An-NurJuz 18 · Page 351

An-Nur 24:11

The Light · Juz 18 · Page 351

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١

Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].

2 translator’s notes
  1. Referring to the incident when the Prophet's wife ʿĀ’ishah was falsely accused by the hypocrites.

    [979] i.e., ʿAbdullāh bin ʿUbayy, leader of the hypocrites.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 24:11

[فَصْلٌ]

قالَ ابن سعد: وفي هَذِهِ الغَزْوَةِ [غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ] سَقَطَ عِقْدٌ لعائشة فاحْتَبَسُوا عَلى طَلَبِهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ.

وَذَكَرَ الطَّبَرانِيُّ في " مُعْجَمِهِ " مِن حَدِيثِ محمد بن إسحاق عَنْ يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَنْ أبِيهِ عَنْ عائشة قالَتْ: «وَلَمّا كانَ مِن أمْرِ عِقْدِي ما كانَ، قالَ أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غَزاةٍ أُخْرى، فَسَقَطَ أيْضًا عِقْدِي حَتّى حَبَسَ التِماسُهُ النّاسَ، ولَقِيتُ مِن أبي بكر ما شاءَ اللَّهُ، وقالَ لِي: يا بُنَيَّةُ في كُلِّ سَفَرٍ تَكُونِينَ عَناءً وبَلاءً، ولَيْسَ مَعَ النّاسِ ماءٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ في التَّيَمُّمِ»، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قِصَّةَ العِقْدِ الَّتِي نَزَلَ التَّيَمُّمُ لِأجْلِها بَعْدَ

هَذِهِ الغَزْوَةِ، وهو الظّاهِرُ، ولَكِنْ فِيها كانَتْ قِصَّةُ الإفْكِ بِسَبَبِ فَقْدِ العِقْدِ والتِماسِهِ، فالتَبَسَ عَلى بَعْضِهِمْ إحْدى القِصَّتَيْنِ بِالأُخْرى، ونَحْنُ نُشِيرُ إلى قِصَّةِ الإفْكِ.

وَذَلِكَ أنَّ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها كانَتْ قَدْ خَرَجَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ في هَذِهِ الغَزْوَةِ بِقُرْعَةٍ أصابَتْها، وكانَتْ تِلْكَ عادَتَهُ مَعَ نِسائِهِ، فَلَمّا رَجَعُوا مِنَ الغَزْوَةِ نَزَلُوا في بَعْضِ المَنازِلِ فَخَرَجَتْ عائشة لِحاجَتِها، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَفَقَدَتْ عِقْدًا لِأُخْتِها كانَتْ أعارَتْها إيّاهُ، فَرَجَعَتْ تَلْتَمِسُهُ في المَوْضِعِ الَّذِي فَقَدَتْهُ فِيهِ، فَجاءَ النَّفَرُ الَّذِينَ كانُوا يُرَحِّلُونَ هَوْدَجَها، فَظَنُّوها فِيهِ، فَحَمَلُوا الهَوْدَجَ ولا يُنْكِرُونَ خِفَّتَهُ، لِأنَّها رَضِيَ اللَّهُ عَنْها كانَتْ فَتِيَّةَ السِّنِّ لَمْ يَغْشَها اللَّحْمُ الَّذِي كانَ يُثْقِلُها، وأيْضًا فَإنَّ النّفَرَ لَمّا تَساعَدُوا عَلى حَمْلِ الهَوْدَجِ لَمْ يُنْكِرُوا خِفَّتَهُ، ولَوْ كانَ الَّذِي حَمَلَهُ واحِدٌ أوِ اثْنانِ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِما الحالُ، فَرَجَعَتْ عائشة إلى مَنازِلِهِمْ، وقَدْ أصابَتِ العِقْدَ، فَإذا لَيْسَ بِها داعٍ ولا مُجِيبٌ، فَقَعَدَتْ في المَنزِلِ، وظَنَّتْ أنَّهم سَيَفْقِدُونَها، فَيَرْجِعُونَ في طَلَبِها، واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ يُدَبِّرُ الأمْرَ فَوْقَ عَرْشِهِ كَما يَشاءُ، فَغَلَبَتْها عَيْناها، فَنامَتْ، فَلَمْ تَسْتَيْقِظْ إلّا بِقَوْلِ صَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ: «إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»

وَكانَ صفوان قَدْ عَرَّسَ في أُخْرَياتِ الجَيْشِ لِأنَّهُ كانَ كَثِيرَ النَّوْمِ كَما جاءَ عَنْهُ في " صَحِيحِ أبي حاتم ".

