An-NurJuz 18 · Page 350

An-Nur 24:4

The Light · Juz 18 · Page 350

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤

And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 24:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهم ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: يَرْمُونَ مَعْناهُ: يَقْذِفُونَ المُحْصَناتِ بِالزِّنا صَرِيحًا أوْ ما يَسْتَلْزِمُ الزِّنا كَنَفْيِ نَسَبِ ولَدِ المُحْصَنَةِ عَنْ أبِيهِ؛ لِأنَّهُ إنْ كانَ مِن غَيْرِ أبِيهِ كانَ مِن زِنًى، وهَذا القَذْفُ هو الَّذِي أوْجَبَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ ثَلاثَةَ أحْكامٍ:

الأوَّلُ: جَلْدُ القاذِفِ ثَمانِينَ جَلْدَةً.

والثّانِي: عَدَمُ قَبُولِ شَهادَتِهِ.

والثّالِثُ: الحُكْمُ عَلَيْهِ بِالفِسْقِ.

فَإنْ قِيلَ: أيْنَ الدَّلِيلُ مِنَ القُرْآنِ عَلى أنَّ مَعْنى ﴿يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ في هَذِهِ الآيَةِ، هو القَذْفُ بِصَرِيحِ الزِّنى، أوْ بِما يَسْتَلْزِمُهُ كَنَفْيِ النَّسَبِ ؟

فالجَوابُ: أنَّهُ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَتانِ مِنَ القُرْآنِ:

الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ القَذْفِ يَتَوَقَّفُ إثْباتُهُ عَلى أرْبَعَةِ شُهَداءَ إلّا الزِّنى، ومَن قالَ: إنَّ اللِّواطَ حُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنى أجْرى أحْكامَ هَذِهِ الآيَةِ عَلى اللّائِطِ.

وَقَدْ قَدَّمْنا أحْكامَ اللّائِطِ مُسْتَوْفاةً في سُورَةِ ”هُودٍ“، كَما أشَرْنا لَهُ غَيْرَ بَعِيدٍ.

القَرِينَةُ الثّانِيَةُ: هي ذِكْرُ المُحْصَناتِ بَعْدَ ذِكْرِ الزَّوانِي، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً﴾ الآيَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ فَذِكْرُ المُحْصَناتِ بَعْدَ ذِكْرِ الزَّوانِي، يَدُلُّ عَلى إحْصانِهِنَّ، أيْ: عِفَّتِهِنَّ عَنِ الزِّنى، وأنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَهُنَّ إنَّما يَرْمُونَهُنَّ بِالزِّنى، وقَدْ قَدَّمْنا جَمِيعَ المَعانِي الَّتِي تُرادُ بِالمُحْصَناتِ في القُرْآنِ، ومَثَّلْنا لَها كُلِّها مِنَ القُرْآنِ في سُورَةِ ”النِّساءِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فَذَكَرْنا أنَّ مِنَ المَعانِي الَّتِي (p-٤٢٩)تُرادُ بِالمُحْصَناتِ كَوْنُهُنَّ عَفائِفَ غَيْرَ زانِياتٍ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ [النساء: ٢٤]، أيْ: عَفائِفَ غَيْرَ زانِياتٍ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ أيِ: العَفائِفَ، وإطْلاقُ المُحْصَناتِ عَلى العَفائِفِ مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

؎فَلا تَأْمَنَنَّ الحَيَّ قَيْسًا فَإنَّهم بَنُو مُحْصَناتٍ لَمْ تُدَنَّسْ حُجُورُها

وَإطْلاقُ الرَّمْيِ عَلى رَمْيِ الشَّخْصِ لِآخَرَ بِلِسانِهِ بِالكَلامِ القَبِيحِ مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ أحْمَرَ الباهِلِيِّ:

؎رَمانِي بِأمْرٍ كُنْتُ مِنهُ ووالِدِي ∗∗∗ بَرِيئًا ومِن أجْلِ الطَّوِيِّ رَمانِي

فَقَوْلُهُ: رَمانِي بِأمْرٍ يَعْنِي: أنَّهُ رَماهُ بِالكَلامِ القَبِيحِ، وفي شِعْرِ امْرِئِ القَيْسِ أوْ غَيْرِهِ: وجُرْحُ اللِّسانِ كَجُرْحِ اليَدِ

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ مُبَيَّنَةٌ في الجُمْلَةِ مِن ثَلاثِ جِهاتٍ:

الجِهَةُ الأُولى: هي القَرِينَتانِ القُرْآنِيَّتانِ الدّالَّتانِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالرَّمْيِ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ هو الرَّمْيُ بِالزِّنى، أوْ ما يَسْتَلْزِمُهُ كَنَفْيِ النَّسَبِ؛ كَما أوْضَحْناهُ قَرِيبًا.

