An-Nur 24:25
The Light · Juz 18 · Page 352
يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥
That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 24:23–25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾
وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: اخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ﴾ هَلِ المُرادُ مِنهُ كُلُّ مَن كانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أوِ المُرادُ مِنهُ الخُصُوصُ ؟ أمّا الأُصُولِيُّونَ فَقالُوا الصِّيغَةُ عامَّةٌ ولا مانِعَ مِن إجْرائِها عَلى ظاهِرِها فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى العُمُومِ فَيَدْخُلُ فِيهِ قَذَفَةُ عائِشَةَ وقَذَفَةُ غَيْرِها، ومِنَ النّاسِ مَن خالَفَ فِيهِ وذَكَرَ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ المُرادَ قَذَفَةُ عائِشَةَ قالَتْ عائِشَةُ: ”«رُمِيتُ وأنا غافِلَةٌ وإنَّما بَلَغَنِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي إذْ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ فَقالَ أبْشِرِي وقَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ»﴾ )
وثانِيها: أنَّ المُرادَ جُمْلَةُ أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنَّهُنَّ لِشَرَفِهِنَّ خُصِّصْنَ بِأنَّ مَن قَذَفَهُنَّ فَهَذا الوَعِيدُ لاحِقٌ بِهِ واحْتَجَّ هَؤُلاءِ بِأُمُورٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قاذِفَ سائِرِ المُحْصَناتِ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ السُّورَةِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ [النور: ٥٤] وأمّا القاذِفُ في هَذِهِ الآيَةِ، فَإنَّهُ لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: ﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ ولَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِثْناءَ، وأيْضًا فَهَذِهِ صِفَةُ المُنافِقِينَ في قَوْلِهِ: ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا﴾ [الأحزاب: ٦١]
الثّانِي: أنَّ قاذِفَ سائِرِ المُحْصَناتِ لا يَكْفُرُ، والقاذِفَ في هَذِهِ الآيَةِ يَكْفُرُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهُمْ﴾ وذَلِكَ صِفَةُ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ﴾ [فصلت: ١٩] الآياتِ الثَّلاثَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ: ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ والعَذابُ العَظِيمُ يَكُونُ عَذابَ الكُفْرِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ عِقابَ هَذا القاذِفِ عِقابُ الكُفْرِ، وعِقابَ قَذْفِهِ سائِرَ المُحْصَناتِ لا يَكُونُ عِقابَ الكُفْرِ
الرّابِعُ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ كانَ بِالبَصْرَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وكانَ يُسْألُ عَنْ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، فَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: مَن أذْنَبَ ذَنْبًا ثُمَّ تابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ إلّا مَن خاضَ في أمْرِ عائِشَةَ، أجابَ الأُصُولِيُّونَ عَنْهُ بِأنَّ الوَعِيدَ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ التَّوْبَةِ لِأنَّ الذَّنْبَ سَواءٌ كانَ كُفْرًا أوْ فِسْقًا، فَإذا حَصَلَتِ التَّوْبَةُ مِنهُ صارَ مَغْفُورًا فَزالَ السُّؤالُ، ومِنَ النّاسِ مَن ذَكَرَ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ، وهو أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ حِينَ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَكانَتِ المَرْأةُ إذا خَرَجَتْ إلى المَدِينَةِ مُهاجِرَةً قَذَفَها المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ. وقالُوا إنَّما خَرَجَتْ لِتَفْجُرَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ، والقَوْلُ الأوَّلُ هو الصَّحِيحُ.
المسألة الثّانِيَةُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ فِيمَن يَرْمِي المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ ثَلاثَةَ أشْياءَ: أحَدُها: كَوْنُهم مَلْعُونِينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ وهو وعِيدٌ شَدِيدٌ، واحْتَجَّ الجُبّائِيُّ بِأنَّ التَّقْيِيدَ بِاللَّعْنِ عامٌّ في جَمِيعِ القَذَفَةِ ومَن كانَ مَلْعُونًا في الدُّنْيا فَهو مَلْعُونٌ في الآخِرَةِ والمَلْعُونُ في الآخِرَةِ لا يَكُونُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ وهو بِناءٌ عَلى المُحابَطَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ، وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ونَظِيرُهُ
صفحة ١٦٩
قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ [فصلت: ٢١] وعِنْدَنا البِنْيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْحَياةِ فَيَجُوزُ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى في الجَوْهَرِ الفَرْدِ عِلْمًا وقُدْرَةً وكَلامًا، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ لا يَجُوزُ ذَلِكَ فَلا جَرَمَ ذَكَرُوا في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ يَخْلُقُ في هَذِهِ الجَوارِحِ هَذا الكَلامَ، وعِنْدَهُمُ المُتَكَلِّمُ فاعِلُ الكَلامِ، فَتَكُونُ تِلْكَ الشَّهادَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى في الحَقِيقَةِ إلّا أنَّهُ سُبْحانَهُ أضافَها إلى الجَوارِحِ تَوَسُّعًا.
الثّانِي: أنَّهُ سُبْحانَهُ يَبْنِي هَذِهِ الجَوارِحَ عَلى خِلافِ ما هي عَلَيْهِ ويُلْجِئُها أنْ تَشْهَدَ عَلى الإنْسانِ وتُخْبِرَ عَنْهُ بِأعْمالِهِ، قالَ القاضِي وهَذا أقْرَبُ إلى الظّاهِرِ، لِأنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ أنَّها تَفْعَلُ الشَّهادَةَ. وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ ولا شُبْهَةَ في أنَّ نَفْسَ دِينِهِمْ لَيْسَ هو المُرادُ لِأنَّ دِينَهم هو عَمَلُهم. بَلِ المُرادُ جَزاءُ عَمَلِهِمْ، والدِّينُ بِمَعْنى الجَزاءِ مُسْتَعْمَلٌ كَقَوْلِهِمْ كَما تَدِينُ تُدانُ، وقِيلَ الدِّينُ هو الحِسابُ كَقَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ أيِ الحِسابُ الصَّحِيحُ ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿الحَقَّ﴾ أيْ أنَّ الَّذِي نُوَفِّيهِمْ مِنَ الجَزاءِ هو القَدْرُ المُسْتَحَقُّ لِأنَّهُ الحَقُّ وما زادَ عَلَيْهِ هو الباطِلُ، وقُرِئَ“ الحَقَّ " بِالنَّصْبِ صِفَةً لِلدِّينِ وهو الجَزاءُ وبِالرَّفْعِ صِفَةً لِلَّهِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ فَمِنَ النّاسِ مَن قالَ إنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما سُمِّيَ بِالحَقِّ لِأنَّ عِبادَتَهُ هي الحَقُّ دُونَ عِبادَةِ غَيْرِهِ أوْ لِأنَّهُ الحَقُّ فِيما يَأْمُرُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ومَعْنى ﴿المُبِينُ﴾ يُؤَيِّدُ ما قُلْنا لِأنَّ المُحِقَّ فِيما يُخاطِبُ بِهِ هو المُبِينُ مِن حَيْثُ يُبَيِّنُ الصَّحِيحَ بِكَلامِهِ دُونَ غَيْرِهِ، ومِنهم مَن قالَ الحَقُّ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى ومَعْناهُ المَوْجُودُ، لِأنَّ نَقِيضَهُ الباطِلُ وهو المَعْدُومُ، ومَعْنى المُبِينِ المُظْهِرُ ومَعْناهُ أنَّ بِقُدْرَتِهِ ظَهَرَ وُجُودُ المُمْكِناتِ، فَمَعْنى كَوْنِهِ حَقًّا أنَّهُ المَوْجُودُ لِذاتِهِ، ومَعْنى كَوْنِهِ مُبِينًا أنَّهُ المُعْطِي وُجُودَ غَيْرِهِ.
Page 352
24:21
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١
O you who have believed, do not follow the footsteps of Satan. And whoever follows the footsteps of Satan - indeed, he enjoins immorality and wrongdoing. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, not one of you would have been pure, ever, but Allāh purifies whom He wills, and Allāh is Hearing and Knowing.
24:22
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢
And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.
24:23
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment
24:24
يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.
24:25
يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥
That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].
24:26
ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦
Evil words are for evil men, and evil men are [subjected] to evil words. And good words are for good men, and good men are [an object] of good words.1 Those [good people] are declared innocent of what they [i.e., slanderers] say. For them is forgiveness and noble provision.
1 translator’s note
- Another accepted interpretation is "Evil women are for evil men, and evil men are for evil women. And good women are for good men, and good men are for good women." ↩
24:27
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧
O you who have believed, do not enter houses other than your own houses until you ascertain welcome and greet1 their inhabitants. That is best for you; perhaps you will be reminded [i.e., advised].
1 translator’s note
- By the words "As-salāmu ʿalaykum" ("Peace be upon you"). ↩