفْظِ المَجِيءِ إشارَةٌ إلى أنَّهم أظْهَرُوهُ مِن عِنْدَ أنْفُسِهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ أصْلٌ، وذَلِكَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا أرادَ سَفَرًا أقْرَعَ بَيْنَ نِسائِهِ فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَتْ قَرْعَتُها اسْتَصْحَبَها، قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: فَأقْرَعَ بَيْنَنا في غَزْوَةٍ غَزاها، قِيلَ: غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الحِجابِ، فَحُمِلَتْ في هَوْدَجٍ فَسِرْنا حَتّى إذا قَفَلْنا ودَنَوْنا مِنَ المَدِينَةِ نَزَلْنا مَنزِلًا، ثُمَّ نُودِيَ بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ ومَشَيْتُ حَتّى جاوَزْتُ الجَيْشَ فَلَمّا قَضَيْتُ شَأْنِي أقْبَلْتُ إلى رَحْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإذا عِقْدِي مِن جَزَعِ ظَفارَ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فالتَمَسْتُهُ فَحَبَسَنِي ابْتِغاؤُهُ، وأقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كانُوا يُرَحَّلُونَ بِي فاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَّلُوهُ عَلى بَعِيرِي وهم يَحْسَبُونَ أنِّي فِيهِ لِخِفَّتِي فَلَمْ يَسْتَنْكِرُوا خِفَّةَ الهَوْدَجِ وذَهَبُوا بِالبَعِيرِ، ووَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ ما اسْتَمْرَرْتُ الجَيْشَ فَجِئْتُ مَنازِلَهم ولَيْسَ فِيها داعٍ ولا مُجِيبٌ فَتَيَمَّمْتُ مَنزِلِي وظَنَنْتُ أنِّي سَيَفْقِدُونَنِي ويَعُودُونَ في طَلَبِي، فَبَيْنا أنا جالِسَةٌ في مَنزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وكانَ صَفْوانُ بْنُ المُعَطِّلِ السُّلَمِيُّ مِن وراءِ الجَيْشِ فَلَمّا رَآنِي عَرَفَنِي، فاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجاعِهِ فَخَمَّرْتُ وجْهِي بِجِلْبابِي، وواللَّهِ ما تَكَلَّمْنا بِكَلِمَةٍ ولا سَمِعْتُ مِنهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجاعِهِ، وهَوى حَتّى أناخَ راحِلَتَهُ فَوَطِئِ عَلى يَدَيْها فَقُمْتُ إلَيْها فَرَكِبْتُها وانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرّاحِلَةَ، حَتّى أتَيْنا الجَيْشَ مُوِغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وهم نُزُولٌ، وافْتَقَدَنِي النّاسُ حِينَ نَزَلُوا وماجَ القَوْمُ في ذِكْرِي، فَبَيْنا النّاسُ كَذَلِكَ إذْ هَجَمْتُ عَلَيْهِمْ فَخاضَ النّاسُ في حَدِيثِي فَهَلَكَ مَن هَلَكَ» .
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ خَبَرُ "إنَّ" أيْ: جَماعَةٌ وهي مِنَ العَشْرَةِ إلى الأرْبَعِينَ وكَذا العِصابَةُ، وهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وزَيْدُ بْنُ رِفاعَةَ، وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، ومِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ، وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، ومَن ساعَدَهم.
وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ خُوطِبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ، وعائِشَةُ وصَفْوانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، تَسْلِيَةً لَهم مِن أوَّلِ الأمْرِ، والضَّمِيرُ لِلْإفْكِ.
﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لِاكْتِسابِكم بِهِ الثَّوابَ العَظِيمَ وظُهُورِ كَرامَتِكم عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِإنْزالِ ثَمانِيَ عَشْرَةَ آيَةً في نَزاهَةِ ساحَتِكم وتَعْظِيمِ شَأْنِكم وتَشْدِيدِ الوَعِيدِ فِيمَن تَكَلَّمَ فِيكم والثَّناءِ عَلى مَن ظَنَّ بِكم خَيْرًا.
﴿لِكُلِّ امْرِئٍ (p-161)مِنهُمْ﴾ أيْ: مِنَ اُولَئِكَ العُصْبَةِ ﴿ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ بِقَدْرِ ما خاضَ فِيهِ ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ أيْ: مُعْظَمُهُ، وقُرِئَ بِضَمِّ الكافِ وهي لُغَةٌ فِيهِ.
﴿مِنهُمْ﴾ مِنَ العُصْبَةِ، وهو ابْنُ أُبَيٍّ فَإنَّهُ بَدَأ بِهِ وأذاعَهُ بَيْنَ النّاسِ عَداوَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقِيلَ: هو وحَسّانُ ومِسْطَحٌ فَإنَّهُما شايَعاهُ بِالتَّصْرِيحِ بِهِ، فَإفْرادُ المَوْصُولِ حِينَئِذٍ بِاعْتِبارِ الفَوْجِ أوِ الفَرِيقِ أوْ نَحْوَهُما.
﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ أوْ في الدُّنْيا أيْضًا، فَإنَّهم جُلِدُوا ورُدَّتْ شَهادَتُهم، وصارَ ابْنُ أُبَيٍّ مَطْرُودًا مَشْهُودًا عَلَيْهِ بِالنِّفاقِ، وحَسّانُ أعْمى وأشَلَّ اليَدَيْنِ، ومِسْطَحٌ مَكْفُوفُ البَصَرِ، وفي التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِالَّذِي وتَكْرِيرِ الإسْنادِ وتَنْكِيرِ العَذابِ ووَصْفِهِ بِالعِظَمِ مِن تَهْوِيلِ الخَطْبِ ما لا يَخْفى.
Page 351
24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
24:12
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
24:13
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
24:14
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
24:15
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
1 translator’s note
- Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩
24:16
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
24:17
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
24:18
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
24:19
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
24:20
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
1 translator’s note
- See footnote to verse 10. ↩