An-NurJuz 18 · Page 351

An-Nur 24:15

The Light · Juz 18 · Page 351

إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥

When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.

1 translator’s note
  1. Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 24:15

﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكم وتَقُولُونَ بِأفْواهِكم ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ وتَحْسِبُونَهُ هَيِّنًا وهْوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾

(إذْ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ (أفَضْتُمْ) والمَقْصُودُ مِنهُ ومِنَ الجُمْلَةِ المُضافِ هو إلَيْها اسْتِحْضارُ صُورَةِ حَدِيثِهِمْ في الإفْكِ وبِتَفْظِيعِها.

وأصْلُ (تَلَقَّوْنَهُ) تَتَلَقَّوْنَهُ بِتاءَيْنِ حُذِفَتْ إحْداهُما. وأصْلُ التَّلَقِّي أنَّهُ التَّكَلُّفُ لِلِقاءِ الغَيْرِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] أيْ عَلِمَها ولَقَّنَها، ثُمَّ يُطْلَقُ التَّلَقِّي عَلى أخْذِ شَيْءٍ بِاليَدِ مِن يَدِ الغَيْرِ كَما قالَ الشَّمّاخُ:

إذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقّاها عَرابَةُ بِاليَمِينِ

وفِي الحَدِيثِ «مَن تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِن كَسْبٍ طَيِّبٍ ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إلّا طَيِّبًا تَلَقّاها الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ» . . الحَدِيثَ، وذَلِكَ بِتَشْبِيهِ التَّهَيُّؤِ لِأخْذِ المُعْطى

صفحة ١٧٨

بِالتَّهَيُّؤِ لِلِقاءِ الغَيْرِ وذَلِكَ هو إطْلاقُهُ في قَوْلِهِ ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ . فَفي قَوْلِهِ: (بِألْسِنَتِكم) تَشْبِيهُ الخَبَرِ بِشَخْصٍ وتَشْبِيهُ الرّاوِي لِلْخَبَرِ بِمَن يَتَهَيَّأُ ويَسْتَعِدُّ لِلِقائِهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ فَجُعِلَتِ الألْسُنُ آلَةً لِلتَّلَقِّي عَلى طَرِيقَةٍ تَخْيِيلِيِّةٍ بِتَشْبِيهِ الألْسُنِ في رِوايَةِ الخَبَرِ بِالأيْدِي في تَناوُلِ الشَّيْءِ. وإنَّما جُعِلَتِ الألْسُنُ آلَةً لِلتَّلَقِّي مَعَ أنَّ تَلَقِّيَ الأخْبارِ بِالأسْماعِ؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَ هَذا التَّلَقِّي غايَتُهُ التَّحَدُّثُ بِالخَبَرِ جُعِلَتِ الألْسُنُ مَكانَ الأسْماعِ مَجازًا بِعَلاقَةِ الأيْلُولَةِ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِحِرْصِهِمْ عَلى تَلَقِّي هَذا الخَبَرِ فَهم حِينَ يَتَلَقَّوْنَهُ يُبادِرُونَ بِالإخْبارِ بِهِ بِلا تَرَوٍّ ولا تَرَيُّثٍ. وهَذا تَعْرِيضٌ بِالتَّوْبِيخِ أيْضًا.

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وتَقُولُونَ بِأفْواهِكُمْ﴾ فَوَجْهُ ذِكْرِ (بِأفْواهِكم) مَعَ أنَّ القَوْلَ لا يَكُونُ بِغَيْرِ الأفْواهِ أنَّهُ أُرِيدَ التَّمْهِيدُ لِقَوْلِهِ: ﴿ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾، أيْ: هو قَوْلٌ غَيْرُ مُوافِقٍ لِما في العِلْمِ ولَكِنَّهُ عَنْ مُجَرَّدِ تَصَوُّرٍ؛ لِأنَّ أدِلَّةَ العِلْمِ قائِمَةٌ بِنَقِيضِ مَدْلُولِ هَذا القَوْلِ فَصارَ الكَلامُ مُجَرَّدَ ألْفاظٍ تَجْرِي عَلى الأفْواهِ.

وفِي هَذا مِنَ الأدَبِ الأخْلاقِيِّ أنَّ المَرْءَ لا يَقُولُ بِلِسانِهِ إلّا ما يَعْلَمُهُ ويَتَحَقَّقُهُ وإلّا فَهو أحَدُ رَجُلَيْنِ: أفِنُ الرَّأْيِ يَقُولُ الشَّيْءَ قَبْلَ أنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ الأمْرُ فَيُوشِكُ أنْ يَقُولَ الكَذِبَ فَيَحْسَبُهُ النّاسُ كَذّابًا. وفي الحَدِيثِ: بِـ «حَسْبُ المَرْءِ مِنَ الكَذِبِ أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ»، أوْ رَجُلٌ مُمَوِّهٌ مُراءٍ يَقُولُ ما يَعْتَقِدُ خِلافَهُ قالَ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ وهو ألَدُّ الخِصامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] وقالَ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] .

