An-Nur 24:37
The Light · Juz 18 · Page 355
رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧
[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 24:36–37
﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ﴿رِجالٌ﴾ إلَخِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ حالِ مَن حَصَلَتْ لَهُمُ الهِدايَةُ لِذَلِكَ النُّورِ وذَكَرَ بَعْضَ أعْمالِهِمُ القَلْبِيَّةَ والقالَبِيَّةَ، فالجارُّ والمَجْرُورُ- أعْنِي
صفحة 174
مُتَعَلِّقَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ بِيُسَبِّحُ وفِيها تَكْرِيرٌ لِذَلِكَ جِيءَ بِهِ لِلتَّأْكِيدِ والتَّذْكِيرِ بِما بَعُدَ في الجُمْلَةِ ولِلْإيذانِ بِأنَّ التَّقْدِيمَ لِلِاهْتِمامِ دُونَ الحَصْرِ، ومِثْلُ ما ذَكَرَ في التَّكْرِيرِ لِلتَّأْكِيدِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [آلُ عِمْرانَ: 107] وقَوْلُكَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ بِهِ، وبَعْضُ النُّحاةِ أعْرَبَ نَحْوَ ذَلِكَ بَدَلًا كَما في شَرْحِ التَّسْهِيلِ، وفي المُغْنِي هو مِن تَوْكِيدِ الحَرْفِ بِإعادَةِ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مُضْمَرًا ولَيْسَ الجارَّ والمَجْرُورَ تَوْكِيدًا لِلْجارِّ والمَجْرُورِ لِأنَّ الظّاهِرَ لِكَوْنِهِ أقْوى لا يُؤَكَّدُ بِالضَّمِيرِ، ولَيْسَ المَجْرُورُ بَدَلًا بِإعادَةِ الجارِ لِأنَّهُ لا يُبَدَّلُ مُضْمَرٌ مِن مَظْهَرٍ وإنَّما جَوَّزَهُ بَعْضُ النُّحاةِ قِياسًا، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ما ذُكِرَ غَيْرُ وارِدٍ لِأنَّ المَجْمُوعَ بَدَلٌ أوْ تَوْكِيدٌ، وأُتِيَ بِالظّاهِرِ هَرَبًا مِنَ التَّكْرارِ، ( ورِجالٌ ) فاعِلٌ ﴿يُسَبِّحُ﴾ وتَأْخِيرُهُ عَنِ الظُّرُوفِ لِأنَّ في وصْفِهِ نَوْعُ طُولٍ فَيُخِلُّ تَقْدِيمُهُ بِحُسْنِ الِانْتِظامِ وقالَ الرُّمّانِيُّ ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِيُوقَدُ، وقالَ الحَوْفِيُّ: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِمِشْكاةٍ، وقِيلَ هو صِفَةٌ لِمِصْباحٍ، وقِيلَ صِفَةٌ لِزُجاجَةٍ، وهو عَلى هَذِهِ الأقْوالِ الأرْبَعَةِ تَقْيِيدٌ لِلْمُمَثِّلِ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ فِيهِ، والتَّنْوِينُ في المَوْصُوفِ لِلنَّوْعِيَّةِ لا لِلْفَرْدِيَّةِ لِيُنافِيَ ذَلِكَ في جَمْعِ البُيُوتِ. وأوْرَدَ عَلى ما ذَكَرَ أنَّ شَيْئًا مِنهُ لا يَلِيقُ بِشَأْنِ التَّنْزِيلِ الجَلِيلِ كَيْفَ لا وأنَّ ما بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ عَلى ما هو الحَقُّ أوْ بَعْدَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿نُورٌ عَلى نُورٌ﴾ عَلى ما قِيلَ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ كَلامٌ مُتَعَلِّقٌ بِالمُمَثِّلِ قَطْعًا فَتَوْسِيطِهِ بَيْنَ أجْزاءِ التَّمْثِيلِ مَعَ كَوْنِهِ مِن قُبَيْلِ الفَصْلِ بَيْنَ الشَّجَرَةِ ولِحائِهِ بِالأجْنَبِيِّ يُؤَدِّي إلى كَوْنِ ذِكْرِ حالِ المُنْتَفِعِينَ بِالتَّمْثِيلِ المَهْدِيِّينَ لِنُورِهِ تَعالى بِطَرِيقِ الِاسْتِتْباعِ والِاسْتِطْرادِ مَعَ كَوْنِ بَيانِ حالِ أضْدادِهِمْ مَقْصُودًا بِالذّاتِ ومِثْلُ هَذا مِمّا لا عَهْدَ بِهِ في كَلامِ النّاسِ فَضْلًا أنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الكَلامَ المُعْجِزَ. وتَعَقَّبَهُ الخَفاجِيُّ بِأنَّهُ زُخْرُفٌ مِنَ القَوْلِ إذْ لا فَصْلَ فِيهِ وما قَبْلَهُ إلى هُنا مِنَ المَثَلِ، والظّاهِرُ عِنْدِي أنَّ التَّمْثِيلَ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ وقِيلَ هو مُتَعَلِّقٌ بِسَبِّحُوا أوْ نَحْوِهِ مَحْذُوفًا، وتِلْكَ الجُمْلَةُ عَلى ما قِيلَ مُتَرَتِّبَةٌ عَلى ما قَبْلِها وتَرْكُ الفاءِ لِلْعِلْمِ بِهِ كَما في نَحْوِ قُمْ يَدْعُوكَ، ومَنَعُوا تَعَلُّقَهُ بِيَذْكُرُ لِأنَّهُ مِن صِلَةِ أنْ فَلا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَهُ، والمُرادُ بِالبُيُوتِ المَساجِدُ كُلُّها كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وقَتادَةِ ومُجاهِدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قالَ: إنَّما هي أرْبَعُ مَساجِدَ لَمْ يَبْنِهُنَّ إلّا نَبِيٌّ، الكَعْبَةُ بَناها إبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ وبَيْتُ المَقْدِسِ بَناهُ داوُدُ وسُلَيْمانُ عَلَيْهِما السَّلامُ ومَسْجِدُ المَدِينَةِ ومَسْجِدُ قَباءٍ بَناهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّ المُرادَ بِها بَيْتُ المَقْدِسِ والجَمْعُ مِن حَيْثُ إنَّ فِيهِ مَواضِعَ يَتَمَيَّزُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ وهو خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ وبِرَيْدَةَ قالَ: ««قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذِهِ الآيَةَ ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ إلَخْ فَقامَ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَجُلٌ فَقالَ: أيُّ بُيُوتٍ هَذِهِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ ﷺ: «بُيُوتُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَقامَ إلَيْهِ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذا البَيْتُ مِنها لَبَيْتُ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: نَعَمْ مِن أفاضِلِها»»
وهَذا إنْ صَحَّ لا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنْهُ.
