Al-Furqan 25:2
The Criterion · Juz 18 · Page 359
ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢
He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and who has not taken a son and has not had a partner in dominion and has created each thing and determined it with [precise] determination.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 25:2
﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ .
صفحة ٣١٨
أُجْرِيَتْ عَلى اسْمِ اللَّهِ تَعالى هَذِهِ الصِّفاتُ الأرْبَعُ بِطَرِيقِ تَعْرِيفِ المَوْصُولِيَّةِ؛ لِأنَّ بَعْضَ الصِّلاتِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ المُخاطَبِينَ اتِّصافُ اللَّهِ بِهِ وهُما الصِّفَتانِ الأُولى والرّابِعَةُ؛ وإذْ قَدْ كانَتا مَعْلُومَتَيْنِ كانَتِ الصِّلَتانِ الأُخْرَيانِ المَذْكُورَتانِ مَعَهُما في حُكْمِ المَعْرُوفِ؛ لِأنَّهُما أُجْرِيَتا عَلى مَن عُرِفَ بِالصِّلَتَيْنِ الأُولى والرّابِعَةِ، فَإنَّ المُشْرِكِينَ ما كانُوا يَمْتَرُونَ في أنَّ اللَّهَ هو مالِكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولا في أنَّ اللَّهَ هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ كَما في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٦] الآياتُ مِن سُورَةِ المُؤْمِنِينَ، ولَكِنَّهم يُثْبِتُونَ لِلَّهِ ولَدًا وشَرِيكًا في المُلْكِ.
ومِن بَدِيعِ النَّظْمِ أنْ جَعَلَ الوَصْفانِ المُخْتَلَفِ فِيهِما مَعَهم مُتَوَسِّطَيْنِ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ اللَّذَيْنِ لا مِرْيَةَ فِيهِما حَتّى يَكُونَ الوَصْفانِ المُسَلَّمَيْنِ كالدَّلِيلِ أوَّلًا والنَّتِيجَةِ آخِرًا، فَإنَّ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا ولا أنْ يَتَّخِذَ شَرِيكًا؛ لِأنَّ مُلْكَهُ العَظِيمَ يَقْتَضِي غِناهُ المُطْلَقَ فَيَقْتَضِي أنْ يَكُونَ اتِّخاذُهُ ولَدًا وشَرِيكًا عَبَثًا؛ إذْ لا غايَةَ لَهُ، وإذا كانَتْ أفْعالُ العُقَلاءِ تُصانُ عَنِ العَبَثِ فَكَيْفَ بِأفْعالِ أحْكَمِ الحُكَماءِ تَعالى وتَقَدَّسَ.
فَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بَدَلٌ مِنَ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ﴾ [الفرقان: ١] .
وإعادَةُ اسْمِ المَوْصُولِ لِاخْتِلافِ الغَرَضِ مِنَ الصِّلَتَيْنِ؛ لِأنَّ الصِّلَةَ الأُولى في غَرَضِ الِامْتِنانِ بِتَنْزِيلِ القُرْآنِ لِلْهُدى، والصِّلَةَ الثّانِيَةَ في غَرَضِ اتِّصافِ اللَّهِ تَعالى بِالوَحْدانِيَّةِ.
وفِي المُلْكِ إيماءٌ إلى أنَّ الِاشْتِراكَ في المُلْكِ يُنافِي حَقِيقَةَ المُلْكِ التّامَّةِ الَّتِي لا يَلِيقُ بِهِ غَيْرُها.
والخَلْقُ: الإيجادُ، أيْ أوْجَدَ كُلَّ مَوْجُودٍ مِن عَظِيمِ الأشْياءِ وحَقِيرِها. وفُرِعَ عَلى خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا؛ لِأنَّهُ دَلِيلٌ عَلى إتْقانِ الخَلْقِ إتْقانًا يَدُلُّ عَلى أنَّ الخالِقَ مُتَّصِفٌ بِصِفاتِ الكَمالِ.
صفحة ٣١٩
ومَعْنى (قَدَّرَهُ) جَعَلَهُ عَلى مِقْدارٍ وحَدٍّ مُعَيَّنٍ لا مُجَرَّدَ مُصادَفَةٍ، أيْ خَلَقَهُ مُقَدَّرًا، أيْ مُحْكَمًا مَضْبُوطًا صالِحًا لِما خُلِقَ لِأجْلِهِ لا تَفاوُتَ فِيهِ ولا خَلَلَ. وهَذا يَقْتَضِي أنَّهُ خَلَقَهُ بِإرادَةٍ وعِلْمٍ عَلى كَيْفِيَّةٍ أرادَها وعَيَّنَها كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] . وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ [الرعد: ١٧] في سُورَةِ الرَّعْدِ. وتَأْكِيدُ الفِعْلِ بِالمَفْعُولِ المُطْلَقِ بِقَوْلِهِ: (تَقْدِيرًا) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ تَقْدِيرٌ كامِلٌ في نَوْعِ التَّقادِيرِ.
وما جاءَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا بَراعَةُ اسْتِهْلالٍ بِأغْراضِها وهو يَتَنَزَّلُ مَنزِلَةَ خُطْبَةِ الكِتابِ أوِ الرِّسالَةِ.
Page 359
24:62
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢
The believers are only those who believe in Allāh and His Messenger and, when they are [meeting] with him for a matter of common interest, do not depart until they have asked his permission. Indeed, those who ask your permission, [O Muḥammad] - those are the ones who believe in Allāh and His Messenger. So when they ask your permission due to something of their affairs, then give permission to whom you will among them and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
24:63
لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣
Do not make [your] calling of the Messenger among yourselves as the call of one of you to another. Already Allāh knows those of you who slip away, concealed by others. So let those beware who dissent from his [i.e., the Prophet's] order,1 lest fitnah2 strike them or a painful punishment.
24:64
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤
Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Already He knows that upon which you [stand]1 and [knows] the Day2 when they will be returned to Him and He will inform them of what they have done. And Allāh is Knowing of all things.
سورة الفرقان
Al-Furqan
The Criterion · Meccan · 77 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
25:1
تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١
Blessed is He who sent down the Criterion upon His Servant that he may be to the worlds a warner -
25:2
ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢
He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and who has not taken a son and has not had a partner in dominion and has created each thing and determined it with [precise] determination.