An-NurJuz 18 · Page 355

An-Nur 24:39

The Light · Juz 18 · Page 355

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩

But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 24:39–40

(p-٤٦٠)﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾

لَمّا ذَكَرَ تَعالى حالَةَ الإيمانِ والمُؤْمِنِينَ وتَنْوِيرَهُ قُلُوبَهم ووَصْفَهم بِما وصَفَهم مِنَ الأعْمالِ النّافِعَةِ في الآخِرَةِ أعْقَبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ مُقابِلِهِمُ الكَفَرَةِ وأعْمالِهِمْ، فَمَثَّلَ لَهم ولِأعْمالِهِمْ مَثَلَيْنِ: أحَدُهُما: يَقْتَضِي بُطْلانَ أعْمالِهِمْ في الآخِرَةِ وأنَّهم لا يَنْتَفِعُونَ بِها. والثّانِي: يَقْتَضِي حالَها في الدُّنْيا مِنِ ارْتِباكِها في الضَّلالِ والظُّلْمَةِ، شَبَّهَ أوَّلًا أعْمالَهم في اضْمِحْلالِها وفُقْدانِ ثَمَرَتِها بِسَرابٍ في مَكانٍ مُنْخَفِضٍ ظَنَّهُ العَطْشانُ ماءً، فَقَصَدَهُ وأتْعَبَ نَفْسَهُ في الوُصُولِ إلَيْهِ.

﴿حَتّى إذا جاءَهُ﴾ أيْ جاءَ مَوْضِعَهُ الَّذِي تَخَيَّلَهُ فِيهِ ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ أيْ فَقَدَهُ؛ لِأنَّهُ مَعَ الدُّنُوِّ لا يَرى شَيْئًا. كَذَلِكَ الكافِرُ يَظُنُّ أنَّ عَمَلَهُ في الدُّنْيا نافِعُهُ حَتّى إذا أفْضى إلى الآخِرَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلُهُ بَلْ صارَ وبالًا عَلَيْهِ.

وقَرَأ مَسْلَمَةُ بْنُ مُحارِبٍ: بِقِيعاتٍ بِتاءٍ مَمْطُوطَةٍ جَمْعُ قِيعَةٍ، كَدِيماتٍ وقِيماتٍ في دِيمَةٍ وقِيمَةٍ، وعَنْهُ أيْضًا بِتاءٍ شَكْلِ الهاءِ ويَقِفُ عَلَيْها بِالهاءِ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ قِيعَةٍ، ووَقَفَ بِالهاءِ عَلى لُغَةِ طَيِّئٍ كَما قالُوا البَناهُ والأخَواهُ في الوَقْفِ عَلى البَناتِ والأخَواتِ. قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ قِيعَةً كالعامَّةِ أيْ كالقِراءَةِ العامَّةِ، لَكِنَّهُ أشْبَعَ الفَتْحَةَ فَتَوَلَّدَتْ مِنها الألِفُ مِثْلَ مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْباعَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ جَعَلَ بَعْضُهم بِقِيعاتٍ، بِتاءٍ مَمْدُودَةٍ، كَرَجُلٍ عِزْهاةٍ. وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: ويَجُوزُ أنَّهُ جَعَلَهُ مِثْلَ سَعْلَةٍ وسَعْلاةٍ ولَيْلَةٍ ولَيْلاةٍ، والقِيعَةُ مُفْرَدٌ مُرادِفٌ لِلْقاعِ، أوْ جَمْعُ قاعٍ كَنارٍ ونِيرَةٍ، فَتَكُونُ عَلى هَذا قِراءَةُ قِيعاتٍ جَمْعَ صِحَّةٍ تَناوَلَ جَمْعَ تَكْسِيرٍ مِثْلَ رِجالاتِ قُرَيْشٍ وجِمالاتٍ صُفْرٍ.

وقَرَأ شَيْبَةُ وأبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ بِخِلافٍ عَنْهُما (الظَّمّانُ) بِحَذْفِ الهَمْزَةِ ونَقْلِ حَرَكَتِها إلى المِيمِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾ هو مِن صِفاتِ السَّرابِ ولا يَعْنِي إلّا مُطْلَقَ الظَّمْآنِ لا الكافِرَ الظَّمْآنَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: شَبَّهَ ما يَعْمَلُهُ مَن لا يَعْتَقِدُ الإيمانَ ولا يَتَّبِعُ الحَقَّ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ الَّتِي يَحْسَبُها أنْ تَنْفَعَهُ عِنْدَ اللَّهِ، وتُنْجِيَهُ مِن عَذابِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، ثُمَّ يَخِيبُ في العاقِبَةِ أمَلُهُ ويَلْقى خِلافَ ما قَدَّرَ بِسَرابٍ يَراهُ الكافِرُ بِالسّاهِرَةِ، وقَدْ غَلَبَهُ عَطَشُ يَوْمِ القِيامَةِ فَيَحْسَبُهُ ماءً، فَيَأْتِيهِ فَلا يَجِدُ ما رَجاهُ ويَجِدُ زَبانِيَةَ اللَّهِ عِنْدَهُ، يَأْخُذُونَهُ ويَعْتِلُونَهُ ويَسْقُونَهُ الحَمِيمَ والغَسّاقَ، وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ [الغاشية: ٣] ﴿وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤] ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] . وقِيلَ: نَزَلَتْ في عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ، كانَ قَدْ تَعَبَّدَ ولَبِسَ المُسُوحَ والتَمَسَ الدِّينَ في الجاهِلِيَّةِ ثُمَّ كَفَرَ في الإسْلامِ، انْتَهى. فَجَعَلَ الظَّمْآنَ هو الكافِرَ حَتّى تَطَّرِدَ الضَّمائِرُ في (جاءَهُ) و﴿لَمْ يَجِدْهُ﴾ (ووَجَدَ) و(عِنْدَهُ) و﴿فَوَفّاهُ﴾ لِشَخْصٍ واحِدٍ، وغَيْرُهُ غايَرَ بَيْنَ الضَّمائِرِ، فالضَّمِيرُ في: (جاءَهُ) و﴿لَمْ يَجِدْهُ﴾ لِلظَّمْآنِ. وفي (ووَجَدَ) لِلْكافِرِ الَّذِي ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا بِالظَّمْآنِ، أيْ ووَجَدَ هَذا (p-٤٦١)الكافِرُ وعْدَ اللَّهِ بِالجَزاءِ عَلى عَمَلِهِ بِالمِرْصادِ، ﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾ عَمَلَهُ الَّذِي جازاهُ عَلَيْهِ. وهَذا مَعْنى قَوْلِ أُبَيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ، وأفْرَدَ الضَّمِيرَ في (ووَجَدَ) بَعْدَ تَقَدُّمِ الجَمْعِ حَمْلًا عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الكُفّارِ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ في: (جاءَهُ) عَلى السَّرابِ. ثُمَّ في الكَلامِ مَتْرُوكٌ كَثِيرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الظّاهِرُ، تَقْدِيرُهُ: وكَذَلِكَ الكافِرُ يَوْمَ القِيامَةِ يَظُنُّ عَمَلَهُ نافِعًا ﴿حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾، ويَحْتَمِلُ الضَّمِيرُ أنْ يَعُودَ عَلى العَمَلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (أعْمالُهم)، ويَكُونُ تَمامُ المَثَلِ في قَوْلِهِ: (ماءً)، ويَسْتَغْنِي الكَلامُ عَنْ مَتْرُوكٍ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ، لَكِنْ يَكُونُ في المَثَلِ إيجازٌ واقْتِضابٌ؛ لِوُضُوحِ المَعْنى المُرادِ بِهِ.

﴿ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ أيْ بِالمُجازاةِ، والضَّمِيرُ في: (عِنْدَهُ) عائِدٌ عَلى العَمَلِ، انْتَهى. والَّذِي يَظْهَرُ لِي أنَّهُ تَعالى شَبَّهَ أعْمالَهم في عَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِها بِسَرابٍ صِفَتُهُ كَذا، وأنَّ الضَّمائِرَ فِيما بَعْدَ ﴿الظَّمْآنُ﴾ لَهُ. والمَعْنى في ﴿ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ أيْ: (ووَجَدَ) مَقْدُورَ اللَّهِ عَلَيْهِ مِن هَلاكٍ بِالظَّمَأِ، (عِنْدَهُ) أيْ عِنْدَ مَوْضِعِ السَّرابِ، ﴿فَوَفّاهُ﴾ ما كُتِبَ لَهُ مِن ذَلِكَ. وهو المَحْسُوبُ لَهُ، واللَّهُ مُعَجِّلٌ حِسابَهُ لا يُؤَخِّرُهُ عَنْهُ؛ فَيَكُونُ الكَلامُ مُتَناسِقًا آخِذًا بَعْضُهُ بِعُنُقِ بَعْضٍ. وذَلِكَ بِاتِّصالِ الضَّمائِرِ لِشَيْءٍ واحِدٍ، ويَكُونُ هَذا التَّشْبِيهُ مُطابِقًا لِأعْمالِهِمْ مِن حَيْثُ أنَّهُمُ اعْتَقَدُوها نافِعَةً، فَلَمْ تَنْفَعْهم وحَصَلَ لَهُمُ الهَلاكُ بِإثْرِ ما حُوسِبُوا. وأمّا في قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ: فَإنَّهُ وإنْ جَعَلَ الضَّمائِرَ لِلظَّمْآنِ لَكِنَّهُ جَعَلَ الظَّمْآنَ هو الكافِرَ، وهو تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كَما قالَ. وشَبَّهَ الماءَ بَعْدَ الجَهْدِ بِالماءِ. وأمّا في قَوْلِ غَيْرِهِ: فَفِيهِ تَفْكِيكُ الكَلامِ؛ إذْ غايَرَ بَيْنَ الضَّمائِرِ وانْقَطَعَ تَرْصِيفُ الكَلامِ بِجَعْلِ بَعْضِهِ مُفْلِتًا مِن بَعْضٍ.

﴿أوْ كَظُلُماتٍ﴾ هَذا التَّشْبِيهُ الثّانِي لِأعْمالِهِمْ، فالأوَّلُ فِيما يَئُولُ إلَيْهِ أعْمالُهم في الآخِرَةِ، وهَذا الثّانِي فِيما هم عَلَيْهِ في حالِ الدُّنْيا. وبَدَأ بِالتَّشْبِيهِ الأوَّلِ؛ لِأنَّهُ آكَدُ في الإخْبارِ؛ لِما فِيهِ مِن ذِكْرِ ما يَئُولُ إلَيْهِ أمْرُهم مِنَ العِقابِ الدّائِمِ والعَذابِ السَّرْمَدِيِّ. ثُمَّ أتْبَعَهُ بِهَذا التَّمْثِيلِ الَّذِي نَبَّهَهم عَلى ما هي أعْمالُهم عَلَيْهِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ إلى الإيمانِ ويُفَكِّرُونَ في نُورِ اللَّهِ الَّذِي جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ والظّاهِرُ أنَّهُ تَشْبِيهٌ لِأعْمالِهِمْ وضَلالِهِمْ بِالظُّلُماتِ المُتَكاثِفَةِ.

وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: التَّقْدِيرُ: أوْ كَذِي ظُلُماتٍ، قالَ: ودَلَّ عَلى هَذا المُضافِ قَوْلُهُ: ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ﴾؛ فالكِنايَةُ تَعُودُ إلى المُضافِ المَحْذُوفِ، فالتَّشْبِيهُ وقَعَ عِنْدَ أبِي عَلِيٍّ لِلْكافِرِ لا لِلْأعْمالِ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ، ويُتَخَيَّلُ في تَقْرِيرِ كَلامِهِ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أوْ هم كَذِي ظُلُماتٍ، فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ الأوَّلُ لِأعْمالِهِمْ، والثّانِي لَهم في حالِ ضَلالِهِمْ. وقالَ أبُو البَقاءِ: في التَّقْدِيرِ وجْهانِ، أحَدُهُما: أوْ كَأعْمالِ ذِي ظُلُماتٍ، فَيُقَدَّرُ ذِي ظُلُماتٍ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ﴾ إلَيْهِ، ويُقَدَّرُ أعْمالٌ لِيَصِحَّ تَشْبِيهُ أعْمالِ الكُفّارِ بِأعْمالِ صاحِبِ الظُّلْمَةِ؛ إذْ لا مَعْنى لِتَشْبِيهِ العَمَلِ بِصاحِبِ الظُّلُماتِ. والثّانِي: لا حَذْفَ فِيهِ، والمَعْنى أنَّهُ شَبَّهَ أعْمالَ الكُفّارِ بِالظُّلْمَةِ في حَيْلُولَتِها بَيْنَ القَلْبِ وبَيْنَ ما يَهْتَدِي إلَيْهِ، فَأمّا الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ﴾ فَيَعُودُ إلى مَذْكُورٍ حُذِفَ اعْتِمادًا عَلى المَعْنى تَقْدِيرُهُ إذا أخْرَجَ مَن فِيها يَدَهُ.

