An-Nur 24:11
The Light · Juz 18 · Page 351
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 24:11–21
(p-١٠٠١).
خَبَرُ إنَّ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ هو عُصْبَةٌ ومِنكم صِفَةٌ لِعُصْبَةٍ، وقِيلَ: هو ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ وتَكُونُ عُصْبَةٌ بَدَلًا مِن فاعِلِ جاءُوا.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا أنْسَقُ في المَعْنى وأكْثَرُ فائِدَةً مِن أنْ يَكُونَ الخَبَرُ عُصْبَةً، وجُمْلَةُ لا تَحْسَبُوهُ، وإنْ كانَتْ طَلَبِيَّةً، فَجَعْلُها خَبَرًا يَصِحُّ بِتَقْدِيرٍ كَما في نَظائِرِ ذَلِكَ، والإفْكُ أسْوَأُ الكَذِبِ وأقْبَحُهُ، وهو مَأْخُوذٌ مَن أفَكَ الشَّيْءَ إذا قَلَبَهُ عَنْ وجْهِهِ. فالإفْكُ هو الحَدِيثُ المَقْلُوبُ، وقِيلَ: هو البُهْتانُ وأجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ المُرادَ بِما في الآيَةِ ما وقَعَ مِنَ الإفْكِ عَلى عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، وإنَّما وصَفَهُ اللَّهُ بِأنَّهُ إفْكٌ؛ لِأنَّ المَعْرُوفَ مِن حالِها - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - خِلافُ ذَلِكَ، قالَ الواحِدِيُّ: ومَعْنى القَلْبِ في هَذا الحَدِيثِ الَّذِي جاءَ بِهِ أُولَئِكَ النَّفَرُ أنَّ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - كانَتْ تَسْتَحِقُّ الثَّناءَ بِما كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الحَصانَةِ وشَرَفِ النَّسَبِ والسَّبَبِ لا القَذْفَ، فالَّذِينَ رَمَوْها بِالسُّوءِ قَلَبُوا الأمْرَ عَنْ وجْهِهِ، فَهو إفْكٌ قَبِيحٌ وكَذِبٌ ظاهِرٌ، والعُصْبَةُ هُمُ الجَماعَةُ مِنَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ، والمُرادُ بِهِمْ هُنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ رَأْسُ المُنافِقِينَ، وزَيْدُ بْنُ رَفاعَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ ومِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ ومَن ساعَدَهم. وقِيلَ: العُصْبَةُ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ، وقِيلَ: مِن عَشَرَةٍ إلى خَمْسَةَ عَشَرَ، وأصْلُها في اللُّغَةِ الجَماعَةُ الَّذِي يَتَعَصَّبُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، وجُمْلَةُ ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ إنْ كانَتْ خَبَرًا لَ ( إنَّ ) فَظاهِرٌ، وإنْ كانَ الخَبَرُ ( عُصْبَةٌ ) كَما تَقَدَّمَ فَهي مُسْتَأْنَفَةٌ، خُوطِبَ بِها النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وعائِشَةُ وصَفْوانُ بْنُ المُعَطَّلِ الَّذِي قُذِفَ مَعَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وتَسْلِيَةٌ لَهم.
والشَّرُّ ما زادَ ضُرُّهُ عَلى نَفْعِهِ، والخَيْرُ ما زادَ نَفْعُهُ عَلى ضُرِّهِ، وأمّا الخَيْرُ الَّذِي لا شَرَّ فِيهِ فَهو الجَنَّةُ، والشَّرُّ الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ فَهو النّارُ، ووَجْهُ كَوْنِهِ خَيْرًا لَهم أنَّهُ يَحْصُلُ لَهم بِهِ الثَّوابُ العَظِيمُ مَعَ بَيانِ بَراءَةِ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وصَيْرُورَةِ قِصَّتِها هَذِهِ شَرْعًا عامًّا ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ أيْ بِسَبَبِ تَكَلُّمِهِ بِالإفْكِ ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ قَرَأ الحَسَنُ والزَّهْرِيُّ وأبُو رَجاءٍ وحُمَيْدٌ الأعْرَجُ ويَعْقُوبُ وابْنُ أبِي عُلَيَّةَ ومُجاهِدٌ وعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِضَمِّ الكافِ.
قالَ الفَرّاءُ: وهو وجْهٌ جَيِّدٌ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ: فُلانٌ تَوَلّى عَظِيمَ كَذا وكَذا أيْ: أكْبَرَهُ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها.
