Al-FurqanJuz 18 · Page 360

Al-Furqan 25:3

The Criterion · Juz 18 · Page 360

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣

But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:3

﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ .

اسْتِطْرادٌ لِانْتِهازِ الفُرْصَةِ لِوَصْفِ ضَلالِ أهْلِ الشِّرْكِ وسَفالَةِ تَفْكِيرِهِمْ، فَهو عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الفرقان: ٢] وما تَلاها مِمّا هو اسْتِدْلالٌ عَلى انْفِرادِهِ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ، وأُرْدِفَتْ بِقَوْلِهِ: (﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الفرقان: ٢]) الشّامِلِ لِكَوْنِ ما اتَّخَذُوهُ مِنَ الآلِهَةِ مَخْلُوقاتٍ فَكانَ ما تَقَدَّمَ مُهَيِّئًا لِلتَّعْجِيبِ مِنَ اتِّخاذِ المُشْرِكِينَ آلِهَةً دُونَ ذَلِكَ الإلَهِ المَنعُوتِ بِصِفاتِ الكَمالِ والجَلالِ.

فالخَبَرُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الإفادَةُ بَلْ هو لِلتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ كَيْفَ قابَلُوا نِعْمَةَ إنْزالِ الفُرْقانِ بِالجَحْدِ والطُّغْيانِ، وكَيْفَ أشْرَكُوا بِالَّذِي تِلْكَ صِفاتُهُ آلِهَةً أُخْرى صِفاتُهم عَلى الضِّدِّ مِن صِفاتِ مَن أشْرَكُوهم بِهِ، وإلّا فَإنَّ اتِّخاذَ المُشْرِكِينَ آلِهَةً أمْرٌ مَعْلُومٌ لَهم ولِلْمُؤْمِنِينَ فَلا يُقْصَدُ إفادَتُهم لِحُكْمِ الخَبَرِ.

وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ [الفرقان: ٢] وقَوْلِهِ ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ مُحَسِّنُ الطِّباقِ.

وضَمِيرُ (اتَّخَذُوا) عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ ولَمْ يَسْبِقْ لَهم ذِكْرٌ في الكَلامِ وإنَّما

صفحة ٣٢٠

هم مَعْرُوفُونَ في مِثْلِ هَذا المَقامِ وخاصَّةً مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ [الفرقان: ٢] .

وجُمْلَةُ (﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾) مُقابِلَةٌ جُمْلَةَ (﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الفرقان: ٢]) . وجُمْلَةُ (﴿وهم يُخْلَقُونَ﴾) مُقابِلَةٌ جُمْلَةَ (﴿ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ [الفرقان: ٢])؛ لِأنَّ ولَدَ الخالِقِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُتَوَلِّدًا مِنهُ فَلا يَكُونُ مَخْلُوقًا.

وجُمْلَةُ ﴿ولا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ مُقابِلَةٌ جُمْلَةَ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ [الفرقان: ٢]؛ لِأنَّ الشَّرِكَةَ في المُلْكِ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ في التَّصَرُّفِ.

وضَمِيرُ (لِأنْفُسِهِمْ) يَجُوزُ أنْ يَعُودَ إلى (آلِهَةً) أيْ لا تَقْدِرُ الأصْنامُ ونَحْوُها عَلى ضُرِّ أنْفُسِهِمْ ولا عَلى نَفْعِهِمْ. ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ (واتَّخَذُوا) أيْ لا تَقْدِرُ الأصْنامُ عَلى نَفْعِ الَّذِينَ عَبَدُوهم ولا عَلى ضُرِّهِمْ.

واعْلَمْ أنَّ (ضُرًّا ولا نَفْعًا) هُنا جَرى مَجْرى المَثَلِ لِقَصْدِ الإحاطَةِ بِالأحْوالِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا يَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ. وهَذا نَظِيرُ أنْ يُقالَ: شَرْقًا وغَرْبًا، ولَيْلًا ونَهارًا. وبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ ما يُشْكَلُ في بادِئِ الرَّأْيِ مِن وجْهِ نَفْيِ قُدْرَتِهِمْ عَلى إضْرارِ أنْفُسِهِمْ بِأنَّهُ لا تَتَعَلَّقُ إرادَةُ أحَدٍ بِضُرِّ نَفْسِهِ، وبِذَلِكَ أيْضًا لا يُتَطَلَّبُ وجْهٌ لِتَقْدِيمِ الضُّرِّ عَلى النَّفْعِ؛ لِأنَّ المَقامَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ في تَقْدِيمِ أحَدِ الأمْرَيْنِ، فالمُتَكَلِّمُ مُخَيَّرٌ في ذَلِكَ، والمُخالِفَةُ بَيْنَ الآياتِ في تَقْدِيمِ أحَدِ الأمْرَيْنِ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ.

والمَجْرُورُ في (لِأنْفُسِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَمْلِكُونَ) .

والضُّرُّ - بِفَتْحِ الضّادِ - مَصْدَرُ ضَرَّهُ، إذا أصابَهُ بِمَكْرُوهٍ. وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [يونس: ٤٩] في سُورَةِ يُونُسَ.

وجُمْلَةُ ﴿ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ مُقابِلَةٌ جُمْلَةَ ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]؛ لِأنَّ أعْظَمَ مَظاهِرِ تَقْدِيرِ الخَلْقِ هو مَظْهَرُ الحَياةِ والمَوْتِ، وذَلِكَ مِنَ المُشاهَداتِ. وأمّا قَوْلُهُ: (﴿ولا نُشُورًا﴾) فَهو تَكْمِيلٌ لِقَرْعِ المُشْرِكِينَ نُفاةِ البَعْثِ؛ لِأنَّ نَفْيَ أنْ يَكُونَ الآلِهَةُ يَمْلِكُونَ نُشُورًا يَقْتَضِي إثْباتَ حَقِيقَةِ النُّشُورِ في نَفْسِ الأمْرِ؛ إذِ الأكْثَرُ في كَلامِ العَرَبِ أنَّ نَفْيَ الشَّيْءِ

صفحة ٣٢١

يَقْتَضِي تَحْقِيقَ ماهِيَّتِهِ. وأمّا نَحْوُ قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:

عَلى لاحِبٍ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ

يُرِيدُ لا مَنارَ فِيهِ. وقَوْلِ ابْنِ أحْمَرَ:

لا تُفْزِعُ الأرْنَبَ أهْوالُـهَـا ∗∗∗ ولا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرُ

أرادَ: إنَّها لا أرْنَبَ فِيها ولا ضَبَّ. فَهو مِن قَبِيلِ التَّمْلِيحِ.

ذُكِرَ في هَذِهِ الآيَةِ مِن أقْوالِهِمُ المُقابَلَةُ لِلْجُمَلِ المَوْصُوفِ بِها اللَّهُ تَعالى اهْتِمامًا بِإبْطالِ كُفْرِهِمُ المُتَعَلِّقِ بِصِفاتِ اللَّهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أصْلُ الكُفْرِ ومادَّتُهُ.

واعْلَمْ أنَّ مَعْنى (﴿وهم يُخْلَقُونَ﴾) وهم يُصْنَعُونَ، أيْ يَصْنَعُهُمُ الصّانِعُونَ؛ لِأنَّ أصْنامَهم كُلَّها حِجارَةٌ مَنحُوتَةٌ فَقَدْ قَوَّمَتْها الصَّنْعَةُ، فَأطْلَقَ الخَلْقَ عَلى التَّشْكِيلِ والنَّحْتِ مِن فِعْلِ النّاسِ، وإنْ كانَ الخَلْقُ شاعَ في الإيجادِ بَعْدَ العَدَمِ؛ إمّا اعْتِبارًا بِأصْلِ مادَّةِ الخَلْقِ وهو تَقْدِيرُ مِقْدارِ الجِلْدِ قَبْل فَرْيِهِ كَما قالَ زُهَيْرٌ:

ولَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْـ ∗∗∗ ضُ النّاسِ يَخْلُـقُ ثُـمَّ لا يَفْـرِي

فَأطْلَقَ الخَلْقَ عَلى النَّحْتِ؛ إمّا عَلى سَبِيلِ المَجازِ المُرْسَلِ، وإمّا مُشاكَلَةً لِقَوْلِهِ: (﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾) .

والمِلْكُ في قَوْلِهِ (لا يَمْلِكُونَ) مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى القُدْرَةِ والِاسْتِطاعَةِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ أنْ يُهْلِكَ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]) في سُورَةِ العُقُودِ، وقَوْلِهِ فِيها: (﴿قُلْ أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ [المائدة: ٧٦])، أيْ: مَن لا يَقْدِرُ عَلى ضَرِّكم ولا نَفْعِكم. فَقَوْلُهُ هُنا (لِأنْفُسِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَمْلِكُونَ)، واللّامُ فِيهِ لامُ التَّعْلِيلِ، أيْ لا يَمْلِكُونَ لِأجْلِ أنْفُسِهِمْ، أيْ: لِفائِدَتِها.

ثُمَّ إنَّ المُرادَ بِـ (أنْفُسِهِمْ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَمْعُ فِيهِ بِاعْتِبارِ التَّوْزِيعِ عَلى الآحادِ المُفادَةِ بِضَمِيرِ (يَمْلِكُونَ) أيْ لا يَمْلِكُ كُلُّ واحِدٍ لِنَفْسِهِ ضُرًّا ولا نَفْعًا، ويَكُونُ المُرادُ بِالضُّرِّ دَفْعَهُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَقامُ؛ لِأنَّ

صفحة ٣٢٢

الشَّخْصَ لا يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِضُرِّ نَفْسِهِ حَتّى يُقَرَّعَ بِأنَّهُ عاجِزٌ عَنْ ضُرِّ نَفْسِهِ.

وتَنْكِيرُ (مَوْتًا - وحَياةً) في سِياقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ، أيْ مَوْتُ أحَدٍ مِنَ النّاسِ ولا حَياتُهُ.

والنُّشُورُ: الإحْياءُ بَعْدَ المَوْتِ. وأصْلُهُ نَشْرُ الشَّيْءِ المَطْوِيِّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 360

Al-FurqanJuz 18 · Page 360

25:3

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣

But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.

25:4

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤

And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.

25:5

وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥

And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."

25:6

قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦

Say, [O Muḥammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."

25:7

وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧

And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?

25:8

أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨

Or [why is not] a treasure presented to him [from heaven], or does he [not] have a garden from which he eats?" And the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

25:9

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩

Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.

1 translator’s note
  1. From their own imaginations in order to deny and discredit you. ↩

25:10

تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠

Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.

25:11

بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١

But they have denied the Hour, and We have prepared for those who deny the Hour a Blaze.

Ibn 'AshurTafsir · 25:3

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском