An-Nur 24:30
The Light · Juz 18 · Page 353
قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠
Tell the believing men to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts.2 That is purer for them. Indeed, Allāh is [fully] Aware of what they do.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 24:30
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٠] ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهم ذَلِكَ أزْكى لَهم إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ .
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾ أيْ: مُقْتَضى إيمانِكُمُ الغَضُّ عَمّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى النَّظَرَ إلَيْهِ: ﴿ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ أيْ: عَنِ الإفْضاءِ بِها إلى مُحَرَّمٍ، أوْ عَنِ الإبْداءِ والكَشْفِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الغَضُّ والحِفْظُ: ﴿أزْكى لَهُمْ﴾ أيْ: أطْهَرُ لِلنَّفْسِ وأتْقى لِلدِّينِ: ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ أيْ: بِأفْعالِهِمْ وأحْوالِهِمْ. وكَيْفَ يُجِيلُونَ أبْصارَهم، وكَيْفَ يَصْنَعُونَ بِسائِرِ حَواسِّهِمْ وجَوارِحِهِمْ. فَعَلَيْهِمْ، إذْ عَرَفُوا ذَلِكَ، أنْ يَكُونُوا مِنهُ عَلى تَقْوى وحَذَرٍ، في كُلِّ حَرَكَةٍ وسُكُونٍ. أفادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
(p-٤٥٠٥)تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: قالَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ "): في الآيَةِ تَحْرِيمُ النَّظَرِ إلى النِّساءِ وعَوْراتِ الرِّجالِ وتَحْرِيمُ كَشْفِها. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِن (حِفْظِ الفَرْجِ ) فَهو مِنَ الزِّنى، إلّا هَذِهِ الآيَةَ والَّتِي بَعْدَها، فَهو أنْ لا يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، ولا المَرْأةُ إلى عَوْرَةِ المَرْأةِ. انْتَهى.
ولَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ. وعَلَيْهِ فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ الزِّنى يُعْلَمُ مِنهُ بِطَرِيقِ الأوْلى. أوِ الحِفْظُ عَنِ الإبْداءِ يَسْتَلْزِمُ الحِفْظَ عَنِ الإفْضاءِ.
الثّانِي: إنْ قِيلَ: لِمَ أتى بِـ(مِنَ ) التَّبْعِيضِيَّةِ في غَضِّ الأبْصارِ وقَيَّدَها بِهِ دُونَ حِفْظِ الفُرُوجِ ؟ مَعَ أنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ ومُقَيَّدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] لِأنَّ المُسْتَثْنى في الحِفْظِ هو الأزْواجُ والسِّرارِي، وهو قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِما عَداهُ. فَجُعِلَ كالعَدَمِ ولَمْ يُقَيَّدْ بِهِ. مَعَ أنَّهُ مَعْلُومٌ مِنَ الآيَةِ الأُخْرى. بِخِلافِ ما يُطْلَقُ فِيهِ البَصَرُ، فَإنَّهُ يُباحُ في أكْثَرِ الأشْياءِ، إلّا نَظَرَ ما حَرُمَ عَنْ قَصْدٍ. فَقَيَّدَ (الغَضَّ بِهِ ) ومَدْخُولُ (مِنَ ) التَّبْعِيضِيَّةِ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ أقَلَّ مِنَ الباقِي. وقِيلَ: إنَّ الغَضَّ والحِفْظَ عَنِ الأجانِبِ. وبَعْضُ الغَضِّ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ، وبَعْضُهُ جائِزٌ: بِخِلافِ الحِفْظِ فَلا وجْهَ لِدُخُولِ (مِن ) فِيهِ. كَذا في (العِنايَةِ ") .
الثّالِثُ: سُرُّ تَقْدِيمِ غَضِّ الأبْصارِ عَلى حِفْظِ الفُرُوجِ، هو أنَّ النَّظَرَ بَرِيدُ الزِّنى ورائِدُ الفُجُورِ، كَما قالَ الحَماسِيُّ:
؎وكُنْتَ إذا أرْسَلْتَ طَرْفَكَ رائِدًا لِقَلْبِكَ يَوْمًا، أتْعَبَتْكَ المَناظِرُ
(p-٤٥٠٦)ولِأنَّ البَلْوى فِيهِ أشَدُّ وأكْثَرُ. ولا يَكادُ يَقْدِرُ عَلى الِاحْتِراسِ مِنهُ. فَبُودِرَ إلى مَنعِهِ. ولِأنَّهُ يَتَقَدَّمُ الفُجُورَ في الواقِعِ، فَجُعِلَ النَّظْمُ عَلى وفْقِهِ.
الرّابِعُ: غَضُّ البَصَرِ مِن أجْلِ الأدْوِيَةِ لِعِلاجِ أمْراضِ القُلُوبِ. وفِيهِ حَسْمٌ لِمادَّتِها قَبْلَ حُصُولِها. فَإنَّ النَّظْرَةَ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِن سِهامِ إبْلِيسَ. ومَن أطْلَقَ لَحَظاتِهِ، دامَتْ حَسَراتُهُ.
؎كُلُّ الحَوادِثِ مَبْداها مِنَ النَّظَرِ ∗∗∗ ومُعْظَمُ النّارِ مِن مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ
قالَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ في " الجَوابِ الشّافِي ": في غَضِّ البَصَرِ عِدَّةُ مَنافِعَ:
أحَدُها: امْتِثالُ أمْرِ اللَّهِ هو غايَةُ سَعادَةِ العَبْدِ في مَعاشِهِ ومَعادِهِ. ولَيْسَ لِلْعَبْدِ في دُنْياهُ وآخِرَتِهِ أنْفَعُ مِنَ امْتِثالِ أوامِرِ رَبِّهِ تَبارَكَ وتَعالى. وما سَعِدَ مَن سَعِدَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. إلّا بِامْتِثالِ أوامِرِ رَبِّهِ. وما شَقِيَ مَن شَقِيَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ إلّا بِتَضْيِيعِ أوامِرِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ يَمْنَعُ مِن وُصُولِ أثَرِ السَّهْمِ المَسْمُومِ الَّذِي لَعَلَّ فِيهِ هَلاكَهُ، إلى قَلْبِهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ يُورِثُ القَلْبَ أُنْسًا بِاللَّهِ وجَمْعِيَّةً عَلى اللَّهِ، فَإنَّ إطْلاقَ البَصَرِ يُفَرِّقُ القَلْبَ ويُشَتِّتُهُ ويُبْعِدُهُ مِنَ اللَّهِ، ولَيْسَ عَلى العَبْدِ شَيْءٌ أضَرَّ مِن إلى إطْلاقِ البَصَرِ. فَإنَّهُ يُوقِعُ الوَحْشَةَ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ.
الرّابِعُ: أنَّهُ يُقَوِّي القَلْبَ ويُفْرِحُهُ. كَما أنَّ إطْلاقَ البَصَرِ يُضْعِفُهُ ويُحْزِنُهُ.
الخامِسُ: أنَّهُ يُكْسِبُ القَلْبَ نُورًا. كَما أنَّ إطْلاقَهُ يَكْسِبُهُ ظُلْمَةً، ولِهَذا ذَكَرَ سُبْحانَهُ آيَةَ النُّورِ عَقِيبَ الأمْرِ بِغَضِّ البَصَرِ. فَقالَ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ ثُمَّ قالَ إثْرَ ذَلِكَ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [النور: ٣٥] أيْ: مَثَلُ نُورِهِ في قَلْبِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ، الَّذِي امْتَثَلَ أوامِرَهُ واجْتَنَبَ نَواهِيَهُ. وإذا اسْتَنارَ القَلْبُ أقْبَلَتْ وُفُودُ الخَيْراتِ إلَيْهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، كَما أنَّهُ إذا أظْلَمَ أقْبَلَتْ سَحائِبُ البَلاءِ والشَّرِّ عَلَيْهِ مِن كُلِّ مَكانٍ. فَما شِئْتَ مِن بِدْعَةٍ وضَلالَةٍ، واتِّباعِ هَوًى واجْتِنابِ هُدًى، وإعْراضٍ عَنْ أسْبابِ السَّعادَةِ، واشْتِغالٍ (p-٤٥٠٧)بِأسْبابِ الشَّقاوَةِ. فَإنَّ ذَلِكَ إنَّما يَكْشِفُهُ لَهُ النُّورُ الَّذِي في القَلْبِ. فَإذا فُقِدَ ذَلِكَ النُّورُ بَقِيَ صاحِبُهُ كالأعْمى الَّذِي يَجُوسُ في حَنادِيسِ الظَّلامِ.
السّادِسُ: أنَّهُ يُورِثُ الفِراسَةَ الصّادِقَةَ الَّتِي يُمَيَّزُ بِها بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ والصّادِقِ والكاذِبِ. وكانَ شاهُ بْنُ شُجاعٍ الكَرْمانِيُّ يَقُولُ: مَن عَمَّرَ ظاهِرَهُ بِاتِّباعِ السُّنَّةِ، وباطِنَهُ بِدَوامِ المُراقَبَةِ، وغَضَّ بَصَرَهُ عَنِ المَحارِمِ، وكَفَّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَواتِ، واعْتادَ أكْلَ الحَلالِ - لَمْ تُخْطِئْ لَهُ فِراسَةٌ.
وكانَ شُجاعٌ هَذا لا تُخْطِئُ لَهُ فِراسَةٌ، واللَّهُ سُبْحانَهُ يَجْزِي العَبْدَ عَلى عَمَلِهِ بِما هو مِن جِنْسِ عَمَلِهِ. ومَن تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ خَيْرًا مِنهُ، فَإذا غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ، عَوَّضَهُ بِأنْ يُطْلِقَ بَصِيرَتَهُ عِوَضًا عَنْ حَبْسِهِ بَصَرَهُ لِلَّهِ. ويَفْتَحُ لَهُ بابَ العِلْمِ والإيمانِ والمَعْرِفَةِ، والفِراسَةِ الصّادِقَةِ المُصِيبَةِ الَّتِي، إنَّما تُنالُ بِبَصِيرَةِ القَلْبِ. وضِدُّ هَذا مِمّا وصَفَ اللَّهُ بِهِ اللُّوطِيَّةَ مِنَ العَمَهِ الَّذِي هو ضِدُّ البَصِيرَةِ. فَقالَ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] فَوَصَفَهم بِالسَّكْرَةِ الَّتِي هي فَسادُ العَقْلِ، والعَمَهُ هو فَسادُ البَصِيرَةِ، فالتَّعَلُّقُ بِالصُّوَرِ يُوجِبُ إفْسادَ العَقْلِ، وعَمَهُ البَصِيرَةِ يُسْكِرُ القَلْبَ، كَما قالَ القائِلُ:
؎سُكْرانِ: سُكْرُ هَوًى وسُكْرُ مُدامَةٍ ∗∗∗ ومَتى إفاقَةُ مَن بِهِ سُكْرانِ ؟
وقالَ الآخَرُ:
؎قالُوا: جُنِنْتَ بِمَن تَهْوى فَقُلْتُ لَهم: ∗∗∗ العِشْقُ أعْظَمُ مِمّا بِالمَجانِينِ
؎العِشْقُ لا يَسْتَفِيقُ الدَّهْرَ صاحِبُهُ ∗∗∗ وإنَّما يُصْرَعَ المَجْنُونُ في الحِينِ
السّابِعُ: أنَّهُ يُورِثُ القَلْبَ ثَباتًا وشَجاعَةً وقُوَّةً. ويَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ سُلْطانِ البَصِيرَةِ والحُجَّةِ، وسُلْطانِ القُدْرَةِ والقُوَّةِ، كَما في الأثَرِ: (الَّذِي يُخالِفُ هَواهُ يَفْرَقُ الشَّيْطانُ مِن ظِلِّهِ ) . وضِدُّ هَذا تَجِدُهُ في المُتَّبِعِ هَواهُ، مِن ذُلِّ النَّفْسِ ووَضاعَتِها ومَهانَتِها وخِسَّتِها وحَقارَتِها. (p-٤٥٠٨)وما جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ فِيمَن عَصاهُ. كَما قالَ الحَسَنُ: إنَّهم وإنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ البِغالُ، وهَمْلَجَتْ بِهِمُ البَراذِينُ، فَإنَّ المَعْصِيَةَ لا تُفارِقُ رِقابَهم، أبى اللَّهُ إلّا أنْ يُذِلَّ مِن عَصاهُ. وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ العِزَّ قَرِينَ طاعَتِهِ. والذُّلَّ قَرِينَ مَعْصِيَتِهِ، فَقالَ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] وقالَ تَعالى: ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] والإيمانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ ظاهِرٌ وباطِنٌ. وقالَ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] أيْ: مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلْيَطْلُبْها بِطاعَةِ اللَّهِ وذِكْرِهِ، مِنَ الكَلِمِ الطَّيِّبِ، والعِلْمِ الصّالِحِ. وفي دُعاءِ القُنُوَتِ: إنَّهُ لا يَذِلُّ مَن والَيْتَ ولا يَعِزُّ مَن عادَيْتَ. ومَن أطاعَ اللَّهَ فَقَدْ والاهُ فِيما أطاعَهُ فِيهِ. ولَهُ مِنَ العِزِّ بِحَسَبِ طاعَتِهِ، ومَن عَصاهُ فَقَدْ عاداهُ فِيما عَصاهُ فِيهِ. ولَهُ مِنَ الذُّلِّ بِحَسَبِ مَعْصِيَتِهِ.
