An-Nur 24:48
The Light · Juz 18 · Page 356
وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨
And when they are called to [the words of] Allāh and His Messenger to judge between them, at once a party of them turns aside [in refusal].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 24:47–50
﴿ويَقُولُونَ آمَنّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم مِن بَعْدِ ذَلِكَ وما أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإذا دُعُوا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم إذا فَرِيقٌ مِنهم مُعْرِضُونَ﴾ ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أمِ ارْتابُوا أمْ يَخافُونَ أنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ورَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾
صفحة ٢٦٨
عَطَفَ جُمْلَةَ (ويَقُولُونَ) عَلى جُمْلَةِ ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النور: ٤٦] لِما تَتَضَمَّنُهُ جُمْلَةُ (يَهْدِي مَن يَشاءُ) مِن هِدايَةِ بَعْضِ النّاسِ وحِرْمانِ بَعْضِهِمْ مِنَ الهِدايَةِ كَما هو مُقْتَضى (مَن يَشاءُ) . وهَذا تَخَلُّصٌ إلى ذِكْرِ بَعْضٍ مِمَّنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ هِدايَتَهم وهُمُ الَّذِينَ أبَطَنُوا الكُفْرَ وأظْهَرُوا الإسْلامَ وهم أهْلُ النِّفاقِ. فَبَعْدَ أنْ ذُكِرَتْ دَلائِلُ انْفِرادِ اللَّهِ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ وذُكِرَ الكُفّارُ الصُّرَحاءُ الَّذِينَ لَمْ يَهْتَدُوا بِها في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩] الآياتِ تَهَيَّأ المَقامُ لِذِكْرِ صِنْفٍ آخَرَ مِنَ الكافِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَهْتَدُوا بِآياتِ اللَّهِ وأظْهَرُوا أنَّهُمُ اهْتَدَوْا بِها.
وضَمِيرُ الجَمْعِ عائِدٌ إلى مَعْرُوفِينَ عِنْدَ السّامِعِينَ وهُمُ المُنافِقُونَ؛ لِأنَّ ما ذُكِرَ بَعْدَهُ هو مِن أحْوالِهِمْ، وعَوْدُ الضَّمِيرِ إلى شَيْءٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ كَثِيرٌ في القُرْآنِ، عَلى أنَّهم قَدْ تَقَدَّمَ ما يُشِيرُ إلَيْهِمْ بِطَرِيقِ التَّعْرِيضِ في قَوْلِهِ: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ﴾ [النور: ٣٧] .
وقَدْ أشارَتِ الآيَةُ إلى المُنافِقِينَ عامَّةً، ثُمَّ إلى فَرِيقٍ مِنهم أظْهَرُوا عَدَمَ الرِّضى بِحُكْمِ الرَّسُولِ ﷺ، فَكِلا الفَرِيقَيْنِ مَوْسُومٌ بِالنِّفاقِ، ولَكِنَّ أحَدَهُما اسْتَمَرَّ عَلى النِّفاقِ والمُوارَبَةِ، وفَرِيقًا لَمْ يَلْبَثُوا أنْ أظْهَرُوا الرُّجُوعَ إلى الكُفْرِ بِمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ عَلَنًا.
فَفِي قَوْلِهِ: (ويَقُولُونَ) إيماءٌ إلى أنَّ حَظَّهم مِنَ الإيمانِ مُجَرَّدُ القَوْلِ دُونَ الِاعْتِقادِ كَما قالَ تَعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] .
وعَبَّرَ بِالمُضارِعِ لِإفادَةِ تَجَدُّدِ ذَلِكَ مِنهم واسْتِمْرارِهِمْ عَلَيْهِ؛ لِما فِيهِ مِن تَكَرُّرِ الكَذِبِ ونَحْوِهِ مِن خِصالِ النِّفاقِ الَّتِي بَيَّنْتُها في سُورَةِ البَقَرَةِ. ومَفْعُولُ (أطَعْنا) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، أيْ: أطَعْنا اللَّهَ والرَّسُولَ.
والإشارَةُ في قَوْلِهِ: (وما أُولَئِكَ) إلى ضَمِيرِ (يَقُولُونَ)، أيْ يَقُولُونَ آمَنّا وهم كاذِبُونَ في قَوْلِهِمْ. وإنَّما يَظْهَرُ كُفْرُهم عِنْدَما تَحُلُّ بِهِمُ النَّوازِلُ
صفحة ٢٦٩
والخُصُوماتُ فَلا يَطْمَئِنُّونَ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ولا يَصِحُّ جَعْلُهُ إشارَةً إلى (فَرِيقٌ) مِن قَوْلِهِ: ﴿إذا فَرِيقٌ مِنهم مُعْرِضُونَ﴾؛ لِأنَّ إعْراضَهم كافٍ في الدَّلالَةِ عَلى عَدَمِ الإيمانِ.
فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ (وإذا دُعُوا) عائِدٌ إلى مُعادِ ضَمِيرِ (يَقُولُونَ) . وإسْنادُ فِعْلِ (دُعُوا) إلى جَمِيعِهِمْ وإنْ كانَ المُعْرِضُونَ فَرِيقًا مِنهم لا جَمِيعَهم لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم سَواءٌ في التَّهَيُّؤِ إلى الإعْراضِ، ولَكِنَّهم لا يُظْهِرُونَهُ إلّا عِنْدَما تَحُلُّ بِهِمُ النَّوازِلُ فالمُعْرِضُونَ هُمُ الَّذِينَ حَلَّتْ بِهِمُ الخُصُوماتُ.
وقَدْ شَمِلَتِ الآيَةُ نَفَرًا مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا حَلَّتْ بِهِمْ خُصُوماتٌ، فَأبَوْا حُكْمَ النَّبِيءِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ أوْ بَعْدَما حَكَمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُرْضِهِمْ حُكْمُهُ، فَرَوى المُفَسِّرُونَ «أنَّ بِشْرًا أحَدَ الأوْسِ أوِ الخَزْرَجِ تَخاصَمَ إلى النَّبِيءِ ﷺ مَعَ يَهُودِيٍّ فَلَمّا حَكَمَ النَّبِيءُ لِلْيَهُودِيِّ، لَمْ يَرْضَ بِشْرٌ بِحُكْمِهِ ودَعاهُ إلى الحُكْمِ عِنْدَ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ اليَهُودِيِّ فَأبى اليَهُودِيُّ وتَساوَقا إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقَصّا عَلَيْهِ القَضِيَّةَ، فَلَمّا عَلِمَ عُمَرُ أنَّ بِشْرًا لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ النَّبِيءِ قالَ لَهُما: مَكانَكُما حَتّى آتِيَكُما. ودَخَلَ بَيْتَهُ فَأخْرَجَ سَيْفَهُ وضَرَبَ بِشْرًا بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ. فَرُوِيَ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَقَّبَ عُمَرَ يَوْمَئِذٍ الفارُوقَ؛ لِأنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ»، أيْ فَرَّقَ بَيْنَهُما بِالمُشاهَدَةِ. وقِيلَ: «إنَّ أحَدَ المُنافِقِينَ اسْمُهُ المُغِيرَةُ بْنُ وائِلٍ مِنَ الأوْسِ مِن بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ الأوْسِيِّ تَخاصَمَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في أرْضٍ اقْتَسَماها، ثُمَّ كَرِهَ أُمَيَّةُ القَسَمَ الَّذِي أخَذَهُ فَرامَ نَقْضَ القِسْمَةِ وأبى عَلِيٌّ نَقْضَها، ودَعاهُ إلى الحُكُومَةِ لَدى النَّبِيءِ ﷺ . فَقالَ المُغِيرَةُ: أمّا مُحَمَّدٌ فَلَسْتُ آتِيهِ؛ لِأنَّهُ يُبْغِضُنِي وأنا أخافُ أنْ يَحِيفَ عَلَيَّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وتَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [النساء»: ٦٠] الآيَةُ في سُورَةِ النِّساءِ.
ومِن سَماجَةِ الأخْبارِ ما نَقَلَهُ الطُّبَرِسِيُّ الشِّيعِيُّ في تَفْسِيرِهِ المُسَمّى مَجْمَعُ البَيانِ «عَنِ البَلْخِيِّ أنَّهُ كانَتْ بَيْنَ عَلِيٍّ وعُثْمانَ مُنازَعَةٌ في أرْضٍ اشْتَراها
صفحة ٢٧٠
مِن عَلِيٍّ فَخَرَجَتْ فِيها أحْجارٌ وأرادَ رَدَّها بِالعَيْبِ، فَلَمْ يَأْخُذْها فَقالَ: بَيْنِي وبَيْنَكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقالَ لَهُ الحَكَمُ بْنُ أبِي العاصِ: إنْ حاكَمْتَهُ إلى ابْنِ عَمِّهِ يَحْكُمُ لَهُ فَلا تُحاكِمْهُ إلَيْهِ» . فَنَزَلَتِ الآياتُ. وهَذا لَمْ يَرْوِهِ أحَدٌ مِن ثِقاتِ المُفَسِّرِينَ ولا أشُكُّ في أنَّهُ مِمّا اعْتِيدَ إلْصاقُهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ مِن تِلْقاءِ المُشَوِّهِينَ لِدَوْلَتِهِمْ تَطَلُّعًا لِلْفِتْنَةِ. والحَكَمُ بْنُ أبِي العاصِ أسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ وسَكَنَ المَدِينَةَ، وهَلْ يُظَنُّ بِهِ أنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذِهِ المَقالَةِ بَيْنَ مُسْلِمِينَ.
وإنَّما جَعَلَ الدُّعاءَ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ كِلَيْهِما مَعَ أنَّهم دُعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأنَّ حُكْمَ الرَّسُولِ حُكْمُ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ لا يَحْكُمُ إلّا عَنْ وحْيٍ. ولِهَذا الِاعْتِبارِ أفْرَدَ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: (لِيَحْكُمَ) العائِدَ إلى أقْرَبِ مَذْكُورٍ ولَمْ يَقُلْ: لِيَحْكُما.
وقَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إلَيْهِ﴾ أيْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
ومَعْنى (﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾) أنَّهُ يَكُونُ في ظَنِّ صاحِبِ الحَقِّ ويَقِينِهِ أنَّهُ عَلى الحَقِّ. ومَفْهُومُهُ أنَّ مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ الحَقُّ مِنهم وهو العالِمُ بِأنَّهُ مُبْطِلٌ لا يَأْتِي إذا دُعِيَ إلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ، فَعُلِمَ مِنهُ أنَّ الفَرِيقَ المُعْرِضِينَ هُمُ المُبْطِلُونَ. وكَذَلِكَ شَأْنُ كُلِّ مَن هو عَلى الحَقِّ أنَّهُ لا يَأْبى مِنَ القَضاءِ العادِلِ، وشَأْنُ المُبْطِلِ أنْ يَأْبى العَدْلَ؛ لِأنَّ العَدْلَ لا يُلائِمُ حُبُّهُ الِاعْتِداءَ عَلى حُقُوقِ النّاسِ، فَسَبَبُ إعْراضِ المُعْرِضِينَ عِلْمُهم بِأنَّ في جانِبِهِمُ الباطِلُ وهم قَدْ تَحَقَّقُوا أنَّ الرَّسُولَ لا يَحْكُمُ إلّا بِصُراحِ الحَقِّ.
وهَذا وجْهُ مَوْقِعِ جُمْلَةِ (أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) إلى آخِرِها.
ووَقَعَ حَرْفُ (إذا) المُفاجَأةِ في جَوابِ (إذا) الشَّرْطِيَّةِ لِإفادَةِ مُبادَرَتِهِمْ بِالإعْراضِ دُونَ تَرَيُّثٍ؛ لِأنَّهم قَدْ أيْقَنُوا مِن قَبْلُ بِعَدالَةِ الرَّسُولِ وأيْقَنُوا بِأنَّ الباطِلَ في جانِبِهِمْ فَلَمْ يَتَرَدَّدُوا في الإعْراضِ.
والإذْعانُ: الِانْقِيادُ والطّاعَةُ.
ولَمّا كانَ هَذا شَأْنًا عَجِيبًا اسْتُؤْنِفَ عَقِبَهُ بِالجُمْلَةِ ذاتِ الِاسْتِفْهاماتِ
صفحة ٢٧١
المُسْتَعْمَلَةِ في التَّنْبِيهِ عَلى أخْلاقِهِمْ ولَفَتَ الأذْهانَ إلى ما انْطَوَوْا عَلَيْهِ والدّاعِي إلى ذَلِكَ أنَّها أحْوالٌ خَفِيَّةٌ؛ لِأنَّهم كانُوا يُظْهِرُونَ خِلافَها.
