An-Nur 24:32
The Light · Juz 18 · Page 354
وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٣٢
And marry the unmarried among you and the righteous among your male slaves and female slaves. If they should be poor, Allāh will enrich them from His bounty, and Allāh is all-Encompassing and Knowing.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 24:32–36
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَنكِحُوا۟ ٱلْأَيَٰمَىٰ مِنكُمْ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا۟ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
أردفت أوامر العفاف بالإرشاد إلى ما يعين عليه، ويُعف نفوس المؤمنين والمؤمنات، ويغض من أبصارهم، فأمر الأولياء بأن يزوجوا أياماهم ولا يتركوهن متأيمات؛ لأن ذلك أعف لهن وللرجال الذين يتزوجونهن. [ابن عاشور:١٨/٢١٥]
السؤال: حين أمر القرآن بغض البصر وبالعفاف بين الوسائل المعينة على ذلك كيف دلت الآية الكريمة على ذلك؟
٢- ﴿وَأَنكِحُوا۟ ٱلْأَيَٰمَىٰ مِنكُمْ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا۟ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
لما طبع الآدمي عليه من الهلع في قلة الوثوق بالرزق، أجاب من كأنه قال: قد يكون الإنسان غير قادر لكونه معدماً بقوله: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله﴾ إذا تزوجوا. ﴿من فضله﴾؛ لأنه قد كتب لكل نفس رزقها فلا يمنعكم فقرهم من إنكاحهم ... وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: «أطيعوا الله فيما أمركم من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى». [البقاعي:١٣/٢٦٥]
السؤال: بينت الآية سببا من أسباب الغنى فما هو؟
٣- ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ﴾
إرشاد للتائقين العاجزين عن مبادي النكاح وأسبابه إلى ما هو أولى لهم وأحرى بهم؛ أي وليجتهد في العفة وصون النفس. [الألوسي:٩/٣٤٤]
السؤال: بماذا ننصح من لم يتزوج؟ وما وعد الله له؟
٤- ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ﴾
أمر بالاستعفاف؛ وهو الاجتهاد في طلب العفة من الحرام لمن لا يقدر على التزويج؛ فقوله:﴿لا يَجِدونَ نِكاحاًً﴾ معناه لا يجدون استطاعة على التزويج؛ بأي وجه تعذر التزويج. [ابن جزي:٢/٩١]
السؤال: ما الواجب على من لا يستطيع النكاح؟
٥- ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ....... نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾
وذكر سبحانه آية النور عقيب آيات غض البصر، فقال: ﴿الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، وكان شاه بن شجاع الكرماني لا تخطئ له فراسة، وكان يقول: «من عمر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات، وذكر خصلة خامسة وهي أكل الحلال: لم تخطئ له فراسة». والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله؛ فغض بصره عما حرم يعوضه الله عليه من جنسه بما هو خير منه، فيطلق نور بصيرته ويفتح عليه. [ابن تيمية:٤/٥١٣]
السؤال: لماذا جاءت آية النور عقيب آيات غض البصر؟
٦- ﴿ىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾
قال تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ قال بعض السلف في الآية: هو المؤمن ينطق بالحكمة وإن لم يسمع فيها بأثر، فإذا سمع بالأثر كان نورا على نور؛ نور الإيمان الذي في قلبه يطابق نور القرآن. [ابن تيمية: ٤/٥١٣]
السؤال: متى يجتمع للمؤمن نوران؟
٧- ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾
﴿يُسَبِّحُ﴾ أي: يصلي وينزه، ﴿لَهُ﴾ أي: خاصة، ﴿فِيهَا بِالغُدُوِّ﴾ أي: الإبكار بصلاة الصبح، ﴿والآصالِ﴾ أي: العشيات ببقية الصلوات؛ فيفتحون أعمالهم ويختمونها بذكره ليُحفظوا فيما بين ذلك، ويُبارَك لهم فيما يتقلبون فيه. [البقاعي:١٣/٢٧٨]
السؤال: ما فائدة بدء المسلم يومه وختمه بالصلاة وذكر الله سبحانه؟
التوجيهات
١- الفقر ليس عائقاً من الزواج؛ بل قد يكون سبباً للغنى، ﴿إِن يَكُونُوا۟ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ﴾
٢- احرص على معرفة قصص القرآن؛ ففيها بينات وعبر ومواعظ، ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَٰتٍ مُّبَيِّنَٰتٍ وَمَثَلًا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾
٣- من أسباب الفراسة: هداية العبد إلى نور الله، وقد بين الله في هذه السورة أسباب هذا النور وأماكنه وموانعه، ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ (٣٥) فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾
العمل بالآيات
١- تبرع لإحدى الجمعيات التي تعين على تزويج الشباب, ﴿وَأَنكِحُوا۟ ٱلْأَيَٰمَىٰ مِنكُمْ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا۟ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
٢- سل الله تعالى أن يهديك لنوره, ﴿يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾
٣- اقرأ أذكار الصباح وأنت في المسجد، وفي المساء كذلك، ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾
معاني الكلمات
﴿وَأَنْكِحُوا﴾ زَوِّجُوا.
﴿الأَيَامَى﴾ مَنْ لاَ زَوْجَ لَهُ.
﴿عِبَادِكُمْ﴾ عَبِيدِكُمْ.
﴿وَإِمَائِكُمْ﴾ جَوَارِيكُمْ.
﴿يَبْتَغُونَ﴾ يَطْلُبُونَ.
﴿الْكِتَابَ﴾ المُكَاتَبَةَ، بِأَنْ يَشْتَرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَسْيَادِهِمْ بِمَالٍ مُقَسَّطٍ يُؤَدُّونَهُ إلَيْهِمْ.
﴿خَيْرًا﴾ رَشَدًا وَقُدْرَةً عَلَى الكَسْبِ.
﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ جَوَارِيكُمْ.
﴿الْبِغَاءِ﴾ الزِّنَى.
﴿تَحَصُّناً﴾ تَعَفُّفًا.
﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أَيْ: هُوَ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، وَبِهِ اسْتَنَارَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، يُدَبِّرُ الأَمْرَ فِيهِمَا، وَيَهْدِي أَهْلَهُمَا.
﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ هِيَ: الكُوَّةُ فِي الحَائِطِ غَيْرُ النَّافِذَةِ.
﴿دُرِّيٌّ﴾ مُضِيءٌ.
﴿فِي بُيُوتٍ﴾ هَذَا النُّورُ فِي مَسَاجِدَ.
﴿تُرْفَعَ﴾ تُعَظَّمَ بِالتَّعْمِيرِ، وَالتَّطْهِيرِ.
﴿بِالْغَدُوِّ وَالآصَالِ﴾ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَآخِرِهِ.
Page 354
24:32
وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٣٢
And marry the unmarried among you and the righteous among your male slaves and female slaves. If they should be poor, Allāh will enrich them from His bounty, and Allāh is all-Encompassing and Knowing.
24:33
وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٣
But let them who find not [the means for] marriage abstain [from sexual relations] until Allāh enriches them from His bounty. And those who seek a contract [for eventual emancipation] from among whom your right hands possess1 - then make a contract with them if you know there is within them goodness and give them from the wealth of Allāh which He has given you. And do not compel your slave girls to prostitution, if they desire chastity, to seek [thereby] the temporary interests of worldly life. And if someone should compel them, then indeed, Allāh is [to them], after their compulsion, Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- i.e., those slaves who desire to purchase their freedom from their owners for a price agreed upon by both. ↩
24:34
وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٣٤
And We have certainly sent down to you distinct verses1 and examples from those who passed on before you and an admonition for those who fear Allāh.
1 translator’s note
- i.e., rulings and ordinances, in particular those in this sūrah. ↩
24:35
۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥
Allāh is the Light1 of the heavens and the earth. The example of His light2 is like a niche within which is a lamp;3 the lamp is within glass, the glass as if it were a pearly [white] star lit from [the oil of] a blessed olive tree, neither of the east nor of the west, whose oil would almost glow even if untouched by fire. Light upon light. Allāh guides to His light whom He wills. And Allāh presents examples for the people, and Allāh is Knowing of all things.
24:36
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦
[Such niches are] in houses [i.e., mosques] which Allāh has ordered to be raised and that His name be mentioned [i.e., praised] therein; exalting Him within them in the morning and the evenings1
1 translator’s note
- The term used here can refer to either afternoon or evening. ↩