وَفِي " السُّنَنِ ":

فَلَمّا رَآها عَرَفَها، وكانَ يَراها قَبْلَ نُزُولِ الحِجابِ، فاسْتَرْجَعَ، وأناخَ راحِلَتَهُ، فَقَرَّبَها إلَيْها، فَرَكِبَتْها وما كَلَّمَها كَلِمَةً واحِدَةً، ولَمْ تَسْمَعْ مِنهُ إلّا اسْتِرْجاعَهُ، ثُمَّ سارَ بِها يَقُودُها حَتّى قَدِمَ بِها، وقَدْ نَزَلَ الجَيْشُ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ النّاسُ تَكَلَّمَ كُلٌّ مِنهم بِشاكِلَتِهِ، وما يَلِيقُ بِهِ، ووَجَدَ الخَبِيثُ عَدُوُّ اللَّهِ ابْنُ أُبَيٍّ مُتَنَفَّسًا، فَتَنَفَّسَ مِن كَرْبِ النِّفاقِ والحَسَدِ الَّذِي بَيْنَ ضُلُوعِهِ، فَجَعَلَ يَسْتَحْكِي الإفْكَ ويَسْتَوْشِيهِ، ويُشِيعُهُ ويُذِيعُهُ، ويَجْمَعُهُ ويُفَرِّقُهُ، وكانَ أصْحابُهُ يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إلَيْهِ.

فَلَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ أفاضَ أهْلُ الإفْكِ في الحَدِيثِ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ساكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ اسْتَشارَ أصْحابَهُ في فِراقِها، فَأشارَ عَلَيْهِ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنْ يُفارِقَها ويَأْخُذَ غَيْرَها تَلْوِيحًا لا تَصْرِيحًا، وأشارَ عَلَيْهِ أسامة وغَيْرُهُ بِإمْساكِها وألّا يَلْتَفِتَ إلى كَلامِ الأعْداءِ، فعلي لَمّا رَأى أنَّ ما قِيلَ مَشْكُوكٌ فِيهِ أشارَ بِتَرْكِ الشَّكِّ والرِّيبَةِ إلى اليَقِينِ لِيَتَخَلَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الهَمِّ والغَمِّ الَّذِي لَحِقَهُ مِن كَلامِ النّاسِ، فَأشارَ بِحَسْمِ الدّاءِ، وأسامة لَمّا عَلِمَ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَها ولِأبِيها وعَلِمَ مِن عِفَّتِها وبَراءَتِها وحَصانَتِها ودِيانَتِها ما هي فَوْقَ ذَلِكَ وأعْظَمُ مِنهُ، وعَرَفَ مِن كَرامَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى رَبِّهِ، ومَنزِلَتِهِ عِنْدَهُ، ودِفاعِهِ عَنْهُ أنَّهُ لا يَجْعَلُ رَبَّةَ بَيْتِهِ وحَبِيبَتَهُ مِنَ النِّساءِ، وبِنْتَ صِدِّيقِهِ بِالمَنزِلَةِ الَّتِي أنْزَلَها بِهِ أرْبابُ الإفْكِ، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أكْرَمُ عَلى رَبِّهِ وأعَزُّ عَلَيْهِ مِن أنْ يَجْعَلَ تَحْتَهُ امْرَأةً بَغِيًّا، وعَلِمَ أنَّ الصِّدِّيقَةَ حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أكْرَمُ عَلى رَبِّها مِن أنْ يَبْتَلِيَها بِالفاحِشَةِ، وهي تَحْتَ رَسُولِهِ، ومَن قَوِيَتْ مَعْرِفَتُهُ لِلَّهِ ومَعْرِفَتُهُ لِرَسُولِهِ، وقَدْرِهِ عِنْدَ اللَّهِ في قَلْبِهِ قالَ كَما قالَ أبو أيوب وغَيْرُهُ مِن ساداتِ الصَّحابَةِ لَمّا سَمِعُوا ذَلِكَ: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦].