قِيلَ هُما لُغَتانِ، وقِيلَ: هو بِالضَّمِّ مُعْظَمُ الإفْكِ، وبِالكَسْرِ البُداءَةُ بِهِ، وقِيلَ: هو بِالكَسْرِ الإثْمُ.
فالمَعْنى: إنَّ الَّذِي تَوَلّى مُعْظَمَ الإفْكِ مِنَ العُصْبَةِ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ أوْ فِيهِما.
واخْتُلِفَ في هَذا الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِن عُصْبَةِ الإفْكِ مَن هو مِنهم ؟ فَقِيلَ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وقِيلَ: هو حَسّانُ، والأوَّلُ هو الصَّحِيحُ.
وقَدْ رَوى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ «أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - جَلَدَ في الإفْكِ رَجُلَيْنِ وامْرَأةً، وهم مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ» .
وقِيلَ: جَلَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ولَمْ يَجْلِدْ مِسْطَحًا، لِأنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالقَذْفِ، ولَكِنْ كانَ يَسْمَعُ ويَشِيعُ مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ. وقِيلَ: لَمْ يَجْلِدْ أحَدًا مِنهم.
قالَ القُرْطُبِيُّ: المَشْهُورُ مِنَ الأخْبارِ والمَعْرُوفِ عِنْدَ العُلَماءِ أنَّ الَّذِينَ حُدُّوا: حَسّانُ ومِسْطَحٌ وحَمْنَةُ.
ولَمْ يُسْمَعْ بِحَدِّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، ويُؤَيِّدُ هَذا ما في سُنَنِ أبِي داوُدَ عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: لَمّا نَزَلَ عُذْرِي، قامَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ وتَلا القُرْآنَ، فَلَمّا نَزَلَ مِنَ المِنبَرِ أمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ والمَرْأةِ فَضُرِبُوا حَدَّهم، وسَمّاهم: حَسّانُ، ومِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ، وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ.
واخْتَلَفُوا في وجْهِ تَرْكِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لِجَلْدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَقِيلَ لِتَوْفِيرِ العَذابِ العَظِيمِ لَهُ في الآخِرَةِ، وحَدَّ مَن عَداهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَكْفِيرًا لِذَنْبِهِمْ كَما ثَبَتَ عَنْهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في الحُدُودِ أنَّهُ قالَ: «إنَّها كَفّارَةٌ لِمَن أُقِيمَتْ عَلَيْهِ» وقِيلَ: تَرَكَ حَدَّهُ تَألُّفًا لِقَوْمِهِ واحْتِرامًا لِابْنِهِ، فَإنَّهُ كانَ مِن صالِحِي المُؤْمِنِينَ وإطْفاءً لِنائِرَةِ الفِتْنَةِ، فَقَدْ كانَتْ ظَهَرَتْ مَبادِيها مَن سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ ومَن مَعَهُ كَما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ.
ثُمَّ صَرَفَ سُبْحانَهُ الخِطابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ومَن مَعَهُ إلى المُؤْمِنِينَ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ فَقالَ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ لَوْلا هَذِهِ هي التَّحْضِيضِيَّةُ تَأْكِيدًا لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ ومُبالَغَةٌ في مُعاتَبَتِهِمْ أيْ: كانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ حِينَ سَمِعُوا مَقالَةَ أهْلِ الإفْكِ أنْ يَقِيسُوا ذَلِكَ عَلى أنْفُسِهِمْ، فَإنْ كانَ ذَلِكَ يَبْعُدُ فِيهِمْ، فَهو في أُمِّ المُؤْمِنِينَ أبْعَدُ.
قالَ الحَسَنُ: مَعْنى بِأنْفُسِهِمْ بِأهْلِ دِينِهِمْ؛ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ولِذَلِكَ يُقالُ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا إنَّهم يَقْتُلُونَ أنْفُسَهم. قالَ المُبَرِّدُ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فاقْتُلُوا أنْفُسَكم﴾ [البقرة: ٥٤] قالَ النَّحّاسُ: بِأنْفُسِهِمْ بِإخْوانِهِمْ، فَأوْجَبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى المُسْلِمِينَ إذا سَمِعُوا رَجُلًا يَقْذِفُ أحَدًا ويَذْكُرُهُ بِقَبِيحٍ لا يَعْرِفُونَهُ بِهِ أنْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ ويُكَذِّبُوهُ.
