An-Nur 24:16
The Light · Juz 18 · Page 351
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 24:16
﴿ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ١٢] إلَخْ. وأُعِيدَتْ (لَوْلا) وشَرْطُها وجَوابُها لِزِيادَةِ الِاهْتِمامِ بِالجُمْلَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْطِفْ (قُلْتُمْ) الَّذِي في هَذِهِ الجُمْلَةِ عَلى (قُلْتُمْ) الَّذِي في الجُمْلَةِ قَبْلَها لِقَصْدِ أنْ يَكُونَ صَرِيحًا في عَطْفِ الجُمَلِ.
وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ وهو (إذْ سَمِعْتُمُوهُ) عَلى عامِلِهِ وهو ﴿قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا﴾ كَتَقْدِيمِ نَظِيرِهِ في قَوْلِهِ ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ١٢] إلَخْ وهو الِاهْتِمامُ بِمَدْلُولِ الظَّرْفِ.
صفحة ١٨٠
وضَمِيرُ (سَمِعْتُمُوهُ) عائِدٌ إلى الإفْكِ مِثْلُ الضَّمائِرِ المُماثِلَةِ لَهُ في الآياتِ السّابِقَةِ.
واسْمُ الإشارَةِ عائِدٌ إلى الإفْكِ بِما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الِاخْتِلاقِ الَّذِي يَتَحَدَّثُ بِهِ المُنافِقُونَ والضُّعَفاءُ، فالإشارَةُ إلى ما هو حاضِرٌ في كُلِّ مَجْلِسٍ مِن مَجالِسِ سَماعِ الإفْكِ.
ومَعْنى ﴿قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا﴾ أنْ يَقُولُوا لِلَّذِينِ أخْبَرُوهم بِهَذا الخَبَرِ الآفِكِ، أيْ: قُلْتُمْ لَهم زَجْرًا ومَوْعِظَةً.
وضَمِيرُ (لَنا) مُرادٌ بِهِ القائِلُونَ والمُخاطَبُونَ. فَأمّا المُخاطَبُونَ فَلِأنَّهم تَكَلَّمُوا بِهِ حِينَ حَدَّثُوهم بِخَبَرِ الإفْكِ. والمَعْنى: ما يَكُونُ لَكم أنْ تَتَكَلَّمُوا بِهَذا. وأمّا المُتَكَلِّمُونَ فَلْتُنَزِّهْهم أنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ البُهْتانُ عَلى ألْسِنَتِهِمْ.
وإنَّما قالَ: ﴿ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ دُونَ أنْ يَقُولَ: لَيْسَ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا، لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الكَلامَ في هَذا وكَيْنُونَةَ الخَوْضِ فِيهِ حَقِيقٌ بِالِانْتِفاءِ. وذَلِكَ أنَّ قَوْلَكَ: ما يَكُونُ لِي أنْ أفْعَلَ، أشَدُّ في نَفْيِ الفِعْلِ عَنْكَ مِن قَوْلِكَ: لَيْسَ لِي أنْ أفْعَلَ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [المائدة: ١١٦] .
وهَذا مَسُوقٌ لِلتَّوْبِيخِ عَلى تَناقُلِهِمُ الخَبَرَ الكاذِبَ وكانَ الشَّأْنُ أنْ يَقُولَ القائِلُ في نَفْسِهِ: ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا، ويَقُولُ ذَلِكَ لِمَن يُجالِسُهُ ويَسْمَعُهُ مِنهُ. فَهَذا زِيادَةٌ عَلى التَّوْبِيخِ عَلى السُّكُوتِ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢] .
و(سُبْحانَكَ) جُمْلَةُ إنْشاءٍ وقَعَتْ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ وجُمْلَةِ ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ . و(سُبْحانَكَ) مَصْدَرٌ وقَعَ بَدَلًا مِن فِعْلِهِ، أيْ نُسَبِّحُ سُبْحانًا لَكَ. وإضافَتُهُ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى مَفْعُولِهِ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِلتَّعَجُّبِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] وقَوْلِهِ: ﴿وسُبْحانَ اللَّهِ وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]
صفحة ١٨١
فِي سُورَةِ يُوسُفَ. والأحْسَنُ أنْ يَكُونَ هُنا لِإعْلانِ المُتَكَلِّمِ البَراءَةَ مِن شَيْءٍ بِتَمْثِيلِ حالِ نَفْسِهِ بِحالِ مَن يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما يَقُولُ فَيَبْتَدِئُ بِخِطابِ اللَّهِ بِتَعْظِيمِهِ ثُمَّ بِقَوْلِ: ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ تَبَرُّؤًا مِن لازِمِ ذَلِكَ وهو مُبالَغَةٌ في إنْكارِ الشَّيْءِ والتَّعَجُّبِ مِن وُقُوعِهِ.
وتَوْجِيهُ الخِطابِ إلى اللَّهِ في قَوْلِهِ: (سُبْحانَكَ) لِلْإشْعارِ بِأنَّ اللَّهَ غاضِبٌ عَلى مَن يَخُوضُ في ذَلِكَ فَعَلَيْهِمْ أنْ يَتَوَجَّهُوا لِلَّهِ بِالتَّوْبَةِ مِنهُ لِمَن خاضُوا فِيهِ وبِالِاحْتِرازِ مِنَ المُشارَكَةِ فِيهِ لِمَن لَمْ يَخُوضُوا فِيهِ.
وجُمْلَةُ ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ ﴿ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ فَهي داخِلَةٌ في تَوْبِيخِ المَقُولِ لَهم.
ووَصْفُ البُهْتانِ بِأنَّهُ (عَظِيمٌ) مَعْناهُ أنَّهُ عَظِيمٌ في وُقُوعِهِ، أيْ بالِغٌ في كُنْهِ البُهْتانِ مَبْلَغًا قَوِيًّا.
وإنَّما كانَ عَظِيمًا؛ لِأنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى مُنْكَراتٍ كَثِيرَةٍ وهي: الكَذِبُ، وكَوْنُ الكَذِبِ بِطَعْنٍ في سَلامَةِ العَرْضِ، وكَوْنُهُ يُسَبِّبُ إحَنًا عَظِيمَةً بَيْنَ المُفْتَرِينَ والمُفْتَرى عَلَيْهِمْ مِن خِيرَةِ النّاسِ وانْتِمائِهِمْ إلى أخْيَرِ النّاسِ مِن أزْواجٍ وآباءٍ وقُراباتٍ، وأعْظَمُ مِن ذَلِكَ أنَّهُ اجْتِراءٌ عَلى مَقامِ النَّبِيءِ ﷺ ومَقامِ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
والبُهْتانُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الكُفْرانِ والغُفْرانِ. والبُهْتانُ: الخَبَرُ الكَذِبُ الَّذِي يَبْهَتُ السّامِعَ؛ لِأنَّهُ لا شُبْهَةَ فِيهِ. وقَدْ مَضى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦] في سُورَةِ النِّساءِ.
Page 351
24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
24:12
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
24:13
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
24:14
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
24:15
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
1 translator’s note
- Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩
24:16
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
24:17
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
24:18
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
24:19
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
24:20
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
1 translator’s note
- See footnote to verse 10. ↩