وأتْبَعَ بَعْضَ الِاسْتِفْهاماتِ بَعْضًا بِحَرْفِ (أمْ) المُنْقَطِعَةِ الَّتِي هي هُنا لِلْإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ كَشَأْنِها إذا عَطَفَتِ الجُمَلَ الِاسْتِفْهامِيَّةَ فَإنَّها إذا عَطَفَتِ الجُمَلَ لَمْ تَكُنْ لِطَلَبِ التَّعْيِينِ كَما هي في عَطْفِ المُفْرَداتِ؛ لِأنَّ المُتَعاطِفاتِ بِها حِينَئِذٍ لَيْسَتْ مِمّا يَطْلُبُ تَعْيِينَ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ، وأمّا مَعْنى الِاسْتِفْهامِ فَمُلازِمٌ لَها؛ لِأنَّهُ يُقَدَّرُ بَعْدَ (أمْ) .
والِانْتِقالُ هُنا تَدَرُّجٌ في عَدِّ أخْلاقِهِمْ. فالمَعْنى أنَّهُ سَألَ سائِلٌ عَنِ اتِّصافِهِمْ بِخُلُقٍ مِن هَذِهِ المَذْكُوراتِ عَلِمَ المَسْئُولُ أنَّهم مُتَّصِفُونَ بِهِ، فَكانَ الِاسْتِفْهامُ المُكَرَّرُ ثَلاثَ مَرّاتٍ مُسْتَعْمَلًا في التَّنْبِيهِ مَجازًا مُرْسَلًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٩٥] في سُورَةِ الأعْرافِ.
والقُلُوبُ: العُقُولُ. والمَرَضُ مُسْتَعارٌ لِلْفَسادِ أوْ لِلْكُفْرِ قالَ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠] أوْ لِلنِّفاقِ.
وأُتِيَ في جانِبِ هَذا الِاسْتِفْهامُ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى ثَباتِ المَرَضِ في قُلُوبِهِمْ وتَأصُّلِهِ فِيها بِحَيْثُ لَمْ يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِهِمْ.
والِارْتِيابُ: الشَّكُّ. والمُرادُ: ارْتابُوا في حَقِيَّةِ الإسْلامِ، أيْ حَدَثَ لَهُمُ ارْتِيابٌ بَعْدَ أنْ آمَنُوا إيمانًا غَيْرَ راسِخٍ.
Page 356
24:44
يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤
Allāh alternates the night and the day. Indeed in that is a lesson for those who have vision.
24:45
وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥
Allāh has created every [living] creature from water. And of them are those that move on their bellies, and of them are those that walk on two legs, and of them are those that walk on four. Allāh creates what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
24:46
لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦
We have certainly sent down distinct verses. And Allāh guides whom He wills to a straight path.
24:47
وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
But they [i.e., the hypocrites] say, "We have believed in Allāh and in the Messenger, and we obey"; then a party of them turns away after that. And those are not believers.
24:48
وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨
And when they are called to [the words of] Allāh and His Messenger to judge between them, at once a party of them turns aside [in refusal].
24:49
وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩
But if the right is theirs, they come to him in prompt obedience.
24:50
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠
Is there disease in their hearts? Or have they doubted? Or do they fear that Allāh will be unjust to them, or His Messenger? Rather, it is they who are the wrongdoers [i.e., the unjust].
24:51
إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١
The only statement of the [true] believers when they are called to Allāh and His Messenger to judge between them is that they say, "We hear and we obey." And those are the successful.
24:52
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢
And whoever obeys Allāh and His Messenger and fears Allāh and is conscious of Him - it is those who are the attainers.
24:53
۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣
And they swear by Allāh their strongest oaths that if you ordered them, they would go forth [in Allāh's cause]. Say, "Do not swear. [Such] obedience is known.1 Indeed, Allāh is [fully] Aware of that which you do."
1 translator’s note
- i.e., the hypocrites' pretense of obedience is known to be a lie. ↩