الثّامِنُ: أنَّهُ يَسُدُّ عَلى الشَّيْطانِ مَدْخَلَهُ مِنَ القَلْبِ. فَإنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ النَّظْرَةِ ويَنْفُذُ مَعَها إلى القَلْبِ أسْرَعَ مِن نُفُوذِ الهَوى في المَكانِ الخالِي، فَيُمَثِّلُ لَهُ صُورَةَ المَنظُورِ إلَيْهِ، يُزَيِّنُها ويَجْعَلُها صَنَمًا يَعْكُفُ عَلَيْهِ القَلْبُ، ثُمَّ يَعِدُهُ ويُمَنِّيهِ. ويُوقِدُ عَلى القَلْبِ نارَ الشَّهْوَةِ، ويُلْقِي عَلَيْهِ حَطَبَ المَعاصِي، الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَتَوَصَّلُ إلَيْها بِدُونِ تِلْكَ الصُّورَةِ. فَيَصِيرُ القَلْبُ في اللَّهَبِ، فَمِن ذَلِكَ اللَّهَبِ تِلْكَ الأنْفاسُ الَّتِي يَجِدُ فِيها وهَجَ النّارِ، وتِلْكَ الزَّفَراتِ والحَرِقاتِ. فَإنَّ القَلْبَ قَدْ أحاطَتْ بِهِ نِيرانٌ بِكُلِّ جانِبٍ. فَهو في وسَطِها كالشّاةِ في وسَطِ التَّنُّورِ، ولِهَذا كانَتْ عُقُوبَةُ أصْحابِ الشَّهَواتِ بِالصُّوَرِ المُحَرَّمَةِ، أنْ جُعِلَ لَهم في البَرْزَخِ تَنُّورٌ مِن نارٍ، وأُودِعَتْ أرْواحُهم فِيهِ، إلى حَشْرِ أجْسادِهِمْ، كَما أراها اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ في المَنامِ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلى صِحَّتِهِ.
Page 353
24:28
فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨
And if you do not find anyone therein, do not enter them until permission has been given you. And if it is said to you, "Go back,"1 then go back; it is purer for you. And Allāh is Knowing of what you do.
1 translator’s note
- Or a similar expression showing that the occupants are not prepared to receive visitors (which should be respected). ↩
24:29
لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩
There is no blame upon you for entering houses not inhabited in which there is convenience1 for you. And Allāh knows what you reveal and what you conceal.
1 translator’s note
- Some benefit such as rest, shelter, commodities, one's personal belongings, etc. ↩
24:30
قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠
Tell the believing men to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts.2 That is purer for them. Indeed, Allāh is [fully] Aware of what they do.
24:31
وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١
And tell the believing women to reduce [some] of their vision1 and guard their private parts and not expose their adornment2 except that which [necessarily] appears thereof3 and to wrap [a portion of] their headcovers over their chests and not expose their adornment [i.e., beauty] except to their husbands, their fathers, their husbands' fathers, their sons, their husbands' sons, their brothers, their brothers' sons, their sisters' sons, their women, that which their right hands possess [i.e., slaves], or those male attendants having no physical desire,4 or children who are not yet aware of the private aspects of women. And let them not stamp their feet to make known what they conceal of their adornment. And turn to Allāh in repentance, all of you, O believers, that you might succeed.
4 translator’s notes
Looking only at what is lawful and averting their eyes from what is unlawful.
[991] Both natural beauty, such as hair or body shape, and that with which a woman beautifies herself of clothing, jewelry, etc.
[992] i.e., the outer garments or whatever might appear out of necessity, such as a part of the face or the hands.
[993] Referring to an abnormal condition in which a man is devoid of sexual feeling.
↩- ↩
- ↩
- ↩