An-Nur 24:18
The Light · Juz 18 · Page 351
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 24:18
ثم قال الله تعالى: (﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾، في الأمر والنهي، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما يأمر به وينهى عنه، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيه).
﴿يُبَيِّنُ﴾ بمعنى: يُظْهِر، و﴿الْآيَاتِ﴾ بمعنى العلامات الدالة عليه سبحانه وتعالى، وقد مر علينا أن الآيات تنقسم..؟
* طالب: الآيات تنقسم إلى قسمين: الآيات الكونية؛ وهذه (...) كلها، والآيات الشرعية (...) وهي القرآن.
* الشيخ: ما تضمنه وحيه المنزل على رسله، سواء القرآن أو غير القرآن، فالآيات الكونية هي ما خلقه الله في الكون وقدَّره، وهذه ظاهرة للمؤمنين وغيرهم، حتى المؤمنون يعرفون أن هذه آيات ما يستطيع البشر أن يفعل مثلها، وآيات شرعية لا تتبين وتظهر إلا للمؤمنين، ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، أيش فيه؟ ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت ٤٤]، فالآيات الشرعية التي تضمنها وحيه المنزَّل على رسله لا يستفيد منها إلا المؤمن، أما الكافر -والعياذ بالله- فإنه يزداد بها رِجْسًا إلى رِجْسه، ويموت على كفر.
الآيات الكونية حتى غير المؤمنين بالله سبحانه وتعالى، يعني غير المنقادين والْمُذْعِنين لشرائعه يؤمنون بأن مثل هذه الأمور لا يمكن لبشر أن يأتي بها على اختلاف مشاربهم.
لهذا نقول: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ أي: يُظْهِرها حتى تتبين، ولا فرق في ذلك بين الآيات الكونية والآيات الشرعية، ولهذا لما خسفت الشمس في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ماذا قال: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ»[[متفق عليه؛ البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١ / ٣) من حديث عائشة.]]، حتى خسوفهما من آيات الله؛ لأنه لو أن البشر كلهم اجتمعوا على أن يكسفوا الشمس، يستطيعون ولَّا لا؟ ما يستطيعون.
فإذن هو من آيات الله؛ لأن الآية معناها هو ما يدل على ما كانت آية لهم، بمعنى أنها لا يمكن أن يأتي بها أحد سوى من كانت آية لهم.
وقوله تعالى: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾، قول الشارح أو المفسر: (في الأمر والنهي) كأنه حملها على الآيات الشرعية، والحقيقة أنها شاملة للآيات الشرعية والآيات الكونية.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، ﴿عَلِيمٌ﴾ أي: ذو علم واسع شامل فيما يتعلق بفعله، وفيما يتعلق بفعل المخلوقين، والله سبحانه وتعالى عليم بما كان، وما سيكون من فعله ومن فعل المخلوقين،
و﴿حَكِيمٌ﴾ سبق لنا أنها مشتقة من أين؟
* طالب: من الحِكْمة والحُكْم.
* الشيخ: من الحِكْمة والحُكْم، صحيح، وسبق لنا أن الحكمة تكون في..؟ هذا هو المطلوب.
* طالب: الحكمة على نوعين..
* الشيخ: لا، موضعها؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، موضع الحكمة، الشرع والقَدَر، تكون أولًا في الشرع والقدَر، فكل ما شرعه الله فإنه مطابق للحكمة، وفي القدَر كل ما خلقه الله فهو مطابق للحكمة، فمحلها إذن الشرع والقدَر، أما هي الحكمة نفسها فهي على ثلاثة أشياء في أيش؟
* طلبة: في الإيجاد، والصورة، والغاية.
* الشيخ: في الإيجاد والصورة والغاية، فإيجاد الشيء حكمة، لولا أن الحكمة في وجوده ما وُجِد، وكونه على هذا الشكل المعيَّن أو بهذه الصورة المعيَّنة هو أيضًا حكمة، والغاية منه أيضًا حكمة، ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون ١١٥].
إذا ضربنا اثنين في ثلاثة كم تكون؟ الشرع والقدَر، وكل منها إما في الإيجاد، أو في الصورة، أو في الغاية، تكون الجميع ستة، أما الحُكم فإنه ينقسم أيضًا إلى قسمين: كوني، وشرعي؛ مثال الكوني؟
* طالب: قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾.
* الشيخ: الكوني، هذا كوني؟ لأن هذا لاحظ أنه ذُكِر بعد أن قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة ١٠]، أيش يصير هذا؟ شرعي؛ لأن الأمور هذه اللي سبقت كلها تشريعات، هذا مثال للشرعي، مثال الكوني؟
* طالب: ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾.
* الشيخ: إي، قول أخي يوسف: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يوسف ٨٠].
إذا كان الحكم كونيًّا أو شرعيًّا كله مطابق للحكمة، فهل يلزم أن نعرف هذه الحكمة، ولَّا ما يلزم؟
* طلبة: لا يلزم.
* الشيخ: لا يلزم، لكن يجب علينا أن نؤمن بأنه ما من شيء أوجده الله أو شرعه إلا وله حكمة، لكننا لقصورنا يخفى علينا كثير من هذه الحكم.
Page 351
24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].
24:12
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
24:13
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
24:14
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
24:15
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
1 translator’s note
- Rather than your ears, i.e., not thinking about what you had heard but hastening to repeat it carelessly. ↩
24:16
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
24:17
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
24:18
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
24:19
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
24:20
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
1 translator’s note
- See footnote to verse 10. ↩