An-Nur 24:12
The Light · Juz 18 · Page 351
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 24:12
﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ اسْتِئْنافٌ لِتَوْبِيخِ عُصْبَةِ الإفْكِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وتَعْنِيفِهِمْ بَعْدَ أنْ سَمّاهُ إفْكًا.
صفحة ١٧٤
و(لَوْلا) هُنا حَرْفٌ بِمَعْنى (هَلّا) لِلتَّوْبِيخِ كَما هو شَأْنُها إذا ولِيَها الفِعْلُ الماضِي وهو هُنا (﴿ظَنَّ المُؤْمِنُونَ﴾) . وأمّا (إذْ سَمِعْتُمُوهُ) فَهو ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ الظَّنِّ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ ومَحَلُّ التَّوْبِيخِ جُمْلَةُ ﴿ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ فَأسْنَدَ السَّماعَ إلى جَمِيعِ المُخاطَبِينَ وخَصَّ بِالتَّوْبِيخِ مَن سَمِعُوا ولَمْ يُكَذِّبُوا الخَبَرَ.
وجَرى الكَلامُ عَلى الإبْهامِ في التَّوْبِيخِ بِطَرِيقَةِ التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ وإنْ كانَ المَقْصُودُ دُونَ عَدَدِ الجَمْعِ فَإنَّ مَن لَمْ يَظُنَّ خَيْرًا رَجُلانِ، فَعَبَّرَ عَنْهُما بِالمُؤْمِنِينَ وامْرَأةٌ فَعَبَّرَ عَنْها بِالمُؤْمِناتِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] .
وقَوْلُهُ: (بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا) وقَعَ في مُقابَلَةِ (﴿ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ﴾) فَيَقْتَضِي التَّوْزِيعَ، أيْ ظَنَّ كُلُّ واحِدٍ مِنهم بِالآخَرِينَ مِمَّنْ رَمَوْا بِالإفْكِ خَيْرًا إذْ لا يَظُنُّ المَرْءُ بِنَفْسِهِ.
وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] أيْ يَلْمِزُ بَعْضُكم بَعْضًا، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] .
رُوِيَ أنَّ أبا أيُّوبَ الأنْصارِيَّ لَمّا بَلَغَهُ خَبَرُ الإفْكِ قالَ لِزَوْجِهِ: ألا تَرَيْنَ ما يُقالُ ؟ فَقالَتْ لَهُ: لَوْ كُنْتَ بَدَلَ صَفْوانَ أكُنْتَ تَظُنُّ بِحُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ سُوءًا ؟ قالَ: لا. قالَتْ: ولَوْ كُنْتُ أنا بَدَلَ عائِشَةَ ما خُنْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَعائِشَةُ خَيْرٌ مِنِّي وصَفْوانُ خَيْرٌ مِنكَ. قالَ: نَعَمْ.
وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ وهو (إذْ سَمِعْتُمُوهُ) عَلى عامِلِهِ وهو (قُلْتُمْ) لِلِاهْتِمامِ بِمَدْلُولِ ذَلِكَ الظَّرْفِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم كانَ مِن واجِبِهِمْ أنْ يَطْرُقَ ظَنُّ الخَيْرِ قُلُوبَهم بِمُجَرَّدِ سَماعِ الخَيْرِ وأنْ يَتَبَرَّءُوا مِنَ الخَوْضِ فِيهِ بِفَوْرِ سَماعِهِ.
والعُدُولُ عَنْ ضَمِيرِ الخِطابِ في إسْنادِ فِعْلِ الظَّنِّ إلى المُؤْمِنِينَ التِفاتٌ، فَمُقْتَضى الظّاهِرَةِ أنْ يُقالَ: ظَنَنْتُمْ بِأنْفُسِكم خَيْرًا، فَعَدَلَ عَنِ الخِطابِ لِلِاهْتِمامِ بِالتَّوْبِيخِ فَإنَّ الِالتِفاتَ ضَرْبٌ مِنَ الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ، ولِيُصَرِّحَ بِلَفْظِ
صفحة ١٧٥
الإيمانِ، دَلالَةً عَلى أنَّ الِاشْتِراكَ في الإيمانِ يَقْتَضِي أنْ لا يُصَدِّقَ مُؤْمِنٌ عَلى أخِيهِ وأُخْتِهِ في الدِّينِ ولا مُؤْمِنَةٌ عَلى أخِيها وأُخْتِها في الدِّينِ قَوْلَ عائِبٍ ولا طاعِنٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ حَقَّ المُؤْمِنِ إذا سَمِعَ قالَةً في مُؤْمِنٍ أنْ يَبْنِيَ الأمْرَ فِيها عَلى الظَّنِّ لا عَلى الشَّكِّ ثُمَّ يَنْظُرَ في قَرائِنِ الأحْوالِ وصَلاحِيَّةِ المَقامِ فَإذا نُسِبَ سُوءٌ إلى عُرْفٍ بِالخَيْرِ ظَنَّ أنَّ ذَلِكَ إفْكٌ وبُهْتانٌ حَتّى يَتَّضِحَ البُرْهانُ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ ظَنَّ السَّوْءِ الَّذِي وقَعَ هو مِن خِصالِ النِّفاقِ الَّتِي سَرَتْ لِبَعْضِ المُؤْمِنِينَ عَنْ غُرُورٍ وقِلَّةِ بَصارَةٍ فَكَفى بِذَلِكَ تَشْنِيعًا لَهُ.
وهَذا تَوْبِيخٌ عَلى عَدَمِ إعْمالِهِمُ النَّظَرَ في تَكْذِيبِ قَوْلٍ يُنادِي حالُهُ بِبُهْتانِهِ وعَلى سُكُوتِهِمْ عَلَيْهِ وعَدَمِ إنْكارِهِ.
وعَطْفُ (﴿وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾) تَشْرِيعٌ لِوُجُوبِ المُبادَرَةِ بِإنْكارِ ما يَسْمَعُهُ المُسْلِمُ مِنَ الطَّعْنِ في المُسْلِمِ بِالقَوْلِ كَما يُنْكِرُهُ بِالظَّنِّ وكَذَلِكَ تَغْيِيرُ المُنْكَرِ بِالقَلْبِ واللِّسانِ.
والباءُ في (بِأنْفُسِهِمْ) لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ الظَّنِّ إلى المَفْعُولِ الثّانِي؛ لِأنَّهُ مُتَعَدٍّ هُنا إلى واحِدٍ إذْ هو في مَعْنى الِاتِّهامِ.
والمُبِينُ: البالِغُ الغايَةَ في البَيانِ، أيِ الوُضُوحِ كَأنَّهُ لِقُوَّةِ بَيانِهِ قَدْ صارَ يُبَيِّنُ غَيْرَهُ.
Page 351
24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
24:12
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
24:13
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
24:14
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
24:15
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
1 translator’s note
- Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩
24:16
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
24:17
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
24:18
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
24:19
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
24:20
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
1 translator’s note
- See footnote to verse 10. ↩