Al-Furqan 25:17
The Criterion · Juz 18 · Page 361
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧
And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allāh and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?"
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 25:17
﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ نُصِبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٍ لِمُضْمَرٍ مُقَدَّمٍ مَعْطُوفٍ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أذَلِكَ﴾ إلَخْ أيْ قِيلَ لَهم ذَلِكَ واذْكُرْ لَهم بَعْدَ التَّقْرِيعِ والتَّحْسِيرِ يَوْمَ يَحْشُرُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، والمُرادُ تَذْكِيرُهم بِما فِيهِ مِنَ الحَوادِثِ الهائِلَةِ عَلى ما سَمِعْتُ في نَظائِرِهِ أوْ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ لِمُضْمَرٍ مُؤَخِّرٍ قَدْ حُذِفَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى كَمالِ هَوْلِهِ وفَظاعَةِ ما فِيهِ والإيذانِ بِأنَّ العَبّارَةَ لا تُحِيطُ بِبَيانِهِ أيْ ويَوْمِ يَحْشُرُهم يَكُونُ مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ ما لا يَفِي بِبَيانِهِ المَقالُ.
صفحة 248
وقَرَأ الحَسَنُ وطَلْحَةُ وابْنُ عامِرٍ وكَثِيرٌ مِنَ السَّبْعَةِ «نَحْشُرُهُمْ» بِنُونِ العَظَمَةِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ.
وقَرَأ الأعْرَجُ «يَحْشُرُهُمْ» بِكَسْرِ الشِّينِ، قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: في كُلِّ القُرْآنِ وهو القِياسُ في الأفْعالِ المُتَعَدِّيَةِ الثُّلاثِيَّةِ لِأنْ يَفْعَلَ بِضَمِّ العَيْنِ قَدْ يَكُونُ مِنَ اللّازِمِ الَّذِي هو فِعْلٌ بِضَمِّها في الماضِي، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهي قَلِيلَةٌ في الِاسْتِعْمالِ قَوِيَّةٌ في القِياسِ لِأنْ يَفْعَلَ بِكَسْرِ العَيْنِ في المُتَعَدِّي أقِيسُ مَن يَفْعَلُ بِضَمِّ العَيْنِ، وفِيهِ كَلامٌ ذَكَرَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ ﴿وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ عُطِفَ عَلى مَفْعُولٍ ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾ ولَيْسَتِ الواوُ لِلْمَعِيَّةِ وجَوَّزَ ذَلِكَ أبُو البَقاءِ، والمُرادُ بِالمَوْصُولِ عِنْدَ الضَّحّاكِ وعِكْرِمَةَ والكَلْبِيِّ الأصْنامَ بِناءً أنَّ السِّياقَ فِيها ويُنْطِقُها اللَّهُ تَعالى الَّذِي لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وقِيلَ: تَتَكَلَّمُ بِلِسانِ الحالِ ولَيْسَ بِذاكَ.
وأخْرَجَ جَماعَةٌ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ المُرادَ بِهِ المَلائِكَةُ وعِيسى وعَزِيزٌ وأضْرابُهم مِنَ العُقَلاءِ الَّذِينَ عَبَدُوا مَن دُونِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ عَلى ما في البَحْرِ لِأنَّ السُّؤالَ والجَوابَ يَقْتَضِيانِهِ لِاخْتِصاصِهِما بِالعُقَلاءِ عادَةً وإنْ كانَ الجَمادُ يَنْطِقُ يَوْمَئِذٍ، وجاءَ فِيما يُشْبِهُ الِاسْتِفْهامَ الآتِيَ النَّصَّ عَلَيْهِمْ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سَبَأٌ: 40] وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائِدَةُ: 116] والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ- بِما- عَلى هَذا القَوْلِ العُقَلاءُ المَعْبُودُونَ الَّذِينَ لَيْسَ مِنهم إضْلالٌ كالمَلائِكَةِ والأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا ما يَشْمَلُهم ولِشَياطِينَ مَثَلًا فَإنَّ الجَوابَ يَأْبى ذَلِكَ بِظاهِرِهِ كَما يَخْفى وأطْلَقَتْ ما عَلى العُقَلاءِ إمّا عَلى أنَّها تُطْلَقُ عَلَيْهِمْ حَقِيقَةً أوْ مَجازًا أوْ بِاعْتِبارِ الوَصْفِ كَأنَّهُ قِيلَ: أوْ مَعْبُودِيهِمْ، وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: المُرادُ ما يَعُمُّ العُقَلاءَ وغَيْرَهم إمّا لِأنَّ كَلِمَةً ما مَوْضُوعَةً لِلْكُلِّ كَما يُنَبِّئُ عَنْهُ أنَّكَ إذا رَأيْتَ شَبَحًا مِن بَعِيدٍ تَقُولُ: ما هُوَ؟ أوْ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِها الوَصْفُ فَلا تَخْتَصُّ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ العُقَلاءِ كَما إذا أُرِيدَ بِها الذّاتُ أوْ لِتَغْلِيبِ الأصْنامِ عَلى غَيْرِها تَنْبِيهًا عَلى بُعْدِهِمْ عَنِ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ وتَنْزِيلِهِمْ في ذَلِكَ مَنزِلَةَ مَن لا عِلْمَ لَهُ ولا قُدْرَةَ أوِ اعْتِبارًا لِغَلَبَةِ عَبَدَتِها وكَثْرَتِهِمْ ﴿فَيَقُولُ﴾ أيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِلْمَعْبُودِينَ مِن دُونِهِ أثَرُ حَشْرِ الكُلِّ تَقْرِيعًا لِلْعَبَدَةِ وتَبْكِيتًا لَهم.
وقَرَأ الحَسَنُ وطَلْحَةُ وابْنُ عامِرٍ «فَنَقُولُ» بِنُونِ العَظَمَةِ أيْضًا، ومَن قَرَأ مِمَّنْ عَداهم هُناكَ بِالنُّونِ وهُنا بِالياءِ كانَ عَلى قِراءَتِهِ هُنا التِفاتًا مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ، وفي نُونِ العَظَمَةِ هُناكَ إشارَةٌ إلى أنَّ الحَشْرَ أمْرٌ عَظِيمٌ.
﴿أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ﴾ بِأنْ دَعَوْتُمُوهم إلى عِبادَتِكم وإضافَةُ ( عِبادِي ) قِيلَ لِلتَّرَحُّمِ أوْ لِتَعْظِيمِ جُرْمِهِمْ لِعِبادَةِ غَيْرِ خالِقِهِمْ أوْ لِتَعْظِيمِ أمْرِ إضْلالِهِمْ بِدَعْوَتِهِمْ إلى عِبادَتِهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ عِبادًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ ( وهَؤُلاءِ ) بَدَلٌ مِنهُ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لَهُ ﴿أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ أيْ عَنِ السَّبِيلِ بِأنْفُسِهِمْ لِإخْلالِهِمْ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ وإعْراضِهِمْ عَنِ المُرْشِدِ مِن كِتابٍ أوْ رَسُولٍ فَحُذِفَ الجارُّ وأُوصِلَ الفِعْلُ إلى المَفْعُولِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحْزابُ: 4] والأصْلُ إلى السَّبِيلِ أوْ لِلسَّبِيلِ.
وذَكَرَ بَعْضُ الأجِلَّةِ أنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَنِ السَّبِيلِ لِلْمُبالَغَةِ فَإنْ ضَلَّهُ بِمَعْنى فَقَدَهُ وضَلَّ عَنْهُ بِمَعْنى خَرَجَ عَنْهُ. والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّهُ يَوْمَ أنَّهُ لا وُجُودَ لَهُ رَأْسًا، وتَقْدِيمُ الضَّمِيرَيْنِ عَلى الفِعْلَيْنِ لِما أنَّ المُرادَ بِالسُّؤالِ التَّقْرِيعِيِّ هو المُتَصَدِّي لِلْفِعْلِ لا نَفْسُهُ.
Page 361
25:12
إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا ١٢
When it [i.e., the Hellfire] sees them from a distant place, they will hear its fury and roaring.
25:13
وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا ١٣
And when they are thrown into a narrow place therein bound in chains, they will cry out thereupon for destruction.
25:14
لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا ١٤
[They will be told], "Do not cry this Day for one destruction but cry for much destruction."
25:15
قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ١٥
Say, "Is that better or the Garden of Eternity which is promised to the righteous? It will be for them a reward and destination.
25:16
لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا ١٦
For them therein is whatever they wish, [while] abiding eternally. It is ever upon your Lord a promise [worthy to be] requested.1
1 translator’s note
- Or "...a promise requested [for them by the angels]." ↩
25:17
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧
And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allāh and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?"
25:18
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٨
They will say, "Exalted are You! It was not for us to take besides You any allies [i.e., protectors]. But You provided comforts for them and their fathers until they forgot the message and became a people ruined."
25:19
فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩
So they will deny you, [disbelievers], in what you say,1 and you cannot avert [punishment] or [find] help. And whoever commits injustice2 among you - We will make him taste a great punishment.
25:20
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا ٢٠
And We did not send before you, [O Muḥammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.