وقالَ أبُو حَيّانَ: الظّاهِرُ أنَّها مُطْلَقَةٌ تُصَدِّقُ عَلى المَساجِدِ والبُيُوتِ الَّتِي تَقَعُ فِيها الصَّلاةُ والعِلْمُ، وجَوَّزَ أنْ يُرادَ بِها صَلاةُ المُؤْمِنِينَ أوْ أبْدانِهِمْ بِأنَّ تَشَبُّهَ صَلاتِهِمُ الجامِعَةُ لِلْعِباداتِ القَوْلِيَّةِ والفِعْلِيَّةِ أوْ أبْدانِهِمُ المُحِيطَةِ بِالأنْوارِ بِالبُيُوتِ المَذْكُورَةِ- أعْنِي المَساجِدَ- ثُمَّ يُسْتَعارُ اسْمُها لِذَلِكَ. وتَعَقَّبَ بِأنَّهُ لا حُسْنَ فِيما ذَكَرَ وأظُنُّكَ لا تَكْتَفِي بِهَذا المِقْدارِ مِنَ الجُرْحِ، والمُرادُ بِالإذْنِ الأمْرُ وبِالرَّفْعِ التَّعْظِيمُ أيْ أمَرَ سُبْحانَهُ بِتَعْظِيمِ قَدْرِها، ورُوِيَ هَذا عَنِ الحَسَنِ والضَّحّاكِ ولا يَخْفى أنَّهُ إذا أُرِيدَ بِها المَساجِدُ فَتَعْظِيمُ قَدْرِها يَكُونُ بِأشْياءَ شَتًّى كَصِيانَتِها عَنْ
صفحة 175
دُخُولِ الجُنُبِ والحائِضِ والنُّفَساءِ ولَوْ عَلى وجْهِ العُبُورِ وقَدْ قالُوا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ وإدْخالٍ بِحاسَّةٍ فِيها يَخافُ مِنها التَّلْوِيثُ ولِذا قالُوا: يَنْبَغِي لِمَن أرادَ أنْ يَدْخُلَ المَسْجِدَ أنْ يَتَعاهَدَ النَّعْلَ والخُفَّ عَنِ النَّجاسَةِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِيهِ احْتِرازًا عَنْ تَلْوِيثِ المَسْجِدِ، ومَنعُ إدْخالِ المَيِّتِ فِيها ومَنعُ إدْخالِ الصِّبْيانِ والمَجانِينِ وهو حَرامٌ حَيْثُ غَلَبَ تَنْجِيسَهم وإلّا فَهو مَكْرُوهٌ، وقَدْ جاءَ الأمْرُ بِتَجْنِيبِهِمْ عَنِ المَساجِدِ مُطْلَقًا.
أخْرَجَ ابْنُ ماجَّةٍ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «جَنِّبُوا مَساجِدَكم صِبْيانَكم ومَجانِينَكم وشِراءَكم وبَيْعَكم وخُصُوماتِكم ورَفْعَ أصْواتِكم وإقامَةَ حُدُودِكم وسُلَّ سُيُوفِكم واتَّخِذُوا عَلى أبْوابِها المَطاهِرَ وجَمَرُوها في الجَمْعِ ومَنَعَ إنْشادَ الضّالَّةِ وإنْشادَ الأشْعارِ»، فَقَدْ أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ السُّنِّيِّ وابْنُ مِندَهٍ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن رَأيْتُمُوهُ يُنْشِدُ شِعْرًا في المَسْجِدِ فَقُولُوا فَضَّ اللَّهُ تَعالى فاكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ ومَن رَأيْتُمُوهُ يَنْشُدُ ضالَّةً في المَسْجِدِ فَقُولُوا: لا وجَدْتَها ثَلاثَ مَرّاتٍ»» الحَدِيثُ
. ويَنْبَغِي أنْ يُقَيَّدَ المَنعُ مِن إنْشادِ الشِّعْرِ بِما إذا كانَ فِيهِ شَيْءٌ مَذْمُومٌ كَهَجْوِ المُسْلِمِ وصِفَةِ الخَمْرِ وذِكْرِ النِّساءِ والمُرِدّانِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا هو مَذْمُومٌ شَرْعًا، وأمّا إذا كانَ مُشْتَمِلًا عَلى مَدْحِ النُّبُوَّةِ والإسْلامِ أوْ كانَ مُشْتَمِلًا عَلى حِكْمَةٍ أوْ باعِثًا عَلى مَكارِمِ الأخْلاقِ والزُّهْدِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ الخَيْرِ فَلا بَأْسَ بِإنْشادِهِ فِيها، ومَنعُ إلْقاءِ القَمْلَةِ فِيهِ بَعْدَ قَتْلِها وهو مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا عَلى ما صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ، ويَنْدُبُ أنْ لا تُلْقى حَيَّةٌ في المَسْجِدِ،
فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا وجَدَ أحَدُكُمُ القَمْلَةَ في المَسْجِدِ فَلْيَصِرْها في ثَوْبِهِ حَتّى يُخْرِجَها»»
ومَنَعَ البَوْلَ فِيها ولَوْ في إناءٍ وقَدْ صَرَّحُوا بِحُرْمَةِ ذَلِكَ، وفي الأشْباهِ وأمّا الفَصْدُ في المَسْجِدِ في إناءٍ فَلَمْ أرَهُ، ويَنْبَغِي أنْ لا فَرْقَ أيْ لِأنَّ كُلًّا مِنَ البَوْلِ والدَّمِ نَجِسٌ مُغَلَّظٌ، ومَنَعَ إلْقاءَ البُصاقِ فِيها.
وفِي البَدائِعِ يُكَرِّهُ التَّوَضِّي في المَسْجِدِ لِأنَّهُ مُسْتَقْذِرٌ طَبْعًا فَيَجِبُ تَنْزِيهُ المَسْجِدِ عَنْهُ كَما يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنِ المُخاطِ والبَلْغَمِ،
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ««أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى في قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخامَةً فَقامَ إلَيْها فَحَكَّها بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ ﷺ ثُمَّ دَعا بِخَلُوقٍ فَلَطَّخَ مَكانَها»»
فَقالَ الشَّعْبِيُّ: هو سُنَّةٌ، وذَكَرُوا أنَّ إلْقاءَ النُّخامِ فَوْقَ الحَصِيرِ أخَفُّ مِن وضْعِها تَحْتَهُ فَإنِ اضْطُرَّ إلَيْهِ دَفَنَها،
وفِي حَدِيثٍ أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا ««التُّفْلُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وكَفّارَتُهُ أنْ يُوارِيَهُ»»
ورَوى الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا أيْضًا نَحْوَهُ، ومَنعُ الوَطْءِ فِيها وفَوْقَها كالتَّخَلِّي وصَرَّحُوا بِحُرْمَةِ ذَلِكَ، ومَنعُ دُخُولِ مَن أكَلَ ذا رائِحَةٍ كَرِيهَةٍ فِيها كالثُّومِ والبَصَلِ والكُرّاثِ وأكْلِ الفِجْلِ إذا تَجَشَّأ كَذَلِكَ، وقَدْ كانَ الرَّجُلُ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ إذا وُجِدَ مِنهُ رِيحُ الثُّومِ يُؤْخَذُ بِيَدِهِ ويُخْرَجُ إلى البَقِيعِ، والظّاهِرِ أنَّ الأبْخَرَ أوْ مَن بِهِ صُنانٍ مُسْتَحْكِمٍ حُكْمُهُ حُكْمَ آكِلِ الثُّومِ والبَصَلِ، وكَذا حُكِمَ مِن رائِحَةِ ثِيابِهِ كَرِيهَةً كَثِيابِ الزَّيّاتِينَ والدَّبّاغِينَ، وعَنْ مالِكٍ أنَّ الزَّيّاتِينَ يَتَأخَّرُونَ ولا يَتَقَدَّمُونَ إلى الصَّفِّ الأوَّلِ ويَقْعُدُونَ في أُخْرَياتِ النّاسِ، ومُنِعَ الثُّومُ والأكْلُ فِيها لِغَيْرِ مُعْتَكِفٍ، ومُنِعَ الجُلُوسُ فِيها لِلْمُصِيبَةِ أوْ لِلتَّحَدُّثِ بِكَلامِ الدُّنْيا، ومُنِعَ اتِّخاذُها طَرِيقًا وهو مَكْرُوهٌ أوْ حَرامٌ، وقَدْ جاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ في حَدِيثٍ رَواهُ ابْنُ ماجَّةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما مَرْفُوعًا.
Page 355
24:37
رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧
[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -
24:38
لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨
That Allāh may reward them [according to] the best of what they did and increase them from His bounty. And Allāh gives provision to whom He wills without account [i.e., limit].
24:39
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩
But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.
24:40
أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠
Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.
24:41
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١
Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.
24:42
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.
24:43
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣
Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.