هَذا في الخَبَرِ وكَذَلِكَ الشَّأْنُ في الوَعْدِ فَلا يَعِدُ إلّا بِما يَعْلَمُ أنَّهُ يَسْتَطِيعُ الوَفاءَ بِهِ. وفي الحَدِيثِ «آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ» .

وزادَ في تَوْبِيخِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾، أيْ: تَحْسَبُونَ الحَدِيثَ بِالقَذْفِ أمْرًا هَيِّنًا. وإنَّما حَسِبُوهُ هَيِّنًا؛ لِأنَّهُمُ اسْتَخَفُّوا الغِيبَةَ والطَّعْنَ في النّاسِ اسْتِصْحابًا لِما كانُوا عَلَيْهِ في مُدَّةِ الجاهِلِيَّةِ إذْ لَمْ يَكُنْ

صفحة ١٧٩

لَهم وازِعٌ مِنَ الدِّينِ يَزَعُهم، فَلِذَلِكَ هم يَحْذَرُونَ النّاسَ فَلا يَعْتَدُونَ عَلَيْهِمْ بِاليَدِ وبِالسَّبِّ خَشْيَةً مِنهم، فَإذا خَلَوْا أمِنُوا مِن ذَلِكَ. فَهَذا سَبَبُ حُسْبانِهِمُ الحَدِيثَ في الإفْكِ شَيْئًا هَيِّنًا وقَدْ جاءَ الإسْلامُ بِإزالَةِ مَساوِي الجاهِلِيَّةِ وإتْمامِ مَكارِمِ الأخْلاقِ.

والهَيِّنُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الهَوانِ، وهَوانُ الشَّيْءِ عَدَمُ تَوْقِيرِهِ والمُبالاةِ بِشَأْنِهِ، يُقالُ: هانَ عَلى فُلانٍ كَذا، أيْ لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ أمْرًا مُهِمًّا، والمَعْنى: شَيْئًا هَيِّنًا. وإنَّما حَسِبُوهُ هَيِّنًا مَعَ أنَّ الحَدَّ ثابِتٌ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ بِحَسَبِ ظاهِرِ تَرْتِيبِ الآيَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤] الآيَةَ لِجَوازِ أنَّهُ لَمْ تَحْدُثْ قَضِيَّةُ قَذْفٍ فِيما بَيْنَ نُزُولِ تِلْكَ الآيَةِ ونُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، أوْ حَدَثَتْ قَضِيَّةُ عُوَيْمِرٍ العَجْلانِيِّ ولَمْ يَعْلَمْ بِها أصْحابُ الإفْكِ، أوْ حَسِبُوهُ هَيِّنًا لِغَفْلَتِهِمْ عَمّا تَقَدَّمَ مِن حُكْمِ الحَدِّ إذْ كانَ العَهْدُ بِهِ حَدِيثًا. وفِيهِ مِن أدَبِ الشَّرِيعَةِ أنَّ احْتِرامَ القَوانِينِ الشَّرْعِيَّةِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ سَواءً في الغَيْبَةِ والحَضْرَةِ والسِّرِّ والعَلانِيَةِ.

ومَعْنى (عِنْدَ اللَّهِ) في عِلْمِ اللَّهِ مِمّا شَرَعَهُ لَكم مِنَ الحُكْمِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 351

An-NurJuz 18 · Page 351

24:11

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١

Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].

2 translator’s notes
  1. Referring to the incident when the Prophet's wife ʿĀ’ishah was falsely accused by the hypocrites.

    [979] i.e., ʿAbdullāh bin ʿUbayy, leader of the hypocrites.

    ↩
  2. ↩

24:12

لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢

Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?

24:13

لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.

24:14

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment

24:15

إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥

When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.

1 translator’s note
  1. Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩

24:16

وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦

And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?

24:17

يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧

Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.

24:18

وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨

And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.

24:19

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩

Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.

2 translator’s notes
  1. Specifically, unlawful sexual relations.

    [982] The hidden aspects of all things: what is beneficial and what is harmful.

    ↩
  2. ↩

24:20

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.

1 translator’s note
  1. See footnote to verse 10. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 24:15

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском