Al-Furqan 25:17
The Criterion · Juz 18 · Page 361
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧
And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allāh and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?"
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 25:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكم بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا ومَن يَظْلِمْ مِنكم نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا﴾ ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ وجَعَلْنا بَعْضَكم لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ [الفُرْقانِ: ٣] ثُمَّ هَهُنا مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾ فَنَقُولُ: كِلاهُما بِالنُّونِ والياءِ، وقُرِئَ: ”نَحْشِرُهم“ بِكَسْرِ الشِّينِ.
المسألة الثّانِيَةُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿وما يَعْبُدُونَ﴾ أنَّها الأصْنامُ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿فَيَقُولُ أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي﴾ أنَّهُ مَن عُبِدَ مِنَ الأحْياءِ كالمَلائِكَةِ والمَسِيحِ وغَيْرِهِما؛ لِأنَّ الإضْلالَ وخِلافَهُ مِنهم يَصِحُّ، فَلِأجْلِ هَذا اخْتَلَفُوا،
صفحة ٥٤
فَمِنَ النّاسِ مَن حَمَلَهُ عَلى الأوْثانِ، فَإنْ قِيلَ لَهُمُ: الوَثَنُ جَمادٌ فَكَيْفَ خاطَبَهُ اللَّهُ تَعالى، وكَيْفَ قَدَرَ عَلى الجَوابِ ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ ذَكَرُوا وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ فِيهِمُ الحَياةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخاطِبُهم فَيَرُدُّونَ الجَوابَ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الكَلامُ لا بِالقَوْلِ اللِّسانِيِّ، بَلْ عَلى سَبِيلِ لِسانِ الحالِ كَما ذَكَرَ بَعْضُهم في تَسْبِيحِ المَواتِ وكَلامِ الأيْدِي والأرْجُلِ، وكَما قِيلَ: سَلِ الأرْضَ مَن شَقَّ أنْهارَكِ، وغَرَسَ أشْجارَكِ ؟ فَإنْ لَمْ تُجِبْكَ حِوارًا، أجابَتْكَ اعْتِبارًا. وأمّا الأكْثَرُونَ فَزَعَمُوا أنَّ المُرادَ هو المَلائِكَةُ وعِيسى وعُزَيْرٌ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، قالُوا: ويَتَأكَّدُ هَذا القَوْلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سَبَأٍ: ٤٠]، وإذا قِيلَ لَهم: لَفْظَةُ ”ما“ لا تُسْتَعْمَلُ في العُقَلاءِ أجابُوا عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ كَلِمَةَ ”ما“ لِما لا يَعْقِلُ، بِدَلِيلِ أنَّهم قالُوا ”مَن“ لِما لا يَعْقِلُ.
والثّانِي: أُرِيدَ بِهِ الوَصْفُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ”ومَعْبُودَهم“ . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ [الشَّمْسِ: ٥] ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ [الكافِرُونَ: ٣] لا يَسْتَقِيمُ إلّا عَلى أحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، وكَيْفَ كانَ فالسُّؤالُ ساقِطٌ.
المسألة الثّالِثَةُ: حاصِلُ الكَلامِ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَحْشُرُ المَعْبُودِينَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهم: أأنْتُمْ أوْقَعْتُمْ عِبادِي في الضَّلالِ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، أمْ هم ضَلُّوا عَنْهُ بِأنْفُسِهِمْ ؟ قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: وفِيهِ كَسْرٌ بَيِّنٌ لِقَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ عِبادَهُ في الحَقِيقَةِ لِأنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ الجَوابُ الصَّحِيحُ أنْ يَقُولُوا: إلَهُنا هَهُنا قِسْمٌ ثالِثٌ غَيْرُهُما هو الحَقُّ، وهو أنَّكَ أنْتَ أضْلَلْتَهم، فَلَمّا لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ بَلْ نَسَبُوا إضْلالَهم إلى أنْفُسِهِمْ، عَلِمْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُضِلُّ أحَدًا مِن عِبادِهِ. فَإنْ قِيلَ: لا نُسَلِّمُ أنَّ المَعْبُودِينَ ما تَعَرَّضُوا لِهَذا القِسْمِ بَلْ ذَكَرُوهُ، فَإنَّهم قالُوا: ﴿ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ وهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ ضَلالَهم إنَّما حَصَلَ لِأجْلِ ما فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ، وهو أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَتَّعَهم وآباءَهم بِنَعِيمِ الدُّنْيا. قُلْنا: لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ يَلْزَمُهم أنْ يَصِيرَ اللَّهُ مَحْجُوبًا في يَدِ أُولَئِكَ المَعْبُودِينَ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ الغَرَضُ ذَلِكَ، بَلِ الغَرَضُ أنْ يَصِيرَ الكافِرُ مَحْجُوجًا مُفْحَمًا مُلْزَمًا. هَذا تَمامُ تَقْرِيرِ المُعْتَزِلَةِ في الآيَةِ، أجابَ أصْحابُنا بِأنَّ القُدْرَةَ عَلى الضَّلالِ إنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلِاهْتِداءِ فالإضْلالُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإنْ صَلَحَتْ لَهُ لَمْ تَتَرَجَّحْ مَصْدَرِيَّتُها لِلْإضْلالِ عَلى مَصْدَرِيَّتِها لِلِاهْتِداءِ إلّا لِمُرَجِّحٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وعِنْدَ ذَلِكَ يَعُودُ السُّؤالُ، وأمّا ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ فَهو وإنْ كانَ لَهم لَكِنَّهُ مُعارَضٌ بِسائِرِ الظَّواهِرِ المُطابِقَةِ لِقَوْلِنا.
المسألة الرّابِعَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا السُّؤالَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإنِ احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ المَلائِكَةِ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى. بَقِيَ عَلى الآيَةِ سُؤالاتٌ:
الأوَّلُ: ما فائِدَةُ أنْتُمْ وهم ؟ وهَلّا قِيلَ: أأضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ أمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ؟ الجَوابُ: لَيْسَ السُّؤالُ عَنِ الفِعْلِ ووُجُودِهِ؛ لِأنَّهُ لَوْلا وُجُودُهُ لَما تَوَجَّهَ هَذا العِتابُ، وإنَّما هو عَنْ فاعِلِهِ، فَلا بُدَّ مِن ذِكْرِهِ وإيلائِهِ حَرْفَ الِاسْتِفْهامِ حَتّى يُعْلَمَ أنَّهُ المَسْئُولُ عَنْهُ.
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ سُبْحانَهُ كانَ عالِمًا في الأزَلِ بِحالِ المَسْئُولِ عَنْهُ، فَما فائِدَةُ هَذا السُّؤالِ ؟ الجَوابُ: هَذا اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ لِلْمُشْرِكِينَ كَما قالَ لِعِيسى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائِدَةِ: ١١٦] ولِأنَّ أُولَئِكَ المَعْبُودِينَ لَمّا بَرَّءُوا أنْفُسَهم، وأحالُوا ذَلِكَ الضَّلالَ عَلَيْهِمْ صارَ تَبَرُّؤُ
صفحة ٥٥
المَعْبُودِينَ عَنْهم أشَدَّ في حَسْرَتِهِمْ وحَيْرَتِهِمْ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: قالَ تَعالى: ﴿أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ والقِياسُ أنْ يُقالَ: ضَلَّ عَنِ السَّبِيلِ. الجَوابُ: الأصْلُ ذَلِكَ، إلّا أنَّ الإنْسانَ إذا كانَ مُتَناهِيًا في التَّفْرِيطِ وقِلَّةِ الِاحْتِياطِ، يُقالُ: ضَلَّ السَّبِيلَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿سُبْحانَكَ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ حَكى جَوابَهم، وفي قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَكَ﴾ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعَجَّبَ مِنهم فَقَدْ تَعَجَّبُوا مِمّا قِيلَ لَهم؛ لِأنَّهم مَلائِكَةٌ وأنْبِياءُ مَعْصُومُونَ، فَما أبْعَدَهم عَنِ الإضْلالِ الَّذِي هو مُخْتَصٌّ بِإبْلِيسَ وحِزْبِهِ.
وثانِيها: أنَّهم نَطَقُوا بِسُبْحانَكَ لِيَدُلُّوا عَلى أنَّهُمُ المُسَبِّحُونَ المُقَدِّسُونَ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِحالِهِمْ أنْ يُضِلُّوا عِبادَهُ.
وثالِثُها: قَصَدُوا بِهِ تَنْزِيهَهُ عَنِ الأنْدادِ، سَواءً كانَ وثَنًا أوْ نَبِيًّا أوْ مَلَكًا.
