An-NurJuz 18 · Page 359

An-Nur 24:64

The Light · Juz 18 · Page 359

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤

Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Already He knows that upon which you [stand]1 and [knows] the Day2 when they will be returned to Him and He will inform them of what they have done. And Allāh is Knowing of all things.

2 translator’s notes
  1. i.e., your position - the basis for your actions (whether sincere faith or hypocrisy) and the condition of your souls.

    [1007] The meaning can also be rendered "...and [let them beware of] the Day..."

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 24:64

﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ويَوْمَ يُرْجَعُونَ إلَيْهِ فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

تَذْيِيلٌ لِما تَقَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ كُلِّها. وافْتِتاحُهُ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ إيذانٌ بِانْتِهاءِ الكَلامِ وتَنْبِيهٌ لِلنّاسِ لِيَعُوا ما يَرِدُ بَعْدَ حَرْفِ التَّنْبِيهِ، وهو أنَّ اللَّهَ

صفحة ٣١٢

مالِكُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَهو يُجازِي عِبادَهُ بِما يَسْتَحِقُّونَ وهو عالِمٌ بِما يَفْعَلُونَ.

ومَعْنى (ما أنْتُمْ عَلَيْهِ) الأحْوالُ المُلابِسِينَ لَها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، فَحَرْفُ الِاسْتِعْلاءِ مُسْتَعارٌ لِلتَّمَكُّنِ.

وذَكَّرَهم بِالمَعادِ إذْ كانَ المُشْرِكُونَ والمُنافِقُونَ مُنْكِرِينَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ كِنايَةٌ عَنِ الجَزاءِ؛ لِأنَّ إعْلامَهم بِأعْمالِهِمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كِنايَةً عَنِ الجَزاءِ لَما كانَتْ لَهُ جَدْوى.

وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾؛ لِأنَّهُ أعَمُّ مِنهُ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ لَطِيفَةُ الِاطِّلاعِ عَلى أحْوالِهِمْ؛ لِأنَّهم كانُوا يَسْتُرُونَ نِفاقَهم.

* * *

صفحة ٣١٣

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الفُرْقانِ

سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ سُورَةَ الفُرْقانِ في عَهْدِ النَّبِيءِ ﷺ وبِمَسْمَعٍ مِنهُ. فَفي صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ: «سَمِعْتُ هِشامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقانِ في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ فاسْتَمَعْتُ لِقِراءَتِهِ، فَإذا هو يَقْرَأُ عَلى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيها رَسُولُ اللَّهِ فَكِدْتُ أساوِرُهُ في الصَّلاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدائِهِ فانْطَلَقْتُ بِهِ أقُودُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: إنِّي سَمِعْتُ هَذا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقانِ عَلى حُرُوفِ لَمْ تُقْرِئْنِيها» . . الحَدِيثَ.

ولا يُعْرَفُ لِهَذِهِ السُّورَةِ اسْمٌ غَيْرُ هَذا. والمُؤَدِّبُونَ مِن أهْلِ تُونِسَ يُسَمُّونَها (تَبارَكَ الفُرْقانُ) كَما يُسَمَّوْنَ (سُورَةَ المُلْكِ) تَبارَكَ، وتَبارَكَ المَلِكُ.

ووَجْهُ تَسْمِيَتِها (سُورَةُ الفُرْقانِ) لِوُقُوعِ لَفْظِ الفُرْقانِ فِيها. ثَلاثَ مَرّاتٍ في أوَّلِها ووَسَطِها وآخِرِها.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ اسْتَثْنى مِنها ثَلاثَ آياتٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] . والصَّحِيحُ عَنْهُ أنَّ هَذِهِ الآياتِ الثَّلاثَ مَكِّيَّةٌ كَما في صَحِيحِ البُخارِيِّ في تَفْسِيرِ الفُرْقانِ: ( عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ أنَّهُ سَألَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: هَلْ لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِن تَوْبَةٍ ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] . فَقالَ سَعِيدٌ: قَرَأْتَها عَلى ابْنِ عَبّاسٍ كَما قَرَأْتَها عَلَيَّ ؟ فَقالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ. يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] الآيَةَ. وعَنِ الضَّحّاكِ: أنَّها مَدَنِيَّةٌ إلّا الآياتُ الثَّلاثُ مِن أوَّلِها إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٣] .

صفحة ٣١٤

وأُسْلُوبُ السُّورَةِ وأغْراضُها شاهِدَةٌ بِأنَّها مَكِّيَّةٌ.

وهِيَ السُّورَةُ الثّانِيَةُ والأرْبَعُونَ في تَرْتِيبِ النُّزُولِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ يس وقَبْلَ سُورَةِ فاطِرٍ، وعَدَدُ آياتِها سَبْعٌ وسَبْعُونَ بِاتِّفاقِ أهْلِ العَدَدِ.

* * *

أغْراضُ هَذِهِ السُّورَةِ

واشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى الِابْتِداءِ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعالى وإنْشاءِ الثَّناءِ عَلَيْهِ، ووَصْفِهِ بِصِفاتِ الإلَهِيَّةِ والوَحْدانِيَّةِ فِيها.