وَتَأمَّلْ ما في تَسْبِيحِهِمْ لِلَّهِ وتَنْزِيهِهِمْ لَهُ في هَذا المَقامِ مِنَ المَعْرِفَةِ بِهِ، وتَنْزِيهِهِ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يَجْعَلَ لِرَسُولِهِ وخَلِيلِهِ وأكْرَمِ الخَلْقِ عَلَيْهِ امْرَأةً خَبِيثَةً بَغِيًّا، فَمَن ظَنَّ بِهِ سُبْحانَهُ هَذا الظَّنَّ فَقَدْ ظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ، وعَرَفَ أهْلُ المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ أنَّ المَرْأةَ الخَبِيثَةَ لا تَلِيقُ إلّا بِمِثْلِها كَما قالَ تَعالى: ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦]، فَقَطَعُوا قَطْعًا لا يَشُكُّونَ فِيهِ أنَّ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ، وفِرْيَةٌ ظاهِرَةٌ.

فَإنْ قِيلَ: فَما بالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَوَقَّفَ في أمْرِها، وسَألَ عَنْها وبَحَثَ واسْتَشارَ، وهو أعْرَفُ بِاللَّهِ وبِمَنزِلَتِهِ عِنْدَهُ وبِما يَلِيقُ بِهِ، وهَلّا قالَ: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ كَما قالَهُ فُضَلاءُ الصَّحابَةِ؟

فالجَوابُ: أنَّ هَذا مِن تَمامِ الحِكَمِ الباهِرَةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ القِصَّةَ سَبَبًا لَها، وامْتِحانًا وابْتِلاءً لِرَسُولِهِ ﷺ ولِجَمِيعِ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لِيَرْفَعَ بِهَذِهِ القِصَّةِ أقْوامًا ويَضَعَ بِها آخَرِينَ، ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وإيمانًا، ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلّا خَسارًا، واقْتَضى تَمامُ الِامْتِحانِ والِابْتِلاءِ أنْ حُبِسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ شَهْرًا في شَأْنِها لا يُوحى إلَيْهِ في ذَلِكَ شَيْءٌ لِتَتِمَّ حِكْمَتُهُ الَّتِي قَدَّرَها وقَضاها، وتَظْهَرَ عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ، ويَزْدادَ المُؤْمِنُونَ الصّادِقُونَ إيمانًا وثَباتًا عَلى العَدْلِ والصِّدْقِ وحُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأهْلِ بَيْتِهِ والصِّدِّيقِينَ مِن عِبادِهِ، ويَزْدادَ المُنافِقُونَ إفْكًا ونِفاقًا، ويُظْهِرَ لِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ سَرائِرَهُمْ، ولِتَتِمَّ العُبُودِيَّةُ المُرادَةُ مِنَ الصِّدِّيقَةِ وأبَوَيْها، وتَتِمَّ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، ولِتَشْتَدَّ الفاقَةُ والرَّغْبَةُ مِنها ومِن أبَوَيْها، والِافْتِقارُ إلى اللَّهِ والذُّلُّ لَهُ وحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ والرَّجاءُ لَهُ، ولِيَنْقَطِعَ رَجاؤُها مِنَ المَخْلُوقِينَ، وتَيْأسَ مِن حُصُولِ النُّصْرَةِ والفَرَجِ عَلى يَدِ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ، ولِهَذا وفَّتْ هَذا المَقامَ حَقَّهُ لَمّا «قالَ لَها أبَواها: قُومِي إلَيْهِ، وقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَراءَتَها، فَقالَتْ: (واللَّهِ لا أقُومُ إلَيْهِ ولا أحْمَدُ إلّا اللَّهَ هو الَّذِي أنْزَلَ بَراءَتِي».

وَأيْضًا فَكانَ مِن حِكْمَةِ حَبْسِ الوَحْي شَهْرًا، أنَّ القَضِيّةَ مُحِّصَتْ وتَمَحَّضَتْ، واسْتَشْرَفَتْ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ أعْظَمَ اسْتِشْرافٍ إلى ما يُوحِيهِ اللَّهُ إلى رَسُولِهِ فِيها، وتَطَلَّعَتْ إلى ذَلِكَ غايَةَ التَّطَلُّعِ، فَوافى الوَحْيُ أحْوَجَ ما كانَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأهْلُ بَيْتِهِ، والصِّدِّيقُ وأهْلُهُ وأصْحابُهُ والمُؤْمِنُونَ، فَوَرَدَ عَلَيْهِمْ وُرُودَ الغَيْثِ عَلى الأرْضِ أحْوَجَ ما كانَتْ إلَيْهِ، فَوَقَعَ مِنهم أعْظَمَ مَوْقِعٍ وألْطَفَهُ، وسُرُّوا بِهِ أتَمَّ السُّرُورِ، وحَصَلَ لَهم بِهِ غايَةُ الهَناءِ، فَلَوْ أطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى حَقِيقَةِ الحالِ مِن أوَّلِ وهْلَةٍ وأنْزَلَ الوَحْيَ عَلى الفَوْرِ بِذَلِكَ لَفاتَتْ هَذِهِ الحِكَمُ، وأضْعافُها بَلْ أضْعافُ أضْعافِها.

إظْهارُ اللَّهِ مَنزِلَتَهُ ﷺ وأهْلَ بَيْتِهِ عِنْدَهُ، وأيْضًا فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أحَبَّ أنْ يُظْهِرَ مَنزِلَةَ رَسُولِهِ وأهْلِ بَيْتِهِ عِنْدَهُ وكَرامَتَهم عَلَيْهِ، وأنْ يُخْرِجَ رَسُولَهُ عَنْ هَذِهِ القَضِيَّةِ ويَتَوَلّى هو بِنَفْسِهِ الدِّفاعَ والمُنافَحَةَ عَنْهُ والرَّدَّ عَلى أعْدائِهِ وذَمِّهِمْ وعَيْبِهِمْ بِأمْرٍ لا يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَمَلٌ ولا يُنْسَبُ إلَيْهِ بَلْ يَكُونُ هو وحْدَهُ المُتَوَلِّيَ لِذَلِكَ الثّائِرَ لِرَسُولِهِ وأهْلِ بَيْتِهِ.

وَأيْضًا فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ هو المَقْصُودَ بِالأذى، والَّتِي رُمِيَتْ زَوْجَتُهُ فَلَمْ يَكُنْ يَلِيقُ بِهِ أنْ يَشْهَدَ بِبَراءَتِها مَعَ عِلْمِهِ أوْ ظَنِّهِ الظَّنَّ المُقارِبَ لِلْعِلْمِ بِبَراءَتِها، ولَمْ يَظُنَّ بِها سُوءًا قَطُّ وحاشاهُ وحاشاها، ولِذَلِكَ لَمّا اسْتَعْذَرَ مِن أهْلِ الإفْكِ قالَ: «مَن يَعْذِرُنِي في رَجُلٍ بَلَغَنِي أذاهُ في أهْلِي، واللَّهِ ما عَلِمْتُ عَلى أهْلِي إلّا خَيْرًا، ولَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلّا خَيْرًا، وما كانَ يَدْخُلُ عَلى أهْلِي إلّا مَعِي»، فَكانَ عِنْدَهُ مِنَ القَرائِنِ الَّتِي تَشْهَدُ بِبَراءَةِ الصِّدِّيقَةِ أكْثَرَ مِمّا عِنْدَ المُؤْمِنِينَ، ولَكِنْ لِكَمالِ صَبْرِهِ وثَباتِهِ ورِفْقِهِ وحُسْنِ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ وثِقَتِهِ بِهِ، وفّى مَقامَ الصَّبْرِ والثَّباتِ وحُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ حَقَّهُ حَتّى جاءَهُ الوَحْيُ بِما أقَرَّ عَيْنَهُ، وسَرَّ قَلْبَهُ وعَظَّمَ قَدْرَهُ وظَهَرَ لِأُمَّتِهِ احْتِفالُ رَبِّهِ بِهِ واعْتِناؤُهُ بِشَأْنِهِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 351

An-NurJuz 18 · Page 351

24:11

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١

Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].

2 translator’s notes
  1. Referring to the incident when the Prophet's wife ʿĀ’ishah was falsely accused by the hypocrites.

    [979] i.e., ʿAbdullāh bin ʿUbayy, leader of the hypocrites.

    ↩
  2. ↩

24:12

لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢

Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?

24:13

لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.

24:14

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment

24:15

إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥

When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.

1 translator’s note
  1. Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩

24:16

وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦

And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?

24:17

يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧

Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.

24:18

وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨

And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.

24:19

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩

Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.

2 translator’s notes
  1. Specifically, unlawful sexual relations.

    [982] The hidden aspects of all things: what is beneficial and what is harmful.

    ↩
  2. ↩

24:20

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.

1 translator’s note
  1. See footnote to verse 10. ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 24:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском