An-Nur 24:29
The Light · Juz 18 · Page 353
لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩
There is no blame upon you for entering houses not inhabited in which there is convenience1 for you. And Allāh knows what you reveal and what you conceal.
1 translator’s note
- Some benefit such as rest, shelter, commodities, one's personal belongings, etc. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 24:29
﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بِيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكم واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾
هَذا تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٢٧] بِالبُيُوتِ المُعَدَّةِ لِلسُّكْنى، فَأمّا البُيُوتُ الَّتِي لَيْسَتْ مَعْدُودَةً لِلسُّكْنى إذا كانَ لِأحَدٍ حاجَةٌ في دُخُولِها أنَّ لَهُ أنْ يَدْخُلَها؛ لِأنَّ كَوْنَها غَيْرَ مَعْدُودَةٍ لِلسُّكْنى تَجْعَلُ القاطِنَ بِها غَيْرَ مُحْتَرِزٍ
صفحة ٢٠٢
مِن دُخُولِ الغَيْرِ إلَيْها، بَلْ هو عَلى اسْتِعْدادٍ لِمَن يَغْشاهُ فَهي لا تَخْلُو مِن أنْ تَكُونَ خاوِيَةً مِنَ السّاكِنِ مِثْلَ البُيُوتِ المُقامَةِ عَلى طَرْقِ المُسافِرِينَ لِنُزُولِهِمْ، كَما كانَتْ بُيُوتٌ عَلى الطَّرِيقِ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ في طَرِيقِ التُّجّارِ كانُوا يَأْوُونَ إلَيْها ويَحُطُّونَ فِيها مَتاعَهم لِلِاسْتِراحَةِ، ثُمَّ يَرْتَحِلُونَ عَنْها ويَسْتَأْنِفُونَ سَيْرَهم، وتُسَمّى الخاناتُ جَمْعُ خانٍ بِالخاءِ المُعْجَمَةِ فَهو اسْمٌ مُعَرَّبٌ مِنَ الفارِسِيَّةِ. ومِثْلُها بُيُوتٌ كانَتْ في بَعْضِ سِكَكِ المَدِينَةِ كانُوا يَضَعُونَ بِها مَتاعًا وأقْتابًا وقَدْ بَناها بَعْضُ مَن يَحْتاجُ إلَيْها وارْتَفَقَ بِها غَيْرُهم.
وأمّا أنْ تَكُونَ تِلْكَ البُيُوتُ مَأْهُولَةً بِأُناسٍ يَقْطُنُونَها يَأْوُونَ المُسافِرِينَ ورِحالَهم ورَواحِلَهم ويَحْفَظُونَ أمْتِعَتَهم ويُبَيِّتُونَهم حَتّى يَسْتَأْنِفُوا المَرْحَلَةَ مِثْلَ الخاناتِ المَأْهُولَةِ والفَنادِقِ. وكَذَلِكَ البُيُوتُ المَعْدُودَةُ لِبَيْعِ السِّلَعِ، والحَمّاماتُ، وحَوانِيتُ التُّجّارِ، وكَذَلِكَ المَكْتَباتُ وبُيُوتُ المُطالَعَةِ فَهَذِهِ مَأْهُولَةٌ ولا تُسَمّى مَسْكُونَةً؛ لِأنَّ السُّكْنى هي الإقامَةُ الَّتِي يَسْكُنُ بِها المَرْءُ ويَسْتَقِرُّ فِيها ويُقِيمُ فِيها شُئُونَهُ. فَمَعْنى قَوْلِهِ: (غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) أنَّها غَيْرُ مَأْهُولَةٍ عَلى حالَةِ الِاسْتِقْرارِ أوْ غَيْرُ مَأْهُولَةٍ ألْبَتَّةَ.
وأمّا الخَوانِيقُ جَمْعُ خانْقاهْ ويُقالُ: الخانْكاتُ جُمَعُ خانْكاهْ وهي مَنازِلُ ذاتُ بُيُوتٍ يَقْطُنُها طَلَبَةُ الصُّوفِيَّةِ، وكَذَلِكَ المَدارِسُ يَقْطُنُها طَلَبَةُ العِلْمِ، وكَذَلِكَ الرُّبُطُ جَمْعُ رِباطٍ وهو مَأْوى الحُرّاسِ عَلى الثُّغُورِ، فَلا اسْتِئْذانَ بَيْنَ قُطّانِها؛ لِأنَّهم قَدْ طَرَحُوا الكُلْفَةَ فِيما بَيْنَهم فَصارُوا كَأهْلِ البَيْتِ الواحِدِ ولَكِنْ عَلى الغَرِيبِ عَنْهم أنْ يَسْتَأْذِنَ في الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ فَيَأْذَنُ لَهُ ناظِرُهم أوْ كَبِيرُهم أوْ مَن يُبَلِّغُ عَنْهم.
وقَوْلُهُ: ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِـ (بُيُوتًا) .
والمَتاعُ: الجِهازُ مِنَ العُرُوضِ والسِّلَعِ والرِّحالِ. وظاهِرُ قَوْلِهِ: (فِيها مَتاعٌ) أنَّ المَتاعَ مَوْضُوعٌ هُناكَ قَبْلَ دُخُولِ الدّاخِلِ، فَلا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأنَّها خَرَجَتْ مَخْرَجَ التَّنْبِيهِ عَلى العُذْرِ في الدُّخُولِ. ويَشْمَلُ ذَلِكَ أنْ يَدْخُلَها
صفحة ٢٠٣
لِوَضْعِ مَتاعِهِ لِدَلالَةِ لَحْنِ الخَطابِ، وكَذَلِكَ يَشْمَلُ دُخُولَ المُسافِرِ - وإنْ كانَ لا مَتاعَ لَهُ - لِقَصْدِ التَّظَلُّلِ أوِ المَبِيتِ بِدَلالَةِ لَحْنِ الخِطابِ أوْ القِياسِ.
وقَدْ فُسِّرَ المَتاعُ بِالمَصْدَرِ، أيِ التَّمَتُّعُ والِانْتِفاعُ. قالَ جابِرُ بْنُ زَيْدٍ: كُلُّ مَنافِعِ الدُّنْيا مَتاعٌ. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ: هَذا شَرْحٌ حَسَنٌ مِن قَوْلِ إمامٍ مِن أيِمَّةِ المُسْلِمِينَ وهو مُوافِقٌ لِلُّغَةِ. وتَبِعَهُ عَلى ذَلِكَ في الكَشّافِ. ونَوَّهَ بِهَذا التَّفْسِيرِ أبُو بَكْرٍ ابْنُ العَرَبِيِّ، فَيَكُونُ إيماءً إلى أنَّ مَن لا مَنفَعَةَ لَهُ في دُخُولِها لا يُؤْذَنُ لَهُ في دُخُولِها؛ لِأنَّهُ يَضِيقُ عَلى أصْحابِ الِاحْتِياجِ إلى بِقاعِها.
وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ مُسْتَعْمَلَةٌ في التَّحْذِيرِ مِن تَجاوُزِ ما أشارَتْ إلَيْهِ الآيَةُ مِنَ القُيُودِ، وهي كَوْنُ البُيُوتِ غَيْرَ مَسْكُونَةٍ، وكَوْنُ الدّاخِلِ مُحْتاجٌ إلى دُخُولِها، بَلْهَ أنْ يَدْخُلَها بِقَصْدِ التَّجَسُّسِ عَلى قُطّانِها أوْ بِقَصْدِ أذاهم أوْ سَرِقَةِ مَتاعِهِمْ.
Page 353
24:28
فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨
And if you do not find anyone therein, do not enter them until permission has been given you. And if it is said to you, "Go back,"1 then go back; it is purer for you. And Allāh is Knowing of what you do.
1 translator’s note
- Or a similar expression showing that the occupants are not prepared to receive visitors (which should be respected). ↩
24:29
لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩
There is no blame upon you for entering houses not inhabited in which there is convenience1 for you. And Allāh knows what you reveal and what you conceal.
1 translator’s note
- Some benefit such as rest, shelter, commodities, one's personal belongings, etc. ↩
24:30
قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠
Tell the believing men to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts.2 That is purer for them. Indeed, Allāh is [fully] Aware of what they do.
24:31
وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١
And tell the believing women to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts and not expose their adornment2 except that which [necessarily] appears thereof3 and to wrap [a portion of] their headcovers over their chests and not expose their adornment [i.e., beauty] except to their husbands, their fathers, their husbands' fathers, their sons, their husbands' sons, their brothers, their brothers' sons, their sisters' sons, their women, that which their right hands possess [i.e., slaves], or those male attendants having no physical desire,4 or children who are not yet aware of the private aspects of women. And let them not stamp their feet to make known what they conceal of their adornment. And turn to Allāh in repentance, all of you, O believers, that you might succeed.
4 translator’s notes
Looking only at what is lawful and averting their eyes from what is unlawful.
[991] Both natural beauty, such as hair or body shape, and that with which a woman beautifies herself of clothing, jewelry, etc.
[992] i.e., the outer garments or whatever might appear out of necessity, such as a part of the face or the hands.
[993] Referring to an abnormal condition in which a man is devoid of sexual feeling.
↩- ↩
- ↩
- ↩