قالَ العُلَماءُ: إنَّ في الآيَةِ دَلِيلًا عَلى أنَّ دَرَجَةَ الإيمانِ والعَفافِ لا يُزِيلُها الخَبَرُ المُحْتَمَلُ وإنْ شاعَ ﴿وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ أيْ قالَ المُؤْمِنُونَ عِنْدَ سَماعِ الإفْكِ هَذا إفْكٌ ظاهِرٌ مَكْشُوفٌ.
وجُمْلَةُ ﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ مِن تَمامِ ما يَقُولُهُ المُؤْمِنُونَ أيْ: وقالُوا هَلّا (p-١٠٠٢)جاءَ الخائِضُونَ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ يَشْهَدُونَ عَلى ما قالُوا ﴿فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ﴾ أيِ الخائِضُونَ في الإفْكِ ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ أيْ في حُكْمِ اللَّهِ تَعالى هُمُ الكاذِبُونَ الكامِلُونَ في الكَذِبِ.
﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ هَذا خِطابُ السّامِعِينَ، وفِيهِ زَجْرٌ عَظِيمٌ ولَوْلا هَذِهِ هي لِامْتِناعِ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ فِيهِ﴾ أيْ بِسَبَبِ ما خُضْتُمْ فِيهِ مِن حَدِيثِ الإفْكِ، يُقالُ أفاضَ في الحَدِيثِ، وانْدَفَعَ وخاضَ.
والمَعْنى: لَوْلا أنِّي قَضَيْتُ عَلَيْكم بِالفَضْلِ في الدُّنْيا بِالنِّعَمِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الإمْهالُ والرَّحْمَةُ في الآخِرَةِ بِالعَفْوِ، لَعاجَلْتُكم بِالعِقابِ عَلى ما خُضْتُمْ فِيهِ مِن حَدِيثِ الإفْكِ.
وقِيلَ: المَعْنى: لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم لَمَسَّكُمُ العَذابُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مَعًا، ولَكِنْ بِرَحْمَتِهِ سَتَرَ عَلَيْكم في الدُّنْيا ويَرْحَمُ في الآخِرَةِ مَن أتاهُ تائِبًا.
﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِمَسَّكم أوْ بِأفَضْتُمْ، قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ مِنَ التَّلَقِّي، والأصْلُ تَتَلَقَّوْنَهُ فَحَذَفَ إحْدى التّاءَيْنِ.
قالَ مُقاتِلٌ ومُجاهِدٌ: المَعْنى يَرْوِيهِ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ.
قالَ الكَلْبِيُّ: وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ مِنهم يَلْقى الرَّجُلَ فَيَقُولُ بَلَغَنِي كَذا وكَذا ويَتَلَقَّوْنَهُ تَلَقِّيًا.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ يُلْقِيهِ بَعْضُكم إلى بَعْضٍ.
وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ السُّمَيْفِعِ بِضَمِّ التّاءِ وسُكُونِ اللّامِ وضَمِّ القافِ، مِنَ الإلْقاءِ، ومَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ واضِحٌ.
وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ ( تَتَلَقَّوْنَهُ ) مِنَ التَّلَقِّي، وهي كَقِراءَةِ الجُمْهُورِ: وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ وعِيسى بْنُ عُمَرَ ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِفَتْحِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ وضَمِّ القافِ وهَذِهِ القِراءَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ ولَقَ يَلِقُ ولْقًا: إذا كَذَبَ.
قالَ ابْنُ سِيدَهْ: جاءُوا بِالمُتَعَدِّي شاهِدًا عَلى غَيْرِ المُتَعَدِّي.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وعِنْدِي أنَّهُ أرادَ يَلْقُونَ فِيهِ فَحَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ فاتَّصَلَ الضَّمِيرُ.
قالَ الخَلِيلُ وأبُو عَمْرٍو: أصْلُ الوَلْقِ الإسْراعُ، يُقالُ جاءَتِ الإبِلُ تَلِقُ أيْ: تُسْرِعُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎لَمّا رَأوْا جَيْشًا عَلَيْهِمْ قَدْ طَرَقَ جاءُوا بِأسْرابٍ مِنَ الشّامِ ولَقَ
وقالَ آخَرُ:
؎جاءَتْ بِهِ عِيسٌ مِنَ الشّامِ تَلِقُ
Page 351
24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
24:12
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
24:13
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
24:14
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
24:15
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
1 translator’s note
- Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩
24:16
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
24:17
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
24:18
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
24:19
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
24:20
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
1 translator’s note
- See footnote to verse 10. ↩