وقالَ الجُرْجانِيُّ: الآيَةُ الأُولى في ذِكْرِ أعْمالِ الكُفّارِ. والثّانِيَةُ في ذِكْرِ كُفْرِهِمْ، ونَسَّقَ الكُفْرَ عَلى أعْمالِهِمْ؛ لِأنَّ الكُفْرَ أيْضًا مِن أعْمالِهِمْ، وقَدْ قالَ تَعالى: ”﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]“ مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، فَيَكُونُ التَّمْثِيلُ قَدْ وقَعَ لِأعْمالِهِمْ بِكُفْرِ الكافِرِ، و(أعْمالُهم) مِنها كُفْرُهم، فَيَكُونُ قَدْ شَبَّهَ أعْمالَهم بِالظُّلُماتِ، والعَطْفُ بِأوْ هُنا؛ لِأنَّهُ قَصَدَ التَّنْوِيعَ والتَّفْصِيلَ لا أنَّ (أوْ) لِلشَّكِّ. وقالَ الكَرْمانِيُّ: (أوْ) لِلتَّخْيِيرِ عَلى تَقْدِيرِ شَبِّهْ أعْمالَ الكُفّارِ بِأيِّهِما شِئْتَ.

وقَرَأ سُفْيانُ بْنُ حُسَيْنٍ ﴿أوَ كَظُلُماتٍ﴾ بِفَتْحِ الواوِ، جَعَلَها واوَ عَطْفٍ تَقَدَّمَتْ عَلَيْها الهَمْزَةُ الَّتِي لِتَقْرِيرِ التَّشْبِيهِ الخالِي عَنْ مَحْضِ الِاسْتِفْهامِ. والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في ﴿يَغْشاهُ﴾ عائِدٌ عَلى ﴿بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾، أيْ: يَغْشى ذَلِكَ البَحْرَ، أيْ: يُغَطِّي بَعْضُهُ بَعْضًا، بِمَعْنى أنْ تَجِيءَ مَوْجَةٌ تَتْبَعُها أُخْرى فَهو مُتَلاطِمٌ لا يَسْكُنُ، وأخْوَفُ (p-٤٦٢)ما يَكُونُ إذا تَوالَتْ أمْواجُهُ، وفَوْقَ هَذا المَوْجِ (سَحابٌ)، وهو أعْظَمُ لِلْخَوْفِ لِإخْفائِهِ النُّجُومَ الَّتِي يُهْتَدى بِها، ولِلرِّيحِ والمَطَرِ النّاشِئَيْنِ مَعَ السَّحابِ. ومَن قَدَّرَ أوْ كَذِي ظُلُماتٍ أعادَ الضَّمِيرَ في ﴿يَغْشاهُ﴾ عَلى ذِي المَحْذُوفِ، أيْ: يَغْشى صاحِبَ الظُّلُماتِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 355

An-NurJuz 18 · Page 355

24:37

رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧

[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -

24:38

لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨

That Allāh may reward them [according to] the best of what they did and increase them from His bounty. And Allāh gives provision to whom He wills without account [i.e., limit].

24:39

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩

But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.

24:40

أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠

Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.

24:41

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١

Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.

24:42

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.

24:43

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣

Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.

Abu HayyanTafsir · 24:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском