An-Nur 24:11
The Light · Juz 18 · Page 351
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 24:11
﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكم لا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكم بَلْ هو خَيْرٌ لَكم لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ فَإنَّ هَذِهِ الآياتِ العَشْرَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١] نَزَلَتْ في زَمَنٍ بَعِيدٍ عَنْ زَمَنِ نُزُولِ الآياتِ الَّتِي مِن أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ كَما سَتَعْرِفُهُ.
والإفْكُ: اسْمٌ يَدُلُّ عَلى كَذِبٍ لا شُبْهَةَ فِيهِ فَهو بُهْتانٌ يَفْجَأُ النّاسَ. وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الأفْكِ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وهو قَلْبُ الشَّيْءِ، ومِنهُ سُمِّيَ أهْلُ سَدُومَ وعَمُّورَةَ وأُدَمَةَ وصَبُويِيمَ قُرى قَوْمِ لُوطٍ أصْحابَ المُؤْتَفِكَةِ؛ لِأنَّ قُراهُمُ ائْتَفَكَتْ، أيْ: قُلِبَتْ وخُسِفَ بِها فَصارَ أعْلاها أسْفَلَها فَكانَ الإخْبارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلافِ حالَتِهِ الواقِعِيَّةِ قَلْبًا لَهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ فَسُمِّيَ إفْكًا. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الأعراف: ١١٧] في سُورَةِ الأعْرافِ.
و(جاءُوا بِالإفْكِ) مَعْناهُ: قَصَدُوا واهْتَمُّوا. وأصْلُهُ: أنَّ الَّذِي يُخْبِرُ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ يُقالُ لَهُ: جاءَ بِخَبَرٍ كَذا، ولِأنَّ شَأْنَ الأخْبارِ الغَرِيبَةِ أنْ تَكُونَ مَعَ الوافِدِينَ مِن
صفحة ١٧٠
أسْفارٍ أوِ المُبْتَعِدِينَ عَنِ الحَيِّ قالَ تَعالى: ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦]؛ فَشَبَّهَ الخَبَرَ بِقُدُومِ المُسافِرِ أوِ الوافِدِ عَلى وجْهِ المَكْنِيَّةِ وجَعَلَ المَجِيءَ تَرْشِيحًا وعُدِّيَ بِباءِ المُصاحَبَةِ تَكْمِيلًا لِلتَّرَشُّحِ.
والإفْكُ: حَدِيثٌ اخْتَلَقَهُ المُنافِقُونَ وراجَ عِنْدَ المُنافِقِينَ ونَفَرٍ مِن سُذَّجِ المُسْلِمِينَ إمّا لِمُجَرَّدِ اتِّباعِ النَّعِيقِ، وإمّا لِإحْداثِ الفِتْنَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. وحاصِلُ هَذا الخَبَرِ: «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَمّا قَفَلَ مِن غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ مِن خُزاعَةَ، وتُسَمّى غَزْوَةَ المُرَيْسِيعِ ولَمْ تَبْقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَدِينَةِ إلّا مَرْحَلَةٌ، آذَنَ بِالرَّحِيلِ آخِرَ اللَّيْلِ. فَلَمّا عَلِمَتْ عائِشَةُ بِذَلِكَ خَرَجَتْ مِن هَوْدَجِها وابْتَعَدَتْ عَنِ الجَيْشِ لِقَضاءِ شَأْنِها كَما هو شَأْنُ النِّساءِ قَبْلَ التَّرَحُّلِ فَلَمّا فَرَغَتْ أقْبَلَتْ إلى رَحْلِها فافْتَقَدَتْ عِقْدًا مِن جَزْعِ ظَفارٍ كانَ في صَدْرِها فَرَجَعَتْ عَلى طَرِيقِها تَلْتَمِسُهُ فَحَبَسَها طَلَبُهُ وكانَ لَيْلٌ. فَلَمّا وجَدَتْهُ رَجَعَتْ إلى حَيْثُ وُضِعَ رَحْلُها فَلَمْ تَجِدِ الجَيْشَ ولا رَحْلَها، وذَلِكَ أنَّ الرِّجالَ المُوَكَّلِينَ بِالتَّرَحُّلِ قَصَدُوا الهَوْدَجَ فاحْتَمَلُوهُ وهم يَحْسَبُونَ أنَّ عائِشَةَ فِيهِ وكانَتْ خَفِيفَةً قَلِيلَةَ اللَّحْمِ فَرَفَعُوا الهَوْدَجَ وسارُوا فَلَمّا لَمْ تَجِدْ أحَدًا اضْطَجَعَتْ في مَكانِها رَجاءَ أنْ يَفْتَقِدُوها فَيَرْجِعُوا إلَيْها فَنامَتْ وكانَ صَفْوانُ بْنُ المُعَطِّلِ (بِكَسْرِ الطّاءِ) السُّلَمِيُّ (بِضَمِّ السِّينِ وفَتْحِ اللّامِ نِسْبَةً إلى بَنِي سُلَيْمٍ وكانَ مُسْتَوْطِنًا المَدِينَةَ مِن مُهاجِرَةِ العَرَبِ) قَدْ أوْكَلَ إلَيْهِ النَّبِيءُ ﷺ حِراسَةَ ساقَةِ الجَيْشِ، فَلَمّا عَلِمَ بِابْتِعادِ الجَيْشِ وأمِنَ عَلَيْهِ مِن غَدْرِ العَدُوِّ رَكِبَ راحِلَتَهُ لِيَلْتَحِقَ بِالجَيْشِ فَلَمّا بَلَغَ المَوْضِعَ الَّذِي كانَ بِهِ الجَيْشُ بَصُرَ بِسَوادِ إنْسانٍ فَإذا هي عائِشَةُ وكانَ قَدْ رَآها قَبْلَ الحِجابِ فاسْتَرْجَعَ، واسْتَيْقَظَتْ عائِشَةُ بِصَوْتِ اسْتِرْجاعِهِ ونَزَلَ عَنْ ناقَتِهِ وأدْناها مِنها وأناخَها فَرَكِبَتْها عائِشَةُ وأخَذَ يَقُودُها حَتّى لَحِقَ بِالجَيْشِ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولٍ رَأْسَ المُنافِقِينَ في الجَيْشِ فَقالَ: واللَّهِ ما نَجَتْ مِنهُ ولا نَجا مِنها. فَراجَ قَوْلُهُ عَلى حَسّانِ بْنِ ثابِتٍ ومِسْطَحِ بْنِ أُثاثَةَ بِكَسْرِ مِيمِ مِسْطَحٍ وفَتْحِ طائِهِ وضَمِّ هَمْزَةِ أُثاثَةَ وحِمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ أُخْتِ زَيْنَبَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ
صفحة ١٧١
حَمَلَتْها الغَيْرَةُ لِأُخْتِها ضَرَّةِ عايِشَةَ وساعَدَهم في حَدِيثِهِمْ طائِفَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ» .
فالإفْكُ: عَلَمٌ بِالغَلَبَةِ عَلى ما في هَذِهِ القِصَّةِ مِنَ الِاخْتِلاقِ.
والعُصْبَةُ: الجَماعَةُ مِن عَشَرَةٍ إلى أرْبَعِينَ كَذا قالَ جُمْهُورُ أهْلِ اللُّغَةِ. وقِيلَ: العُصْبَةُ: الجَماعَةُ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقِيلَ في مُصْحَفِ حَفْصَةَ (عُصْبَةٌ أرْبَعَةٌ مِنكم) . وهو اسْمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ، ويُقالُ: عِصابَةٌ. وقَدْ تَقَدَّمَ في أوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ.
و(عُصْبَةٌ) بَدَلٌ مِن ضَمِيرِ (جاءُوا) .
وجُمْلَةُ ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ خَبَرُ (إنَّ) والمَعْنى: لا تَحْسَبُوا إفْكَهم شَرًّا لَكُمْ؛ لِأنَّ الضَّمِيرَ المَنصُوبَ مِن (تَحْسَبُوهُ) لَمّا عادَ إلى الإفْكِ وكانَ الإفْكُ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ (جاءُوا) صارَ الضَّمِيرُ في قُوَّةِ المُعَرَّفِ بِلامِ العَهْدِ. فالتَّقْدِيرُ: لا تَحْسَبُوا الإفْكَ المَذْكُورَ شَرًّا لَكم. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرُ (إنَّ) قَوْلَهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ وتَكُونَ جُمْلَةُ (لا تَحْسَبُوهُ) مُعْتَرِضَةً.
ويَجُوزُ جَعْلُ (عُصْبَةٌ) خَبَرَ (إنَّ) ويَكُونُ الكَلامُ مُسْتَعْمَلًا في التَّعْجِيبِ مِن فِعْلِهِمْ مَعَ أنَّهم عُصْبَةٌ مِنَ القَوْمِ أشَدُّ نُكْرًا، كَما قالَ طَرَفَةُ:
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبى أشَدُّ مَضاضَةً عَلى المَرْءِ مِن وقْعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ
وذِكْرُ (عُصْبَةٌ) تَحْقِيرٌ لَهم ولِقَوْلِهِمْ، أيْ لا يُعْبَأُ بِقَوْلِهِمْ في جانِبِ تَزْكِيَةِ جَمِيعِ الأُمَّةِ لِمَن رَمَوْهُما بِالإفْكِ. ووَصْفُ العُصْبَةِ بِكَوْنِهِمْ (مِنكم) يَدُلُّ عَلى أنَّهم مِنَ المُسْلِمِينَ، وفي ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِهِمْ بِأنَّهم حادُوا عَنْ خُلُقِ الإسْلامِ حَيْثُ تَصَدَّوْا لِأذى المُسْلِمِينَ.
وقَوْلُهُ: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكم بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لِإزالَةِ ما حَصَلَ في نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ مِنَ الأسَفِ مِنِ اجْتِراءِ عُصْبَةٍ عَلى هَذا البُهْتانِ الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ القِصَّةُ فَضَمِيرُ (تَحْسَبُوهُ) عائِدٌ إلى الإفْكِ.
صفحة ١٧٢
والشَّرُّ المَحْسُوبُ: أنَّهُ أحْدَثَ في نَفَرٍ مَعْصِيَةَ الكَذِبِ والقَذْفِ والمُؤْمِنُونَ يَوَدُّونَ أنْ تَكُونَ جَماعَتُهم خالِصَةً مِنَ النَّقائِصِ (فَإنَّهم أهْلُ المَدِينَةِ الفاضِلَةِ) . فَلَمّا حَدَثَ فِيهِمُ الِاضْطِرابُ حَسِبُوهُ شَرًّا نَزَلَ بِهِمْ.
ومَعْنى نَفْيِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرًّا لَهم؛ لِأنَّهُ يَضِيرُهم بِأكْثَرَ مِن ذَلِكَ الأسَفِ الزّائِلِ وهو دُونَ الشَّرِّ؛ لِأنَّهُ آيِلٌ إلى تَوْبَةِ المُؤْمِنِينَ مِنهم فَيَتَمَحَّضُ إثْمُهُ لِلْمُنافِقِينَ وهم جَماعَةٌ أُخْرى لا يَضُرُّ ضَلالُهُمُ المُسْلِمِينَ.
وقالَ أبُو بَكْرٍ ابْنُ العَرَبِيِّ: حَقِيقَةُ الخَيْرِ ما زادَ نَفْعُهُ عَلى ضُرِّهِ وحَقِيقَةُ الشَّرِّ ما زادَ ضَرُّهُ عَلى نَفْعِهِ، وإنَّ خَيْرًا لا شَرَّ فِيهِ هو الجَنَّةُ، وشَرًّا لا خَيْرَ فِيهِ هو جَهَنَّمُ. فَنَبَّهَ اللَّهُ عائِشَةَ ومَن ماثَلَها مِمَّنْ نالَهُ هَمٌّ مِن هَذا الحَدِيثِ أنَّهُ ما أصابَهم مِنهُ شَرٌّ بَلْ هو خَيْرٌ عَلى ما وضَعَ اللَّهُ الشَّرَّ والخَيْرَ عَلَيْهِ في هَذِهِ الدُّنْيا مِنَ المُقابَلَةِ بَيْنَ الضُّرِّ والنَّفْعِ، ورُجْحانِ النَّفْعِ في جانِبِ الخَيْرِ ورُجْحانِ الضُّرِّ في جانِبِ الشَّرِّ اهـ. وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الخَيْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ [النحل: ٧٦] في سُورَةِ النَّحْلِ.
