Al-Furqan 25:4
The Criterion · Juz 18 · Page 360
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤
And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 25:4
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا إفْكٌ افْتَراهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾
انْتِقالٌ مَن ذِكْرِ كُفْرِهِمْ في أفْعالِهِمْ إلى ذِكْرِ كُفْرِهِمْ بِأقْوالِهِمُ الباطِلَةِ.
والإظْهارُ هُنا لِإفادَةِ أنَّ مَضْمُونَ الصِّلَةِ هو عِلَّةُ قَوْلِهِمْ هَذا، أيْ ما جَرَّأهم عَلى هَذا البُهْتانِ إلّا إشْراكُهم وتَصَلُّبُهم فِيهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ لِشُبْهَةٍ تَبْعَثُهم عَلى هَذِهِ المَقالَةِ لِانْتِفاءِ شُبْهَةِ ذَلِكَ، بِخِلافِ ما حُكِيَ آنِفًا مِن كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ فَإنَّهم تَلَقَّوْهُ مِن آبائِهِمْ، فالوَصْفُ الَّذِي أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ هُنا مُناسِبٌ لِمَقالَتِهِمْ؛ لِأنَّها أصْلُ كُفْرِهِمْ.
وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُقابِلَةٌ جُمْلَةَ (﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١]) فَهي المَقْصُودُ مِنِ افْتِتاحِ الكَلامِ كَما آذَنَتْ بِذَلِكَ فاتِحَةُ السُّورَةِ. وإنَّما أُخِّرَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ الَّتِي تُقابِلُ الجُمْلَةَ الأُولى مَعَ أنَّ مُقْتَضى ظاهِرِ المُقابَلَةِ أنْ تُذْكَرَ هَذِهِ الجُمْلَةُ قَبْلَ جُمْلَةِ (﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ [الفرقان: ٣]) اهْتِمامًا بِإبْطالِ الكُفْرِ المُتَعَلِّقِ بِصِفاتِ اللَّهِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا.
والقَصْرُ المُشْتَمِلُ عَلَيْهِ كَلامُهُمُ المُسْتَفادُ مِن (إنِ) النّافِيَةِ و(إلّا) قَصْرُ قَلْبٍ؛ زَعَمُوا بِهِ رَدَّ دَعْوى أنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
ومِمَّنْ قالَ هَذِهِ المُقابَلَةَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ،، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ،، ونَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ. فَإسْنادُ هَذا القَوْلِ إلى جَمِيعِ الكُفّارِ؛ لِأنَّهُ واقِعٌ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ وكُلُّهم يَتَناقَلُونَهُ. وهَذِهِ طَرِيقَةٌ مَأْلُوفَةٌ في نِسْبَةِ أمْرٍ إلى القَبِيلَةِ كَما يُقالُ: بَنُو أسَدٍ قَتَلُوا حُجْرًا.
صفحة ٣٢٣
واسْمُ الإشارَةِ إلى القُرْآنِ حِكايَةٌ لِقَوْلِهِمْ حِينَ يَسْمَعُونَ آياتِ القُرْآنِ.
والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ في (افْتَراهُ) عائِدٌ إلى الرَّسُولِ ﷺ المَعْلُومِ مِن قَوْلِهِ (عَلى عَبْدِهِ) .
والإفْكُ: الكَذِبُ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ [النور: ١١]) في سُورَةِ النُّورِ. والِافْتِراءُ: اخْتِلاقُ الأخْبارِ، أيْ: ابْتِكارُها وهو الكَذِبُ عَنْ عَمْدٍ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: (﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ [المائدة: ١٠٣]) في سُورَةِ العُقُودِ.
(وأعانَهُ عَلَيْهِ) أيْ عَلى ما يَقُولُهُ مِنَ القُرْآنِ قَوْمٌ آخَرُونَ لَقَّنُوهُ بَعْضَ ما يَقُولُهُ. وأرادُوا بِالقَوْمِ الآخَرِينَ اليَهُودَ. رُوِيَ هَذا التَّفْسِيرُ عَنْ مُجاهِدٍ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أشارُوا إلى عَبِيدٍ أرْبَعَةٍ كانُوا لِلْعَرَبِ مِنَ الفُرْسِ وهم: عَدّاسٌ مَوْلى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ العُزّى، ويَسارٌ أبُو فَكِيهَةَ الرُّومِيُّ مَوْلى العَلاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ، وفي سِيرَةِ ابْنِ هِشامٍ أنَّهُ مَوْلى صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُحَرِّثٍ،، وجَبْرٌ مَوْلى عامِرٍ. وكانَ هَؤُلاءِ مِن مَوالِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ مِمَّنْ دانُوا بِالنَّصْرانِيَّةِ، وكانُوا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، ثُمَّ أسْلَمُوا، وقَدْ مَرَّ ذَلِكَ في سُورَةِ النَّحْلِ، فَزَعَمَ المُشْرِكُونَ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ كانَ يَتَرَدَّدُ إلى هَؤُلاءِ سِرًّا ويَسْتَمِدُّ مِنهم أخْبارَ ما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِن قَوْلِهِ: (﴿إنْ هَذا إلّا إفْكٌ افْتَراهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾) مُتَسَلِّطٌ عَلى كِلْتا الجُمْلَتَيْنِ، أيْ لا يَخْلُو هَذا القُرْآنُ مِن مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ، هُما: أنْ يَكُونَ افْتَرى بَعْضَهُ مِن نَفْسِهِ، وأعانَهُ قَوْمٌ عَلى بَعْضِهِ.
وفَرَّعَ عَلى حِكايَةِ قَوْلِهِمْ هَذا ظُهُورَ أنَّهُمُ ارْتَكَبُوا بِقَوْلِهِمْ ظُلْمًا وزُورًا؛ لِأنَّهم حِينَ قالُوا ذَلِكَ ظَهَرَ أنَّ قَوْلَهم زُورٌ وظُلْمٌ؛ لِأنَّهُ اخْتِلاقٌ واعْتِداءٌ.
و (جاءُوا) مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى (عَمِلُوا) وهو مَجازٌ في العِنايَةِ بِالعَمَلِ والقَصْدِ إلَيْهِ؛ لِأنَّ مَنِ اهْتَمَّ بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ مَشى إلَيْهِ، وبِهَذا الِاسْتِعْمالِ صَحَّ تَعْدِيَتُهُ إلى مَفْعُولٍ كَما في هَذِهِ الآيَةِ.
والظُّلْمُ: الِاعْتِداءُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِقَوْلٍ أوْ فَعَلٍ، قالَ تَعالى: (﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص: ٢٤])
صفحة ٣٢٤
وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: (﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤]) في سُورَةِ البَقَرَةِ. والظُّلْمُ الَّذِي أتَوْهُ هو نِسْبَتُهُمُ الرَّسُولَ إلى الِاخْتِلاقِ، فَإنَّهُ اعْتِداءٌ عَلى حَقِّهِ الَّذِي هو الصِّدْقُ.
والزُّورُ: الكَذِبُ، وأحْسَنُ ما قِيلَ في الزُّورِ: إنَّهُ الكَذِبُ المُحَسَّنُ المُمَوَّهُ بِحَيْثُ يَشْتَبِهُ بِالصِّدْقِ.
وكَوْنُ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ كَذِبًا ظاهِرٌ لِمُخالَفَتِهِ الواقِعَ فالقُرْآنُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الإفْكِ، والَّذِينَ زَعَمُوهم مُعِينِينَ عَلَيْهِ لا يَسْتَطِيعُ واحِدٌ مِنهم أنْ يَأْتِيَ بِكَلامٍ عَرَبِيٍّ بالِغٍ غايَةَ البَلاغَةِ ومُرْتَقٍ إلى حَدِّ الإعْجازِ، وإذا كانَ لِبَعْضِهِمْ مَعْرِفَةٌ بِبَعْضِ أخْبارِ الرُّسُلِ فَما هي إلّا مَعْرِفَةٌ ضَئِيلَةٌ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ كَشَأْنِ مَعْرِفَةِ العامَّةِ والدَّهْماءِ.
Page 360
25:3
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣
But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.
25:4
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤
And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.
25:5
وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥
And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."
25:6
قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦
Say, [O Muḥammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."
25:7
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧
And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?
25:8
أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨
Or [why is not] a treasure presented to him [from heaven], or does he [not] have a garden from which he eats?" And the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
25:9
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- From their own imaginations in order to deny and discredit you. ↩
25:10
تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠
Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.
25:11
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١
But they have denied the Hour, and We have prepared for those who deny the Hour a Blaze.