ورابِعُها: قَصَدُوا تَنْزِيهَهُ أنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ مِن هَذا السُّؤالِ اسْتِفادَةَ عِلْمٍ أوْ إيذاءَ مَن كانَ بَرِيئًا عَنِ الجُرْمِ، بَلْ إنَّهُ إنَّما سَألَهم تَقْرِيعًا لِلْكُفّارِ وتَوْبِيخًا لَهم.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: القِراءَةُ المَعْرُوفَةُ ”أنْ نَتَّخِذَ“ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ الخاءِ، وعَنْ أبِي جَعْفَرٍ وابْنِ عامِرٍ بِرَفْعِ النُّونِ وفَتْحِ الخاءِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، قالَ الزَّجّاجُ: أخْطَأ مَن قَرَأ: ”أنْ نُتَّخَذَ“ بِضَمِّ النُّونِ؛ لِأنَّ (مِن) إنَّما تَدْخُلُ في هَذا البابِ في الأسْماءِ إذا كانَ مَفْعُولًا أوَّلًا، ولا تَدْخُلُ عَلى مَفْعُولِ الحالِ، تَقُولُ: ما اتَّخَذْتُ مِن أحَدٍ ولِيًّا، ولا يَجُوزُ: ما اتَّخَذْتُ أحَدًا مِن ولِيٍّ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: اتَّخَذَ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ؛ كَقَوْلِكَ: اتَّخَذَ ولِيًّا، وإلى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِكَ اتَّخَذَ فُلانًا ولِيًّا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النِّساءِ: ١٢٥] والقِراءَةُ الأُولى مِنَ المُتَعَدِّي إلى واحِدٍ، وهو ”مِن أوْلِياءَ“، والأصْلُ أنْ نَتَّخِذَ أوْلِياءَ فَزِيدَتْ مِن لِتَأْكِيدِ مَعْنى النَّفْيِ، والثّانِيَةُ مِنَ المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولَيْنِ، فالأوَّلُ ما بُنِيَ لَهُ الفِعْلُ، والثّانِي ”مِن أوْلِياءَ“ مِن لِلتَّبْعِيضِ، أيْ: لا نَتَّخِذُ بَعْضَ أوْلِياءَ، وتَنْكِيرُ أوْلِياءَ مِن حَيْثُ إنَّهم أوْلِياءُ مَخْصُوصُونَ، وهُمُ الجِنُّ والأصْنامُ.
المسألة الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهًا:
أوَّلُها: وهو الأصَحُّ الأقْوى، أنَّ المَعْنى: إذا كُنّا لا نَرى أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ أوْلِياءَ فَكَيْفَ نَدْعُو غَيْرَنا إلى ذَلِكَ.
وثانِيها: ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَكُونَ أمْثالَ الشَّياطِينِ في تَوَلِّيهِمُ الكُفّارَ، كَما يُوَلِّيهِمُ الكُفّارُ، قالَ تَعالى: ﴿فَقاتِلُوا أوْلِياءَ الشَّيْطانِ﴾ [النِّساءِ: ٧٦] يُرِيدُ الكَفَرَةَ، وقالَ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٧] عَنْ أبِي مُسْلِمٍ.
وثالِثُها: ما كانَ لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِ رِضاكَ مِن أوْلِياءَ، أيْ لَمّا عَلِمْنا أنَّكَ لا تَرْضى بِهَذا ما فَعَلْناهُ، والحاصِلُ أنَّهُ حَذَفَ المُضافَ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ.
ورابِعُها: قالَتِ المَلائِكَةُ: إنَّهم عَبِيدُكَ، فَلا يَنْبَغِي لِعَبِيدِكَ أنْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ إذْنِكَ ولِيًّا ولا حَبِيبًا، فَضْلًا عَنْ أنْ يَتَّخِذَ عَبْدٌ عَبْدًا آخَرَ إلَهًا لِنَفْسِهِ.
وخامِسُها: أنَّ عَلى قِراءَةِ أبِي جَعْفَرٍ الإشْكالُ زائِلٌ، فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ القِراءَةُ غَيْرُ جائِزَةٍ؛ لِأنَّهُ لا مَدْخَلَ لَهم في أنْ يَتَّخِذَهم غَيْرُهم أوْلِياءَ، قُلْنا: المُرادُ أنّا لا نَصْلُحُ لِذَلِكَ، فَكَيْفَ نَدْعُوهم إلى عِبادَتِنا.
وسادِسُها: أنَّ هَذا قَوْلُ الأصْنامِ، وأنَّها قالَتْ: لا يَصِحُّ مِنّا أنْ نَكُونَ مِنَ العابِدِينَ، فَكَيْفَ يُمْكِنُنا ادِّعاؤُنا أنّا مِنَ المَعْبُودِينَ.
Page 361
25:12
إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا ١٢
When it [i.e., the Hellfire] sees them from a distant place, they will hear its fury and roaring.
25:13
وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا ١٣
And when they are thrown into a narrow place therein bound in chains, they will cry out thereupon for destruction.
25:14
لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا ١٤
[They will be told], "Do not cry this Day for one destruction but cry for much destruction."
25:15
قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ١٥
Say, "Is that better or the Garden of Eternity which is promised to the righteous? It will be for them a reward and destination.
25:16
لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا ١٦
For them therein is whatever they wish, [while] abiding eternally. It is ever upon your Lord a promise [worthy to be] requested.1
1 translator’s note
- Or "...a promise requested [for them by the angels]." ↩
25:17
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧
And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allāh and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?"
25:18
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٨
They will say, "Exalted are You! It was not for us to take besides You any allies [i.e., protectors]. But You provided comforts for them and their fathers until they forgot the message and became a people ruined."
25:19
فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩
So they will deny you, [disbelievers], in what you say,1 and you cannot avert [punishment] or [find] help. And whoever commits injustice2 among you - We will make him taste a great punishment.
25:20
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا ٢٠
And We did not send before you, [O Muḥammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.