الجِهَةُ الثّانِيَةُ: هي أنَّ عُمُومَ هَذِهِ الآيَةِ ظاهِرٌ في شُمُولِهِ لِزَوْجِ المَرْأةِ إذا رَماها بِالزِّنى، ولَكِنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَلا - بَيَّنَ أنَّ زَوْجَ المَرْأةِ إذا قَذَفَها بِالزِّنى خارِجٌ مِن عُمُومِ هَذِهِ الآيَةِ، وأنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ الشُّهَداءُ تَلاعَنا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾ الآيَةَ [النور: ٦] .

وَمَضْمُونُها: أنَّ الزَّوْجَ إذا قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنى ولَمْ يَكُنْ لَهُ شاهِدٌ غَيْرَ نَفْسِهِ، والمَعْنى: أنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلى الإتْيانِ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ عَلى الزِّنى الَّذِي رَماها بِهِ، فَإنَّهُ يَشْهَدُ أرْبَعَ شَهاداتٍ يَقُولُ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنها: أشْهَدُ بِاللَّهِ إنِّي لَصادِقٌ فِيما رَمَيْتُها بِهِ مِنَ الزِّنى، ثُمَّ يَقُولُ في الخامِسَةِ: عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْتُ كاذِبًا عَلَيْها فِيما رَمَيْتُها بِهِ، ويَرْتَفِعُ عَنْهُ الجَلْدُ وعَدَمُ قَبُولِ الشَّهادَةِ والفِسْقُ بِهَذِهِ الشَّهاداتِ، وتَشْهَدُ هي أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ، تَقُولُ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنها: أشْهَدُ بِاللَّهِ إنَّهُ لَكاذِبٌ فِيما رَمانِي بِهِ مِنَ الزِّنى، ثُمَّ تَقُولُ في الخامِسَةِ: غَضَبُ اللَّهِ (p-٤٣٠)عَلَيَّ إنْ كانَ صادِقًا فِيما رَمانِي بِهِ مِنَ الزِّنى؛ كَما هو واضِحٌ مِن نَصِّ الآيَةِ.

الجِهَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ اللَّهَ بَيَّنَ هَنا حُكْمَ عُقُوبَةِ مَن رَمى المُحْصَناتِ في الدُّنْيا، ولَمْ يُبَيِّنْ ما أُعِدَّ لَهُ في الآخِرَةِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ ما أُعِدَّ لَهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مِن عَذابِ اللَّهِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: ٢٣ - ٢٥]، وقَدْ زادَ في هَذِهِ الآيَةِ الأخِيرَةِ كَوْنَهُنَّ مُؤْمِناتٍ غافِلاتٍ لِإيضاحِ صِفاتِهِنَّ الكَرِيمَةَ.

وَوَصْفُهُ تَعالى لِلْمُحْصَناتِ في هَذِهِ الآيَةِ بِكَوْنِهِنَّ غافِلاتٍ ثَناءٌ عَلَيْهِنَّ بِأنَّهُنَّ سَلِيماتُ الصُّدُورِ نَقِيّاتُ القُلُوبِ لا تَخْطُرُ الرِّيبَةُ في قُلُوبِهِنَّ لِحُسْنِ سَرائِرِهِنَّ، لَيْسَ فِيهِنَّ دَهاءٌ ولا مَكْرٌ؛ لِأنَّهُنَّ لَمْ يُجَرِّبْنَ الأمْرَ فَلا يَفْطُنَّ لِما تَفْطُنُ لَهُ المُجَرِّباتُ ذَواتُ المَكْرِ والدَّهاءِ، وهَذا النَّوْعُ مِن سَلامَةِ الصُّدُورِ وصَفائِها مِنَ الرِّيبَةِ مِن أحْسَنِ الثَّناءِ، وتُطْلِقُ العَرَبُ عَلى المُتَّصِفاتِ بِهِ اسْمَ البُلْهِ مَدْحًا لَها لا ذَمًّا، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:

؎نُفُجُ الحَقِيبَةِ بُوصُها مُتَنَضِّدٌ ∗∗∗ بَلْهاءُ غَيْرُ وشِيكَةِ الأقْسامِ

وَقَوْلُ الآخَرِ:

؎وَلَقَدْ لَهَوْتُ بِطِفْلَةٍ مَيّالَةٍ ∗∗∗ بِلْهاءَ تُطْلِعُنِي عَلى أسْرارِها

وَقَوْلُ الآخَرِ:

؎عَهِدْتُ بِها هِنْدًا وهِنْدٌ غَرِيرَةٌ ∗∗∗ عَنِ الفُحْشِ بَلْهاءُ العِشاءِ نَئُومُ ∗∗∗ رَداحُ الضُّحى مَيّالَةٌ بَخْتَرِيَّةٌ ∗∗∗ لَها مَنطِقٌ يُصْبِي الحَلِيمَ رَخِيمُ

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٣ - ٢٤]، مَحَلُّهُ فِيما إذا لَمْ يَتُوبُوا ويُصْلِحُوا، فَإنْ تابُوا وأصْلَحُوا، لَمْ يَنَلْهم شَيْءٌ مِن ذَلِكَ الوَعِيدِ، ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ الآيَةَ.

وَعُمُوماتُ نُصُوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ دالَّةٌ عَلى أنَّ مَن تابَ إلى اللَّهِ مِن ذَنْبِهِ تَوْبَةً نَصُوحًا (p-٤٣١)تَقَبَّلَها مِنهُ، وكَفَّرَ عَنْهُ ذَنْبَهُ ولَوْ مِنَ الكَبائِرِ، وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ قَوْلَ جَماعَةٍ مِن أجِلّاءِ المُفَسِّرِينَ أنَّ آيَةَ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ فِيها التَّوْبَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ عامَّةٌ، وأنَّ آيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ الآيَةَ [النور: ٢٣]، خاصَّةً بِالَّذِينِ رَمَوْا عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أوْ غَيْرَها مِن خُصُوصِ أزْواجِهِ ﷺ وأنَّ مَن رَماهُنَّ لا تَوْبَةَ لَهُ خِلافَ التَّحْقِيقِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

* *

مَسائِلُ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.

المَسْألَةُ الأُولى: لا يَخْفى أنَّ الآيَةَ إنَّما نَصَّتْ عَلى قَذْفِ الذُّكُورِ لِلْإناثِ خاصَّةً؛ لِأنَّ ذَلِكَ هو صَرِيحُ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ وقَدْ أجْمَعَ جَمِيعُ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّ قَذْفَ الذُّكُورِ لِلذُّكُورِ، أوِ الإناثِ لِلْإناثِ، أوِ الإناثِ لِلذُّكُورِ لا فَرْقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما نَصَّتْ عَلَيْهِ الآيَةُ، مِن قَذْفِ الذُّكُورِ لِلْإناثِ؛ لِلْجَزْمِ بِنَفْيِ الفارِقِ بَيْنَ الجَمِيعِ.

وَقَدْ قَدَّمْنا إيضاحَ هَذا وإبْطالَ قَوْلِ الظّاهِرِيَّةِ فِيهِ، مَعَ إيضاحِ كَثِيرٍ مِن نَظائِرِهِ في سُورَةِ ”الأنْبِياءِ“، في كَلامِنا الطَّوِيلِ عَلى آيَةِ: ﴿وَداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٧٨] .

* *

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ المُقَرَّرَ في أُصُولِ المالِكِيَّةِ، والشّافِعِيَّةِ والحَنابِلَةِ أنَّ الِاسْتِثْناءَ إذا جاءَ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعاطِفاتٍ، أوْ مُفْرَداتٍ مُتَعاطِفاتٍ، أنَّهُ يَرْجِعُ لِجَمِيعِها إلّا لِدَلِيلٍ مِن نَقْلٍ أوْ عَقْلٍ يُخَصِّصُهُ بِبَعْضِها، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ القائِلِ بِرُجُوعِ الِاسْتِثْناءِ لِلْجُمْلَةِ الأخِيرَةِ فَقَطْ، وإلى هَذِهِ المَسْألَةِ أشارَ في ”مَراقِي السُّعُودِ“، بِقَوْلِهِ:

؎وَكُلُّ ما يَكُونُ فِيهِ العَطْفُ مِن قَبْلِ الِاسْتِثْنا فَكُلًّا يَقْفُو ∗∗∗ دُونَ دَلِيلِ العَقْلِ أوْ ذِي السَّمْعِ ∗∗∗ والحَقُّ الِافْتِراقُ دُونَ الجَمْعِ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 350

An-NurJuz 18 · Page 350

سورة النور

An-Nur

The Light · Medinan · 64 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

24:1

سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١

[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.

24:2

ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.

3 translator’s notes
  1. Either by voluntary confession of the offender or the testimony of four male witnesses to having actually seen the act take place. Otherwise, there can be no conviction.

    [973] The ruling in this verse is applicable to unmarried fornicators. Execution by stoning is confirmed in the sunnah for convicted adulterers.

    [974] i.e., Do not let sympathy for a guilty person move you to alter anything ordained by Allāh, for in His law is protection of society as a whole.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

24:3

ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣

The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.

1 translator’s note
  1. Included in this ruling is the adulterer as well. Such persons cannot be married to believers unless they have repented and reformed. ↩

24:4

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤

And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,

24:5

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

24:6

وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٦

And those who accuse their wives [of adultery] and have no witnesses except themselves - then the witness of one of them1 [shall be] four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the truthful.

1 translator’s note
  1. The husbands who have been betrayed. ↩

24:7

وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٧

And the fifth [oath will be] that the curse of Allāh be upon him if he should be of the liars.

24:8

وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٨

But it will prevent punishment from her if she gives four testimonies [swearing] by Allāh that indeed, he is of the liars.

24:9

وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩

And the fifth [oath will be] that the wrath of Allāh be upon her if he was of the truthful.

24:10

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠

And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Accepting of Repentance and Wise.

1 translator’s note
  1. The phrase omitted is estimated to be "...you would have surely been punished, destroyed or scandalized," or "...you would have suffered many difficult situations." ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 24:4

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском