An-Nur 24:3
The Light · Juz 18 · Page 350
ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣
The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.
1 translator’s note
- Included in this ruling is the adulterer as well. Such persons cannot be married to believers unless they have repented and reformed. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 24:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾
قَدْ قَدَّمْنا مِرارًا أنَّ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّتِي تَضَمَّنَها هَذا الكِتابُ المُبارَكُ أنْ يَقُولَ بَعْضُ العُلَماءِ في الآيَةِ قَوْلًا، ويَكُونُ في نَفْسِ الآيَةِ قَرِينَةٌ دالَّةٌ عَلى عَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ القَوْلِ، ذَكَرْنا هَذا في تَرْجَمَةِ الكِتابِ، وذَكَرْنا فِيما مَضى مِنَ الكِتابِ أمْثِلَةً كَثِيرَةً لِذَلِكَ، ومِن أمْثِلَةِ ذَلِكَ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ.
وَإيضاحُ ذَلِكَ: أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالنِّكاحِ في هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ جَماعَةٌ: المُرادُ بِالنِّكاحِ في هَذِهِ الآيَةِ: الوَطْءُ الَّذِي هو نَفْسُ الزِّنى، وقالَتْ جَماعَةٌ أُخْرى مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّ المُرادَ بِالنِّكاحِ في هَذِهِ الآيَةِ هو عَقْدُ النِّكاحِ، قالُوا: فَلا يَجُوزُ لِعَفِيفٍ أنْ يَتَزَوَّجَ زانِيَةً كَعَكْسِهِ، وهَذا القَوْلُ الَّذِي هو أنَّ المُرادَ بِالنِّكاحِ في الآيَةِ التَّزْوِيجُ لا الوَطْءُ في نَفْسِ الآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلى عَدَمِ صِحَّتِهِ، وتِلْكَ القَرِينَةُ هي ذِكْرُ المُشْرِكِ والمُشْرِكَةِ في الآيَةِ؛ لِأنَّ الزّانِيَ المُسْلِمَ لا يَحِلُّ لَهُ نِكاحُ مُشْرِكَةٍ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وكَذَلِكَ الزّانِيَةُ المُسْلِمَةُ لا يَحِلُّ (p-٤١٨)لَها نِكاحُ المُشْرِكِ؛
• لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]،
فَنِكاحُ المُشْرِكَةِ والمُشْرِكِ لا يَحِلُّ بِحالٍ، وذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالنِّكاحِ في الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِها الوَطْءُ الَّذِي هو الزِّنى، لا عَقْدُ النِّكاحِ؛ لِعَدَمِ مُلاءَمَةِ عَقْدِ النِّكاحِ لِذِكْرِ المُشْرِكِ والمُشْرِكَةِ، والقَوْلُ بِأنَّ نِكاحَ الزّانِي لِلْمُشْرِكَةِ، والزّانِيَةِ لِلْمُشْرِكِ مَنسُوخٌ ظاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِأنَّ سُورَةَ ”النُّورِ“ مَدَنِيَّةٌ، ولا دَلِيلَ عَلى أنَّ ذَلِكَ أُحِلَّ بِالمَدِينَةِ ثُمَّ نُسِخَ، والنَّسْخُ لا بُدَّ لَهُ مِن دَلِيلٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ.
* *
مَسْألَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ
اعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في جَوازِ نِكاحِ العَفِيفِ الزّانِيَةَ، ونِكاحِ العَفِيفَةِ الزّانِيَ، فَذَهَبَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ مِنهُمُ الأئِمَّةُ الثَّلاثَةُ إلى جَوازِ نِكاحِ الزّانِيَةِ مَعَ الكَراهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ عِنْدَ مالِكٍ وأصْحابِهِ، ومَن وافَقَهم، واحْتَجَّ أهْلُ هَذا القَوْلِ بِأدِلَّةٍ:
مِنها عُمُومُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وهو شامِلٌ بِعُمُومِهِ الزّانِيَةَ والعَفِيفَةَ، وعُمُومُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ﴾ الآيَةَ [النور: ٣٢]، وهو شامِلٌ بِعُمُومِهِ الزّانِيَةَ أيْضًا والعَفِيفَةَ.
وَمِن أدِلَّتِهِمْ عَلى ذَلِكَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ امْرَأتِي لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ، قالَ ”: غَرِّبْها“، قالَ: أخافُ أنْ تَتْبَعَها نَفْسِي ؟ قالَ ”: فاسْتَمْتِعْ بِها“»، قالَ ابْنُ حَجَرٍ في ”بُلُوغِ المَرامِ“ في هَذا الحَدِيثِ بَعْدَ أنْ ساقَهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْنا: رَواهُ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ ورِجالُهُ ثِقاتٌ، وأخْرَجَهُ النَّسائِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - بِلَفْظٍ قالَ ”: «طَلِّقْها»“، قالَ: لا أصْبِرُ عَنْها، قالَ ”: «فَأمْسِكْها»“، اهـ، مِن ”بُلُوغِ المَرامِ“، وفِيهِ تَصْرِيحُ ابْنِ حَجَرٍ بِأنَّ رِجالَهُ ثِقاتٌ، وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ ذِكْرَ ابْنِ الجَوْزِيِّ لِهَذا الحَدِيثِ في المَوْضُوعاتِ فِيهِ نَظَرٌ، وقَدْ ذَكَرَهُ في المَوْضُوعاتِ مُرْسَلًا عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، قالَ: أتى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنَّ امْرَأتِي. . . الحَدِيثَ، ورَواهُ أيْضًا مُرْسَلًا عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وحَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ كِلاهُما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالَ: وقَدْ حَمَلَهُ أبُو بَكْرٍ الخَلّالُ عَلى الفُجُورِ، ولا يَجُوزُ هَذا؛ وإنَّما يُحْمَلُ عَلى تَفْرِيطِها في المالِ لَوْ صَحَّ الحَدِيثُ.
قالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَذا الحَدِيثُ لا يَثْبُتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ لَهُ أصْلٌ، انْتَهى (p-٤١٩)مِن مَوْضُوعاتِ ابْنِ الجَوْزِيِّ، وكَثْرَةُ اخْتِلافِ العُلَماءِ في تَصْحِيحِ الحَدِيثِ المَذْكُورِ وتَضْعِيفِهِ مَعْرُوفَةٌ.
وَقالَ الشَّوْكانِيُّ في ”نَيْلِ الأوْطارِ“: ولا رَيْبَ أنَّ العَرَبَ تُكَنِّي بِمِثْلِ هَذِهِ العِبارَةِ، عَنْ عَدَمِ العِفَّةِ عَنِ الزِّنى، يَعْنِي بِالعِبارَةِ المَذْكُورَةِ قَوْلَ الرَّجُلِ: إنَّ امْرَأتِي لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ، اهـ، وما قالَهُ الشَّوْكانِيُّ وغَيْرُهُ هو الظّاهِرُ؛ لِأنَّ لَفْظَ: لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ أظْهَرُ في عَدَمِ الِامْتِناعِ مِمَّنْ أرادَ مِنها ما لا يَحِلُّ كَما لا يَخْفى، فَحَمْلُهُ عَلى تَفْرِيطِها في المالِ غَيْرُ ظاهِرٍ؛ لِأنَّ إطْلاقَ لَفْظِ اللّامِسِ عَلى أخْذِ المالِ لَيْسَ بِظاهِرٍ، كَما تَرى.
قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: الحَدِيثُ المَذْكُورُ في المَرْأةِ الَّتِي ظَهَرَ عَدَمُ عِفَّتِها، وهي تَحْتَ زَوْجٍ، وكَلامُنا الآنَ في ابْتِداءِ النِّكاحِ لا في الدَّوامِ عَلَيْهِ، وبَيْنَ المَسْألَتَيْنِ فَرْقٌ، كَما سَتَرى إيضاحَهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ الَّذِينَ قالُوا بِجَوازِ تَزْوِيجِ الزّانِيَةِ والزّانِي أجابُوا عَنِ الِاسْتِدْلالِ بِالآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِها، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ الآيَةَ [النور: ٣] مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِالنِّكاحِ في الآيَةِ هو الوَطْءُ الَّذِي هو الزِّنى بِعَيْنِهِ، قالُوا: والمُرادُ بِالآيَةِ تَقْبِيحُ الزِّنى وشِدَّةُ التَّنْفِيرِ مِنهُ؛ لِأنَّ الزّانِيَ لا يُطاوِعُهُ في زِناهُ مِنَ النِّساءِ إلّا الَّتِي هي في غايَةِ الخِسَّةِ لِكَوْنِها مُشْرِكَةً لا تَرى حُرْمَةَ الزِّنى أوْ زانِيَةً فاجِرَةً خَبِيثَةً.
وَعَلى هَذا القَوْلِ فالإشارَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ راجِعَةٌ إلى الوَطْءِ الَّذِي هو الزِّنى، أعاذَنا اللَّهُ وإخْوانَنا المُسْلِمِينَ مِنهُ، كَعَكْسِهِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَلا إشْكالَ في ذِكْرِ المُشْرِكَةِ والمُشْرِكِ.
الوَجْهُ الثّانِي: هو قَوْلُهم: إنَّ المُرادَ بِالنِّكاحِ في الآيَةِ التَّزْوِيجُ، إلّا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي هي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً﴾ الآيَةَ، مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ﴾ الآيَةَ [النور: ٣٢]، ومِمَّنْ ذَهَبَ إلى نَسْخِها بِها: سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، والشّافِعِيُّ، وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، ما نَصُّهُ: هَذا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِأنَّ الزّانِيَ لا يَطَأُ إلّا زانِيَةً، أوْ مُشْرِكَةً، أيْ: لا يُطاوِعُهُ عَلى مُرادِهِ مِنَ الزِّنا إلّا زانِيَةٌ عاصِيَةٌ أوْ مُشْرِكَةٌ (p-٤٢٠)لا تَرى حُرْمَةَ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ الزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ، أيْ: عاصٍ بِزِناهُ، أوْ مُشْرِكٌ لا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ.
قالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا بِالنِّكاحِ إنَّما هو الجِماعُ لا يَزْنِي بِها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ، وهَذا إسْنادٌ صَحِيحٌ عَنْهُ، وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِن غَيْرِ وجْهٍ أيْضًا، وقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، والضَّحّاكِ، ومَكْحُولٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وغَيْرِ واحِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ، انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِنهُ بِلَفْظِهِ.
فَتَراهُ صَدَّرَ بِأنَّ المُرادَ بِالنِّكاحِ في الآيَةِ: الجِماعُ، لا التَّزْوِيجُ، وذَكَرَ صِحَّتَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ الَّذِي دَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهَ أنْ يُعَلِّمَهُ تَأْوِيلَ القُرْآنِ، وعَزاهُ لِمَن ذَكَرَ مَعَهُ مِن أجِلّاءِ المُفَسِّرِينَ، وابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - مِن أعْلَمِ الصَّحابَةِ بِتَفْسِيرِ القُرْآنِ العَظِيمِ، ولا شَكَّ في عِلْمِهِ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ.
فَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّ النِّكاحَ فِيها هو الجِماعُ لا العَقْدُ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ جارٍ عَلى الأُسْلُوبِ العَرَبِيِّ الفَصِيحِ، فَدَعْوى أنَّ هَذا التَّفْسِيرَ لا يَصِحُّ في العَرَبِيَّةِ، وأنَّهُ قَبِيحٌ، يَرُدُّهُ قَوْلُ البَحْرِ ابْنِ عَبّاسٍ، كَما تَرى.
وَقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأصْحابِهِ، أنَّ النِّكاحَ في هَذِهِ الآيَةِ: الوَطْءُ.
واعْلَمْ أنَّ إنْكارَ الزَّجّاجِ لِهَذا القَوْلِ في هَذِهِ الآيَةِ، أعْنِي القَوْلَ بِأنَّ النِّكاحَ فِيها الجِماعُ، وقَوْلُهُ: إنَّ النِّكاحَ لا يُعْرَفُ في القُرْآنِ، إلّا بِمَعْنى التَّزْوِيجِ، مَرْدُودٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ القُرْآنَ جاءَ فِيهِ النِّكاحُ بِمَعْنى الوَطْءِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَهُ: ﴿حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ بِأنَّ مَعْنى نِكاحِها لَهُ مُجامَعَتُهُ لَها، حَيْثُ قالَ ”: «لا حَتّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»“، ومُرادُهُ بِذَوْقِ العُسَيْلَةِ: الجِماعُ، كَما هو مَعْلُومٌ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ العَرَبَ الَّذِينَ نَزَلَ القُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ، يُطْلِقُونَ النِّكاحَ عَلى الوَطْءِ.
Page 350
سورة النور
An-Nur
The Light · Medinan · 64 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
24:1
سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١
[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.
24:2
ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢
The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.
3 translator’s notes
Either by voluntary confession of the offender or the testimony of four male witnesses to having actually seen the act take place. Otherwise, there can be no conviction.
[973] The ruling in this verse is applicable to unmarried fornicators. Execution by stoning is confirmed in the sunnah for convicted adulterers.
[974] i.e., Do not let sympathy for a guilty person move you to alter anything ordained by Allāh, for in His law is protection of society as a whole.
↩- ↩
- ↩
24:3
ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣
The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.
1 translator’s note
- Included in this ruling is the adulterer as well. Such persons cannot be married to believers unless they have repented and reformed. ↩
24:4
وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤
And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,
24:5
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
24:6
وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦
And those who accuse their wives [of adultery] and have no witnesses except themselves - then the witness of one of them1 [shall be] four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the truthful.
1 translator’s note
- The husbands who have been betrayed. ↩
24:7
وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧
And the fifth [oath will be] that the curse of Allāh be upon him if he should be of the liars.
24:8
وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨
But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.
24:9
وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩
And the fifth [oath will be] that the wrath of Allāh be upon her if he was of the truthful.
24:10
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠
And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Accepting of Repentance and Wise.
1 translator’s note
- The phrase omitted is estimated to be "...you would have surely been punished, destroyed or scandalized," or "...you would have suffered many difficult situations." ↩