وبَعْدَ إزالَةِ خاطِرِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرًّا لِلْمُؤْمِنِينَ أثْبَتَ أنَّهُ خَيْرٌ لَهم فَأتى بِالإضْرابِ لِإبْطالِ أنْ يَحْسَبُوهُ شَرًّا، وإثْباتِ أنَّهُ خَيْرٌ لَهم؛ لِأنَّ فِيهِ مَنافِعَ كَثِيرَةً؛ إذْ يُمَيَّزُ بِهِ المُؤْمِنُونَ الخُلَّصُ مِنَ المُنافِقِينَ، وتُشْرَعُ لَهم بِسَبَبِهِ أحْكامٌ تَرْدَعُ أهْلَ الفِسْقِ عَنْ فِسْقِهِمْ، وتَتَبَيَّنُ مِنهُ بَراءَةُ فُضَلائِهِمْ، ويَزْدادُ المُنافِقُونَ غَيْظًا ويُصْبِحُونَ مُحَقَّرِينَ مَذْمُومِينَ، ولا يَفْرَحُونَ بِظَنِّهِمْ حُزْنَ المُسْلِمِينَ، فَإنَّهم لَمّا اخْتَلَقُوا هَذا الخَبَرَ ما أرادُوا إلّا أذى المُسْلِمِينَ، وتَجِيءُ مِنهُ مُعْجِزاتٌ بِنُزُولِ هَذِهِ الآياتِ بِالإنْباءِ بِالغَيْبِ. قالَ في الكَشّافِ: . . . وفَوائِدُ دِينِيَّةٌ وآدابٌ لا تَخْفى عَلى مُتَأمِّلِها اهـ.
وعَدَلَ أنْ يَعْطِفَ (خَيْرًا) عَلى (شَرًّا) بِحَرْفِ (بَلْ) فَيُقالُ: بَلْ خَيْرًا لَكم، إيثارًا لِلْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى الثَّباتِ والدَّوامِ.
صفحة ١٧٣
والإثْمُ: الذَّنْبُ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ وعِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٠] في سُورَةِ الأنْعامِ.
وتَوَلِّي الأمْرِ: مُباشَرَةُ عَمَلِهِ والتَّهَمُّمُ بِهِ.
(والكِبْرُ) بِكَسْرِ الكافِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ، ويَجُوزُ ضَمُّ الكافِ. وقَرَأ بِهِ يَعْقُوبُ وحْدَهُ، ومَعْناهُ: أشَدُّ الشَّيْءِ ومُعْظَمُهُ، فَهُما لُغَتانِ عِنْدَ جُمْهُورِ أيِمَّةِ اللُّغَةِ. وقالَ ابْنُ جِنِّيِّ والزَّجّاجُ: المَكْسُورُ بِمَعْنى الإثْمِ، والمَضْمُومُ: مُعْظَمُ الشَّيْءِ. ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولٍ وهو مُنافِقٌ ولَيْسَ مِنَ المُسْلِمِينَ.
وضَمِيرُ (مِنهم) عائِدٌ إلى ﴿الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ . وقِيلَ: الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ لِما وقَعَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ: ( عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: دَخَلَ حَسّانُ عَلى عائِشَةَ فَأنْشَدَ عِنْدَها أبْياتًا مِنها:
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ∗∗∗ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُومِ الغَوافِلِ
Page 351
24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
24:12
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
24:13
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
24:14
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
24:15
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
1 translator’s note
- Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩
24:16
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
24:17
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
24:18
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
24:19
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
24:20
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
1 translator’s note
- See footnote to verse 10. ↩