وأُدْمِجَ في ذَلِكَ التَّنْوِيهُ بِالقُرْآنِ، وجَلالُ مَنزِلِهِ، وما فِيهِ مِنَ الهُدى، وتَعْرِيضٌ بِالِامْتِنانِ عَلى النّاسِ بِهَدْيِهِ وإرْشادِهِ إلى اتِّقاءِ المَهالِكِ، والتَّنْوِيهُ بِشَأْنِ النَّبِيءِ ﷺ .

وأُقِيمَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى ثَلاثِ دَعائِمَ: الأُولى: إثْباتُ أنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، والتَّنْوِيهُ بِالرَّسُولِ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ ﷺ، ودَلائِلُ صِدْقِهِ، ورِفْعَةِ شَأْنِهِ عَنْ أنْ تَكُونَ لَهُ حُظُوظُ الدُّنْيا، وأنَّهُ عَلى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ، ومِن ذَلِكَ تَلَقِّي قَوْمِهِ دَعْوَتَهُ بِالتَّكْذِيبِ.

الدِّعامَةُ الثّانِيَةُ: إثْباتُ البَعْثِ والجَزاءِ، والإنْذارُ بِالجَزاءِ في الآخِرَةِ، والتَّبْشِيرُ بِالثَّوابِ فِيها لِلصّالِحِينَ، وإنْذارُ المُشْرِكِينَ بِسُوءِ حَظِّهِمْ يَوْمَئِذٍ، وتَكُونُ لَهُمُ النَّدامَةُ عَلى تَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولَ وعَلى إشْراكِهِمْ واتِّباعِ أيِمَّةِ كُفْرِهِمْ.

الدِّعامَةُ الثّالِثَةُ: الِاسْتِدْلالُ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ، وتَفَرُّدِهِ بِالخَلْقِ، وتَنْزِيهِهِ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ أوْ شَرِيكٌ، وإبْطالُ إلَهِيَّةِ الأصْنامِ، وإبْطالُ ما زَعَمُوهُ مِن بُنُوَّةِ المَلائِكَةِ لِلَّهِ تَعالى.

وافْتُتِحَتْ في آياتِ كُلِّ دِعامَةٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثِ بِجُمْلَةِ (تَبارَكَ الَّذِي) إلَخْ.

قالَ الطِّيبِيُّ: مَدارُ هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَوْنِهِ ﷺ مَبْعُوثًا إلى النّاسِ كافَّةً يُنْذِرُهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم، ولِهَذا جَعَلَ بَراعَةَ اسْتِهْلالِها

صفحة ٣١٥

﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]

وذَكَرَ بَدائِعَ مِن صُنْعِهِ تَعالى جَمْعًا بَيْنَ الِاسْتِدْلالِ والتَّذْكِيرِ.

وأعْقَبَ ذَلِكَ بِتَثْبِيتِ الرَّسُولِ ﷺ عَلى دَعْوَتِهِ ومُقاوَمَتِهِ الكافِرِينَ.

وضَرَبَ الأمْثالَ لِلْحالَيْنِ بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ السّابِقِينَ وما لَقَوْا مِن أقْوامِهِمْ مِثْلَ قَوْمِ مُوسى وقَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وأصْحابِ الرَّسِّ وقَوْمِ لُوطٍ.

والتَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ، والثَّناءُ عَلى المُؤْمِنِينَ بِهِ، ومَدْحُ خِصالِهِمْ ومَزايا أخْلاقِهِمْ، والإشارَةُ إلى عَذابٍ قَرِيبٍ يَحُلُّ بِالمُكَذِّبِينَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 359

An-NurJuz 18 · Page 359

24:62

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢

The believers are only those who believe in Allāh and His Messenger and, when they are [meeting] with him for a matter of common interest, do not depart until they have asked his permission. Indeed, those who ask your permission, [O Muḥammad] - those are the ones who believe in Allāh and His Messenger. So when they ask your permission due to something of their affairs, then give permission to whom you will among them and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

24:63

لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣

Do not make [your] calling of the Messenger among yourselves as the call of one of you to another. Already Allāh knows those of you who slip away, concealed by others. So let those beware who dissent from his [i.e., the Prophet's] order,1 lest fitnah2 strike them or a painful punishment.

2 translator’s notes
  1. Meaning also his way or his sunnah.

    [1005] Trials, affliction, dissension, strife, etc.

    ↩
  2. ↩

24:64

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤

Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Already He knows that upon which you [stand]1 and [knows] the Day2 when they will be returned to Him and He will inform them of what they have done. And Allāh is Knowing of all things.

2 translator’s notes
  1. i.e., your position - the basis for your actions (whether sincere faith or hypocrisy) and the condition of your souls.

    [1007] The meaning can also be rendered "...and [let them beware of] the Day..."

    ↩
  2. ↩

سورة الفرقان

Al-Furqan

The Criterion · Meccan · 77 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

25:1

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١

Blessed is He who sent down the Criterion upon His Servant that he may be to the worlds a warner -

25:2

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢

He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and who has not taken a son and has not had a partner in dominion and has created each thing and determined it with [precise] determination.

Ibn 'AshurTafsir · 24:64

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском